What do you think?
Rate this book


679 pages, Paperback
First published September 1, 1980
“Which books?”
Benno hesitated. “I don’t remember. What does it matter which books were spoken of?”
“It matters a great deal, because here we are trying to understand what has happened among men who live among books, with books, from books, and so their words on books are also important.”
“It’s true,” Benno said, smiling for the first time, his face growing almost radiant. “We live for books. A sweet mission in this world dominated by disorder and decay.”
In these last few years, as never before, to stimulate piety and terror and fervor in the populace, and obedience to human and divine law, preachers have used distressing words, macabre threats.














المحاور: لماذا كان آدسو في رواية اسم الوردة ينشد ” نشيد الإنشاد حينما كان يمارس الحب مع الفتاة الفلاحة؟
Song of the Songs
إيكو: كان ذلك من أجل متعة التلاعب بالأساليب الأدبية، لأنني لم أكن مهتمًا كثيرًا بفعل الجنس بحد ذاته في المشهد، بقدر ما كنت مهتمًا بوصف كيف لراهب شاب أن يختبر تجربة الجنس من خلال تعليمه الديني. فصنعت تركيبة مما لا يقل عن خمسين نصًا من النصوص الروحانية القديمة فيها وصف للذّة النشوة، وأضفت عليها بعض الآيات من سِفْر نشيد الإنشاد (أحد أسفار العهد القديم في الكتاب المقدس)
. ففي الصفحتين اللتين خصصتهما لوصف مشهد الحب، بالكاد توجد كلمة واحدة من ابتكاري. شخصية آدسو لا يمكنها فهم ممارسة الحب إلا عبر ثقافتها التي تعرفها. بإمكانك أخذ هذا كمثال لمفهوم الأسلوب الأدبي، كما أعرّفه.
سئل إيكو في حوار لأنه لم يأتي علي وصف مشهد جنس إلا مرتين فقط في روايتين هما باودولينو و اسم الوردة فهل للجنس الادبي ليس له أهمية عندك ؟
قال: لاني أحب أن أمارس الجنس علي أن أكتب عنه












"Until then I had thought each book spoke of the things, human or divine, that lie outside books. Now I realized that not infrequently books speak of books: it is as if they spoke among themselves. In the light of this reflection, the library seemed all the more disturbing to me. It was then the place of long, centuries-old murmuring, an imperceptible dialogue between one parchment and another, a living thing, a receptacle of powers not to ruled by a human mind, a treasure of secrets emanated by many minds, surviving the death of those who had produced them or had been their conveyors.”
[The old Monk, William, and the narrator apprentice, Adso, are hiding out in the stables.:]
To his right, the the third animal in line raised his head, sensing our presence, and whinnied. I smiled. "Tertius equi," I said.
"What?" William asked.
"Nothing. I was remembering poor Salvatore. He wanted to perform God knows what magic with that horse, and, with his fractured Latin he called him 'tertius equi.' Which would be the u."
"The u?" asked William, who had heard my prattle without paying much attention to it.
"Yes, because 'tertiu equi' does not mean the third horse, but the third of the horse, and the third letter of the word 'equus' is u. But this is all nonsense..."
William looked at me, and in the darkness I seemed to see his face transformed. "God bless you, Adso!" he said to me. "Why, of course, suppositio materialis, the discourse is presumed de dicto and not de re....What a fool I am!" He gave himself such a great blow on the forehead that I heard a clap, and I believe he hurt himself. "My boy, this is the second time today that wisdom has spoken through your mouth, first in dream and now in waking! Run, run to your cell and fetch the lamp, or, rather, both lamps we hid. Let no one see you, and join me in the church at once! Ask no questions."
...
I ran into the church. William was under the tripod and was rereading the parchment with Venantius's notes.
"Adso," he said to me, "'primum et septimum de equator' does not mean the first and seventh of four, but of the four, the word 'four'!" For a moment I still did not understand, but then I was enlightened: "Super thronos viginti quatuor! The writing! The verse! The words are carved over the mirror!"
"Come," William said, "perhaps we are still in time to save a life!"
„A început, cu mîinile sale descărnate şi delicate, să sfîşie încet, în bucăţi şi în fîşii, paginile înmuiate ale manuscrisului, băgîndu-şi-le ghemotoace în gură şi mestecîndu-le încet, ca şi cum ar fi mîncat ostia sfîntă, şi ar fi vrut s-o preschimbe în carne din propria lui carne. Gugliemlo îl privea fascinat şi părea că nu-şi dă seama de ceea ce se întîmpla. Apoi s-a scuturat şi s-a repezit înainte strigînd:
- Ce faci? Jorge a zîmbit, dezvelindu-şi gingiile golite de sînge, în timp ce o şuviţă de bale gălbui îi curgea de pe buzele albite pe firele albe şi rare de păr ale bărbiei.
- Tu eşti cel care aştepta sunetul celei de-a şaptea trîmbiţe, nu-i aşa? Ascultă acum ce spune glasul: pecetluieşte cele ce au spus cele şapte tunete, şi nu scrie, ia-le şi devoră-le, ele vor amărî pîntecul tău, dar pentru gura ta dulci vor fi, precum mierea. Vezi? Acum pecetluiesc ceea ce nu trebuie spus, în mormîntul care devin”.








الكتب لم توضع كي نؤمن بما تقوله ولكن كي نتحرّى فيها، لا يجب أن نتساءل أمام كتاب ماذا يقول ولكن ماذا يريد أن يقول.
كي تعرف ما يقول كتاب يجب أن تقرأ كتبًا أخرى.
كم كان منظر الطبيعة جميلاً ولم تمسسه بعد يد المعرفة الإنسانية، التي غالبًا ما تكون مُنحرفة!
ولكن في اليوم الذي تبرر فيه كلمة الفيلسوف الألعاب الهامشية للمخيلة المشوشة، عندئذ ما كان على الحاشية يقفز حقيقة إلى المتن ويُفتقد من المتن كل أثر.
إننا أقزام، ولكننا أقزام نقف فوق أكتاف أولئك الجبابرة، ورغم صغرنا نستطيع أن نرى في بعض الأحيان أبعد منهم في الأفق
إن أقصى ما يمكننا فعله هو أن ننظر أحسن.
01
عندما يخطىء الراعي ينبغي إبعاده عن بقية الرُّعاة. ولكن الويل إذا ما أخذت النعاج ترتاب في الرُّعاة.
02
وإن كانت هناك مهمّة قد عهد بها الربّ إلى نظامنا فهي التصدّي لهذا السقوط في الهاوية. والاحتفاظ بالحكمة التي عهد بها إلينا آباؤنا. وترديدها والدفاع عنها. إن الحكمة الإلهية جعلت السلطة الكونية. التي كانت في بداية الدنيا في المشرق. تنتقل شيئاً فشيئاً نحو الغرب لتنذرنا باقتراب أجل العالم. لأن مجرى الأحداث قد وصل إلى حدود الكون. ولكن ما لم يسقط نهائياً أَجَلُ الألف عام. ما لم ينتصر. ولو لوقت وجيز. الوحش الدنس الذي هو المسيح الدجّال. يتحتّم علينا نحن الدفاع عن كنوز العالم المسيحي. وعن كلمة الله نفسها. كما أملاها على الأنبياء والرسل. وكما ردّدها علينا الآباء دون تغيير أيّة كلمة. وكما حاولت المدارس أن تفسّرها ولو أن في هذه المدارس نفسها يختبىء ثعبان الغرور. والحسد والجنون. في هذا الأفول بقينا نحن مشعلاً ونوراً في الأفق. وما دامت هذه الأسوار صامدة. سنكون نحن حرّاس الكلمة الإلهية.
03
«إن تركيبة شعب الرّب واضحة في ذهنك: قطيع كبير فيه نعاج طيبة ونعاج شريرة. تراقبها كلاب شرسة وهم الجند أو السلطة الزمنية المتمثلة في الإمبراطورية والأسياد. يقود الجميع الرُّعاة أي رجال الكنيسة. الذين ينطقون باسم الإله. الصورة واضحة». - «ولكنها ليست صحيحة. إن الرُّعاة يتصارعون مع الكلاب لأن كلّاً منهما يريد حقوق الآخر».
04
- «فعلاً. كانت طريقة لحث الشعب على بغض رجال الكنيسة. لأن المدينة كانت في صراع مع الأسقف. تفهم الآن لماذا أعان سابقاً المُوالون للإمبراطورية في كريمونا المانويين. لا لأسباب عقائدية ولكن لتوريط الكنيسة الرومانية. أحياناً يشجع الحكام المدنيون الهراطقة لأنهم يترجمون الإنجيل إلى اللغة العامية: لقد أصبحت العاميّة الآن لغة المدينة. واللاتينية لغة روما ولغة الأديرة. أو يؤيدون الفوديين لأنهم يؤكدون أن الجميع. رجالاً ونساء. صغاراً وكباراً. يمكنهم أن يدرّسوا وأن يعظوا والعامل الذي يصبح تلميذاً. بعد عشرة أيام يبحث عن تلميذ آخر ليكون له أستاذاً...». - «وهكذا يمحون الفارق الذي يجعل رجال الكنيسة لا غنى عنهم! ولكن كيف يقع من بعد أن الحكومات المدنية نفسها تثور ضدّ الهراطقة وتعين الكنيسة على حرقهم؟». - «لأنهم يتفطّنون إلى أنّ انتشارهم سيضع في أزمة أيضاً امتيازات المدنيين الذين يتكلمون العامية. في مجمع لاتران سنة 1179 (ترى أنها أحداث تعود إلى ما يزيد عن مائتي سنة (كان والتر ماب قد حذّر مما يمكن أن يحدث إذا ما وقع تصديق أولئك الفوديين الأغبياء الجهّال. قال. إن كنت أذكر جيّداً. إنهم دون مسكن قارّ ودائم. يتجولون حُفاة لَا يملكون شيئًا. مقتسمين بَيْنَهُمْ كُلّ شَيْء. يتبعون عُراة المسيح العاري. إنهم يبدؤون الآنَ بِهَذِهِ الطريقة مِنْ التواضع الكبير لأنهم محرومون. ولَكِن لَوْ تُرك لَهُم مجال أكْبَر فسيطردون الجميع. لذَلِكَ ساعدت المدن الأنظمة المتسوّلة وخاصة نَحْنُ الفرانشسكانيين: لِأَنَّهَا تسمح بعلاقة مُنسجمة بَيْنَ الحاجة إِلَى التوبة والحياة المدنية. بَيْنَ الكنيسة والمدنيين الَّذِينَ يهتمّون بأسواقهم...» - «قَدْ تَحَقَّقَ إذن الانسجام بَيْنَ حُبّ الله وحُبّ التجارة؟» - «كلا. لَقَدْ توقفت حركات التجديد الروحاني ووقع توجيهها داخل حُدُود نظام يعترف بِهِ البابا. أمَّا مَا كَانَ يسري مِنْ تحتها فَلَمْ يقع توجيهه. وانتهى مِنْ ناحية فِي حركات المتسوّطين الَّذِينَ لَا يؤذون أحدًا. وفِي الجماعات المسلحة أيضاً كتلك التابعة للراهب دولتشينو. وفِي طقوس الشَّعْوَذة مِثْل تِلْكَ الَّتِي يُمارسها إخوان مونتيفالكو الَّذِينَ تحدث عَنْهُمْ أَوبارتينو...»
05
تقترن الهرطقة بالثورة على الأسياد. في كثير من الأحيان. ولذا يبدأ الهرطيق في الدعوة إلى الفقر ثم يسقط فريسة لكل مغريات السلطة. والحرب. والعنف.
06
إني لم أكن أفهم جيدًا لماذا كان رجال الكنيسة والسلطة المدنية يتشدّدون بتلك الصفة مع أشخاص يريدون فقط أن يعيشوا في فقر ويعتقدون أن المسيح لم يملك أشياء دنيوية.
07
في ما مضى حاولت أن أثور على الأسياد. والآن أخدمهم. وأعطي الأوامر لمن هم مثلي
ليس لنا نحن البسطاء خيارات كثير. إما الثورة أو الخيانة.
08
الآن أحاول فهم ذلك. كما لو كان الكون بأجمعه. الكون الذي من الواضح أنه يكاد يكون كتاباً خطته يد الرب. وكل شيء فيه يحدثنا عن طيبة خالقه اللامحدودة. وحيث كل مخلوق يكاد أن يكون كتابة ومرآة للحياة وللموت. وحيث تصبح أحقر وردة تفسيراً لمسارنا الأرضي. بإيجاز. كان كل شيء لا يحدثني إلا عن الوجه الذي تراءى لي في عتمة المطبخ الفائحة. وكنت أتسامح مع نفسي وأنا أعيش تلك الخيالات. لأنني كنت أقول لنفسي )أو بالأحرى. لم أكن أقول لنفسي. لأنني في تلك الآونة لم أكن أصوغ أفكاراً يمكن التعبير عنها بالكلام (إنه إذا كان هدف العالم كله هو أن يحدثني عن عظمة الخالق. وطيبته. وحكمته. وإذا كان العالم كله ذلك الصباح يحدثني عن الفتاة )مهما كانت آثمة (التي هي أيضاً فصل من كتاب الخلق العظيم. وبيت من نشيد يغنيه الكون. كنت أقول لنفسي)وأقول الآن(. إنه إذا ما كان ذلك حدث فلا يمكن أن لا يكون جزءاً من الرسم الإلهي العظيم الذي ينظم الكون. والمهيّأ في شكل مزهر. معجزة في التناغم والانسجام. وكالثَّمل. كنت أنعم آنذاك بوجودها من خلال الأشياء التي كنت أراها. ومن خلالها كنت أتشوق إليها. وبرؤية تلك الأشياء كنت أشبع نهمي. ومع ذلك كنت سعيداً بكل أشباح الحضور تلك. ويصعب عليّ أن أفسر غموض هذا التناقض. وهذا دليل على أن الروح الانسانية ضعيفة. ولا تتبع أبداً طرق الحكمة الإلهية المستوية. التي صنعت الكون كقياس منطقي كامل. ولكنها تلتقط من ذلك القياس قضايا منعزلة. وفي الغالب دون ترابط. ولذا تقع بسهولة ضحية أوهام الشيطان.
09
كان عليه أن يضمن احترام القاعدة وفي الوقت نفسه مصير النظام الذي أصبح في تلك القوة وفي ذلك الانتشار. كان عليه أن يصغي إلى البلاطات وإلى الحكام المدنيين التي يتحصل منها النظام. ولو في شكل صدقات. على هبات أو وصايا. تمكنه من أسباب الرخاء والثراء. وكان عليه في الآن نفسه أن يحترس من أن تجر الرغبة الشديدة في التوبة الروحانيين الأكثر حماساً إلى خارج النظام فتفكك تلك المجموعة الرائعة التي كان على رأسها. إلى كوكبة من الجماعات الهرطيقية. كان عليه أن يرضي البابا. والإمبراطور. والرهبان الذين اختاروا حياة الفقر. والقديس فرانشسكو الذي كان دون شك يُراقبه من السماء. والأمة المسيحية التي تراقبه على الأرض.
10
لقد ذهب رحالة بندقي إلى بقاع نائية. قريبة جداً من منبع الفردوس الأرضي الذي تذكره الخرائط. ورأي حيوانات وحيد القرن. ولكنه وجدها خشنة وسمجة. قبيحة الشكل سوداء اللون. أظن أنه رأى حيوانات حقيقية لها قرن في جبينها. من المحتمل أن تكون هي نفسها تلك التي ذكرها علماء المعرفة القديمة والصحيحة دائماً. الذين أتاح لهم الرب فرصة لرؤية أشياء لم نرها نحن. وأعطونا عنها وصفاً أولياً وفياً. وذلك الوصف. في تنقله من سلطة علميّة إلى أخرى. تغيّر لتتابع التركيبات الخيالية. فأصبح وحيد القرن حيواناً أسطورياً. أبيض وديعاً. لذا لو قيل لك إن هناك وحيد قرن بسكن الغاب. لا تذهب إليه مصحوباً بعذراء. إذ يمكن أن يكون الحيوان أشبه بذلك الذي ذكره شاهد عيان منه بحيوان الكتاب.
11
«ولكن كيف يمكن إذن أن نثق بالمعرفة القديمة. التي تقتفي أنت دائماً أثرها. بينما نقلتها إلينا كتب كاذبة أولتها بكثير من الحرية؟». - «الكتب لم توضع كي نؤمن بما تقوله ولكن كي نتحرّى فيها. لا يجب أن نتساءل أمام كتاب ماذا يقول ولكن ماذا يريد أن يقول. وهي فكرة كانت واضحة جداً عند مفسّري الكتب المقدسة القدامى. ووحيد القرّن الخرافي كما تتحدث عنه هذه الكتب يخفي حقيقة أخلاقية. أو رمزية أو تأملية. تبقى حقيقية. كما تبقى حقيقية فكرة أن العفة فضيلة نبيلة. ولكن بخصوص الحقيقة الحرفية التي تقوم عليها الثلاث الأخرى. يبقى أن نرى من أية تجربة أصلية نشأ اللفظ. يجب أن تناقش اللفظ. حتى عندما يكون المعنى الإضافي صحيحاً. لقد ذُكر في بعض الكتب أن الماس لا يقطعه إلا دم تيس. فقال أستاذي الكبير روجر بيكون إن ذلك غير صحيح. لأمر بسيط. لأنه جرّب ذلك ولم ينجح. ولكن لو كان لعلاقة الماس بدم التيس معني سام. فذلك المعنى يبقى سامياً».
12
الكتاب مصنوع من علامات تتكلم عن علامات أخرى تتكلّم بدورها عن الأشياء. وبدون العين التي تقرأه يبقى الكتاب حاملاً لعلامات لا تنتج مفاهيم فيظل إذن أخرس. ربما أُسّست هذه المكتبة لإنقاذ الكتب التي تحويها. ولكنها أصبحت تعيش لكي تدفنها. ولذا صارت مصدراً للزندقة.
13
لا يخيفنا التجديف. لأنه حتى في لعنة الربّ نتعرف على صورة الإله التي غيّرها الغضب وهو يلعن الملائكة المتمردين. لا يُخِيفنا العنف الذي يقتل الكهنة باسم بعض البدع التجديدية. لأنه عنف الملوك نفسه الذين حاولوا إبادة شعب إسرائيل. لا تُخِيفنا صرامة الدوناتّي. وجنون المتعصبين الانتحاري. ودعارة البوغوميليين. وعِفّة الألبيجيين الصلفة. وحاجة المتسوّط إلى الدم. ونشوة الإثم لدى راهب الفكر الحرّ: إننا نعرفها كلها ونعرف مصدر إثمها الذي هو نفسه مصدر قداستنا. لا تُخِيفنا. ونعرف بالخصوص كيف نُحَطِّمها. أو بالأحرى كيف نتركها تتحطّم من تلقاء نفسها رافعة إلى السّمت بتكبّر إرادة الموت التي تنشأ من أعماق نظيرها السحيقة. بل. أريد أن أقول إنّ وجودهم ثمين بالنسبة إلينا. ومُدرَج في رسم الربّ. لأن إثمهم يحرّضنا على العِفّة. ولأن تجديفهم يقوي من إنشادنا بالحمد. ولأن تكفيرهم المشوّش ينظم استعدادنا للتضحية. ولأن زندقتهم تزيد تقوانا إشعاعًا. كما أن أمير الظلمات كان ضروريًا. بتمرده وبيأسه لتسطع أكثر هالة الرب. التي هي بداية وغاية كل رجاء. ولكن لو أقبل يوم لا تُصبح فيه السخرية شذوذًا يأتي به العامّة. بل نسكًا يلتزمه العالم. ويُعهد بها إلى شهادة الكتابة الأبدية. فتغدو مقبولة وتبدو نبيلة. وحرّة. لا ميكانيكية.
14
كان الدخول إلى الكنيسة دون شك أيسر. ولذا كان الدفاع عنها أسهل من الدفاع عن المكتبة. لقد هلكت المكتبة لصعوبة منالها. وللأسرار التي كانت تحفظها. ولقلة مداخلها. أما الكنيسة. المفتوحة دائماً برحابة صدر للجميع في وقت الصلاة فقد كانت مفتوحة أيضاً في ساعة الغوث ولكن لم يعد هناك ماء أو لم يبقَ منه إلا قليل جداً وبكمية بالكاد تكفي فقط لحاجة الدير في ظروف عادية. إذ كانت العيون تجود بتقتير وبطء لا يتماشيان واستعجالية الظرف. كان بإمكان الجميع أن يطفئوا حريق الكنيسة ولكن لا أحد يعرف الآن كيف. ومن ناحية أخرى وصلتها النار من فوق حيث كان من الصعب الوصول إليها ومكافحتها أو إخمادها بالتراب والخرق.
15
في ذلك الوجه الحاقد على الفلسفة رأيت لأول مرة صورة الدجّال. الذي لا يأتي من قبيلة يهوذا كما كان يقول من أنبأوا به. ولا من بلاد بعيدة. يمكن أن يولد الدجّال حتى من التقوى. من فرط محبة الله أو الحقيقة. كما يتولّد الهرطيق من القدّيس والممسوس من العرّاف. احترس. يا أدسو من الأنبياء. ومن أولئك المُسْتَعدين للموت من أجل الحقيقة لأنهم يجرّون معهم عادة إلى الموت كثيرين آخرين. يموتون غالباً قبلهم وأحياناً عوضاً عنهم. لقد قام يورج بعمل شيطاني لأنه كان يحب الحقيقة التي كان يؤمن بها حبّاً شبقياً حتى إنه كان مستعداً لكلّ شيء قصد تحطيم ما كان يعتبره بهتاناً. كان يورج يخشى الكتاب الثاني لأرسطو. ربما لأنه كان يعلّمنا كيف نمسخ وجه كل حقيقة. حتى لا نصبح عبيد أوهامنا. ربما كان واجب من يريد الخير للبشرية هو أن يجعلها تضحك من الحقيقة «أن تُضحِك الحقيقة» لأن الحقيقة الوحيدة هي أن نتعلم كيف نتحرر من شغفنا المُنْحَرف بالحقيقة».