يسرد الكاتب في هذه الرواية حقبة من مذكّراته من خلال رسائل حبيبته مريم إليه وكذلك مذكّرات صديقه «عيد عيّاش». بلغة صوفيّة مستمدّة من عالم الأحلام ينفض واسيني الأعرج الغبار عن عالم متخفُّ منسيّ، يقلب صفحات «طوق الياسمين» باحثاً عن أجوبة لأسئلة طالما شغلت الإنسان، مجتازاً بوّابات العبور... «البرد وعزلة المقابر وعشرون سنة من المحاولات اليائسة لنسيانك يا مريم... أنا لا أعرف سوى الكتابة عن امرأة لم يعرف قلب المهبول سواها».
جامعي وروائي يشغل اليوم منصب أستاذ كرسي بجامعتي الجزائر المركزية والسوربون بباريس، يعتبر أحد أهم الأصوات الروائية في الوطن العربي على خلاف الجيل التأسيسي الذي سبقه تنتمي أعمال واسيني الذي يكتب باللغتين العربية والفرنسية إلى المدرسة الجديدة التي لا تستقر على شكل واحد وثابت، بل تبحث دائما عن سبلها التعبيرية الجديدة والحية بالعمل الجاد على اللغة وهز يقينياتها، اللغة بهذا المعنى، ليست معطى جاهزا ومستقرا ولكنها بحث دائم ومستمر.
إن قوة واسيني التجريبية التجديدية تجلت بشكل واضح في روايته التي أثارت جدلا نقديا كبيرا، والمبرمجة اليوم في العديد من الجامعات في العالم: الليلة السابعة بعد الألف بجزأيها: رمل الماية والمخطوطة الشرقية، فقد حاور فيها ألف ليلة وليلة، لا من موقع ترديد التاريخ واستعادة النص، ولكن من هاجس الرغبة في استرداد التقاليد السردية الضائعة وفهم نظمها الداخلية التي صنعت المخيلة العربية في غناها وعظمة انفتاحها ، ترجمت أعماله إلى العديد من اللغات الأجنبية من بينها : الفرنسية، الألمانية، الإيطالية، السويدية، الإنجليزية، الدنماركية، الأسبانية، الكردية، والعبرية وغيرها
حصل في سنة ٢٠٠١ على جائزة الرواية الجزائرية على مجمل أعماله، حصل في سنة ٢٠٠٥ على جائزة قطر العالمية للرواية على روايته : سراب الشرق، حصل في سنة ٢٠٠٧ على جائزة الشيخ زايد للآداب، على روايته كتاب الأمير، حصل في سنة ٢٠٠٨ على جائزة الكتاب الذهبي على روايته: أشباح القدس
مراجعة رواية #طوق_الياسمين للكاتب الجزائري #واسيني_الأعرج 📝:
الرواية جعلتني أعجز عن تقييمها فبقدر ما إنبهرت باللغة والأسلوب بقدر ما لم تستهويني المواضيع المطروحة ولا حتى التبريرات التي حاول الروائي تضمينها ضمن السطور،لا أعرف إن كان بسبب إختلافي في رؤيتي للأشياء أو بسبب الأحداث ككل.
النص جميل جدا،بارع بل و أكثر من رائع لغة وسردا وأسلوبا والشاعرية الكامنة به أضفت جمالية وعذوبة له والنبذة الصوفية أيضا كان لها رونق خاص يبقى أن الفكرة الأساسية بدت لي مستهلكة ومتناولة في عديد الروايات،يبقى أنه يشهد لواسيني الأعرج براعته في جعلها مميزة.
فكما ذكرت اللغة ثرية وغنية جدا بأوصافها،بتشابيهها بتعابيرها المجازية بتراكيبها اللغوية وبتضمينها جمل وعبارات باللغة الفرنسية مما جعلها منفردة. فالرواية عبارة عن إقتباس طويل،يمكن للقارئ أن يجد العديد والعديد من الإقتباسات الساحرة.
طوق الياسمين :رسائل في الشوق والصبابة والحنين هي رواية عن الحب والعشق والغرام والتيم والهيام وبالأخص عن الحب المستحيل.رواية مليئة بالحزن والألم والشجن والشوق والعناء لدى العشاق الذين لم تشأ الأقدار أن تجمعهم.
اپطال الرواية الرئيسيين هم أربعة شخوص،الراوي أو الكاتب ومريم اللذان تجمعهما قصة حب وعيد عشاب وسيلفيا اللذان أيضا كان يعيشان قصة حب مستحيل.قصتي حب متوازيتين،تشبهان بعضهما وتختلفان،تملأهما الكثير من الوجع.
تبدأ الرواية في مقبرة بمدينة دمشق بسوريا،حيث تلاقى الراوي وسيلفيا بها،كل منهما أتى لزيارة من يحب.سيلفيا كانت تزور كل يوم جمعة عيد عشاب بعد رحيله منذ عشرين سنة والراوي الذي غادر المكان منذ وفاة مريم كذلك منذ عشرين سنة وأتى لزيارتها اليوم وألم فقدانها مازال بقلبه. منذ البدأ نعرف أن كلا من مريم وعيد عشاب غادرا الحياة وكل منهما غادرها وهو متألم ويائس بسبب الحب المستحيل الذي عاشه. تبدأ الرواية في المقبرة وتنتهي أيضا في نفس الزمن في المقبرة،لكن يعود بنا الراوي إلى الوراء و منذ بداية قصص الحب له ولسيلفيا بكل همومها وذكرياتها.كان ذلك بعد تسليمه لسيلفيا حين مقابلتها دفترا كان يحتفظ به يحمل مذكرات صديقه العزيز عيد عشاب ورأى من الصواب أن يسلمه إياها .تلك المذكرات التي إلتجأ إيها عيد للتعبير بالكتابة عن حبه لسيلفيا بشكل صوفي رائع. ففي الأخير تركها لها وترك لها فيها إعترافات ولما قلبت الصفحة الأخيرة وهي تتصفحها قرأت باب طوق الياسمين والغريب أنه تليها 70ىصفحة فارغة،عذراء.فماهو طوق الياسمين؟
تتكون الرواية من أربعة فصول وهم سحر الرواية،الطفلة والمدينة،بداية التجول ومسلك النور.وهي عبارة عن مجموعة رسائل خطتها مربم حبيبة الراوي ومذكرات لصديقه عيد عشاب كتبها لسيلفيا مما جعل البناء السردي للرواية إبداعا. يتراوح النص ببن رسائل مريم ومذكرات عيد عشاب.
تدور أحداث الرواية في دمشق التي جمعت بين مجموعة من الشبان الجزائريين الذين قصدوا سوريا للدراسة بجامعة دمشق للحصول على شهائدهم العليا،زملاء جمعتهم "فيلا الطائفية". تعددت الشخوص وتعددت أحلامهم وأحزانهم . الراوي الذي أحب مريم حبا كبيرا لكنه كان يرفض رفضا قاطعا الزواج بحجة أنه ليس بقدرته تحمل المسؤولية. مريم فتاة جزائرية،عاشت في بيئة كان الوالد فيها لا يحب بناته وأم مناصلة سعت جاهدا لإسعاد بناتها،أحبت الراوي حبا كبيرا ورغبت الزواج به حين شارفت الثلاثين ولكنه رفض. سيلفيا دمشقية مسيحية،أحبت عيد عشاب،لكن أهلها رفضوا رفضا قاطعا لكونه مسلما وأجبروها على الزواج من مسيحي. عيد عشاب جزائري، يتميز بحبه الكبير لسيلفيا وعشقه الذي لا حدود له،تركه والده وأمه وحيدين،متأثر جدا بمعلمه محي الدين إبن عربي. إلى جانب مجموعة من الشباب كماية وعفان وسامي ونبيلة وجعفر كلهم آمال وأحلام ولكل حكايته. من أهم المواضيع المطروحة هي الحب وبالأساس الحب المستحيل،الخيانة الزوجية،مؤسسة الزواج،الإختلاف العقائدي،النضال،الشباب الثائر،الغربة والغربة مم أجل العلم،الإغتراب،الوحدة،المرأة ومحيطها الذكوري،النظرة للأنثى والمرأة،العادات والتقاليد الرايخة كحاجز للمرأة،العادات والتقاليد في تقييد حرية المرأة.... هناك أحداث وحكايات ثانوية شدتني أكثر من الأحداث الرئيسية كنضال أم محبة لبناتها وهي أم مريم وكحكاية ماسة وصديقها الفلسطيني وحبذت لو كانت قصة عيد وسيلفيا هي محور الرواية.
لا يمكنني أن أذكر رواية طوق الياسمين دون أن أذكر طوق الحمامة لإبن حزم الأندلسي المكتوب في القرن الحادي عشر،من أجمل الكتب التي درست الحب وأسبابه ومظاهره ومن خاصياته هو حمله لأبواب كباب علامات الحب وباب المراسلة وباب الرقيب إلخ.. هو كتاب يعتبر مرجعا في الحب والعشق ويبدو أن العنوان لم يكن إعتباطيا بالمرة خاصة أن واسيني الأعرج أول الرواية إستشهد بإقتباس من طوق الحمامة. مذكرات عيد عشاب كانت جميلة جدا بها أبواب أيضا كباب البدايات،باب الخطوة الأولى،باب الحيلة،باب الجنون... إلى أن يصل إلى باب طوق الياسمين ويتوقف عن الكتابة. طوق الياسمين له رمزية كبيرة،فعيد عشاب المتأقر بمعلمة اإبن عربي،حاول الهروب من آلام الحب وأوجاعه،فوجد مكانا يدعى بطوق الياسمين الذي إتخذه كملجأ.هذا المكان بوجد في نهر بردى بصحبة خادم المقام والذي راح يكتشفه فوجد السكون والطمأنينة وعرف به مريم والراوي أيضا. مكان حيث يمكن للأحلام أن تتحقق،يضفب الشعور بالأمان والراحة.مكان يمكن زائره الدخول إلى عالم آخر يفصل بين الحقيقة والواقع،مكان ضبابي،يبدو خيالا وهو موجود. طوق الياسمين كان ملاذا للمحبين المتألمين لكن يبدو أنه لم يمكنهم من الخلاص من حب مستحيل.
طوق الياسمين كان تجربتي الأولى مع الروائي الكبير واسيني الأعرج،خيبت آمالي بعض الشيء ربما لقناعاتي وللمبادئ التي أؤمن بها ،لكن حتما. لن تكون الأخيرة لأني أود أن أتعرف أكثر إلى أسلوبه في عمل آخر مختلف.