"الحرية عند علي عزت بيجوفيتش". سرتُ مع صاحب الرحلة إلى الحرية عبر منازل مهمة ومواقف فكرية وشخصية في مجالات الحرية تستحق المعرفة والفهم، حرية الروح وحرية العقل وحرية البدن وحرية الأمة والعرق، مسار يختلف عن طريقة أبحاث الحرية ومسالك دراستها المعتادة في البحوث، إن أقررنا بمناهج تضبط ذلك.
كاتب ومفكر وأحد أبز دعاة الإصلاح في الوطن العربي. نشأ وتلقى العلم في مدينة أبها بالسعودية, حيث درس في المعهد الشرعي بأبها. وفي الثلث الأخير من الثمانينيات ذهب إلى أميركا لمواصلة الدراسة, وحصل على شهادة الماجستير, ثم التحق بجامعة لندن ليحصل على الدكتوراة وكان بحثه حول الوقف في فترة تأريخية محددة من القرن الثامن عشر في الجزائر.
أسس ومجموعة من الدعاة والناشطين في مجال العمل الإسلامي (التجمع الإسلامي في أميركا الشمالية) واختير رئيساً له. وفي عام 2002م رجع إلى السعودية, حيث شغل منصب مستشار النشر والترجمة بمكتبة العبيكان, والآن يقيم في قطر. كان لإقامة الدكتور الأحمري في الغرب لسنوات عديدة, دور هام في الإطلاع على الفكر الغربي عن قرب, مما أهله لنقد الثقافة الغربية بناءً على معرفة وإحاطة بمكونات الفكر الغربي.
للدكتور الأحمري العديد من المقالات والدراسات المنشورة, وكذلك المشاركات الإعلامية في قنوات عربية مشهورة, كالجزيرة والعربية وغيرهما. كما يشرف الدكتور الأحمري على مجلة (العصر) الالكترونية الشهيرة. ويتسم فكر الدكتور الأحمري بالعمق, والإحاطة الدقيقة للموضوعات التي يطرحها , ويلتمس قارئ كتبه الاطلاع الواسع واللغة الرائعة لدى الدكتور الأحمري. ينادي الدكتور في جل ما يكتب, بضرورة تحرير الإنسان, وأن الحرية هي أولى خطوات تكوين الإنسان السوي, كما يدعو لمحاربة مظاهر الاستبداد بشتى أنواعه, سواء استبداد السلطة أو احتكار الفكر تحت أي مسمى كان. كما يتسم فكر الدكتور الأحمري كذلك, بالتحذير من المسخ الثقافي وأنه ليس سوى مقدمة لاستعمار الشعوب والأوطان, حيث يؤكد على ضرورة الحفاظ على الهوية للحفاظ على استقلالية الذات.
الإنسان هو نبت الأرض فكرا وتنظيما واحتجاجا وحربا ومصالحة وسلما، وابن السماء روحا وعبادة وفنا. كتاب يتحدث عن الرائع بيجوفيتش بقلم الرائع الأحمري الذي اجاد في تبسيط وشرح واختزال أفكار بيجوفيتش في مناطق مضيئة من الفكر الذي يجعلك تقف كثيرا امام ما تقرأه لتتأمله وتهضمه. مقدمة ممتازة لفكرتين مهمتين: الحرية والفن اللتين تستحقان قراءة واعية وأدراك حي وعمل فكري وعملي كبيرين. انصح بقراءته
وليست القوانين هي من تصنع الناس الحقيقيين.. كل نهضة تبدأ بالشعور بالحرية. ،والحرية تصنع الأفكار الخاصة للأفراد، وتفتق عقولهم وبغيابها يسود تماثل الأغبياء، والكثير من التربية الموحدة والغلو في توحد الأفكار يجافي الحرية، وعند منع الناس من التعبير عن أفكارهم فإنهم يهربون من تطوير الأفكار، وعندها ماذا يبقى لهم من سمات البشر؟ إنها حرية علي عزت بيجوفيتش، حرية "من إلحاح المسيحية أن تجعل الإنسان ملاكا، ومن الماديين الذين يريدون أن يجعلوا الإنسان حيوانا" _
2.5/5
كتاب نبت الأرض وابن السماء هو قراءة في كتاب هروبي إلى الحرية في أكثر من نصفه بشكل أدق.
تمنيت أن يكتب المؤلف من وحي تجربته مع علي عزت أو بعد أن تشرب فلسفته بشكل أعمق من ذلك، وتمنيت في ثنايا الكتاب أن أعرف عن البوسنة وأحداثها ومؤثراتها على بيجوفيتش. لم أحب أنه يأتي بالفقرة ثم يعقب عليها بشكل جاف أو ينقلها فقط. بمؤلفات الزعيم ما يجعلك تكتب وتبحر بشكل يفوق ذلك بمراحل. وتمنيت ألا يكون الأسلوب خبريا صريحًا إلى هذا الحد في النصف الأول. كان علي كذا. وكان كذا. وكان كذا. أتوقع أنه قد يعجب من لم يقرأ كتابا واحدا لبيجوفيتش أو كمدخل يسير جدا لبحر واسع. أما أنا فلم أجد ما أردت للأسف، لكنه يظل مفيدا ويلتبس به بعض بريق الرئيس :)
أترك هنا بعض الشذارت التي أعجبتني، ولنقل أن تفكيك فلسفة وفكر وموسوعية "ديدو" (اسمه الشهير بالبوسنة) يتطلب مجلدات ومجلدات.
برناردشو: تستخدم المرآة لترى وجهك وتستخدم الأعمال الفنية .. لترى روحك
الفن مرحلة وسطى للروح، بين البلادة وتعالي الروح الدينية فمرحلة الفن والتعامل معه انفعال عارض وتقصر عن مرحلة التقوى والاعجاز الديني والسمو الروحي فتقف عند لحظة الاعجاب والاستظراف للفن
الملحد يرى في الفن بديلا للدين فلأنه مهما تبلد مزاجه فإنه لا ينكر انفعاله بالفن كأدنى مراحل اليقظة الروحية وبحكم أنه لم يسعد بتجربة دينية، ولنقل بالصلاة، مثلا فيرى في الفن بأنواعه كالمتاحف/المسرحيات/الأصوات محققا لتلك اللمعة الباهته التي عبرت به في لحظة ما ويحاول أن يبقي الباب موصدا يحتمي وراءه دون أن يفتح أفقا للروح لا يطيق المغامرة فيه
لينين: الذي سيكون بديلا للمعابد: المسارح غوركي: إن الفنان سيأخذ مكان القديس
يلمس الفن في الروح ذات المناطق التي تشعر الإنسان بالخضوع والتي تلمسها العبادات غير أن الأخيرة تخضع المتعبّد لله بعكس الأولى التي تجعله يخضع ثمّ تحيّره لمن يخضع بعدها
الحرية والفن عند علي عزت بيجوفيتش محمد بن حامد الأحمري - إصدار العبيكان
لماذا علي عزت ؟ .. يقول الأحمري : " نتحدث عنه لأنه جمع بين قوة العقل و إشعاع الروح . بين المحارب حامي البلاد وبين المفاوض الشريف الذي ارتفع فوق ركام كبير من الأحقاد ومن ضعف النفوس . ومن قصور النظر ومن التاريخ البائس , يصنع لنا قدوة في زمن صعب . وكانت كتبه عالية القدر عميقة الفكر وكان سلوكه وأعماله شاهداً صادقاً على أقواله . و كان أنموذجاً للمثقف المعتدل الواعي الزعيم , ليس فقط بين المسلمين . و لكن بين زعماء العالم و ثواره على مدى قرون بعيدة . فقد حكم مثقفون كبار ولكنهم أساؤوا كثيراً و نادر منهم من تحلى بصفات سامية ولكن علي عزت بيجوفيتش من أبرز نماذج المسلمين المعاصرين لنا الجديرين بالمعرفة و الدراسة "
القارئ للكتاب يستشعر مدى عظمة الإسلام برجاله .. من حملوا على عاتقهم هم الأمة و الجهد الصادق في مواجهة أعتى الظروف . يتحدث عن القوة و الروح العالية التي تجعل من السجن فسحة أكبر من الزمن . وأن سجن الجسد قد يكون سبيلاً إلى خلاص الروح كما كان مع ابن تيمة و سيد قطب و علي عزت و الكثير من العظماء الذين لم تصادرهم السجون حرياتهم الفكرية والروحية
الكتاب يقع في قسمين .. قسمه الأول يتناول الحديث عن حياة علي عزت التي عاني في بدايتها من الظلام الشيوعي و السجن والحرب ضد العنصرية . و يناقش قضايا مهمة تعرض لها علي عزت الشغوف بالعلوم والفنون و الآداب في كتبه : الإسلام بين الغرب و الشرق - هروبي إلى الحرية . و على رأسها الحرية و الثقافة و الحضارة و الأدب و الفلسفة و الفن و المرأة و إيمانه العميق بالله
أما الجزء الثاني يتحدث بشكل خاص عن الفن و الدين عند علي عزت بيجوفيتش . هذا الاختزال الجميل لحياة و فكر مفكر إسلامي مثل علي عزت يحرك رغبة كبيرة في قراءة تامة لأعماله
" الحرية تصنع الأفكار الخاصة للأفراد , و تفتق عقولهم و ألسنتهم . و بغيابها يسود تماثل الأغبياء . و الكثير من التربية الموحدة و الغلو في توحد الأفكار يجافي الحرية , و عند منع الناس من التعبير عن أفكارهم فإنهم يهربون من تطوير الأفكار و عندها ماذا يبقى لهم من سمات البشر ؟ "
الكتاب غني جداً بالأفكار التي تستحق الوقوف و التأمل اقتباسها من سياقها قد يضعف فكرتها و تجانسها لذلك فالأجمل قراءتها قراءة تامة . ..
مقدمة تعريفية جميلة لهذا العَلَم الثمين كنت سأمنحه ٥ نجمات ثم انخفضت ل٤ وحسمتها نهاية جزئية الفن التي بها بعض الجزئيات "المتداخلة" إن صح التعبير عموما بحمدالله سأتفرغ للريفيوهات ابتداء من اليومة وسيأتي بحول الله دور هذا الكتاب قريبا بإذن الله
أخيرا لمن لا يعرف بيجوفتش -كما كنت قبل هذا الكتاب- أنصحه جدا به كمدخل
كتاب لم يستحق وقتي للأسف لا جديد، لا شيء استثنائي في هذا الكتاب قرأته بتملل، وبـ : " اها وبعدين ؟ " وكنت قرأت مسبقا كتب علي عزت فلم أجد ما يستحق أن يقرأ في كتاب الأحمري مجرد سرد واقتباس من سيرته لا تحليل يشفي الغليل ولا مستوى فكري استثنائي
* الله يرضى على الجميع، هذا رأي أنا الخارج من منطلقاتي واطلاعي و ألف شيء آخر، فليس بالضرورة أن يعجبني كما أعجبك.
الأحمري المثقف يكتب بيجوفيتش مثقفا مناضلا زوجا حبيبا مسلما فخورا رضي الله عن بيجوفيتش وشكّر الله للأحمري ,, يعد الكتاب مدخلا مبسطا للتعرف على هذا الرجل الذي يليق فيه الوصف "نبت الأرض وابن السماء "
كتاب جميل عن شخصية عظيمة مثل علي عزت بيغوفيتش رحمه الله جاء في قسمين الأول عن الحرية والثاني عن الفن كما هو واضح في العنوان، الكتاب كان يمكن أن يكون أجمل وأفضل خصوصا أنه يتكلم عن أفكار عظيمة أذهلتني وأعجبتني وأنا أقرأ كتاب هروبي من الحرية وفيه الكثير من الحديث عن الحرية وكتاب الإسلام بين الشرق والغرب وفيه الكثير من الحديث عن الفن، الكتاب عبارة عن محاضرة في الأصل ربما لذلك اتجه إلى الاختصار قدر الإمكان ، كنت أطمح أن يكون أفضل ربما لأن أفكار بيغوفيتش والتي قرأتها منذ شهور قليلة فقط ولم تبرح ذهني أبدا جعلتني أتوقع مستوى أعلى للكتاب، لكن يظل رائعا وترتيبه جميل وخصوصا عند عرض شيء من سيرته فهو يربط أقواله بأعماله وكيف أن الإيمان بفكرة ومبدأ عند بيغوفيتش يرافقه تطبيق عملي لها فهو ليس منظرا فحسب بل رجلا محاربا وسياسيا ورئيس دولة رحمه الله رحمة واسعة وجزى الله الدكتور الأحمري خير الجزاء على تبسيطه لأفكاره وعرضها على الجمهور ليتعرف على رجل بمثل قامة بيغوفيتش
لم تأسرني نظرةٌ للفن وبعده الروحي، كما تفعل نظرة عزّت منذ زمن. كل ربط هو تأملي بالفطرة، كرؤيته للفن والنقد مثلًا، حين يقول بلا وجود لعمل فني مكتمل المفهوم. أي أن الأعمال الفنية هي أعمال جوّانية.. سر.. بمثابة الإيمان. بالتالي ما يحاول فعله النقّاد من اختيارهم لفعل الشقاء بانتقاد الفن، هو عملية "العقلنة" للفن، وهو لا يُبنى على ذلك أبدًا. إذ أنه فعل جوّاني لا عمل منطقي. كذلك ملاحظته بانعدام الفن في المجتمعات الشيوعية وغياب منتجات الثقافة في ظلّ ستالين، واستنتاجه باستحالة الجمع بين الفن والإلحاد، ذلك أن الملحد لا يندهش!
بعد تجربة غير موفقة لقراءة علي عزت قبل عامين؛ جاء هذا الكتاب ليفتح الفكرة من جديد، على الرغم أن إنتاجه قليل إلا أن قراءة هذا الكتاب يفتح بعمق على فكر هذا الرجل الذي لن أفهمه حق الفهم إلا مما كتبه. أحيانا عندما يعرض كاتب فكرَ أحد ستجد بونا بين الأسلوبين واختلافا في جمالية العبارة، غير أن الأمر هنا ليس كذلك فالصياغة اللغوية وحسن السبك مما تميز به الكاتب فلا تجد كبير فرق بين الأسلوبين؛ ومما ساعد على ذلك أن الأحمري قد قرأ عزت واستوعبه وهذا ما وجدته بين سطور الكتاب جليا واضحا.
كتاب خفيف لطيف ، فيه عرض لبعض أفكار علي عزت مختلط ببعض آراء واستطرادات الدكتور محمد .. تمنيت في بعض الاستطرادات أن يطيل وأن يبين رأيه بشكل موسع (موقفه من انتاج وفكر أبي حامد الغزالي) كمثال
ممتاز كمقدمة لفكر هذا القائد ، وجيد كعارض له دون تعمق .. تعليقات الدكتور الاحمري عليها تدعوك للتأمل والوقوف وإدراك حجم هذه الشخصية وعظمة أفكارها .. أنصح به .. على أن تنتقل بعدها لكتب بيجوفيتش وتتفحصها وتحللها بطريقة أفضل من الاحمري نفسه =)
حماسة كبيرة تملكتني لقراءة هذا الكتاب ورغبة قوية قادتني للتعرف على هذين العملاقين في وقت واحد : المناضل علي عزت بيجوفيتش والدكتور محمد اﻷحمري . أولا : الكتاب عبارة عن محاضرة ألقاها الدكتور اﻷحمري في النادي اﻷدبي للتعريف بأدب وفكر وفلسفة علي بيجوفيتش ، وبإقناع من البعض تم تحويلها إلى كتاب أو كتيب صغير يقع في 127 صفحة . تم تقسيم الكتاب إلى قسمين : اﻷول يتحدث عن حياة بيجوفيتش أعماله فكره وفلسفته بصورة سريعة جدا حتى أنك لاتكاد تشعر بالفائدة..أما الثاني فيسلط الضوء على مفهوم الدين والفن عند بيجوفيتش . كتب كل من الجزئين على حده وفي وقتين مختلفين مما يسترعي نظرنا لإختلاف الأسلوب المعتمد كما يقول الكاتب في مقدمته. ففي الجزء الأول وكما يوضح بنفسه إتبع أسلوب النقل والتعليق البسيط وهو نفس أسلوب الكاتب في كتابه هروبي إلى الحرية وهذه الطريقة كانت طريقة الجاحظ أيضا كما علل الكاتب في مقدمته إلا أن هذه الطريقة سببت لي إرتباك وجفاء بيني وبين الكتاب أشعرتني بوعورة الطريقة أكثر من جاذبيتها ، فرزحت بين نقله عن بيجوفيتش ونقله هو وبيجوفيتش عن الآخرين . ويزول هذا اﻹرتباك بعد نصف الكتاب وقبل بداية الجزء الثاني تحت عنوان "ملاحظات" حيث يستعيد المؤلف السيطرة على الوضع فتبدأ المتعة الحقيقية . الجزء الثاني والذي ركز الكاتب فيه وبأسلوب سردي رائع على عمق أفكار بيجوفيتش إلى جانب مفكرين آخرين هذا الجزء كان مركزا وجميلا يستحق عليه وحده 5 نجمات ولو توافق أسلوب الكاتب في جزئيه لكان رائعا إلا أن الثقافة التي يتمتع بها كل من الكاتب وبيجوفيتش جعلت منه متعة روحية حقيقية ودفعتني أكثر للتعرف على هذا المناضل ..
"نبت الأرض وابن السماء" لأعظم ما أُطلق علي أُستاذي ، ولأجلّ ما يستحق ، ولو تماديت في القول فما يكفيني بأن أوفي قدر ما أودعه في نفسي ، واّثره علي عقلي. إنه عليّا في الفكر ... عليّا في الروح ... إنه علي عزت بيجوفيتش!
"علي عزت" ليس كأي مُفكر أو أي إنسان تقرأ له وتُسرع لكي تقرأ لمفكرين اّخرين ، ليس ذلك عليّ ، إنه يترك اّثرًا عميقًا في نفس القارئ ، يتشبث القارئ في أفكاره مثلما يتشبث العاشق لمحبوبته ، يودع في نفسه عشق كمن لم يعشق أبدااااااا .
إن "عليّ" ـ علي المستوي الشخصي ـ من أكثر الشخصيات التي أثرت كثيرًا في نفسي ، وفي تفكيري ، وفي عقلي ... لا أدري لماذا هو بالتحديد ؟! أيكون بسبب أنه ليس مفكرًا عاديًا ؟! أكونه مجاهدًا في سبيل الله ؟! أم بسبب أنه جمع بين المفكر والمجاهد ؟! أعتقد بأن فطرتي الإنسانية تقول لي بأن الإنسان ليرنوا نحو الإنساني ، عليه بأن يكون مثقف وكذلك مُجاهد. أعتقد بأن هذا هو أقرب الأسباب التي علّقتني بمعلمي وأُستاذي "علي عزت بيجوفيتش" !!
ولعليّ لم أقل عنه ما يستحق أن يقال، فقد وجدت له تقديرًا يفوق نصوصه، و وجدتُ بين سطوره عقل الإنسان وروحه ، ورسالته التي يحيا من أجلها ، وجهاده في تقديمها ، والتغلّب علي مصاعبها ، والنجاة من أشواك الدنيا وشرورها .
لن أقول لك يا عليّ إلا أكثر من كلمات لا تبعثُ شئًا أكثر مما بعثت كلماتك في نفسي ، وستظل أفضالك تفوق ما يُمكن أن أكتبه عن عينيك أيها الأستاذ !!
كتاب موجز يتناول فيه محمد حامد الأحمري الخطوط الرئيسية لحياة علي عزت بيجوفيتش متناولاً رؤيته عن الحرية والفن. والمتتبع لسيرة وفكر بيجوفيتش سيرى كيف أن أفكار الحرية هي الدافع الأساسي والمنتَج الدائم في فكر وكتابات هذا المفكر والفيلسوف والمجاهد المسلم.
قام الأحمري بتقسيم الكتاب الى قسمين: قسم تحدث فيه عن حياة بيجوفيتش وفكر الحرية لديه، وكان لها النصيب الأوفر من الكتاب والقسم الثاني تحدث عن الفن ورؤية بيجوفيتش عن ارتباط الفن بالدين. على الرغم من تمكن الأحمري من اختزال الخطوط الرئيسية في فكر علي عزت بيجوفيتش في صفحات قليلة ومناقشتها وعرضها بأسلوب جميل تتداخل مع أفكار مفكرين آخرين، الا أنها تبقى مدخلاً مختصراً لفكر بيجوفيتش أو بمثابة مراجعة سريعة لبعض أفكاره لمن سبق له قراءة أعمال بيجوفيتش.
كل الشكر والتقدير ل محمد حامد الأحمري الذي لفت نظري الى بعض الأمور التي لم أتشبعها تماماً في قراءاتي الأولى ل علي عزت بيجوفيتش وساعدتني على انضاج الصورة التي ما زلت أكونها عن أفكار هذا المفكر العظيم. وأنهي بالقول كما قال الأحمري أن بيجوفيتش كاد على الحقيقة لا المجاز أن يكون كما عبر بجملة له أن يكون "نبت الأرض وابن السماء".
الكتاب سهل جدا موضّح في بعض المقاطع عمّا استغلق في كتاب "هروبي إلى الحريّة" كنت قرأت في هذا الأخير ما يقرب من مائة صفحة في طبعة دار الفكر ذات الترجمة المهترئة! لكنّي لا أحسب أن بيجوفيتش يحتاج إلى مترجم نابه فقط! وإنما أيضا يحتاج لعقل نابه يقرؤه ويقرأ ما وراء ما كتبه لأن هناك ما ورائيّات كثيرة جدا في فكر الرّجل!
كيف أقرأ بيجوفيتش؟ وهذا السؤال متعب محيّر ولكن لا بأس أن نلقي نُتَفًا مما استجمعت من كتاب الأحمري؛ بيجوفيتش يحتاج إلى غنتاباه شديد عند قراءته، فإن مذكّراته ليست سردا لمقاطع قرأها خلال سجنه بل هي نقد حقيقي لتصوّره، ليست مذكرات قاريء كما قد يظن البعض وإنما هو فكر نقدي على هذه القراءات الكثيرة، وفيه يتجلّى فكر الرّجل، حتى وإن لم أهم كتبه ولكنه كتاب شديد الأهمية.
في منتهى الأمر أهم شيء في الكتاب هوالفصول الأخيرة منه من –علي عزّت والفن وما بعدها- من وجهة نظري إذ تتبيّن فيه قدرات الأحمري الحقيقيّة في الكتاب.
كتيب ممتاز حقيقة كمدخل لفكر علي عزت بيغوفيتش. سأقرأ كتابه الاسلام بين الشرق والغرب للإطلاع بشكل معمق على فكره وفلسفته. هذا الكتيب يتعرض لمواضيع الحرية والفن والثقافة من منظور اسلامي متنور يجمع بين العقلانية والروحانية بأقصى درجاتها. من المؤكد أن شخصا جمع بين كونه مفكرا وفيلسوفا وقائدا سياسيا وعسكريا وفنانا وأديبا يستحق فعلا أن نطلع على نتاجه ونفهم تجربته.
يحمل هذا الكتاب ملامح شخصية علي بيغوفتش الشخصية الإنسانية ورؤيتة للفن وللحرية وللإسلام وللديمقراطية وللحب وللمرأة , أعترف أني استهنت في بداية الكتاب بمحتواه وطرحه الممل لكنها كانت في البداية فقط ,مقتطفات بسيطة عن ماكان يعيشة ومايفكر به وعن انضباط شخصيتة وتنازلاته وحياتة في السجن ونهجه السياسي ,أعتقد ان الأحمري نجح في تلخيص شخصية بيغوفيتش وتلخيص حياتة بدون أن يخسر بيغوفتش قُرَاء نتاجه الفكري .
في علي ينطبق عليه (وارى الليالي ما طوت من قوتي ردته في غطتي وفي افهامي ولقارىء هذا الكتاب كن اي شيء تريد ولكن كن ثابتاً على ذاتك للنهاية مبحراً باعماق نفسك باحثاً عن الانسان فيك مفعم قلبك بالاسمان والموده مستبصراً للمعرفة مغترفاً للعلم ساعياً لنمو العقل ونضجه شادياً سمو روحك متمكناً بقوتك من مواصلة عقبات خطوات طريقك متفكراً بجمال الكون والخالق متذوقاً للفن وللفلسفة وللتاريخ والاديان
كـ خلاصة لـ سيرة علي عزت بيجوفيتش فهو جميل لأنه كـ مقدمة تمهيدية لرجل كان تاريخاً حقيقياً تكتبه البوسنا بماء الذهب ، أنصح بقراءة سيرته جداً فهو رجلٌ من نور