تجربتي الثانية مع جبران, صراحةً! - أكثر من رائعة, لا أستطيع وصفهـا بدقة, ولكني لم أندم على أي دقيقة قضيتهـا في قرائتهـا, دقيقة, عميقة, واعظة, تخاطب العقل والروح, جعلتني أحك رأسي بين الحينة والآخرى وانـا اقول ((ااااه صاح)) , لقد حقاً تُهتُ في التائه وأنبهرت بقصصه البديعة وتصويره البديعي.
بعض من أجمل ما قرأتـه:
جلس رجل وإمرأة بجانب شباك يطل على الربيع, وكانت جلتسهما تجعلهما جد متقاربين, فقالت المرأة: (انا احبك. انت جميل, وغنيٌّ, وأنت دائمـاً وأبداً على جانبٍ كبير من الجاذبيةِ) وقال الرجل: (وأنا احبك. وانت فكرة جميلة, بل أنت شئ تسامى عن أن تناله يد, أنت أغنية في حلمي!). غير أنّ المرأة أدارت وجهها عنه, وانفتلت غاضبة وقالت: (أرجوك, أيها السيد, أن تفارقني منذ اللحظة, فأنا لست فكرة, ولا شيئاً يطوف بك في أحلامك. أنا إمرأة وأودُّ أن تشتاق إليّ, أن تشتهيني. انا زوجة وأمٌّ لأطفالٍ لم يولدوا بعدُ). وافترَقا... وقال الرجل في سرّه: (ها هو حلم آخر تبدد منذ الآن, وتحول إلى ضباب). وقالت المرأة وهي تتأمّلُ وحيدةً : (مالي ولرجُلٍ يحولني إلى ضبابٍ وحلم؟