لعل ما أعجبني في الرواية هو غرائبية السرد، الذي دمج الحاضر بالتاريخ، وأدب المراسلات بالفانتازيا، إذ تنقل القارئ من رومانسية التاريخ واللحظة الآنية للشخصيات إلى النقد، ومن البكاء على الماضي إلى التساؤل عن مسؤولية الحاضر، ولم يكتفي عبد الوهاب الحمادي باستحضار الأندلس بوصفها ذكرى تاريخية، وحلم بالجنة المفقودة، إلى سؤالًا حيًا: ماذا لو أمكن التدخل في الماضي؟ وماذا لو صححنا الأخطاء التاريخية؟ ومن خلال الأحداث نجد أن النص لا يبحث فعلًا عن تغيير التاريخ، بل يكشف عبث هذا الحلم. وعلى مستوى البناء الفني، أرى أن الرواية أكثر نجاحًا فكريًا منها دراميًا، هناك أفكار كثيرة، وإشارات تاريخية متعددة، ورغبة واضحة في مناقشة قضايا الهوية والذاكرة والهزيمة، من خلال كاتب قرر أن يكون محايدًا وسعى للحصول على مشورة كُتاب ونقاد مشهورين فيما يكتبه، وهو لا يبدو واثقًا من عناصر روايته وكيفية تحديد طريقة السرد وبناء عالمه، وفي الحقيقة وجدت في هذه النقطة ( مهارة وصنعة الكاتب عبد الوهاب الحمادي ) حيث يقنعك أن من يكتب هذا النص كاتب مبتدئ بالكاد يخط روايته الأولى، تبدأ الأحداث على لسان طبيب كويتي يذهب إلي اسبانيا لاحياء ذكرى غادة زوجته وحبيبته الراحلة، يكتب ويرسل إلي أساتذته من الكتاب والنقاد، ويستجيب إلى نصائح متضاربة بين أثنين كل منهما له أسلوب فني، يريد فرضه على الكاتب، وكل ناقد أو كاتب تصله الرواية، يضع بعض القواعد للسرد والوصف والشخصيات، وقد يرتبك القارئ قليلا وهو ينظر تقلب الكاتب بين التوصيات، ومن الراوي العليم إلي الأصوات المتعددة، ويظل الأمر هكذا حتى نصل إلي الثلث الأخير من الرواية، حيث يتحرر الكاتب من سطوة من يفرض عليه كتابة الرواية كما يريدون.
الشخصيات نفسها ليست من النوع الذي يبقى عالقًا في الذاكراة، وما يبقى بعد الانتهاء من الرواية ليس اسم الشخصية أو مصيرها، بل السؤال الذي طرحته الرواية. وهذا ليس عيبًا، لكنه يحدد طبيعة العمل. فالرواية هنا تُقرأ من أجل الفكرة أكثر مما تُقرأ من أجل الشخصيات.
ولكنهم أيضا الرواة بخلاف الراوي العليم، الذي منحه الحمادي لقب "الكاتب". النحيل " الإعلامي " ذلك الناصري الذي يحلم بالقومية العربية وينظر إلي التاريخ نظرة حنين معتدل السمين " الداعية " طيب القلب الذي يحمل الطيب معه أينما حل، وينظر للتاريخ بنظرة تقتصر على الدين. وكلاهما.. نموذجان لشخصيات تعيش بيننا ونجدها على صفحات السوشيال ميديا.. ممن يجادلون في أمور كالفتح والاحتلال وزرياب والمعتمد ابن عباد ويحملون أبو عبد الله الصغير نتيجة سقوط الأندلس التي بدأت في السقوط قبل ميلاده بقرون. ولدينا الكاتب واصل الشرقاوي المفاخر بمنجزه الروائي حد الادعاء وهو هنا يمثل التيار القديم من الأدباء الملتزمين بتقنيات كتابية أكثر وفاءً للخلطات الجاذبة للقراء. وكاتب آخر يدعى فرحان السيوفي، وينتمي إلى جيل جديد يميل إلى الحداثة... علاوة على أستاذ في التاريخ الاسباني، والذي لديه تصور علمي للتاريخ ونظرة قد متصالحة. والشاب " المرشد السياحي " الذي يحمل كل شيء في التاريخ معنى للحاضر ويسب ملوك الطوائف الذين عاشوا قديما والذي يرى امتدادهم مازال حيا في واقعنا العربي.
وعلى مستوى البناء الفني، أرى أن الرواية أكثر نجاحًا فكريًا منها دراميًا، هناك أفكار كثيرة، وإشارات تاريخية متعددة، ورغبة واضحة في مناقشة قضايا الهوية والذاكرة والهزيمة، من خلال كاتب قرر أن يكون محايدًا وسعى للحصول على مشورة كُتاب ونقاد مشهورين فيما يكتبه، وهو لا يبدو واثقًا من عناصر روايته وكيفية تحديد طريقة السرد وبناء عالمه، وفي الحقيقة وجدت في هذه النقطة ( مهارة وصنعة الكاتب عبد الوهاب الحمادي ) حيث يقنعك أن من يكتب هذا النص كاتب مبتدئ بالكاد يخط روايته الأولى، تبدأ الأحداث على لسان طبيب كويتي يذهب إلي اسبانيا لاحياء ذكرى غادة زوجته وحبيبته الراحلة، يكتب ويرسل إلي أساتذته من الكتاب والنقاد، ويستجيب إلى نصائح متضاربة بين أثنين كل منهما له أسلوب فني، يريد فرضه على الكاتب، وكل ناقد أو كاتب تصله الرواية، يضع بعض القواعد للسرد والوصف والشخصيات، وقد يرتبك القارئ قليلا وهو ينظر تقلب الكاتب بين التوصيات، ومن الراوي العليم إلي الأصوات المتعددة، ويظل الأمر هكذا حتى نصل إلي الثلث الأخير من الرواية، حيث يتحرر الكاتب من سطوة من يفرض عليه كتابة الرواية كما يريدون.
الشخصيات نفسها ليست من النوع الذي يبقى عالقًا في الذاكراة، وما يبقى بعد الانتهاء من الرواية ليس اسم الشخصية أو مصيرها، بل السؤال الذي طرحته الرواية. وهذا ليس عيبًا، لكنه يحدد طبيعة العمل. فالرواية هنا تُقرأ من أجل الفكرة أكثر مما تُقرأ من أجل الشخصيات.
ولكنهم أيضا الرواة بخلاف الراوي العليم، الذي منحه الحمادي لقب "الكاتب".
النحيل " الإعلامي " ذلك الناصري الذي يحلم بالقومية العربية وينظر إلي التاريخ نظرة حنين معتدل
السمين " الداعية " طيب القلب الذي يحمل الطيب معه أينما حل، وينظر للتاريخ بنظرة تقتصر على الدين.
وكلاهما.. نموذجان لشخصيات تعيش بيننا ونجدها على صفحات السوشيال ميديا.. ممن يجادلون في أمور كالفتح والاحتلال وزرياب والمعتمد ابن عباد ويحملون أبو عبد الله الصغير نتيجة سقوط الأندلس التي بدأت في السقوط قبل ميلاده بقرون.
ولدينا الكاتب واصل الشرقاوي المفاخر بمنجزه الروائي حد الادعاء وهو هنا يمثل التيار القديم من الأدباء الملتزمين بتقنيات كتابية أكثر وفاءً للخلطات الجاذبة للقراء.
وكاتب آخر يدعى فرحان السيوفي، وينتمي إلى جيل جديد يميل إلى الحداثة...
علاوة على أستاذ في التاريخ الاسباني، والذي لديه تصور علمي للتاريخ ونظرة قد متصالحة.
والشاب " المرشد السياحي " الذي يحمل كل شيء في التاريخ معنى للحاضر ويسب ملوك الطوائف الذين عاشوا قديما والذي يرى امتدادهم مازال حيا في واقعنا العربي.
الرواية جميلة ونهايتها حلوة ومفاجئة