What do you think?
Rate this book


176 pages, Paperback
First published April 1, 2010
أول تجربة لي مع سعاد العامري رغم بساطة وسلاسة كتابتها إلا أنني لا أعلم ماذا فعلت بي سعاد في هذه الرواية . في رحلة مدتها ثمانية عشر ساعة فقط مع مراد وأصدقائه (مجموعة من العمال الفلسطينين) بالنسبة لى كانت أكثر من ثمانية عشر سنة . سأخذكم معى في ذاكرتى الى ماقبل ثمانية عشر عاما والى محطات مختلففة في ذاكرتي , لذا اخبركم من الان ان المراجعة لهذا الكتاب طويلة واعتقد انها أطول ماكتبت في الآونة الأخيرة .
بدأت في قراءة الرواية ليلة أمس بعد يوم متعب . واليوم كنت أنظر من نافذة غرفة مكتبي فرأيت القمر كبيرًا يتوسط السماء عادًة عندما أراه هكذا يسحرنى وأظل طيلة الليل انظر اليه, لكن هذه المرة شيء ما ربط بينى وبين القمر وبين سعاد وحكايتها فذهبت بذاكرتى الى إحدى الليالي الصيفية قبل اكثر من ثمانِ سنوات كانت جدتي في ضيافتنا وكما تعلمون سحر وجمال الليالي الصيفية سهرنا ليلتها في حديقة منزلنا بين شجر الورد الجورى و اليسر و الغزاوى وعلى صوت الماء في النافورة والسماء الصافية و أشجار البرتقال والليمون المحيطة بالحديقة أخذتنا جدتى الى ماقبل عشرين سنة حدثتنا عن يوم جاء فيه الجنود الاسرائليين الى منطقتهم أخذت كل الشباب والشيوخ والأولاد الذكور في شاحنة كبيرة من غير ان يكون سببا وراء ذلك ومن غير ان يعلم احد الى اين اخذوهم ! وبعد غياب طويل وبحث طال اكثر من شهر وجوهم ملقون بصورة عشوائية ومهينة في ارض كبيرة في منطققة بعيدة جدا جدا (أخبرتنا جدتى ان هذه الأرض أقيمت عليها مدرستنا التي درسنا فيها نحن و أعمامى )و كان من بين الشباب الذين اخذوهم شاب مبتورة احدى اقدامه وكانت عائلته قد وضعت كل نقودهم ومجوهراتهم في قدمه الخشبية !
(بعد رؤيتى للقمر قررت اكمال الرواية الليلة في الحديقة و اكملتها هناك امام النافورة وتحت القمر )
أخذتني سعاد أيضا الي أيام أبعد, الى يوم من أيام طفولتى كنت العب مع أخوتى في مساحة امام منزلنا القديم و إذ يدخل المنزل جنديان يهوديان ... هل كانت كل هذه الأشياء في ذاكرتي !! كيف كيف دفنت بها بل كيف استطاعت سعاد برحلتها مع مراد إعادتى الى كل تلك الذكريات لا استطيع التخيل اننا قبل عام 2005 كنا نعيش مع الاسرائلين قبل ان نطردهم من غزة , كيف يستطيع اهل الضفة الان التعايش مع الوضع !
أخذتنى الى أيام الانتفاضة ذلك اليوم كنا أطفالا لا نفقه مايدور حولنا كثيرا ذهبا الى المدرسة كأي يوم طبيعي لكن بعد الحصة الثالثة تقريبا طلب من الجميع مغادرة المدرسة , كنا سعداء باننا انتهينا مم الدوام باكرا , ما إن خرجنا من المدرسة انتبهنا ان هناك امرا غريبا السماء تحولت الى اللون الأسود بسبب حرائق إطارات السيارات التي ملأت الشوارع , بعد مغادرتنا ذلك اليوم المدرسة لم نعد اليها الا بعد أيام طويلة بل اشهر بالرغم من انها لم تكن إجازة صيفية !
بعد عودتنا ثانية الى الدوام المدرسي تحولت حصة الموسسيقى الى كتابة النوتات الخاصة باغانى الانتفاضة و اغانى الشهداء, كيف مُزجت طفولتنا بهذه الانتفاضة بل كيف استطعنا مزج الموسيقى مع وجع الانتفاضة و دموع الثكالى...
اذكر تلك الصباحات عندما كان يوصلنا السائق الى المدرسة و يدير في الراديو الى اغنية أبواب السلام ويدندن مع وديع الصافى ونردد وراءه ( طلاب المدارس وجراس الكنايس والجندى والفارس أصوات الادان كلن عم يصلو تيعم السلام .. ) كبرنا و لم نر من يومها الى يومنا هذا السلام الذى كنا نتغنى به ونكتب الحانه الموسيقية في النوتة لعزفها امام مدرس الموسيقى في اليوم التالى .
يااه ياسعاد اخذتيني معك ومع مراد ومحمد الى جدار العزل العنصري قبل بناءه كانت جدتي تحضر لنا السمسمية و الكعك من القدس عندما كانت تصلي صلاة الجمعة هناك .
كانت امى تحدثنا عن القدس يافا حيفا وعكا تخبرنا عن جمالهم الخلاب , تخبرنا كيف أمضت طفولتها هناك حيث كانت تذهب مع جدى الى الأراضي المحتلة ....
اعتقد انه يجب ان اتوقف هنا , يكفي ماكتبته من متاهات ربما تكون غير مفهومة .
انصحكم بالذهاب مع مراد في رحلته التي استغرقت 18 ساعة .

