أركض في الممر الصغير أمام غرفتي , بيديّ كومة أشياء , و كوب ممتلئ ينضح بما فيه , ومع اندفاعي الشديد بات تأرجح القهوة يرمي بنقاط هاربة على أصابع يدي توقفت فجأة وقررت أنني لن أكمل المشوار حتى غرفتي الجميلة وزعت كومة الأشياء التي أحملها على جانبيّ هممممم فكرت أنه لا شيء في العالم بجمال هذه اللحظة ظهري مستند إلى الحائط خلفي وقدماي معلقه على الحائط المقابل على يميني كومة أوراق وعلى يساري كوب قهوة ممتلئ برغوة كثيفة للتو سكنت حركتها المتأرجحة , و عزازيل تقبع بين يدي ” الرواية طبعاً مو عزازيل إياه:) ” مشغولة بلعق أصابعي المحترقة قبل أن أقتحم عالم الرواية ,
هل الشك سبيل لليقين ! ؟
وهل نصل للحقيقة إذا أكثرنا من التدقيق الناتج عن الشك أم أن الحقيقة شيء نشعره ولا نصل إليه بالطريقة العقلانية في قياس الأمور ؟ ! , هل نستطيع أن نعتبر الشك التفاف على الحقيقة أو رغبة دفينة فينا بأن تكون الحقيقة كما نتمناها و ” نشتهيها ” وليست كما هي كائنة أصلاً ؟!
عزازيل يوسف زيدان هي الحائزة على الجائزة العالمية للرواية العربية 2009 , رسالة تبين بأن الاختلاف في الرأي المصاحب لـ تعصب يجر وبال كثير على كل من يمسهم الأمر المختلف عليه بشكل أو بآخر ويزرع البلبلة بطريقة حتى لا يبقى هناك متسع للحوار الذي يفتح الأبواب الموصدة ليبدد الحيرة والشك , هي – أي عزازيل -تسجيل لتاريخ مسيحي شرقي مستند على أحداث حقيقية أوجد زيدان بينها هيبا الراهب الذي ربط به الأحداث عن طريق خلق حبكة يكتبها الراهب عن ما عاصره متنقلاً بين الإسكندرية أورشليم إنطاكية حلب ,أخذ بدافع من بطل الرواية المتخفي “عزازيل” يسجل التاريخ على “رقوق” كما يراه أو كما وجد نفسه مقذوفاً بين الأحداث في ذلك الوقت , لا أعلم سر الحوارات المفاجئة بين عزازيل وهيبا , هل فيها إقران التدوين بالذنوب التي نجد أنفسنا واقعين بها بوسوسة من عزازيل ؟ أم أننا حينما نتعرى أمام أنفسنا نداري خجلنا مما اقترفنا بأن نلقي اللوم على عزازيل أنه المحرض الأول لكل الأخطاء بل و المحرض على تدوينها وتأكيدها فيما بعد !!! ؟ .
* أسلوب يوسف زيدان , خرافي من حيث اللغة والجمل اللمسة الشعرية التي استشعرتها بين السطور هي دروس في فنون الكتابة بعيداً عن محتوى القصة . ( همم خيّل لي بأن أسلوب زيدان قريب من الكوني بفارق أن الأول أكثر وضوح وسلاسة )
*الرواية المذكرات بدأت بإسهاب طويل عن حياة هيبا بشكل دفعني أحياناً للملل ,أشعر أن الأحداث التي اعتبرتها أنا مهمة تكدست في الربع الأخير من الرواية وهو الأجمل بنظري !
* لم أشعر أن هناك حدثاً رئيسي في الرواية كانت مجرد سرد اقتربت من أن أعتبر أن الأمر برمته لا يعنيني حتى بدأ هيبا يستشعر الخوف من جراء خلاف نسطور مع كيرلس ! لا أعلم إن كان حرصي على فهم مابين السطور جعلني أغفل الأحداث الرئيسية بالتالي اعتبرتها شيء لا يهمني !!! .
* أزعجني بشكل كبير إغفال نقاط الياء في كامل الرواية حتى أن نسختي تزينت بشكل ملون بـ نقاط ( أحمر – أصفر – أزرق ) أسفل اليائات المنسية .
هممم لن أقول أن عزازيل خذلتني لأ,أنا مسكونة بهاجس الكمال الذي أنشده في أي شيء أحبه قبل مزاولته أو التبحر فيه حتى أنني لا أسامح حين يختلف – ولو بسيطاً-عما توقعت , لا أعتبرها سيئة بل أقل مما انتظرت وأقل من لهفتي على سطورها لذلك معذرة يوسف زيدان لا أستطيع منحك الخمس نجوم كاملة شيءٌ ما أعتبره مفقوداً هنا .
خارج النص ماله علاقه بالكلام الكويّس أعلاه :
الحب في الرواية غريب جداً حب سريع غبي احياناً