هل يتطوَّر الإنسان، حقَّاً، نحو مستوى حضاري أسمى؟ أم أننا اليوم متوحشون مثلما كنا في فجر التاريخ؟ هذا الكتاب ميثاق للضراوة وسجل للفظائع الوحشية التي اقُترفت، حتى باسم الدين والعدالة. إن الوقائع مرعبة، ولكن ما من وصف، مهما بلغت دقته وحيويته، يستطيع أن يصف الحقيقة التي لم تُقلْ. هذا الكتاب يهدف إلى أن يَصدم، فالبشر في حاجة إلى أن يُصدموا من خلال إدراكهم لقدرتهم على الضراوة.
"الإنسان هو أكثر الحيوانات فُحشاً و ضراوة و جبناً .." جان بول سارتر
تاريخ التعذيب كتاب للكاتب الأمريكي بيرنهاردت ج. هروود الذي صدر له 64 كتاباً بحثياً وأدبياً في عدة مواضيع مختلفة...
في هذا الكتاب بيتكلم الكاتب علي تاريخ التعذيب وأشكاله بداية من العصور القديمة عند الأغريق و الرومان مروراً بمحاكم التفتيش وتعذيب المسيحيين وصولاً إلي القرن العشرين و ما حدث فيه من تعذيب وقت الثورة في روسيا عام ١٩٠٥ و السجون القيصرية الرهيبة ،مذبحة الأرمن علي يد الأتراك ،تعذيب الزنوج في أمريكا وصولاً لهتلر ومعسكرات الإعتقال...
"الشعوب كلها، المتحضرة وغير المتحضرة والمتطورة وغير المتطورة، يتبين أنهم بارعون حين يتعلق الأمر بإيقاع الأذى والعذاب على أبناء جلدتهم.."
الكاتب أيضاً إتكلم عن أصول التعذيب في الأدب في فصل ممتع و كانت بالنسبة لي معلومة جديدة تماماً معرفة إن مصطلحي المازوشية والسادية في الاصل مشتقين من إسم نبيلين أوروبيين هما الكونت دوناتييه دوساد والفارس ليوبولد مازوش والكاتب إتكلم بتفاصيل عن حياتهم كما ألقي الضوء في فصول أخري علي التعذيب العسكري،التعذيب الذاتي و إستخدام التعذيب كوسيلة لتحقيق أهداف أحياناً أو كعقوبة أحياناً أخري....
دايماً نقول إن البشر متفوقون عن المخلوقات الأخري ولكن الحيوانات لا تقتل بعضها البعض لمجرد الإبتهاج! لا تبني معسكرات إعتقال أو غرف غاز لأبناء جنسها لتهلكهم ألماً..لا ترتكب أسوأ الفظاعات باسم الرب أو باسم الدين!
الكتاب مهم جداً و فيه معلومات كثيرة علي الرغم إن حجمه مش كبير...المحتوي طبعاً صعب و لا ينصح به لأصحاب القلوب الضعيفة و أكيد لا ينصح بقراءته قبل النوم.. ترجمة ممدوح عدوان كانت أكثر من رائعة ولم أشعر إن الكتاب مترجم أصلاً..
و أخيراً هل في تفسير لوجود التعذيب والوحشية بهذه الصورة في أنحاء العالم كله؟ هل فعلاً كما يقال إن في أعمق أعماق طبيعتنا البشرية يكمن حب الدماء؟هل ممكن يكون في خلل أصيل في الشخصية الإنسانية؟ هل تتخيل إن في الوقت الذي نكتب فيه هذه الكلمات ، هناك دم جديد يُسفك في مكان ما من العالم. ..هناك من يعذب في سجن ما..هناك من ينتهك بلد ما...هناك من تشوه معظمهم طيلة ما تبقى من حياتهم وهناك أيضاً من استهلكوا دموعهم كلها.. ماذا نقول لهم؟! بل إن ما هو أكثر أهمية: ماذا نقول لأنفسنا؟
"لا حاجة لأن يظن أحد أن العالم يمكن أن يحكم دون دماء. كان السيف المدني، وعليه أن يكون، دموياً..."
"الأمر المُخيف هو إدراكنا أننا، نحن البشر، لم نتجاوز النزعات الهمجية في ماضينا."
أنهيت هذا الكتاب منذ أسبوعين تقريباً، ولم أستطع الكتابة عنه غير بجملة واحدة حيث أنه انتابتني حالة شديدة من القرف والذعر.. لماذا نحن معشر البشر بهذه القسوة والقُدرة على الفتك والإيذاء؟ لماذا نجد أنفسنا مُعقدة بهذه الطريقة ويسعدها فقط رؤية الدماء والقتل وسماع صراخات المُعذبين كأنها سيمفونيات موسيقية خالدة تطرب لها روحنا؟ هل وُفقنا فعلاً عندما اخترنا اسم "إنسان" لنا؟ أي إنسانية تلك التي نعيشها ونطمح أن ننشرها في العالم أجمع؟ تلك الإنسانية المبنية على الحروب والقتل، ملايين من القتلى في كُل مكان.. ملايين من المُعتقلين في آلاف السجون.. يُعذبون يصرخون تُكسر أضلعتهم ويتم العبث بكرامتهم وحقهم في العيش.. ونحن لا ندري، أو ندري ونُقنع أنفسنا أننا لا ندري! فبالله عليكم أخبروني.. أي إنسانية هذه؟
"إن ذروة الوحشية التي يصلها الناس في الحرب ليست وقفاً على شعب أو أمة."
يستعرض الكاتب الأمريكي "بيرنهاردت ج. هروود" تاريخ نشأة التعذيب وكيفية تطوره والأساليب المُختلفة التي نستعملها نحن البشر لتحقيق أهدافنا الدُنيوية السياسية الجنسية وما إلى ذلك.. حاول الكاتب أن يوفي التعذيب حقه، فتكلم عن التعذيب في العصور القديمة وحول العالم وفكرة أن التعذيب هو عقوبة وتطرق للمضمون الجنسي للتعذيب حتى وصل إلى نبذة من حوالي ثلاثين صفحة عن تاريخ التعذيب في القرن العشرين.. وهذا القرن كان ذاخراً بأفخر أنواع التعذيب، لأننا كما تعلمون عندما نتطور، تتطور أيضاً وحشيتنا وساديتنا وعُنفنا، وحُبنا للدماء وسفكها.
"السبب الذي يجعل الإنسان بكلمات جان بول سارتر (أكثر الحيوانات فحشاً وضراوة)"
نتكلم في كُل مكان ونصرخ بأننا جنس مُتحضر، جنس لم يعد يُفكر بوحشية كما كُنا في القرون الماضية، لا نقتل ولا نحب أن نرى دماً، وفي الخفاء نقتل ونُعذب ونُحل دم ونُعذب ونكسر عظاماً ونستحل أجساد ونقتات على كرامتهم وبكاءهم وصراخهم.. أفتح أبواب سجونك عزيزي المُتحضر وشاهد نزلاء الجناح السياسي، ذلك الجناح الذي ينزل فيه فقط من يخالف آراء حكومة دولتك وشاهد كيف يتم كسرهم بعُنف جسدياً وروحياً.. أنتقل يا عزيزي المُتحضر إلى شوارع دولتك وشاهد كيف من المُمكن أن يتقاتل عدد كبير من البشر بسبب لقمة خبز واحدة.. شاهد عزيزي المتحضر التعذيب بأنواعه الجسدية والمعنوية في كُل مكان حولك، ولكنك تختار ألا ترى ذلك، ولكن لا تقلق، جميعنا نختار ذلك.
هل هذا الكتاب يُنصح به؟ بكل تأكيد نعم. هل أرشح لكم هذا الكتاب؟ بكل تأكيد لا. فهذا الكتاب يحتاج قوة نفسية وثبات عصبي وقدرة على عدم التخيل، وإلا سيكون من أسوأ كوابيسك.
" الحرب تحولنا كلنا إلى وحوش. هذا مايستطيع أن يقوله كل إنسان. " الكتاب سرد صادم لوحشية الإنسان على مر التاريخ .. الكاتب نجح في توضيح معنى التعذيب وأساليبه واستخدامه حول العالم في كل الأزمنة مع اختلاف أشكاله وأغراضه سواء كانت سياسية أو دينية أو طقوسية أو حتى جنسية .. الإنسان استخدم التعذيب كعقوبة ووسيلة لتحقيق الأهداف والجريمة ومؤخرا التعذيب الحكومي ..
" لقرون خلت والفلاسفة وعلماء النفس يبحثون عن إجابة عن السؤال المحير حول السبب الذي يجعل الإنسان بكلمات جان بول سارتر : أكثر الحيوانات فحشاً وضراوة وجبناً ". والذين يبحثون عن الحقيقة كانوا غالبا يفشلون في التعرف عليها لأنها، كما أشار الشاعر ملتون، غالبا ما تكون " أكثر تخفياً وأكثر ترويعاً من كثير من الأخطاء ". أما الآخرون الذين أخطأوا فنقبوا عميقا جداً فقد دفعوا الثمن الأكبر لأن الحقيقة كانت دائما تجعل السلطة ترتجف. ولم تبدأ جذور دوافع الإنسان الخفية بالظهور من الظلام إلا في السنوات الأخيرة، والفضل الأساسي في ذلك لعزق معاول فرويد. "
" إذا كانت خمسة عشر عاماً كافية لتحويل الضحايا إلى جلادين، فإن أي إنسان في أي وقت يمكن أن يجد نفسه ضحية أو جلاداً ". وكيف يمكن لإنسان ألا يوافق على أن " التعذيب عنف عبثي وليد الخوف. الهدف منه استخراج سر أي شيء من لسان المرء وصرخاته و تقيئه للدم ". والأسئلة التي يجب أن نطرحها على أنفسنا الآن تتلخص في " إلى أين سنصل بعد هذا "؟! " " لقد كان التعذيب والجريمة مرتبطين دائما بروابط دقيقة. فمن وجهة نظر المثاليين كل تعذيب جريمة، ومن وجهة نظر الذرائعيين ليس جريمة ما لم يقم به عدو. وكثيرا ما تكون أكبر مشكلة هي في تحديد هوية العدو. إن الجريمة لن تزول في القريب العاجل مثلما أن التعذيب لن يزول. ويستطيع المصلحون وباعة العلاجات الفورية أن يتحدثوا حتى تُبحَّ أصواتهم، لكن هاتين الوصمتين على وجه الأرض ستبقيان طالما أن الإنسان موجود للإبقاء عليهما. "
الجديد أنه أضاف ذكر التعذيب في عالم الأدب ومعلومات غزيرة عن شخصيتين بيتم دراساتهم في علم النفس و أصبح اسمهما مصطلح قائم بذاته في وصف الحالات الشاذة في التعاملات البشرية وهما الكونت دوناتييه ألفونس فرانسوا دوساد والفارس ليوبولد فون ساشر - مازوش ، حتى أصبحت قصة حياتهما الشخصية توضح كيف أن اسميهما قد اندرجا بين التعبيرات العلاجية السريرية ونتجت السادية والمازوشية التي من المؤكد قابلناهما في كتاب أو آخر …
في بعض الصفحات تخبطت من كتر عدم الاستيعاب والاشمئزاز من الوحشية والحيوانية المطلقة الكامنة بداخل البشر ..
" وكلما توغلنا في الزمن نجد أن الانتقام هو القوام الأساسي للعقوبة. والمنطق الأساسي وراء أشنع الفظاعات كان، بالطبع، دائما الإعاقة. وفي " تاريخ النساء " نقرأ أنه في مصر القديمة " كانت طهارة العذراوات محمية بقانون ذي طبيعة على غاية من القسوة، فكل من يغتصب امرأة حرة تبتر أعضاؤه الجنسية بحيث لا يبقى في مقدوره أن يرتكب جريمة مشابهة، وبحيث يدب الرعب في قلوب الآخرين من هذه العقوبة المخيفة. " " لم يعد من اللائق في أيامنا هذه تصنيف الشعوب تحت عنواين اعتباطية من نوع " متحضرة " و" غير متحضرة ". فطالما أن ثمرات الحضارة صارت في متناول البشر كلهم فإننا نفضل استخدام تعبيري " شعوب متطورة " و " شعوب غير متطورة". فبهذه الطريقة نتجنب الزلل. إلا أنه، وحين يتعلق الأمر بالتعذيب، لا يبقى من أي هذه التعابير أي معنى محدد. والسبب بسيط. فالناس لدى الشعوب كلها، المتحضرة وغير المتحضرة والمتطورة وغير المتطورة، يتبين أنهم بارعون حين يتعلق الأمر بإيقاع الأذى والعذاب على أبناء جلدتهم. وتلك واحدة من المناطق القليلة التي يتساوى فيها الجميع - وهي حقيقة لا يستطيع معظم الأمريكيين والأوربيين تقديرها حق قدرها. إن إحدى الشائعات الرائجة في العالم العربي هي أن " الشرقيين " عمليا، أشرس الشعوب على وجه الأرض، وبالتالي فإنهم الأكثر خبرة في فن التعذيب. والحقيقة أن الشرقيين معذّبون ذوو خبرة. ولكنه ليس صحيحا أنهم، بأي شكل من الأشكال، أكثر قسوة من الغربيين، الفارق كامن في حقيقة أنه في الشرق هناك اعتراف أكثر أمانة بالقسوة الغريزية التي تعتمل في قلووب البشر كلهم. " " ولقد لمس جيمس فريزر الراحل مؤلف " الغصن الذهبي " صميم المسألة حين كتب: " يبدو في الحقيقة أنه حتى أيامنا هذه يظل الفلاح وثنيا ومتوحشا في أعماقه. وتمدنه قشرة رقيقة سرعان ما تزيلها ضربات الحياة قاسية لتكشف عن الجوهر الصلب للوثنية والهمجية تحتها". لم يعش السير جيمس حتى نهاية الحرب العالمية الثانية. وربما لو أنه عاش ذلك الحين لاستبدل كلمة " فلاح " بكلمة " إنسان "." " وهكذا كان الأمر ينتقل من وحشية إلى فساد ثم عود على بدء. وما حدث في النهاية نعرفه كلنا. ليس فقط أن روما تبنت عقيد�� أتباع المسيح بل أنهم هم ( أي المسيحيين ) تبنوا روما. وكم هو مثير للسخرية أن تصبح لغة أسوأ مضطهدي المسيحية هي لغة الكنيسة، وأن تكون عاصمة هؤلاء المضطهدين هي المنصب الأسمى في البابوية، ولربما كانت قصة كهذه ملائمة لطرح عدالة مثالية عظيمة، ولربما كانت المفارقة الحقيقية كامنة في مكان آخر. فبعد قرون قام الأحفاد الروحيون لأولئك الذين ماتوا تحت التعذيب دفاعا عن عقيدتهم باستخدام الوسيلة نفسها - والأمر كله باسم العقيدة. "
بعض تعريفات الإنسان: الحيوان الوحيد الذي يملك عقلاً مفكراً الحيوان الوحيد الناطق الحيوان الوحيد الذي يصنع بيديه أعمالاً ذات قيمة وفائدة الحيوان الوحيد الذي تمرد على خالقه ولكن التعريف الأصح هو أنه الحيوان الوحيد الذي يستمتع بإيقاع الألم والأذى ببني جنسه
لا أتحمل اكماله فهو صفحات من الرعب المرعب ليس في وسائل التعذيب التي عرفها التاريخ بل الرعب في أنا بشر لهم قلوب وعقول مارسوها علي بشر مثلهم وشاهدوهم بكل وحشية والضحكة لا تغادر أفواههم ليسوا بشر بل وحوش ضارية مع المعذره من الحيوانات الوحشية فهي لو عذبت فريستها وقضت عليها فهي بلا عقل
مراجعة وتقييم 📖 . معلومات_أولية_عن_الكتاب ❓ . 1. عنوان الكتاب : #تاريخ_التعذيب 2. نوع الكتاب : #دراسة 3. عدد الصفحات : 231 4. تاليف : #بيرنهاردت_ج_هروود 5. ترجمة : #ممدوح_عدوان 6. دار النشر : #دار_ممدوح_عدوان 7. نوع القراءة : ورقي 8. مكان الشراء : مهرجان الايام الثقافي للكتاب. #المؤلف_في_سطور : . كاتب أمريكي ولد في عام 1926 وتوفي في عام 1987. صدر له 64 كتابا بحثيا وادبيا في عدة مواضيع مختلفة منها تاريخ التعذيب، وتاريخ الجنس وتاريخ المخلوقات الأسطورية. وهو عضو في جمعية المؤلفين والصحافيين الأمريكية. . #المترجم_في_سطور : . كاتب سوري ولد في 1941 وتوفي في 2004 وصدر له نحو تسعين كتابا في الشعر والمسرح والرواية والنثر والترجمات الأدبية والنقدية إضافة الى كتابته العديدة من المسلسلات التلفزيونية والمقالات الصحفية. . #ملخص_الكتاب : . هي دراسة حول تاريخ التعذيب عبر العصور القديمة والحديثة والادوات المستخدمة في التعذيب والاليات التي يتبعها الجلادين في وصف دقيق، إضافة لتحليل شخصيات الجلادين السيكوباتية وقد كُتبت بعضها على هيئة قصص لمن عاصرها وتجدها عزيزي القارىء موزعة حول عشرة فصول 👈 حرك الصفحة لرؤية الفهرس. . 🚫 إن كنت عزيزي القارىء تعتقد بأن قراءة أدب السجون سيشفع لك أن تعبر هذا الكتاب بسهولة ويسر فدعني اخبرك بان ذلك لن يحدث للأسف الشديد لن ما ستجده هنا اكثر رعبا وقسوة والماً. . #التقييم : . أن أحد أسباب قراءتي لهذا الكتاب هي قراءتي الغير مكتملة لكتاب المترجم #حيونة_الإنسان والذي قراءته فيما مضى الكترونيا وتوقفت عن متابعته لسببين الأول هو ان هذا الكتاب كان يُذكر أكثر من مرة في ذلك الكتاب والسبب الثاني هو رغبتي بقراءة الكتاب ورقياً ولكن بعد ان اجتاز هذا الكتاب. . لا أنكر الحالة النفسية التي تركها هذا الكتاب لدي بعد إتمامه فقد وجدت فيه تجسيداً للقسوة البشرية التي أتت في عدة أشكال وأنماط تجعلك ترى الكائن البشري أشد الأنواع وحشية ودموية من المخلوقات الأخرى. . للوقت الذي قضيته مع الكتاب وللفائدة والمعلومات العديدة فيه أمنحه 🌟🌟🌟 🌟 . . [هل سبق وقرأتم هذا الكتاب؟ وما هو رأيكم؟] . #ملاحظة: ✏ . 💡مشاركتكم بالتعليقات والانتقاذات البناءه تثري المحتوى وتدعمنا لمزيد من العطاء. . 💡لدعم قناتي على اليوتيوب ( مع كتاب ) تجدون الرابط في البايو على صفحتي😊. . 💡يبقى إختلاف الآذواق موجودا بين القرآء ولا يعني إختلافي عنك إختلافي معك 😊🖐. . 💡التقييم مجرد رأي شخصي وليس إنتقاص أو إساءة للمؤلف أو دار النشر. . #هاشتاق: 📭 . #قراءاتي2019
يعرض علينا الكاتب صفحة من أقذر صفحات البشرية، من يتخيل أن دوناً عن المخلوقات جميعاً نجد أن الإنسان هو الأكثر بشاعة وظلماً فأعتى الحيوانات يقتل ليأكل ولكن ما حاجة الإنسان للتعذيب والتمثيل بأي مخلوق!؟ صدر هذا الكتاب في 1968 أي من قبل خمسون عاماً بالتمام والكمال فهل أختلف الأمر منذ ذلك الحين؟
يوضح الكاتب تاريخ التعذيب من أكثر من خمسة آلاف سنة حتى الآن مرورا بالأغريق والرومان ووصولا إلى الحروب العالمية والإبادة العرقية.. كيف يرى بعض البشر في المعذبون أنهم ليسوا فقط أقل منهم بل إنهم يعتبرونهم حيوانات أو أقل،، التلذذ بفعل القتل والتشويه يثير الرعب في نفس القارئ وكأن الكاتب يفضحنا حين يخبرنا بأن بعض تلك الحوادث المجرمون بها أناس طبيعين جدا وليسوا مرضى أو متمرسين في هكذا أفعال.
سيبقى أي كلام قليل على وصف تلك المشاهد ولكن لعل قلوبنا ترق قليلا عندما نقرأ ونشاهد ما حدث بالماضي والمستمر إلى يومنا.. بترجمة أكثر من رائعة من الراحل ممدوح عدوان
"كلما توغلنا في الزمن نجد أن الانتقام هو القوام الأساسي للعقوبة."
في كتابه (تاريخ التعذيب) يحاول بيرنهادت ج. هروود: توضيح العلاقة المتعدية بين التعذيب گ:الانتقام أو عقوبة؛ باستعراض تاريخ نشأة التعذيب وكيفية تطوره والأساليب المختلفة التي يستعملها البشر لتحقيق أهدافهم الدنيوية، والسياسية، والجنسية وما إلى ذلك. فيستعرض الكاتب: آليات وأجهزة التعذيب وأساليبه وطرق استخداماته في العصور القديمة، والعالم بمختلف الأزمنة، مع تعدد أشكاله وأغراضه سواء كانت سياسية أو دينية أو طقوسية أو جنسية. وأثبت حالات عديدة مأساوية بها من القسوة المفرطة ما يكفي لجعل قلب المرء يغوص في صدره وتجعله يكاد يقرف من رؤية الإنسان!
يستنتج الكاتب في النهاية أنه رغم إمكانية إثبات الاختلافات بين الانتقام والعقوبة في التعذيب، إلا أن واقع الممارسة لا يميز بينهما. فمهما بدت فكرة التعذيب بغيضة ومقرفة في ظل التفكير العقلاني، فإن أكبر معارضي عقوبة الإعدام، ودعاة إصلاح العقوبات، يكونون غالبًا أعنف الأفكار الانتقامية تجاه بعض المجرمين من أمثال من يقومون بالاغتصاب. فالإنسان على مر العصور استخدم التعذيب كعقوبة ووسيلة لتحقيق أهدافه.
"إن ذروة الوحشية التي يصلها الناس في الحرب ليست وقفاً على شعب أو أمة. ولكن معظم الناس، للأسف، يميلون إلى النسيان وينظرون إلى مظالم الماضي بلا مبالاة ويندفعون إلى الدفاع عنها والتقليل من شأنها أو إنكار كل ما قام به أبناء بلدهم… فالناس لدى الشعوب كلها، المتحضرة وغير المتحضرة والمتطورة وغير المتطورة، يتبين أنهم بارعون حين يتعلق الأمر بإيقاع الأذى والعذاب على أبناء جلدتهم. وتلك واحدة من المناطق القليلة التي يتساوى فيها الجميع!
إننا في غالب الأحيان متعودون على التمتع بآلام الآخرين ومعاناتهم، سيان اعترفنا بذلك أم لم نعترف. لم يعد الإنسان الأصفر "عديم الرحمة" ولم يعد الأسود متوحشاً، والإنسان الأبيض وعلى الرغم من رأيه في نفسه، ليس أفضل من الآخرين وليس أسوأ منهم.
ولعل المرء يتساءل وهو يستعيد الفظاعات الماضية لدى أسلافنا: ما علاقتنا بهذا كله؟! والجواب بالطبع، هو أن الإنسان المعاصر ليس أفضل من المحقق في محاكم التفتيش أو من صياد الساحرات أو أي متجبر آخر من متجبري الأيام السالفة. إن الإنسان العاقل -هومو سابيان- وسيان رضي أم لم يرضَ، هو مخلوق متناقض يضم تحت هذا المظهر مخلوقاً عنيفاً بشكل وحشي ملتحماً به التحاماً أبدياً."
لو أن للطبيعة سلطة على البشريين لحق لها أن تفني هذا الجنس بعد جيل أو جيلين من بدء الخليقة على الأكثر.
مهما قدر للإنسان أن يخترع ويكتشف ويوسع آفاق معرفته فإن نزعة الشر الظلامية المختبئة تحت جلده ستظل وصمة سوداء تفضح "خللاً أصيلاً في الشخصية الإنسانية" يتجلى في سلوكه تجاه نفسه وتجاه أبناء جلدته خاصة إذا ما تموضع في مركز المسيطر عليهم أو المسؤول عنهم.
فكيف للطبيعة أن تأمن على نفسها وعناصرها من شذوذ البشريين؟
كتاب مؤلم وصادم يجب أن تحفظ منه ألوف النسخ لتتوارثها أجيالنا كي تذكرهم فقط بقدرتنا الرهيبة على ابتكار سلوكيات وحشية نطبقها ببساطة على كل ما يحيط بنا تحت مسميات مختلفة (تجارب، إصلاح، تحرير، تطوير) لتجميل وتخفيف وطأة كلمة "تعذيب"
، وأغلب الظن أن الأمل شبه معدوم في إصلاح ذلك الخلل الإنساني والوصول إلى مدينة إنسانية فاضلة خلال الأعوام الثلاثة آلاف المقبلة لذا فلا أقل من أن ندون سجلاً حافلاً بجرائمنا وفظائعنا ليخلد إلى جانب "أوراق" إختراعاتنا وإنحازاتنا الخيرة البسيطة التي ولسوء حظنا استثمرت كمادة ترفد همجيتنا بدل أن تزيد رصيد إنسانيتنا.
ليس هناك جواب ما لم نكن راغبين في قبول التفسير القائل بأن هناك خللاً أصيلاً في الشخصية الإنسانية، وإلا فكيف نستطيع تفسير العودة المعاصرة إلى التعذيب والوحشية اللذين يتفشيان في أنحاء العالم كافة؟؟!
من المرعب أن نستسلم لفكرة أن حب إيذاء الآخرين موجود في النفس البشرية بشكل متفاوت بحسب التربية والموروق والثقافة والصلاحيات والأخلاق والدين! والمرعب أكثر نسبة الإختلالات النفسية الجنسية والتي تعني وجود ملايين البشر برغبات مشوهة وبحب غريب للعنف والإيذاء... هؤلاء موجودون في جميع أنحاء العالم وليس هناك أي رادع لمنع إنتشار أفكارهم خاصة في ظل إنتشار مواقع التواصل الإجتماعي التي أتاحت لمثل هؤلاء قنوات لبث ونشر أفكارهم ورغباتهم وثقافتهم...
لقرونٍ خلت والفلاسفة وعلماء النفس يبحثون عن إجابة لهذا السؤال المحير حول السبب الذي يجعل الإنسان بكلمات جان بول سارتر هو أكثر الحيوانات فحشاً و ضراوة وجبناً ! تساؤلات سيجيبها الكتاب عليك *لماذا يتعاطف الإنسان مع العنف أحياناً ؟ *هل هنالك تعبير آخر عن الكراهية والأحقاد غير التعذيب ؟ *هل هنالك وسيلة لإجبار الناس على التصرف بطريقة محددة أقوى من التعذيب ؟ * كيف يمكن لإنسان ألا يوافق على أن التعذيب هو عنف عبثي وليد الخوف ؟ والسؤال الأبرز إلي أين سنصل بعد كل ذلك ؟ جاء اختيار الكتاب على إثر قراءة سابقة لممدوح عدوان (حيونة الإنسان) وزاد اهتمامي بعده بمواضيع التعذيب وممارسات الإنسان الوحشية والتحليل النفسي لجانب الإنسان المظلم وزاده على ذلك أكثر من كتاب وقعت بيدي من أدب السجون والواقع الحالي من الفوضى وسلسلة المجازر التي نراها كل يوم بإسم الدين والطائفة وبإسم الوطن كلها فعلاً كانت تدفع الفضول داخلي لمعرفة الأسباب وكيف يمكن أن نصل لهذه المرحلة من التوحش والهمجية ونحن الذين ميزنا الله عن الحيوانات بالعقل ولكن قمنا حتى بالتفوق عليها بحق . كتاب مدعاة للشهقة والصدمة يوثق فيه أبشع وأفظع الجرائم التي حصلت ضد الإنسانية مثل جرائم محاكم التفتيش وصائدو الساحرات وانتهاكات النازية ومرتكبها الإنسان ذاته وما من كلمة فعلاً تصف ما ذُكر داخل الكتاب . التعذيب هو طاعون كما ادعى سارتر يصيب عصرنا وسيصيب كل عصر و فوضى وحرب والأسوأ من ذلك كلما نظرنا بشكل خاطف للماضي المظلم الوحشي نتفاجأ أن ذلك لم يصبح ماضي ولازال حاضراً لأيامنا هذه ولكن بغير صورة . تاريخ التعذيب دراسة للكاتب الأمريكي بيرنهاردت ج هرووت وبترجمة ممدوح عدوان وجاء تحت عدة أبواب : 1- التعذيب في العصور القديمة (حتى التعذيب فن ! عزيزي القارئ هذا الفصل بالذات ستجد وجبة زخمة من الدماء واللحوم البشرية المجهزة بأفظع الطرق والوسائل التي لم تخطر ببالك يوماً ما ولم تشاهدها على شاشات هوليوود يجسد الوحشية والهمجية الإنسانية بكل معنى الكلمة لا يُحتمل . ) 2-التعذيب حول العالم نقل صور عن التعذيب الذي تميزت به كل دولة وكل شعب و عُرف به . 3- التعذيب كوسيلة لتحقيق الهدف . 4-التعذيب كعقوبة . 5- التعذيب وأصله في الأدب و هو الفصل الأبرز بالكتاب وكان زاخراً بالآراء والدراسات النفسية حيث تحدث عن أصول المازوشية والسادية وتوسع بها وكذلك نقل صور عن التعذيب في بعض الروايات والكتب . 6-التعذيب الذاتي و الطوعي من قبل الفرد ضد نفسه من ممارسات بإسم الدين وتطهير الذات كحركات المتسوطين التي لازالت إلى يومنا هذا وغيرها من طوائف دينية . 7-قدم هذا الباب دراسة عن المضمون الجنسي للتعذيب و إرجاء السبب الأساسي له خلل وانحرافات جنسية للفرد . 8-جاء هذا الباب على ذكر جرائم حول العالم حقيقة كانت بطابع تعذيب وانتهاكات ضد الضحايا . 9-تحدث هذا الباب عن التعذيب العسكري وفي البحرية والتوجه ضد التعذيب الحكومي الجماعي وعن النازية وغيرها . 10-قدم الباب الأخير صور عن التعذيب على مر القرن العشرين . كتاب فعلاً صادم وليس يشبه الكتب الآخرى .صفحات منه ستدفعك للتقيؤ مجرد تخيل المكتوب فيها . مرهق ومتعب فعلاً احتاج مني وقت طويل بالنسبة لغيره وقصر صفحاته استهلكني بحق لكنه تحفة بحق وأكثر من رائع والأفضل على الإطلاق مما قرأت . كتاب يقدم لك حقائق تاريخية ودراسات نفسية وتحليلات مبهرة بحق ستجيبك عن كل ماتفكر به ويخطر لك . كتابي الرابع والعشرون #عثة_الكتب ....
قبل قراءة هذا الكتاب كنت أعتقد أن الاعدام هو أقصى ما يمكن فعله لانزال العقوبة بالآخرين... ولكن من الواضح أن الانسان (وهو أحقر كائن على الاطلاق) قد اخترع الآلاف من طرق التعذيب ولم يكن ذلك لايمانه بضرورة عقاب المجرمين والقتلة والمذنبين! بل لأنه يستلذ بالألم الذي تسببه هذه العقوبات للآخرين أو لنفسه كالساديين والمازوشيين... ويعتبر الكاتب أن هذه الممارسات الوحشية توصل الانسان لذروة النشوة الجنسية (أي أن النشوة يمكن أن تتحقق دون الممارسة الفعلية في هذه الحالات) وهناك الكثير من الحالات التي ذكرت في الكتاب. إن الانسان مخلوق همجي، عديم الرحمة وقاتل حتى وإن لم يظهر عليه ذلك... ففي أي لحظة تتاح أمامه فرص لفعل أشياء متوحشة فإنه لن يتردد على الاطلاق.
في كتاب حيث تركت روحي يقول البطل: "شيء ما ينبثق من الإنسان، شيء ما شنيع لا إنساني، ومع ذلك فهو جوهر الإنسان، حقيقته العميقة ما عدا ذلك أكذوبة" الغريب أننا نحيا في عالم يستهجن العنف بأشكاله ويراه كضرب من الحيوانية والتخلف، ولكنه يكاد يدخل في أصغر تفاصيل حياتنا، السجون تضج بأعتى أشكال الأذى والعذاب، المجازر تكاد تكون خلفية كل حضارة قامت أو دولة وجدت، لا تجد مكانا تلجأ إليه بعيدا عن القسوة والعنف. الكتاب يناقش التعذيب بشكل خاص، بدءا من القدم ذاكرا أمثلة حقيقية وحية لأشكال التعذيب المختلفة التي تعرض لها الناس، بشكل يجزم لك أن أصل الإنسان وحش إلا ما ندر. ثم انتقل للبحث في غائية التعذيب سواء للحصول على معلومة أو تحقيق العقوبة أو لغرض المتعة بحد ذاتها، ذاكرا دي ساد ومازوش كنماذج أدبية لتوضيح أفكاره. يقول جورج أوريل: "إن الهدف من الاضطهاد هو الاضطهاد، والهدف من التعذيب هو التعذيب، وغاية السلطة هي السلطة". ثم اختتم الكتاب بالحديث عن مظاهر التعذيب في القرن العشرين ليجزم أننا جميعا سنبقى تائهين في دوامات التحضر والحيوانية، نرى طقوس العنف ونحللها، نتمنى الحضارة والرأفة ونركن إليها، ولكننا أينما توجهنا سنصطدم مع العنف والقسوة كحقيقة ثابتة لعالمنا الهش. وفي النهاية، يقول عبد الرحمن منيف: "سقوط الإنسان مثل سقوط الأبنية، تهتز في الظلمة، ترتجف ثم تهوى وتسقط، ويرافق سقوطها ذلك الضجيج الأخاذ ويعقبه الغبار والموت واللعنة."
هل هناك أي أملٍ بأن يتغير الإنسان ؟ أن يصبح أقل وحشية ، أقل عنفاً ، أقل سادية هذان السؤالان اللذان سنجيب عنهما ب��لنفي القاطع بعد قراءة هذا الكتاب مستخدمين "كلا" في إجابتنا لأنها تحمل معنى الردع ، الردع الذي سيواجه اي شخص من الممكن أن تخول له نفسه الإجابة عن السؤالين السابقين بنعم ، او حتى ربما .
التاريخ يعيد نفسه ، والمجازر مستمرة والتعذيب باقٍ ، هذه نتيجة منطقية ومستمرة مادام الوحش القابع في داخلنا لم يروض بعد ، و حتى هذه النتيجة فخاطئة تماماً . فالمجازر صارت أقسى وأكثر وحشية والتعذيب أصبح أشنع وأساليبه أكثر ضرواة وانحداراً . بمعنى أن الإنسان لا إراديا يؤيد دارون بنظريته ويتطور ، لكن .. يتطور بالاتجاه السلبي ، الاتجاه المنحرف ، الشاذ فإلى أين سينتهي الأمر !!
لكن الحقيقة البسيطة التي يمكن استنتاجها ، الجريمة لن تزول والتعذيب كذلك ، ويستطيع المصلحون وباعة العلاجات الفورية أن يتحدثوا حتى تُبحّ أصواتهم ، ولكنّ هاتين الوصمتين على وجه الأرض ستبقيان طالما أم الإنسان موجود للإبقاء عليهما .
يقدم لنا بيرنارد هروود في كتابه "تاريخ التعذيب" الوجه الحقيقي للإنسانية, هذا الوجه الذي اصطبغ بالحضارة وبالتمدن وبالتأنسن. ولكن ما يلبث أن يزيل هذه الصباغ ويعود لحقيقته عند الأزمات وعند التمكن والسيطرة وأيضا عندما يسيطر على العقل تفكير إيديولوجي شمولي يعري كل ما حول الإنسان من غير ذلك التفكير, حيث يصبح الآخر هو الوحش الحقيقي بالنسبة لذلك الإنسان ويدخل حينها في صراع تصفية ضد الآخر, ولا يدرك في قرارة نفسه أنه هو الوحش الذي يراه الآخر. وأسوء ما في هذه القصة المأساوية أن الآخر الذي رأى الوحش في عقل ذلك الإنسان الذي يصفيه, لا يلبث أن يتحول لوحش في حال انقلاب ميزان القوى في صالحه. هذا الكتاب هو التاريخ الحقيقي للنوع المسمى الإنسان العاقل, مسمى مليء بالتناقض من المنحى اللغوي للكلمة وحتى الوصول لتحليل دواخل هذه الدماغ التي تميز هذا الإنسان العاقل عن سائر الأنواع والتي لم ولن تصل لدرجة الوحشية التي وصلها الوحشية هنا كما رُوِيَت وليس كما رُؤِيَت وسُمِعَت وأُحِسَّ بها.
!!يا لقسوة البشر .. الكتاب ميثاق لوحشية البشر و سجل لضرواة هذا الكائن على مر العصور الإنسان هو الكائن الوحيد الذي يتلذذ بتعذيب أبناء جنسه على عكس الكائنات الأخرى === ترجمة رائعة بقلم السوري الراحل ممدوح عدوان
الكتاب ممتع بقدر إيلامه. فهو التاريخ المظلم لأكثر الكائنات إبداعا في وحشيته وهو الإنسان
يصور الكتاب عديدا من أسوأ أنواع القتل والتعذيب على مر العصور ويلفت نظر القارئ إلى أن التعذيب والقتل الشنيع كان يمارس على الضحايا في الساحات العامة وفي احتفالات القربان الدينية وفي بلاط القصور. كما يقدم نماذج لاختراعات صنعها الإنسان خصيصا لخلق أشد عذابات الجسد، مثل البقرة المعدنية التي يحشر فيها الضحية وتوقد تحتها النار ليحترق بطيئا وعلى مدى أيام وكان يفتح في فم البقرة المعدنية ما يتيح لخروج صراخه وألمه الشديد للمارين ليل نهار!
هناك رسالة مبطنة في فحوى الكتاب وهي أن من الخطأ أننا بشر أكثر رقيا عن البشر في الماضي، فالكتاب يقدم لك عصور التعذيب التي تصل لعصرنا هذا دون أن يختلف المضمون بقدر ما تتطور الوسائل. وأجزم أن عهد التعذيب الذي شهده العالم الإسلامي على يد المخابرات الأمريكية بعد أحداث سبتمبر قصة تروى في جزء جديد من الكتاب. لكن الكاتب -حسبما أذكر- لم يعش حتى ذلك اليوم!
واحد من أفظع الكتب الكتب وأكثرها ترويعا يروي الكثير من القصص "الحقيقة" بزعم الكاتب عن همجية ولا إنسانية الإنسان لم أستطع انهاء الكتاب او تجاوز منتصفه حتى! صياغة أدبية وترجمة جيدة لكن معاناة الناس على مر التاريخ وحلقات الظلم المفرغة هي من يعطي الكتاب دسمه
هذا الكتاب هو دراسة عن التعذيب الذي مارسه الانسان على اخوه الانسان منذ قديم الزمان الى القرن العشرين اي فترة صدور الكتاب، وما هي الاسباب التي تدفع الانسان لممارسة التعذيب وما هي الوسائل المستخدمة للتعذيب، فمثلا هناك تعذيب بغرض الانتقام وايضا لسحب اعترافات من المتهم والاسباب عديدة وتبقى حقيقة واحدة وهي ان التعذيب وسيلة بشعة مهما كانت الاسباب. . الكتاب رغم صغر حجمه الا اني احتجت وقت اطول من العادة كي اقرأه ولا اخفيكم فقد تجاوزت بعض الصفحات والفقرات بسبب فظاعة ما يذكر فيها، الكتاب قيم كدراسة حيث تجعلنا نعيد التفكير في مصطلح "انسانية" وكأن الانسان يجسد الخير المطلق واي تصرف قاسي يوصف بالوحشي غير الانساني رغم ان الوحوش لا تعذب اجناسها كما يعذبهم الانسان. . لا انصح به ابدا لاصحاب القلوب الضعيفة. .
هو كتابٌ موجزٌ عن سلسلة بحوث في التاريخ عن طرق وأدوات التعذيب التي ينتهجها الإنسان ضد الآخر سواءً كان لجرمٍ قد اقترفه أو لكونه عدو ويحتاج أن تُنتزع منه معلوماتٍ مهمة. يبدأ هروود كتابه بالحديث عن التعذيب في العصور القديمة، مصوراً طرقاً _ وإن كانت موجزة التفصيل _إلا أني وجدتها مثيرة للغثيان، ولا أنكر مجاهدتي بتخطي هذا الفصل أملاً بأن تكون الفصول اللاحقة والتي تصاحب التحضر الحالي الذي وصلنا إليه مقنناً لتلك الهمجية والتوحش! ولكن هناك أمرٌ رصدته لم أستوعبه وهو تهويل وصف شهداء المسيحية تبعاً للمخطوطات الكنائسية التي وضحت طرق تعذيب الرومان للمسيحيين الأوائل، مصورةً إياهم خارقين للعادة، كتلك الشهيدة ( بلاندينا) التي عُذبت وكُسِّرت عظامها، ثم عُلقت وسط وحوشٍ ضارية فرفضت إيذائها، لِتُرمى في مقلاةٍ كبيرة فتخرج دون أن يمسسها أي أذى، ليعاد تعذيبها مراراً حتى قُتِلت بالسيف!! الأمر الذي جعلني أُشكك بالنهج الروماني لآليات التعذيب حسب روايات الكنائس. ليستمر بذكر طرق تعذيب حول العالم في أفريقيا والصين وأمريكا وأوروبا بإيجازٍ لا يصل للعمق الغير معروف كسلخ فروة الرأس، والجذع للأنف، والسلق في الماء والزيت. وبانتقاله للفصول اللاحقة وجدت أنه استمر بذكر التعذيب عالمياً بنهجٍ موجز، رغم أنه حاول أن ينوّع بطرحه من حيث تركيزه على مبتغى التعذيب لا طرقه، سواءً كان لمعاقبة هراطقة على مدى سنوات من الثورات الدينية في أوروبا، أو لأجل تهم السحر واستخراج اعترافات لا منطقية من المتهمين، وقد ذكر عدة أسماء من كلا الفئتين، لكن طرحه قد بات أكثر تعمقاً بالفكرة الأساسية، لهذا لم أجده منفراً كما هو الفصل الأول. بل لاحظت محاولة معالجة المعضلة من خلال تحليل الأسباب وطرح أسئلة هنا وهناك _رغم ضآلة حضورها _ ولكن هذا لا ينفي مسعاه. يستكمل هروود نهج الحث الفكري للقارئ من خلال وصفه لعددٍ من القضايا التي تشابكت خيوط التعذيب مع خيوط العقوبات، ومناقشة أبعادها وطرقها حتى اختلطت عليَّ الفئتين معاً. وعلى الرغم من ذلك إلا أنه لم يرق لي حالة الإيجاز العام لهذا الفصل والإختصارات. أصول التعذيب في الأدب، لقد أبرز هروود إلى السطح أصل التسمية المعروفة عن التصرفات الوحشية؛ السادية والمازوشية، واللتان تعودان لشخصيتين مارسا التعذيب بلذة، ويمكنني القول أن هذا الفصل وما احتواه من معلوماتٍ كانت قيّمة جداً إذ أني قرأتها للمرة الأولى، بالتحديد الحياة المقززة للماركيز دوساد ومؤلفاته الأدبية الغريبة. ولم يختلف الأمر عن الشيفالييه فون ساش مازوش، إذ أسهب بالحديث عنه هو الأخر وذكر تفاصيل حياته الغريبة ومؤلفاته، ونهايته المأساوية. يزداد العمق التحليلي في فصل التعذيب الذاتي والطوعي، فيحلل جملةً من الأمثلة تحليلات منطقية تهدف لوضع القارئ على بعد خطوة واحدة من آلية التفكير الخاصة بالمعذبين سواءً كان التعذيب بأنفسهم كالوشم والذي يعتبره تعويض فحولة أو للغير كالخصي بُغية الخدمة للحريم أو الغناء، أو التشويهات التجميلية، وإلى العديد العديد من الطرق التي تنتهجها قبائل أفريقية وهندية وأسترالية وروسية وحتى عربية بمسألة التعذيب الذاتي أو الطوعي. وقد أعطى مساحة كبيرة لجماعتي سكوبتسي الروسية والمتسوطين الأوروبيين وذكر تفاصيل دقيقة عنهم. لا يمكنني شرح الفصل السابع أو ذكر تلخيص عنه بتطرقه للألغولاغنيا ( الشبق التألمي) لكن يمكنني القول أنه استطاع تفسير ذاك التوجه الغير سوي للإنسان. في فصل التعذيب والجريمة أضاف هروود عدد من القصص القديمة في بريطانيا والنمسا وفرنسا لشخصيات حقيقية مارسوا التعذيب على ضحاياهم . أدت للموت للبعض منهم. لكن لم يكن هذا الفصل والفصل الذي تلاه بالعمق الذي وجدته في الفصول السابقة، ففي التعذيب العسكري والبحري لم يذكر تفاصيل دقيقة عن القصص الموجودة فيه بل كانت مختصرةً وغير مدروسه وشعرت كما لو كان هناك استعجال فيه. يختم هروود كتابه بذكر التعذيب في القرن العشرين بدءاً بالثورة الروسية وما جرى للعديد من المعتقلين، وما تلاها من مجازر الحربين العالميتين، وقد أفرد الصفحات الأخيرة بالحديث عن تجارب أجريت على البشر بطريقة مفصلة ومقززة للغاية. في النهاية لا يمكن الجزم أنه كتاب قيًم لأن الفكرة لا يمكن حصرها بصفحات قليلة كما فعل هروود، لكنه قد حاول وضع أبرز ما جرى في التاريخ ضمن فصول اخفق في نواحٍ وبرع بإخرى. إيمان بني صخر
الوحشية جزء أصيل و طبيعي فينا، أكثرنا وداعة و رقّة بإمكانه أن يتحوّل إلى وحش إن سنحت له الفرصة، و أكثرنا إدعاءاً للإنسانية و رفضاً للتعذيب و القتل سيجد مبرراً للتعذيب و القتل في حال وجد نفسه ضمن ظروف معينة. ما يميّزنا عن الحيوان ليس إنسانيّتنا، بل إستمتاعنا في القتل و إبداعنا في التعذيب و قدرتنا على تبرير اسوأ جرائمنا و أكثرها وحشية.