هو ضحك اشبه بالبكاء... هكذا استطاع الكاتب العظيم محمود السعدنى ان يسرد لك واقعة اعتقاله ظلما وزورا وتنقله بين معتقلات مصر بطريقة مضحكه مبكية فى آن .
كان مقال محمود السعدنى فى مجلة الشباب من اهتماماتى الاساسية ,,ولكن هذه المره الاولى التى امسك بين يدى كتاب له ,هذا الكتاب يدفعك دفعا لاقتناء البقية.
يصور الكتاب طريقة تعامل النظام المصرى مع المخالف لرأيه ,,فلا فرق عنده بين العامل واستاذ الجامعه ,الصحفى الطبيب النقابى حتى وان كان من مستشارى الرئاسه ,,كلهم فى القمع سواء
يحكى ايضا عن طرق التعذيب والاذلال التى تحدث فى سجون مصر ,وهى لم تختلف كثيرا عما يحدث الان
ولكن الاختلاف فى طريقه السرد ,,فالكاتب يجعلك تضحك ملإ شدقيك وهو يحكى لك عن واقعه ضربه او طرحه ارضا او حتى تعريته كيوم ولدته امه. وهذا ما يميز الكاتب ويجعله عنوان للادب الساخر فى الوطن العربى
يكشف الكتاب عن حياه المعتقلات فى عهد عبد الناصر من وجهه نظر اخرى خلاف وجهه نظر الاخوان المسلمين وان كانت متسقه فى اساليب القمع والتعذيب.... فلم يكن الاخوان وحدهم المضطهدين لايا كان من الاسباب ,,,ولكن اى معارض يتم التنكيل به في غياهب السجون ...وهو ما سارت عليه كل انظمه مصر المتعاقبه كنهج اولى فى الحكم
كم اوضح ان احمد سبع الليل فكرة...والفكره لا تموت ,,,فيصف لك رؤية السجان للشيوعى بانه كافر عدو لله وللوطن ويستحق الحرق ..ويبرر لنفسه ان يفعل الافاعيل بهذا الزنديق دون شفقه او رحمه
هذا الكتاب ينفع كل العصور ,ففكرة الحكم فى مصر قائمه على القمع ابد الابدين ,,ولكن حتى تبتلع مراره القمع ,فلتسمع القصه من فم رائد السخريه فى مصر الرائع محمود السعدنى
ليته يحيا بين ظهرانينا الآن