More on this book
Kindle Notes & Highlights
لأن تدريب العواطف أسهل من ترقية الذهن.
وغاية الشخصية، هي بعد كل شيء، التأثير،
والتأثير هو الوسيلة للإنجاز،
إن الشخصية هي القدرة على السلوك الاجتماعي الحسن والتأثير الفعال الذي يجعل ذكاءنا ومهارتنا مجديين،
النجاح الحق إنما هو النجاح في الحياة، وليس هو النجاح في البقالة أو المحاماة أو الهندسة أو الوظيفة كائنة ما كانت.
ولا يمكن أن نحصل على شخصية عالية إلا بقدر كظمنا لعواطف الطفولة، واستبدالنا بها الميول الاجتماعية التي تجعل هذه العواطف خادمة لنا بدلًا من أن تكون سيدة.
وذكاؤنا ومهارتنا يبقيان عقيمين ما دامت ليست لنا الدفة التي توجهنا، وهذه الدفة هي الشخصية؛
البار عندما يخدم غيره بخدمة ما إنما يخدم نفسه أيضًا؛ لأنه يسلك في أداء هذه الخدمة سلوكًا اجتماعيًّا يستنبط من نفسه أحسن خصالها.
أما المتطوع المختار فيتقدم بدافع نفسي وتهيؤ سيكلوجي، فهو يفرح كلما زادت مسئولياته، وهو يدرس ويجد لكي يتحملها ويُؤدي واجباتها، وبذلك تكبر شخصيته وتفخم؛ لأنه وهو يؤدي الخدمة العامة، يرفع تفكيره بعيدًا عن الصغائر ويتجه نحو الغيرية في سياسة وطنية أو بر عام، وهو في هذه الخدمة يلتزم دستورًا من الأخلاق يكفه عن الرذائل والخسائس؛ لأن هذه الخدمة تطالبه على الدوام بالفضائل التي تليق بها، وقس على ذلك.
يجب أن يكون نمونا المالي متسقًا مع شخصيتنا يُرقيها ويُنضجها بدلًا من أن يُحطها ويهزلها، ويجب ألا نترك روح المباراة الحالية التي غرسها فينا المجتمع تغرنا إلى حد الإهمال لرقينا ونمونا.
الشخصية العالية تحتاج إلى النمو الدائم في الحرفة والمال والاجتماع والثقافة، ويجب ألا ننسى أن النمو الثقافي تعظم قيمته إذا اعتبرنا شخصية الرجل والمرأة في الشيخوخة؛ لأن الثقافة الماضية والراهنة تصيران عندئذ غذاء الشخصية التي توقى بهما من التحطم أو الانهيار.
وأكبر مرانة للشخصية هو الاجتماع، ذلك أن الشخصية بطبيعتها اجتماعية، فهي تزكو في المجتمع، وهي تهزل بالانعزال والانفراد،
ولكنا لا نستطيع أن نتغير إلا إذا تكونت عندنا الإرادة للتغير، وهذه الإرادة لا تنشأ إلا بعد الاقتناع بضرورة التغير، والاقتناع هو أول درجات التغير؛ لأنه يُحدث الرغبة ثم تتحول الرغبة إلى إرادة،
والطموح المعقول الذي لا ينزل إلى القناعة بالحاضر، ولا يتجه إلى ما فوق السحب، هو أيضًا علامة إيجابية على الشخصية الإنسيابية.
النجاح اجتماعي في بواعثه ونتائجه،
ابدأ الحديث بلهجة الصداقة. ذلك أن الحديث يتجه من بدايته اتجاهًا معينًا للصداقة أو لضدها،
هناك تبادلًا بين الوظيفة والعضو، كلاهما يُحرك الآخر، بل هناك قول بأن العضو هو الذي يحرك الوظيفة، وليس العكس؛ أي: أننا نحزن لأننا نبكي، ولا نبكي لأننا نحزن.
فالعضو يحرك الوظيفة، وما نمارس من عمل يحدث في نفوسنا مزاجًا معينًا يتجاوب مع الأعضاء التي تحركت في ممارسة هذا العمل، فإذا قصدنا إلى النجاح فيجب أن يتحرك الجسم حركات النجاح؛ كي يحدث في النفس مزاج النجاح، والسبيل إلى هذا أن نسلك كأننا ناجحون.
يجب أن نشتري الاختبارات والمسئوليات إذا لم تصادفنا في حياتنا وأعمالنا؛ لأن الشخصية هي ثمرتها.
وكانت لذة التغيير والتطور كبيرة عند جيته حتى قال: «التطور أجمل من الكمال.» لأن الكمال راكد أما التطور فمتحرك، والشخصية النامية لا ترضى بالركود ولو كان هذا الركود كمالًا.

