الكتاب مدهش، أي نعم لا يقارن بموسوعة الأستاذ جواد علي (المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) ولكن جرجي زيدان الأسبق ويكفيه فخرًا أنه كان أحد مصادر الأستاذ جواد علي في موسوعته
وعلى صغر حجم هذا الكتاب إلا أنه بحق ينحسر عن مجهود جبار قام به جرجي زيدان، فنلمس في المقدمة سعي جرجي زيدان لجمع مصادر كتابه من أعمال المؤرخين العرب والأشعار الجاهلية والأمثال العربية، ثم من مؤرخي اليونان بداية من هيرودتس إلى ستيفانوس البيزنطي، ثم أعمال المستشرقين الإنجليز والفرنسيين والألمانيين، وقرأهم جميعًا باللغة الأصليةالتي كُتب بها، ثم النقوش والآثار التي تركها الأجداد القدماء المكتوبة بالخطوط المسمارية والنبطية
ورغم كل هذا المصادر إلا أنه لم يكتف بالنقل الأعمى من ذا وذا، وإلا لأندثر ذكر هذا الكتاب منذ زمن سحيق!، ولكن جرجي زيدان أستنبط نظريات وأفكار جديدة متفرقة في كتابه، أعظمها نظريته التي أنتهى بها إلى أن حضارة الآشوريين والبابليين وما أنشأه الهكسوس في مصر من أسرات جعلهم جمبعًا من أصول عربية، أي ان هذه الحضارات الأساسية تنتمي للحضارة العربية، وبذلك حسب كلام المعلّق على هذا الكتاب (د.حسين مؤنس) قد وسّع نطاق تاريخ العرب قبل الإسلام وزاد في عمقه إلى درجة لم يذهب إليها مؤرخ آخر، وجعل العرب أصلا من أكبر أصول الحضارات في العالم القديم
ويضيف د.حسين، أن هذا أكبر دليل على قومية جرجي زيدان العربية وهو رأي جدير بالتقدير