Kindle Notes & Highlights
هذا تاريخك، ميراثك.. احمله على عاتقك وسر به في الطريق الذي تختاره. لكن لا تهمله ولا تتخلّ عنه، فأنت لا شيء من دون ماضيك وجذورك.
يموت فيّ الضمير كلّ يوم مقدار شعرة، حتّى تلاشى صوته تماما بعد مضيّ شهر من العبث والضّياع.
أن تزداد معرفتك وحكمتك لا يعني أبدا أن يسهل عليك وضع السبّابة على عين الحقيقة، بل هو العكس غالبا. تدخل عليك متغيّرات جديدة فتضع أطروحات مختلفة وتبتعد مسافات عمّا حسبته في وقت سابق حقائق ومسلّمات.
تخطئ حين تحسب أن المرء يموت مرّة واحدة. تموت حين تقتل الحياة داخلك. ينسحب الضّوء من روحك تدريجيّا، مثل مدينة انطفأ مولّدها الكهربائيّ فغرقت في الظلام.
حين يكون ما يلمّ بك مشطّا في الغرابة، يتعسّر على عامّة البشر استيعابه وتقبّله، تحتاج عقلا جامحا يعالج كلّ واقع بقاموس المنطق الخاصّ به.
أيقنت أنّ هناك لحظات جميلة في هذه الحياة تستحق الانتظار والمعاناة.
هل تدري كم كان إحساسا مختلفا أن تكون نفسك القديمة، تلك النفس التي باعدت بينك وبينها سنوات ضوئيّة من التجارب والمحن، حتّى ما عدت تذكر ملامحها على وجه الدّقّة؟
الأطفال ينسون بسرعة. يحبّون بسرعة ويتعلّقون بسرعة. لكن ماذا عنّي؟ لن يمرّ عليّ يوم واحد لا تسافر فيه أفكاري إليك. لن تمرّ ساعة واحدة. دقيقة واحدة. لا تكون فيها أنت محور اهتمامي. ستكون في ذهني طوال الوقت. ليتني أكون بذاكرة طفل. بل لا، فلتبق في ذاكرتي إلى الأبد.. حتّى لو كان قدري ألا أراك بعدُ أبدا.
لا يجدر بالمرء أن يتّخذ قرارات مصيريّة تحت وطأة الضغوطات، لكنّه إن لم يفعل، فالضغوطات ستستمرّ!
يتوقّف عند ذلك الحدّ. هل يصبح المرء شخصا غير نفسه حين ينغمس في مستنقع السّياسة الموحل؟ لقد كان هدفه من دخول البرلمان منذ البداية منحرفا وأنانيّا. مجرّد عقدة شخصيّة يحاول تخطّيها. ما الذي ستفعله يا خليل دانيال الشاوي حين تُصبح بالفعل مسؤولا تجاه الشعب الذي منحك صوته؟ تعاوده كلمات ديانا في القصاصة التي صدّرت بها رسائلها: «هذا تاريخك، ميراثك.. احمله على عاتقك وسر به في الطريق التي تختارها. لكن لا تهمله أو تتخلّ عنه، فأنت لا شيء من دون ماضيك وجذورك»!
كيف أكون عنصر بناء لا هدم. ليس ذلك يسيرا على الدّوام.. أنت تنحاز بطبعك، حين تحرّك القضايا نقطة حسّاسة في أعماقك، والحياد التامّ يحتاج ميزانا دقيقا للمشاعر، لم يُخترع بعد! وقد حرصت على أن ينشأ أبنائي على هذا المبدأ.. التوازن، ثراء الثقافة الشخصيّة، الخيارات..
أنت تمضي باتّجاه منعطف حادّ، والرؤية غائمة لا تكشف ما وراءه. وعيك بهويّتك يتغيّر ويواصل التحوّل. ما يدريك كيف تكون قناعاتك خلال أسابيع، شهور، سنوات؟ هل تصبح شخصا آخر لا تتعرّفه في مرآتك؟
أوليست تلك سنّة الحياة؟ لا شيء باق على حاله. فليدع القلق لأوانه.

