Kindle Notes & Highlights
Read between
September 28 - December 19, 2022
اليوم عندك دلّها وحديثها وغدا لغيرك كفّها والمعصم
لا ينكر ذلك إلّا من ينكر حسّه،
وآثر الغبينة وهو يجد إلى الرّبح سبيلا.
قلنا: إنّا نسكت عنكم في هذا الضرب أيضا، نعذركم فيه ونسامحكم على علم منّا بأن قد أسأتم الاختيار، ومنعتم أنفسكم ما فيه الحظّ لكم، ومنعتموها الاطّلاع على مدارج الحكمة، وعلى العلوم الجمّة. فدعوا ذلك، وانظروا في الذي اعترفتم بصحّته وبالحاجة إليه، هل حصلتموه على وجهه؟ وهل أحطتم بحقائقه؟
وهل وفّيتم كل باب منه حقّه، وأحكمتموه إحكاما يؤمنكم الخطأ فيه إذا أنتم خضتم في التفسير، وتعاطيتم على التأويل، ووازنتم بين بعض الأقوال وبعض، وأردتم أن تعرفوا الصّحيح من السقيم، وعدتم في ذلك وبدأتم، وزدتم ونقصتم؟.
وهل رأيتم؛ إذ قد عرفتم صورة المبتدأ والخبر، وأن إعرابهما الرفع، أن تتجاوزوا ذلك إلى أن تنظروا في أقسام خبره، فتعلموا أنه يكون مفردا وجملة، وأن المفرد ينقسم إلى ما يحتمل ضميرا له، وإلى ما لا يحتمل الضمير، وأنّ الجملة على أربعة أضرب، وأنه لا بدّ لكل جملة وقعت خبرا لمبتدأ من أن يكون فيها ذكر يعود إلى المبتدأ، وأن هذا الذّكر ربما حذف لفظا وأريد معنى، وأنّ ذلك لا يكون حتى يكون في الحال دليل عليه، إلى سائر ما يتّصل بباب الابتداء من المسائل اللطيفة والفوائد الجليلة التي لا بدّ منها؟.
وما الآفة العظمى إلا واحدة، وهي أن يجيء من الإنسان ويجري لفظه [102]، ويمشي له أن يكثّر في غير تحصيل، وأن يحسّن البناء على غير أساس، وأن يقول الشيء لم يقتله علما، ونسأل الله الهداية ونرغب إليه في العصمة.
ثمّ إنّا وإن كنّا في زمان هو على ما هو عليه من إحالة الأمور عن جهاتها، وتحويل الأشياء عن حالاتها،، ونقل النفوس عن طباعها، وقلب الخلائق المحمودة إلى أضدادها، ودهر ليس للفضل وأهله لديه إلا الشر صرفا والغيظ بحتا، وإلا ما يدهش عقولهم ويسلبهم معقولهم، حتى صار أعجز الناس رأيا عند الجميع، من كانت له همة في أن يستفيد علما، أو يزداد فهما، أو يكتسب فضلا، أو يجعل له ذلك بحال شغلا، فإنّ الإلف من طباع الكريم. وإذا كان من حق الصديق عليك، ولا سيّما إذا تقادمت صحبته وصحّت صداقته، أن لا تجفوه بأن تنكبك الأيام، وتضجرك النوائب، وتحرجك محن الزمان، فتتناساه جملة، وتطويه طيّا، فالعلم- الذي هو صديق لا يحول عن العهد،
...more
This highlight has been truncated due to consecutive passage length restrictions.
حتى ترى عيانا- كيف تذهب تلك الخيوط وتجيء؟ وماذا يذهب منها طولا وماذا يذهب منها عرضا؟ وبم يبدأ وبم يثنّي وبم يثلّث؟ - وتبصر [109] من الحساب الدقيق ومن عجيب تصرّف اليد، ما تعلم معه مكان الحذق وموضع الأستاذية.
الألفاظ؛ إذ كانت أوعية للمعاني،
واعلم أنّ من سبيلك أن تعتمد هذا الفصل حدّا، وتجعل النّكت [139] التي ذكرتها فيه على ذكر [140] منك أبدا، فإنها عمد [141] وأصول في هذا الباب، إذا أنت مكّنتها في نفسك، وجدت الشّبه تنزاح عنك، والشكوك تنتفي عن قلبك، ولا سيّما ما ذكرت من أنه لا يتصوّر أن تعرف للّفظ موضعا من غير أن تعرف معناه، ولا أن تتوخّى في الألفاظ من حيث هي ألفاظ ترتيبا ونظما، وأنك تتوخّى الترتيب في المعاني وتعمل الفكر هناك، فإذا تمّ لك ذلك أتبعتها الألفاظ وقفوت بها آثارها، وأنك إذا فرغت من ترتيب المعاني في نفسك، لم تحتج إلى أن تستأنف فكرا في ترتيب الألفاظ، بل تجدها تترتّب لك بحكم أنّها خدم للمعاني، وتابعة لها، ولا حقة بها، وأن
...more
وأنّ الكلم تترتّب في النطق بسبب ترتّب معانيها في النفس،
وذاك أنه إنّما تصعب مراعاة التعادل بين الحروف، إذا احتيج مع ذلك إلى مراعاة المعاني، كما أنه إنّما تصعب مراعاة السجع والوزن، ويصعب كذلك التجنيس والترصيع، إذا روعي معه المعنى.
اليوم يومان مذ غيّبت عن بصري، نفسي فداؤك، ما ذنبي فأعتذر أمسي وأصبح لا ألقاك، واحزنا، لقد تأنّق في مكروهي القدر
بخيل قد بليت به يكدّ الوعد بالحجج
قولي نعم، ونعم إن قلت واجبة قالت: عسى وعسى جسر إلى نعم
هذه جملة لا تزداد فيها نظرا، إلا ازددت لها تصوّرا، وازدادت عندك صحة، وازددت بها ثقة.
بلونا ضرائب من قد نرى فما إن رأينا لفتح ضريبا هو المرء أبدت له الحادثا ت عزما وشيكا ورأيا صليبا تنقّل في خلقي سؤدد سماحا مرجّا وبأسا مهيبا فكالسّيف إن جئته صارخا، وكالبحر إن جئته مستثيبا [188]
أتيتك عائذا بك من ك لمّا ضاقت الحيل وصيّرني هواك وبي لحيني يضرب المثل فإن سلمت لكم نفسي فما لاقيته جلل وإن قتل الهوى رجلا، فإني ذلك الرّجل
ليس من بصير عارف بجوهر الكلام، حسّاس متفهّم لسرّ هذا الشأن، ينشد أو يقرأ هذه الأبيات، إلّا لم يلبث أن يضع يده في كل بيت منها على الموضع الذي أشرت إليه، يعجب ويعجّب ويكبر شأن المزيّة فيه والفضل.
وأن تحتاج في الجملة إلى أن تضعها في النفس وضعا واحدا،
إذا ما نهى النّاهي فلجّ بي الهوى، أصاخت إلى الواشي فلجّ بها الهجر
لعمرك إنّا والزّمان كما جنت على الأضعف الموهون عادية الأقوى
قوم إذا حاربوا ضرّوا عدوّهم أو حاولوا النّفع في أشياعهم نفعوا سجيّة تلك منهم غير محدثة، إنّ الخلائق، فاعلم، شرّها البدع
لو أنّ ما أنتم فيه يدوم لكم ظننت ما أنا فيه دائما أبدا لكن رأيت اللّيالي غير تاركة ما سرّ من حادث أو ساء مطّردا فقد سكنت إلى أنّي وأنّكم سنستجدّ خلاف الحالتين غدا
«جنّبك الله الشبهة، وعصمك من الحيرة، وجعل بينك وبين المعرفة نسبا، وبين الصّدق سببا، وحبّب إليك التثبّت، وزيّن في عينك الإنصاف، وأذاقك حلاوة التّقوى، وأشعر قلبك عزّ الحق، وأودع صدرك برد اليقين، وطرد عنك ذلّ اليأس، وعرّفك ما في الباطل من الذّلة، وما في الجهل من القلّة»[216].
وإنّي على إشفاق عيني من العدى لتجمح منّي نظرة ثمّ أطرق
وجملة الأمر أن هاهنا كلاما حسنه للّفظ دون النظم، وآخر حسنه للنظم دون اللفظ، وثالثا قد أتاه الحسن من الجهتين، ووجبت له المزيّة بكلا الأمرين. والإشكال في هذه الثالث، وهو الذي لا تزال ترى الغلط قد عارضك فيه، وتراك قد حفت فيه [219] على النّظم، فتركته وطمحت ببصرك إلى اللفظ، وقدّرت في حسن كان به وباللّفظ، أنه للّفظ خاصة. وهذا هو الذي أردت حين قلت لك: «إن في الاستعارة ما لا يمكن بيانه إلّا من بعد العلم بالنظم والوقوف على حقيقته». ومن دقيق ذلك وخفيّه، أنك ترى الناس إذا ذكروا قوله تعالى: وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً [مريم: 4]، لم يزيدوا فيه على ذكر الاستعارة، ولم ينسبوا الشرف إلا إليها، ولم يروا
...more
هكذا ترى الأمر في ظاهر كلامهم. وليس الأمر على ذلك، ولا هذا الشرف العظيم، ولا هذه المزيّة الجليلة، وهذه الرّوعة التي تدخل على النفوس عند هذا الكلام لمجرّد الاستعارة، ولكن لأن سلك بالكلام طريق ما يسند الفعل فيه إلى الشيء، وهو لما هو من سببه، فيرفع به ما يسند إليه، ويؤتى بالذي الفعل له في المعنى منصوبا بعده، مبيّنا أن ذلك الإسناد وتلك النسبة إلى ذلك الأوّل، إنّما كانا من أجل هذا الثاني، ولما بينه وبينه من الاتصال والملابسة، كقولهم: «طاب زيد نفسا»، و «قرّ عمرو عينا»، و «تصبّب عرقا»، و «كرم أصلا»، و «حسن وجها»، وأشباه ذلك مما تجد الفعل فيه منقولا عن الشيء إلى ما ذلك الشيء من سببه. وذلك أنّا نعلم
...more
This highlight has been truncated due to consecutive passage length restrictions.
ونظير هذا في التنزيل قوله عز وجل: وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً [القمر: 12]، «التفجير» للعيون في المعنى، وأوقع على الأرض في اللفظ، كما أسند هناك الاشتعال إلى الرأس. وقد حصل بذلك من معنى الشّمول هاهنا، مثل الذي حصل هناك. وذلك أنه قد أفاد أنّ الأرض قد كانت صارت عيونا كلّها، وأن الماء قد كان يفور من كل مكان منها. ولو أجري اللفظ على ظاهره فقيل: «وفجّرنا عيون الأرض، أو العيون في الأرض»، لم يفد ذلك ولم يدلّ عليه، ولكان المفهوم منه أن الماء قد كان فار من عيون متفرّقة في الأرض، وتبجّس من أماكن منها. واعلم أنّ في الآية الأولى شيئا آخر من جنس «النظم»، وهو تعريف «الرأس» بالألف واللام، وإفادة معنى
...more
«كأنهم يقدّمون الذي بيانه أهمّ لهم، وهم ببيانه أعنى، وإن كانا جميعا يهمّانهم ويعنيانهم»،
وهذه من أعجبها، إن وجدت متعجّبا.
خيانة منه لعقله ودينه،
فدع الوعيد فما وعيدك ضائري، أطنين أجنحة الذّباب يضير [235]؟
وذلك لا محالة أشدّ لثبوته، وأنفى للشبهة، وأمنع للشك، وأدخل في التحقيق.
ومن هاهنا قالوا: إنّ الشيء إذا أضمر ثم فسّر، كان ذلك أفخم له من أن يذكر من غير تقدمة إضمار.
القول في الحذف هو باب دقيق المسلك، لطيف المأخذ، عجيب الأمر، شبيه بالسّحر، فإنك ترى به ترك الذّكر، أفصح من الذكر، والصّمت عن الإفادة، أزيد للإفادة، وتجدك أنطق ما تكون إذا لم تنطق، وأتمّ ما تكون بيانا إذا لم تبن.
وهذه جملة قد تنكرها حتى تخبر، وتدفعها حتى تنظر،
إنّي عشيّة رحت وهي حزينة تشكو إليّ صبابة لصبور وتقول: بت عندي، فديتك، ليلة أشكو إليك، فإنّ ذاك يسير غرّاء مبسام، كأنّ حديثها درّ تحدّر نظمه منثور محطوطة المتنين، مضمرة الحشا، ريّا الرّوادف، خلقها ممكور
واستقرها واحدا واحدا، وانظر إلى موقعها في نفسك،
العين تبدي الحبّ والبغضا وتظهر الإبرام والنّقضا درّة، ما أنصفتني في الهوى، ولا رحمت الجسد المنضى غضبى، ولا والله يا أهلها، لا أطعم البارد أو ترضى [280]
إذا بعدت أبلت، وإن قربت شفت، فهجرانها يبلي، ولقيانها يشفي
لو شئت لم تفسد سماحة حاتم كرما، ولم تهدم مآثر خالد
قد حال دون لذيذ العيش حدهما وشمّرا في طلاب الفوز والكرم إذا شئت غنّتني بأجزاع بيشة أو الزّرق من تثليث أو بيلملما مطوّقة ورقاء تسجع كلّما دنا الصّيف وانجاب الرّبيع فأنجما
فلم يبق منّي الشّوق غير تفكّري، فلو شئت أن أبكي بكيت تفكّرا
قد طلبنا فلم نجد لك في السّؤ دد والمجد والمكارم مثلا [296]
أسود إذا ما أبدت الحرب نابها وفي سائر الدّهر الغيوث المواطر
هو الرّجل المشروك في جلّ ماله ولكنّه بالمجد والحمد مفرد
أنا الرّجل المدعوّ عاشق فقره إذا لم تكارمني صروف زماني
أهدى إليّ أبو الحسين يدا أرجو الثّواب بها لديه غدا وكذاك عادات الكريم إذا أولى يدا حسبت عليه يدا إن كان يحسد نفسه أحد، فلأزعمنّك ذلك الأحدا [315]

