قائمة إتحاد الكتاب العرب ( 06/105 ) - رواية الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل للكاتب إميل حبيبي -
هذا العمل فريد جداً من نوعه , فهو يتحدث بصورة رمزية مميزة تارة و مباشرة تارة أخرى عن أحوال فئة من الفلسطينين أثناء مراحل تطور الاحتلال الإسرائيلي , وبطل العمل هذا هو رجل تحتار في أمره , فهو رجل سلم نفسه منذ بداية الاحداث للكائنات الفضائية ( الصهاينة الذين هبطوا من السماء على فلسطين ) وعمل عميلاً لهم يخبر عن بعض و يكشف حراك بعض آخر بل و حتى يفرش بيته من اثاث بيوت الفلسطينين المهجورة بعد أن يبلغ عنهم ولكنه شخص تربى هكذا , تربى على الخوف والاستكانة و التماس الدروب الآمنة في الحياة مهما كانت مكلفة , فهو و عائلته كانوا على الدوام من هذا القبيل , عائلة برجماتية تتعامل مع الأقوى لأجل البقاء , عائلة لا تعرف الخوف ولا تعرف الأمل , فهل هذه هي البرجماتية ؟ ام هذه هي الخيانة الحقة ؟ من نخون ؟ هل نخون الوطن ؟ ام ان الوطن يخوننا؟ كل هذه الاسئلة يفرضها عليك سعيد المتشائل بتصرفاته في هذا العمل خاصة ان البطل هنا كان يرى تداعي الشعارات من حوله و تخلي كل العرب عن هؤلاء العرب , بل وحتى يرى خيانة بعض الساسة الكبار في فلسطين للشعب , إذ سخر من أحدهم انه رفض أن يرسل إبنه للتعلم في جامعة إسرائيلة لانه اعتراف بها فأرسله إلى بريطانيا عوضاً عنها , و عندما يتقدم العمل , وتغوص أكثر في شخصية البطل , تبدأ لوهلة بالتعاطف معه لشدة جبنه و فرض الظروف عليه طبيعة شخصيته , مما يجعلك تقع في حيرة أتلعنه ام تدعو له ! شخص على درجة من الجبن لدرجة أنه تخلى عن زوجته وابنه البكر الذي انتفض ضد الاحتلال فقط لانه يخاف ان يلقى القبض عليه و لكي تكتمل هذه القصة , يمل الاحتلال الإسرائيلي منه فيعتقله و يرميه في السجن , وما هي ايام حتى يعرض الافشاء بآخرين لقاء خروجه وحقاً يفعل من وجهة نظري ربما الكاتب إميل حبيبي لم يكن يقصد هنا فلسطين و إسرائيل و تلك الفئة التي باعت ضمائرها للإحتلال للحفاظ على نفسها , فهذه قصة مفروغ منها لا داع لقص رواية حولها , بل أظن و ربما أتوهم أن أميل حبيبي استخدم الاسقاط العكسي هنا لانه كان يقصد شيئاً أكبر من هذا , ألا و هو الهدف , فبطل العمل هنا كان هدف الأمن والأمان و حفنة من الحب و الغرام , ولكنه ولأنه لا يجرأ على المضي قيد انملة تجاه هدفه او بذل اي جهد , فهو يبيع في كل مرحلة من مراحل العمر جزء من نفسه , حتى يصل في نهاية المطاف خالي الوفاض من كل شيء , وحتى حلمه الذي كان يأمل به أسره و أدار له ظهره , بصورة عامة استمعت بإسلوب الفريد و تقيمي للعمل هو 4/5 و هو يستحق رتبته على القائمة
مقتطفات من رواية الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل للكاتب إميل حبيبي
---------------
انا مثلا , لا أميز التشاؤم عن التفاؤل , فأسأل نفسي : من أنا , أمتشائم انا أ�� متفائل ؟ , اقوم في الصباح من نومي فأحمده على انه لم يقبني في المنام , فاذا اصابني مكروه من يومي احمده على ان الاكره منه لم يقع , فأيهما أنا , المتشائم ام المتفائل
--------
الشتم لا يدل على استهانة الشاتم بالمشتوم , بل يدل احيانا على الغيرة
--------
كان العرب حين يفكرون يعملون ثم يحلمون , لا كما يفعلون الان يحلمون ثم يظلون يحلمون
--------
نحن حسبنا انكم لما اخذتم هذه الخصلة ( المصافحة ) عبرتم على نصف الطريق الينا , ان اول انسان صفق كفا بكف استحسانا نقشنا اسمه على لوحة الخالدين من قبل سلامة و بتهوفن و سيد درويش , ونراه نبيكم الاول , ويخجلنا ان اكثركم ما زال يبخل على فنان او حادي ركب بهذا الثمن , اثنان اهل الارض صدرنا بهما لوحتنا , اول من اشعل نارا و اول من صافح اخاه , وكانا اول من تصافح .
--------
كان ابي رحمه الله قد علمنا ان الناس يأكلون الناس , فحاشا ان نثق بمن حولنا من الناس , انما علينا ان نسيء الظن بكل الناس , حتى ولو كانوا اخوتك من بطن امك و ظهر ابيك ,فاذا لم يأكلوك فقد كانوا يستطيعون ان يأكلوك , والدي رحمه الله , ظل يأكل الناس حتى أكلوه
--------
منكم من احترف الادب عجزاً و منكم من هرب من موقعه بتغير موقعه
---------
علمت أنها تحبني فأحببتها , وقديما علمت بأنني واقع لامحالة في حب التي تحبني , وليتني ادركت منذ لك اللحظة ان شجاعتها غير مألوفة ولكنني كنت غريقا على كتف الصخرة الجيرية
---------
في المهد حبستم عويلي , فلما درجت ابحث عن النطق في كلامكم , لم اسمع سوى الهمس
---------
لقد رأيت يعاد , عشرين عاما من يعاد دفعة واحدة , في عينيها وفي صوتها وفي شعرها وفي قامتها , فكيف تشعر سمكة اطاحة زوبعة , دفعة واحدة , بثلج تراكم على سطح نهرها عشرين عاماً ؟ يا تراب القطب الجنوبي قل لهم كيف يكون شعورك لو انحسرت من فوقك ثلوج الدخر دفعة واحدة , يا لظى البراكين ارو لهم حكايتي , ويا صخر بلادي انفجر ينبوعا
---------