ميداني الكلمات كلمات أشبه بالطوابع البريدية، بقطع العملة المعدنية، أو أحسن من ذلك، بأسراب النحل وعليّ الاعتراف: لا تكسرني إلا ينابيع الأشياء، كأنما يمكن عدّ الكلمات كنحال ميتة في العليّة بعد أن فارقتها عيونها الصفراء وأجنحتها الجافة وعليّ أن أنسى دائما كيف في وسع كلمة واحدة أن تنتقي كلمة أخرى، أن تجاور كلمة أخرى حتى يتكوّن شيء ربما كنتُ قد قلته... لكني لم أقله حقاً
Anne Sexton once told a journalist that her fans thought she got better, but actually, she just became a poet. These words are characteristic of a talented poet that received therapy for years, but committed suicide in spite of this. The poetry fed her art, but it also imprisoned her in a way.
Her parents didn’t expect much of her academically, and after completing her schooling at Rogers Hall, she went to a finishing school in Boston. Anne met her husband, Kayo (Alfred Muller Sexton II), in 1948 by correspondence. Her mother advised her to elope after she thought she might be pregnant. Anne and Kayo got married in 1948 in North Carolina. After the honeymoon Kayo started working at his father-in-law’s wool business.
In 1953 Anne gave birth to her first-born, Linda Gray. Two years later Linda’s sister, Joyce Ladd, was born. But Anne couldn’t cope with the pressure of two small children over and above Kayo’s frequent absence (due to work). Shortly after Joy was born, Anne was admitted to Westwood Lodge where she was treated by the psychiatrist Dr. Martha Brunner-Orne (and six months later, her son, Dr. Martin Orne, took over). The original diagnosis was for post-natal depression, but the psychologists later decided that Anne suffered from depression of biological nature.
While she was receiving psychiatric treatment, Anne started writing poetry. It all started after another suicide attempt, when Orne came to her and told her that she still has a purpose in life. At that stage she was convinced that she could only become a prostitute. Orne showed her another talent that she had, and her first poetry appeared in print in the January of 1957. She wrote a huge amount of poetry that was published in a dozen poetry books. In 1967 she became the proud recipient of the Pulitzer Prize for Live or Die (1966).
In March 1972 Anne and Kayo got divorced. After this a desperate kind of loneliness took over her life. Her addiction to pills and alcohol worsened. Without Kayo the house was very quiet, the children were at college and most of Anne’s friends were avoiding her because they could no longer sympathize with her growing problems. Her poetry started playing such a major role in her life that conflicts were written out, rather than being faced. Anne didn’t mention a word to Kayo about her intention to get divorced. He knew that she desperately needed him, but her poems, and her real feelings toward him, put it differently. Kayo talks about it in an interview as follows: “... I honestly don’t know, never have known, what her real, driving motive was in the divorce. Which is another reason why it absolutely drove me into the floor like a nail when she did it.”
On 4 October 1974 she put on her mother’s old fur coat before, glass of vodka in hand, she climbed into her car, turned the key and died of monodioxide inhalation. She once told Orne that “I feel like my mother whenever I put it [the fur coat] on”. Her oldest daughter, Linda, was appointed as literary executor and we have her to thank for the three poetry books that appeared posthumously.
-بالصدفة كان هذا الكتاب بعد ان انهيت "ذهان 4:48" لسارة كاين.. من سوداوية الى اخرى ومن انتحار الى آخر!..
- الترجمة كانت جيدة لكنها تكسر الأسلوب الشعري وتنتزع الموسيقى والإيقاع وهذه مشكلتي مع الشعر المترجم بشكل عام!!..
- النصوص مليئة بالإيحائات السوداوية والسريالية ، استعمال "السلطعون" كان خير تعبير عن الألم، والصلاة التي تصرفت بها بجملة منها وجملة من الكتاب المقدس اتت لتعكس الحالة النفسية الصعبة التي تعيشها (في حينها)...
- يوصف هذا الشعر بالشعر الإعترافي حيث يقوم الشاعر بالحديث بكل جرأة عن نفسه وبدون مواربة، من الحب للجنس للإدمان.... لكني شخصيا اعتقد ان كل الشعر كذلك والفرق يكمن في الشاعر! وتستحضرني قصيدة ابي العلاء:" اراني في الثلاثة من سجوني.. فلا تسأل عن النبأ النبيت".. وبذلك لا يكون هذا النوع من الشعر مستحدثاً بل درج او ساد في وقت معين..
و .. يا طفلتي لا أستطيع أن أعدك بأن تتحقق الأمنيات .. !!
آن سكستون
كم كانت مصادفة غريبة أن اقرأ كتابك بعد كتاب صديقتك سيلفيا بلاث .. وكل منكما انهت حياتها في صورة مأساوية اختيارية .. فلقد اتفقت كل واحدة مع الأخري علي يوم ما تٌنهيان فيه تعاستكما .. وكل منكما اشتاقت لهذا اليوم !
كم كانت الحياة حزينة في عينيك .. هناك ضياع وتعب وغربة واغتراب .. هناك تعب حتي من لحظات الفرح والذكريات السعيدة .. هناك ملل كامن في كل نفس وكل حياة .. حتي طفلتك لم تُشعرك بالسعادة الكافية لتمنعك عن تمني الموت !!
آن سكستون .. قرأت شعرك وأحسست بقوتك أكثر من سيلفيا بلاث .. شعرت بأنك تملكين القلم .. وتملكين حزنك بإرادتك .. فأنت تريدين أن تكوني هكذا .. ولم يكن ليمنعك أي فرح في الدنيا عن حالتك التي اخترتها .. فلا حياة مع انتهاء الرغبة في الحياة .. ولا عيش في تعايش مُصطنع مستمر .. ولا بهجة في فرحة كاذبة .. ولا ضحكة لشفاة ذائبة ..
فالأمر فعلاً كما تقولين : لاحقا .. إذا ما حدث وهويت إلي مدارك اليأس فلقد فعلت ذلك وحدك !
ها قد بتّ وحيدة مع الموتى أقفز عن الجسور أرمي نفسي كعلبة جعة إلى سلة القمامة أحلق كوردة حمراء خارجة من العزلة العالية ولا أحسّ شيئًا ومع أنني أندفع وأحلّق فداخلي مقفر ووجهي مسدود كجدار
الجميلة آن سآكستون .. تتحدثُ شعراً عن قضايا المرأة، تحكي لك عن تجاربها الخاصة بتفاصيلها، تشعر وكأنك تعيش معها هذه الأحدّاث .. مؤلمّة ولذيذة في آن واحد، من المؤسف أن الشعر لم يكن كافياً ليكون طوق نجاتها !
لاحقاً، إذا ما حدث وهويتِ إلى مدارك اليأس فلقد فعلتِ ذلك وحدك.
،
يا طفلتي، لا أستطيع أن أعدك بأن تتحقق الأمنيات. أعدك بالحب فحسب هذا لن يسلبك إياه الزمن.
،
إنني الممثلة الوحيدة يصعب على إمرأة أن تمثل مسرحية كاملة . المسرحية هي حياتي، فصلي الوحيد. ركضي وراء الأيدي وعجزي عن اللحاق بها وكل ما أفعله على الخشبة هو الركض، مطاردة شيء ما دون أن أصل أبداً.
ايه حكايتى مع الشاعرات المنتحرات سيلفيا بلاث ثم ان ساكستون كلاهما ابقاهما الشعر على قيد الحياة وكلاهما عانا من الاكتئاب والانهيار العصبى وحاولوا الانتحار لاكثر من مرة . "أيها اليأس لاأحبك كثيرا لاتناسب ثيابى ولاسجائرى لماذا تقيم هنا ضخما كخزان محتلا نصف حياة الايمكنك ان ترتفع الى شجرة ما بدلا من ان تستقر عند جذورى لكى تطردنى من حياة ألفتها منذ زمن طويل ؟ حسنا سأصحبك معى فى الرحلة حيث منذ سنوات طويلة يعجز ذراعاى عن النطق "
" تسدل الستارة يهرع الجمهور خارجا كان الاداء سيئا هذا لأننى الممثلة الوحيدة وقلة من البشر تشكل حيواتهم مسرحية مثيرة للاهتمام الاتوافقنى على ذلك "
.نحن أمريكا نحن مالئو التابوت نحن بقّالو الموت نوضّب القتلى كالقرنبيط في صناديق الخشب.
..
مختارات من قصائد الشاعرة الأمريكية "آن ساكستون"، أغلب الشاعرات إما مجنونات"لديهم مشاكل نفسية"، أو نكديات لدرجة كبيرة، هذا الشاعرة الاخرى التى انتحرت بطريقة مشابهة لسيلفيا بلاث، ملامح من حياتهم وطريقة موتهم أفضل من ملامح الموجودة في قصائد آن…
.عفوًا أيّها السيّد/ هلّا دللتني على طريق البيت؟"..
لن تهتم بجوابك لأنها عرفت طريق بيتها بعد رحلة من كآبة وعلاج نفسي وكتابة قصائد مليئة بالسوداوية..بصراحة آن ساكستون جميلة جدًا..
آن ساكسون الجميلة او آن غراي هارفي ، لم يغريني صغر الكتاب على قراءته بل خشيت من سوء الترجمة التي جاءت بالرغم جميلة جدا الشاعرة التي نصحها طبيبها النفسي بتفريغ يأسها على شكل كتابة فاخترقت أبواب الشعر متعلقة بأنشوطة نجاة عن طريق الكلمات ..
كتبت آن
الأطباء يستخدمون الاعشاب والبنسلين الرقة والمبضع ويقفلون جرحا ويتلون صلاة للجلد المعدم ليسوا آلهة وإن كانوا يودون ذلك ليسوا إلا بشر يحاولون ترميم بشر ..
......
ثم وقفت بشرتي الذهبية وهزمت الصلوات وهزمت الثياب وتخلصت من اللجام ومن الازرار ومن العظام واسباب الحيرة
.......
أعرف ماأعرفه أنني الطفلة التي تركتها احيا الحياة التي كانت لي اني يافعه شبه نائمة أنه وقت المياه ووقت الاشجار
رغم اليأس الذي تلقحه شعرها الا انني أحببت العفوية المرساة في عبارتها .. للاسف آن لم تتحمل يأسها الذي بلغ غايته فقررت الانتحار عن طريق استنشاق غاز كاربون مونوكسايد لتكون ثاني شاعرة اعرفها بعد بلاث تخنق نفسها عن طريق الغاز ..
حين تقرأ لآن فإنك تدخل لمناطقها السوداوية المليئة بالحنين واليأس والكآبة وفي قصائد عديدة يرى القارىء كيف أن آن تظهر في دائرة واسعة من القلق في نصوصها في طبيعتها الروحانية وفي علاقاتها مع الرجل ومحيطها العائلي وكم كانت تشغلها فكرة الموت وآن تقدم في نصوصها الجنون بشكل يثير الفضول ويستدعي الدهشة .. يذكر أن آن ماتت منتحرة بعد عدة محاولات فاشلة .. لكنها نجحت أخيرا ولم يعد هناك وقتا للمياه ولا حتى للأشجار ..
ديوان آخر من مختارات سامر أبو هواش من الشعر الأميركي المعاصر أعجبتني عدة قصائد والبقية لم تكن بالمستوى الجيد ديوان لذيذ تأخذه كفاصل بين الكتب الضخمة المملة من أجمل ما قرأت في الديوان :
نحن أمريكا نحن مالئو التابوت نحن بقّالو الموت نوضّب القتلى كالقرنبيط في صناديق الخشب.
أربعٌ من الشاعرات الخمس اللواتي سأذكرهن في مراجعتي هنا انتحرن ، اثنتان بالغاز، واحدة شنقاً في غرفتها في مصح عقلي، و الأخيرة برمي نفسها من شرفة الطابق السادس، ما ينبئ بحالات الاحباط و السلبية و التشاؤمية التي تتكشف من صورها الشعرية، أحياناً بجرعات فائضة، و الطابع الكئيب الذي تتسم به كثير من نصوص "ساكستون" التي تفصح فيها عن عوالمها الداخليّة.. هذه السوداوية تغذّت من شعور "ساكستون" الملحّ بالنبوذ و الپارانويا، و من شكوك إيمانية راودتها مبكراً، لتصبح سجينة الاغتراب الذاتي و ضحية كآبة مزمنة أشعرتها على الدوام بالكرب و الارهاق و بلاجدوى العيش.
لتتفشّى في كتاباتها شطحات اليأس الوجودي ، ملازماً لها على الدوام؛
"أيها اليأس لا أحبك كثيراً لا تناسب ثيابي ولا سجائري لماذا تقيم هنا ضخماً كخزّان " .. ***
و لتطغى فيها مطارحات الموت؛
" أقرب فأقرب تدنو ساعة موتي بينما أعيد ترتيب وجهي أكبر بالعكس أنمو بذرة طويلة الشعر كل هذا هو الموت ".. من قصيدتها ( من أجل عام المجنونة) ***
هي قراءتي الأولى و المتأخرة لشعر "ساكستون" الرائدة في مشهد الشعر الأميركي الحديث. لا أخفي أني أعجبت أكثر بقصائد شاعرتين أميركيتين أحدث منها عهداً هما "كيم أدونيزيو" و "دوريان لوكس" (*). لكن"ساكستون" أكثر شهرة و انتشاراً في المشهد الشعري الاميركي و العالمي .
انطباعي الأول و الذي لم يتبدّد حتى الصفحة الأخيرة هو أن بساطة لغتها الشعرية ، تعبيراً و أسلوباً، في تصوير انفتاح الذات نحو الخارج للإباحة بمكنونات و باعتمالات النفس ، تتجانس و نوع الشعر الاعترافي، المندرج في إطار ما يسمّى بالأدب النسوي الذي رافق حركة انعتاق المرأة و تحررها جنسياً في الغرب، الذي عرفت به "سيلڤيا بلاث" و "نيلجون مرمرة" و غيرهن،،، المقاربة تذهب أبعد من ذلك، فهي للأسف عرفت ذات المصير الذي لاقته هاتين الشاعرتين بارتكابها فعل الانتحار، إذ خنقت نفسها بالغاز داخل سيارتها المقفلة.. عند نفاذ الاوكسيجين من حياتها اختنقت "ساكستون" وجودياً، فأفرغته كذلك من رئتيها لتخنق الجسد حتى ينطفأ؛
"و قلّة من البشر تشكّل حيواتهم مسرحيّة مثيرة للاهتمام" (من قصيدة المسرحية) ***
لغة "ساكستون" الشعرية تلجأ كثيراً الى الايحاءية و الرمزية و التضمير .. كثير من الاستعارات و الصور المجازية و الرموز و التشبيهات قد تبدو سهلة نسبياً، حيث تحاكي في معظمها انشغالات و هموم تعايشها امرأة من منطلق الانهماك في الحياة اليومية. المجاز الكامن في لغتها لا يستدعي اذاً الأفكار المجردة و المقولات الفكرية، و هو مخضّب بحسّ تهكّم طريف. لكن قراءة متأنية تكشف عن دلالات كثيرة محتجبة على قراءة سريعة. بعض الصور المجازية الغريبة و الاستعارات المنفرة يتصل بهواجس العقل و بالأفكار الحميمية و بمكبوتات و غرائز الجسد، تذكّر بلجوء الشاعرة السريالية "جايمس جويس" الى رمزية الحشرات و الحيوانات مثلاً، بخاصة في قصائد من ديوانها (صرخات)، كلبنة أساسية في بناء المعنى و الصورة حيث تكتسب أبعاد و دلالات متصلة بالانسان.. مثلاً يحضر الكركند الذي يمتلك رمزية انثوية إباحية في شعر "جويس"، في حين تستخدم "ساكستون" السلطعون في قصيدة بعنوان (شاعر الجهل) حيث يكتسب رمزية الألم الكامن في صدرها، اذ هو يقرص القلب النابض و يقبع فيه كحجر حتى الانكماش؛
"ربما الأرض تطفو، لا أعرف. ربما النجوم قصاصات ورق صغيرة صنعتها مقصات عملاقة، لا أعرف. ربما القمر دمعة معلّقة، لا أعرف. ربما الله ليس إلا صوتاً عميقاً يسمعه الأصم، لا أعرف. ربما لست أحداً صحيح أن لي جسداً و لا يمكنني الفرار منه. أحب الفرار من رأسي و هذا غير وارد البتة. قد كُتب على لوح القدر أن أظل عالقة في هذه الهيئة البشرية. و لذلك ربما أود لفت النظر الى مشكلتي. ثمة حيوان في داخلي، يتشبث بقلب، سلطعون ضخم. أطباء بوسطن رفعوا أيديهم عنه. جربوا المباضع و الإبر و الغازات السامة و كل شيء. و بقي السلطعون.." ***
الإشارات الزمانية و المكانية نادرة، فتتنزه عبر صورها بين الماضي و الحاضر و تختال بين الواقع و الخيال دون عوائق أو محطات توقف بين الذكرى و الانطباع و الحالة النفسية الآنية. اذ تزخر القصائد بصور ارتداديّة، تعود "ساكستون" من خلالها الى زمن قديم من خلال مكان أو لحظة عابرة، فتنمو شعرية الصور و تتكثف من العلائق التي تحيكها بين فضاءات المكان و الذكريات و الانطباعات الداخلية الحميمة.. القصائد مفعمة أيضاً بنوستالجيا تصطبغ بها صورها التي ترسلنا الى الماضي، بنبرة سعيدة خجولة قد ترفقها بتنهدات، لكأنها تخشى الحاضر أو تمتعض منه.. تعود أدراجها الى الطفولة و المراهقة و الى ذكريات ملتصقة بالأب الذي فقدته أو متصلة بمنزل أو طريق قرية أو أحداث بسيطة برفقة أختها. إنه تضاد الحاضر المؤلم و الماضي البريء و الساذج الذي يسبق تلوث الحياة و سقم الجسد و الذاكرة..
ينتمي شعر ساكستون الى الأدب الاعترافي الذي هو لون من الترجمة الذاتية، اعتبره بعض النقاد شعر الإفضاء بالمكبوتات و المبائس و الضغوطات (**). الكثير من المصطلحات و المفردات التي تلجأ اليها "ساكستون" تحيل الى السيكولوجيا و اختلاجات النفس الداخلية و العلاج و القلق و الألم و الاضطراب و الكبت و الپارانويا و الدواء و الارهاق و الجنون.. لكأنها تكتب نصوصها فوق أريكة محلل نفسي أو ممددة في سرير طبي في مستشفيات و مصحات علاج عقلية، كما مثلاً في قصيدتها (نزهة على ضوء القمر في حديقة المصحّ) حيث تتماهى الكتابة الشعرية مع الهذيان و الهلوسة، كالتمتمة في الصلوات، بخاصة و أنها تردّد فيها بعض العبارات المأخوذة من الإنجيل مثل "و إن سلكت في وادي ظلال الموت" (لذا وضعها المترجم بخطّ مغاير)..
في الكثير من قصائدها التي تعتصرها الكآبة، تختلق "ساكستون" صور شعرية تستحضر الادراكات الحسية و تغيّب العقلانية. فهي تكتب و هي في حالة نفسية مضطربة، تحتجز فيها العقل تعسفياً، لتغرق احساسها و وعيها في الوجدانية الهشة، كما مثلاً حين ترد في قصيدة لها عبارة "أودّ التخلص من عقلي".. و كتبت في قصيدتها (نصائح الى شخص مميز) "حذار العقل، لأنه يعرف الكثير و لا يعرف شيئاً و سيتركك معلّقاً بالمقلوب، تثرثر المعرفة بينما يسقط قلبك من فمك." *** ما ذكّرني هنا بنصوص مسرحية كئيبة ل"سارة كاين" حاكت معاناتها و اضطراباتها النفسية، و التي كما "ساكستون"، انتحرت أيضاً في سن مبكرة. حتى في تساؤلاتها حول الحب و الجنس و الحياة، تحيلنا "ساكستون" الى متكلم وهمي منفصل عنها، عالق في غرفة باردة و ضيقة و بديكور غير أليف، و الى شخوص مجهولين بسترات الأمراض العصبية. تستحيل بذلك قصائدها مثل رسائل مونولوچية تبوح فيها باضطراباتها أو تستنجد بها، و خواطر تفشي تهيؤات هذيانية و انفعالات شديدة..
انما لا تنحصر قصائدها في إطار الاعتراف، فهذا ينزع عنها قدرتها الفذة على التخييل و التصوير. اذ ليس كل تصريح ذاتي أو فضفضة وجدانية باعتراف أو ترجمة شعرية لحدث بيوغرافي عايشه الشاعر، فلا تكشف كل عبارة بالضرورة عن حقيقة متصلة بمؤلفّها... ان الأنا المتكلّمة في خلفية القصيدة هي خيالية، منفصلة عن أنا الشاعر ذاته الذي تصورها و ابتدعها، تتقدّم عليها أو تنسحب أمامها، فهي تشكل طريقة ابداعية في التصوير المجازي و في التعبير عن حالات وجدانية للتأثير بالمتلقّي.
بصراحة، وددت شخصياً لو كان مؤلَّفها هذا كان مندرجاً في جنس الرواية الأدبية لا النثر الشعري، اذ لكان الأسلوب السردي بالنسبة لي ليشكّل وعاء ممتازاً لأسلوبها و لنبرتها ..
(غرفة حياتي)
"هنا، في غرفة حياتي تتبدل الأشياء باستمرار. المنافض لذرف الدموع، الجدران الخشبية الأشبه بإخوة معذبين أزرار الآلة الكاتبة الأشبه بعيون مفتوحة أبداً، الكتب، كل واحد متسابق في مسابقة جمال، الكرسي الأسود، ضريح كلب جلدي، المفاتيح على الجدار، تنتظر مثل كهف من النحل، السجادة الذهبية ثرثرة الرجل و الأصابع، المدفئة سكين ينتظر من يحملها، الكنبة مرهقة كعاهرة، الهاتف تنبت زهرتان بين ساقيه، الأبواب تصفق مثل سمك البطلينوس، الأضواء تسترق النظر اليّ مضيئة التربة و الضحكة معاً، النوافذ، النوافذ الجائعة، التي تقود الأشجار كالأظافر الى قلبي. كل يوم أغذي العالم في الخارج رغم أن العصافير تندفع يميناً و يساراً. أغذّي العالم هنا أيضاً و أطعم المكتب بسكويت الجراء. أشياء الغرفة حالمة ترفل بملابس جديدة، تبدو مجبرة على ذلك مع كل ما أحمله من كلمات و البحر الذي ينبض في حلقي." ***
(*) كتبت مراجعة حول كتبها الأربعة، بالانجليزية و بالعربية https://www.goodreads.com/review/show...) و قد ترجم كذلك أعمالهما للعربية "سامر أبو هواش" (و هما مقرّبتان، اذ أصدرتا مؤخراً كتاباً مشتركاً حول تجربة كتابة الشعر)..
(**) الانتقاد الأبرز لهذا النوع الشعري هو أنه لا يُولي أصحابه الجانب الأسلوبي منه العناية الكافية. انتقدت فيرونيكا طومسون في كتابها الشهير Poetic Artifice (توفيت الانجليزية عن عمر مبكر جداً) الإسراف الذاتي عند شعراء الاعتراف، معتبرة أن الشعر تجاوز للواقع و أن لغة الشعر تعمل من اجل "ابداع نظم تخيلية بديلة"، لا بأن تتحول الى لغة إخبارية تحصر القصيدة بالأنا، فتفصلها عن مساحة التجارب الانسانية المشتركة. فيما هاجم الفيلسوف الإ��طالي بندتو كروتشه الشعر الاعترافي أو ما سمّاه بأدب البوح والإفضاء، رامياً إياه بالسفاهة و أنه يوصم بقلّة الحياء والضعف والانحلال، بل و ما اعتبره ظاهرة "التأنّث" و الميوعة التي يوحي بها (نقد ينسحب حتى على مؤلفات 'روسو') أي أن التأنيث هنا يتلبّس معنى و بعد سلبيّ. هذه الخصائص برأيه شكلت عاملاً ساهم في رواجه. للقارىء أن يحكم بما يتناسب و ذائقته، انما جدير بالذكر بأن ل'كروتشه' في دراساته النقدية الفنية السابقة ما يتناقض مع هذا التصريح، حيث قال بعدم جواز اسقاط أحكام أخلاقية على صناعة و تقييم الفن-الفنان.
إنني الممثلة الوحيدة. يصعب على امرأة أن تمثّل مسرحية كاملة . المسرحية هي حياتي، فصلي الوحيد .. ركضي وراء الأيدي وعجزي عن اللحاق بها (الأيدي غير مرئية لأنها خارج الخشبة ..) ا وكل ما أفعله على الخشبة هو الركض، مطاردة شيء ما دون أن أصل أبداً ...
أيها اليأس لا أحبك كثيرًا. لا تناسب ثيابي ولا سجائري. لماذا تقيم هنا ضخمًا كخزان، محتلًا نصف حياة؟ ألا يمكنك أن ترتفع إلى شجرة ما بدلًا من أن تستقر هنا عند جذوري، لكي تطردني من حياة ألفتها منذ زمن طويل؟
"ها قد أمسكتني من ركبتي ها قد شققت طريقك بين ساقيّ ها قد جئت لتخترق علامة جوعي." *** هذه الاستعارة: "علامة جوعي" لا تفعلها إلا امرأة! آن ساكستون — امرأة تكتب.
"حين تنتهي الحياة تلك التي وهبت نفسك لها فإلى أين تذهب؟." | "ربما القمر دمعة معلقة لا أعرف ربما الله ليس إلا صوتا عميقا، يسمعه الأصم لا أعرف." | "أرى نفسي كما أرى سواي لقد شطرت إلى شخصين." | "في الحلم لا نبلغ الثمانين قط." | "الرياح لا تأت من المحيط إنها تعوي كذئب في غرفتك." | "لا أستطيع أن أعدك بالكثير أعدك بالحب فحسب هذا لن يسلبك إياه الزمن."
تمنيت أن أجد الديوان بترجمة لغير سامر فترجمته حرفيه بحته لاتتوائم مع إيقاع الكلمات الشعرية ولا تتناغم مع جمالية اللغة، لكني للأسف لم أجد فقرأته مضطرة
صور شعرية ذات بعد نفسي قاسي، قادرة على "جرحك"عميقا في أماكن ذهنية ونفسية قصية يمكنك الإحساس بها لكن لا يمكن الوصول إليها إلا عبر معايشة أحداث وتجربة آن الإنسانية.
شجاعة، نصائح الى شخص مميز، شاعر الجهل، دروس في الجوع أجمل قصائد الديوان .
حذار العقل لأنه يعرف الكثير ولا يعرف شيئًا وسيتركك معلقًا بينما يسقط قلبك من فمك . إنني وحيدة في رأسي مسجونة في البيت الخطأ . فصلي الوحيد ركضي وراء الأيدي وعجزي عن اللحاق بها . لا أستطيع أن أعدك بأن تتحقق الأمنيات
الآن بما أنني كتبت كلمات كثيرة، وأطلقت الكثير من الحب لكثيرين، وكنت ما كنته دوماً امرأة من الإفراط والحماسة والجشع، لا أجد جدوى من المكابدة.
| ألست أنظر في المرآة في أيام كتلك وأرى فأراً ثملاً يقلب عينيه؟ ألا يلتهمني الجوع فأفضل الموت على النظر في وجهه؟
آن ساكستون الشاعرة التي فتحت آفاقاً جديدة في الكتابة الأدبية النسوية، التي حطمت المحرمات ... كتبت عن أمور مثل الطمث، الإجهاض، العادة السرية، سفاح القربى الزنى المخدرات في زمن لم تكن مثل هذه الأمور تعد لائقة بالشعر . بل لم يكن يعد مناسباً أو لائقاً بالشعر أن يتطرق مباشرة للأمور الفردية أن يكون ضمير الأنا هو الأنا الأكثر حضوراً وهيمنة فيه : هكذا تعد ساكستون جنباً إلى جنب سيلفيا بلاث ولويز بوغان، وأدريان ريتش، ودنيس ليفرتوف... وغيرهن من أعمدة ما يعرف باسم «الشعر الاعترافي في أمريكا، ذلك الشعر الذي ينطلق من الذات بالدرجة الأولى، الذي يذهب أحياناً إلى حد فضح أسرار شخصية أو عائلية أو هواجس وخيالات داخلية لا يجرؤ كثر على البوح بها . بيد أن الفضيحة ليست أساس أو مفتاح الشعر الاعترافي» بطبيعة الحال، على الأقل ليس بالمعنى الشائع والمبتذل، بل بمعنى الغوص أعمق في الذات البحث عن المصادر الحقيقية
حذار العقل لانه يعرف الكثير ولا يعرف شيئاً وسيتركك معلقاً بالمقلوب ، تثرثر المعرفة بينما يسقط قلبك من فمك حذار المسرحيات، دور الممثل ، والخطاب الجاهز لانهم سيضحكون بك وستقف كصبيّ عار تبول في سريرك "