More on this book
Community
Kindle Notes & Highlights
لكنني تعلمت أن ما يقولونه عن الماضي، عن قدرتك على دفنه، خطأ. لأن الماضي يشق طريقه.
إن كنت أبي حقًّا، إذن فقد خضَّبتَ حسامَك بالدم الحي لوليدك. وما فعلتَ ذلك إلا بوحي من مكابرتِك. فقد أردتُ أن أدفع بك إلى الحب، وتوسلت إليك أن تكشف لي اسمك، فقد أردتُ أن أحفظ فيك الذكريات التي روتها أمي. لكن توسلي لقلبك راح عبثًا، والآن فات وقت اللقيا...
أليست الرغبة في قتل الأبناء دفينة في أعماق قلوب كل الآباء؟
بل ثمة احتمال، مجرد احتمال، أن أنال العفو أخيرًا على قتلي لأمي.
أعرف أن بابا كان لصًّا. ولصًّا من أسوأ الأنواع، لأن الأشياء التي سرقها أشياء مقدسة: مني سرق الحق في معرفة أن لي أخًا، ومن حسن سرق هويَّته، ومن علي سرق شرفه، «نَنجه»، «ناموسه».
أرى الآن أن أبي كان مخطئًا، ثمة إله، لطالما كان موجودًا. أراه هنا، في عيون الناس في ممر اليأس هذا. هذا بيت الله الحق، وهنا يمكن للناس الذين فقدوا الله أن يجدوه، ليس في المسجد الأبيض ذي الأنوار الماسية والمنارات الشاهقة. ثمة إله، يجب أن يكون ثمة إله، والآن سأصلي، وسأدعوه أن يغفر لي غفلتي عنه كل تلك السنين.

