".. إن الحاجة إلى إبراز هذه المزايا تمس غاية المساس في زمن تعرضت فيه هذه اللغة — وحدها — بين
لغات العالم لكل ما ينصب عليها من معاول الهدم، ويحيط بها من دسائس الراصدين
لها؛ لأنها قوام فكرة وثقافة وعلاقة تاريخية؛ لا لأنها لغة كلام وكفى.
ومن واجب القارئ العربي إلى جانب غيرته على لغته أن يذكر أنه لا يطالب بحماية
لسانه ولا مزيد على ذلك، ولكنه مطالب بحماية العالم من خسارة فادحة تصيبه بما
يصيب هذه الأداة العالمية من أدوات المنطق الإنساني، بعد أن بلغت مبلغها الرفيع من
التطور والكمال، وإن بيت القصيد هنا أعظم من القصيد كله … لأن السهم في هذه الرمية
يسدد إلى القلب، ولا يقف عند الفم واللسان، وما ينطق به في كلام منظور أو منثور."
12:17
20/03/2017