عندما انتهيت من قراءة نهج البلاغة للمرة الاولى لم اكن اتصور ان هناك كتاب بهذا الاتقان وهذه البلاغة التي جمعت بين تسامي المعنى واعجاز الكلمة , قرأت النهج اكثر من مرة ووجدته كتاب هام يستفيد منه المسلم وغير المسلم وحتى الملحد ولكن المداومة كانت على الوثيقة الرائعة التي ارسلها الامام لواليه على مصر الاشتر النخعي والمعروفة بعهد الاشتر الذي سلبني كل الاهتمام والعناية فتتبعت شروحه التي كتبها غير واحد من علماء المسلمين , حاولت ان اجتهد واستجمع كل ما لدي من كلمات لاصف بها نهج البلاغة لكنها لم تبلغ ما تفضل به علماء المسلمين عن النهج مثل قول الإمام محمد عبده : جمع الكتاب ـ أي نهج البلاغة ـ ما يمكن أن يعرض الكاتب والخاطب من أغراض الكلام، فيه الترغيب، والتنفير، والسياسات، والجدليات، والحقوق وأصول المدنية وقواعد العدالة، والنصائح والمواعظ، فلا يطلب الطالب طلبه إلا ويرى فيه أفضلها، ولا تختلج فكرة إلا وجد فيه أكملها
وقال لأديب المصري أحمد حسن الزّيات المصري: لا نعلم بعد رسول الله فيمن سلف وخلف أفصح من علي في المنطق، ولا أبلّ منه ريقاً في الخطابة، كان حكيماً تتفجر الحكمة من بيانه، وخطيباً تتدفّق البلاغة على لسانه، وواعظاً ملء السمع والقلب، ومترسلاً بعيد غور الحجة، ومتكلماً يضع لسانه حيث يشاء , وهو بالإجماع أخطب المسلمين وإمام المنشئين، وخُطبه في الحثّ على الجهاد ورسائله إلى معاوية ووصف الطاووس والخفاش والدنيا، وعهده للأشتر النخعي تعدّ من معجزات اللسان العربي وبدائع العقل البشري، وما نظن ذلك قد تهيأ له إلا لشدة خلاطه الرسول ومرانه منذ الحداثة على الكتابة له والخطابة في سبيله
وقال الفاضل الآلوسي: "هذا كتاب نهج البلاغة قد استودع من خطب الإمام علي بن أبي طالب سلام الله عليه ما هو قبس من نور الكلام الإلهي وشمس تضيء بفصاحة المنطق النبوي"
وقال الدكتور زكي نجيب محمود: ونجول في أنظارنا في هذه المختارات من أقوال الإمام عليّ، الّتي اختارها الشريف الرضي وأطلق عليها: نهج البلاغة، لنقف ذاهلين أمام روعة العبارة وعمق المعنى..