تمثل الدراسة النقدية لوسائل الاتصال في الولايات المتحدة موضوعا بالغ الأهمية بالنسبة للمجتمع العالمي، بالنظر إلى القضايا الحيوية التي تثيرها طبيعة هذا النظام الإعلامي وآليات أدائه فيما يتعلق بالسيادة الوطنية للشعوب الأخرى. فثقافة أمريكا الشمالية يجرب تصديرها عالميا، وقد أصبحت بالفعل النموذج السائد في أماكن عديدة خارج الولايات المتحدة. ومن ثم يصبح فهم آليات الصناعة الثقافية الأمريكية ضروريا بصورة ملحة. وضمن صفحات هذا الكتاب، يطرح المؤلف رؤية تحليلية ناقدة لآليات السيطرة والتأثير على عمليات جمع ونشر المعلومات في الولايات المتحدة، وطبيعة القوى المهيمنة على وسائل الإعلام في المجتمع الأمريكي، وهو يوضح من خلال التحليل النقدي المفصل لآليات التوجيه الكامنة في أدوات إعلامية مثل استطلاعات الرأي، والإعلان التلفزيوني، وأفلام ومنشورات والت ديزني ...الخ - مدى قوة تأثير وعلو خبرة "العقول" هؤلاء في ترويج أفكارهم من خلال غمر الأمريكيين بالمعلومات بوصفها "وعيا" جاهزا عبر وسائل الإعلام. للتحميل: http://www.saaid.net/book/18/9538.pdf https://docs.google.com/uc?id=0ByC7-1...
Schiller warned of two major trends in his prolific writings and speeches: the private takeover of public space and public institutions at home, and U.S. corporate domination of cultural life abroad, especially in the developing nations. His eight books and hundreds of articles in both scholarly and popular journals made him a key figure both in communication research and in the public debate over the role of the media in modern society. He was widely known for the term “packaged consciousness,” that argues American media is controlled by a few corporations that “create, process, refine and preside over the circulation of images and information which determines our beliefs, attitudes and ultimately our behavior.” Schiller used Time Warner Inc. as an example of packaged consciousness, stating that it “basically dominates publishing, cable television, recordings, tapes and filmmaking.”
السؤال: ما الذي يمنع مطحونا معدما -فردا كان او شعبا- من أن يخرج ثائرا ضد من ظلمه و اضطهده ؟
بل قد يشهر كل اسلحته في وجه من يريد تغيير ذلك الواقع المأساوي!
كتابنا هذا يضع بعض التفسير لهذا السؤال و غيره
التلاعب بالعقول و صناعة الوعي المضلل ..ذاك الذي يخدر الضحية قبل ذبحها بل و يجعلها تسمتع بهذا العذاب!
####
قد يخيل للبعض ان التضليل اسهل من القهر و القمع المباشر .. بل العكس هو الصحيح
من السهل على الحكومات القمع مباشرة .. لو نجحت لن تلجأ للتضليل .. لكن إن فشلت و وجدت أن المجتمع صار يدرك دورها القمعي و دورها في ما صار إليه سوء المجتمع ، تنتقل لخطوة التضليل، الذي ما هو إلا صورة من القمع لكن بطواعية و حرية و اختيار شخصي ..
و هنا خطورة التضليل: الحكومة مش قادرة تخليك تعمل اللي هي عاوزاه بالقهر هتخليك تعمله بالتضليل .. فيكون الناتج: مجتمع من العبيد يزعم أنه حر!
####
هناك بعد أخطر في التضليل و هذه من اعظم النقاط التي استفدتها حقيقة من الكتاب:
إذا كان هناك مساحة من الحرية، لماذا لا يدرك الناس هذا التضليل ؟
الإجابة الصادمة هي ان الناس تدرك ذلك!
فالاعلام يلعب لعبة قذرة .. و هي ان يلقي في روع كل فرد من افراد المجتمع المطحون انه شخص يمارس عليه التضليل الآن ، لكنه يستطيع أن يصير من صناع العقول بزيادة معرفته و جهده و الدخول في المنظومة .. تصير قامع لا مقموع .. فالمطلوب إنك متبوظش المنظومة.. خليها قائمة ... و خلينا كلنا مبسوطين و كلنا نستفيد .. الأدوار بتلف .. مخضع هيبقى مخضوع و فقير هيبقى غني و هكذا .. فخلينا زي ما احنا
فيه سبب تاني أن التضليل ممكن يكون خفي جدا و بيؤثر على قطاع كبير من الجماهير .. بك ان تلاحظ أن المجتمع الأمريكي مجتمع هش جدا و ممكن التلاعب به بسهولة
##
الكتاب عظيم جدا و اوصي به بشدة في ظل ايامنا الحالكة
المتلاعبون بالعقول كيف يجذب محركو الدمى الكبار في السياسة والإعلان ووسائل الاتصال الجماهيري خيوط الرأي العام؟ عالم المعرفة 243 ...................... يتحدث هذا الكتاب عن حقيقة الحرية الإعلامية في بلاد العالم المختلفة خاصة بلاد العالم المتقدمة التي نحاول الاقتداء بها. ويبرز حقيقة وقوع أجهزة الإعلام تحت سيطرة الشركات الاقتصادية الكبرى، وأن هذه الشركات تخضع أجهزتها الإعلامية لتوجيه عقول مشاهديها لتحقيق مصالحها حتي لو تضاربت مع مصالح الجماهير الشخصية. يتحدث الكتاب عن تعليب الوعي عن طريق الأجهزة الإعلامية التي تتحرك ببرامجها وإعلاناتها لتحقيق مصالح أصحاب الأموال. تعليب الوعي جعل الناس في كل أنحاء العالم يعتقدون في خمسة أساطير، فالفردية والحرية الشخصية كعقيدة لدي الناس الآن تم تصنيعها وتوجيه الرأي العام العالمي لتبنيها لكنها في الحقيقة ترعي مصالح طبقات معينة تنمو في ظل الإيمان الجماعي بالحرية الفردية. كذلك تسعى الأجهزة الإعلامية لإقناع الرأي العام بحياديتها وهي كذلك من الأساطير التي لم تسلم منها حتي مجلة ناشيونال جيوغرافيك التي تبين أنها مسيسة لخدمة أغراض محددة. تبين أن المؤسسات التعليمية بمراحلها المختلفة لا تعمل بشكل حيادي بعيدا عن التوجهات السياسية الراعية لمصالح طبقات دون أخرى، كذلك تبين أن صناعات التسلية كالسينما وفنون الكرتون (ديزني لاند ) تخضع لتوجهات سياسية محددة تراعي مصالح طبقات معينة، وتلعب هذه المؤسسات دورا في توجيه عقول الجماهير لقبول الأوضاع القائمة، وتسكين أي بوادر اعتراض أو ثورة ضد النظم القائمة. كذلك ترتبط المؤسسات العسكرية في بلاد العالم المتقدم بالأجهزة الإعلامية كي تتمكن من توجيه رسائل معينة للجماهير، وتستطيع المؤسسات العسكرية التحكم في صورتها لدي الجماهير عن طريق دعم إنتاج أفلام تحمل توجهات ترتضيها المؤسسات العسكرية، وتعوق إنتاج أو انتشار إي أعمال تصنع لها صورة لدي الجماهير غير التي تريدها هذه المؤسسات. صناعة استطلاع الرأي لم تسلم من تزييف وعي الجماهير وتوجيه خياراتهم في الاتجاهات التي تريدها المؤسسات الاقتصادية الكبري التي تسيطر علي الأجهزة الإعلامية وعلي الاقتصاد العالمي، فتوجه رأي الجماهير في الاتجاهات التي تحقق مصالحها. المتلاعبون بالعقول كتاب ممتاز يكشف الحقائق ويقدم صورة مغايرة للغرب الغير عبقري الموجه الغير مترابط اجتماعيا والذي يعج بالصراعات بين الطبقات.
تم نشر هذا الكتاب عام 1974. يقوم الكاتب بالتحذير من الطرق التي استغلتها السياسة الأمريكية في السيطرة على عقول المشاهدين من خلال، (التلفاز، وآراء الاستطلاع، والمجلات) .
بداية هذا الكتاب يتحدث عن حقبة انتهت.. ولكن هذا لا يقلل من أهمية الكتاب الذي يؤسس لنا نظرة عن تلك الشركات التي قامت ولازالت تسيطر على أهم وسيلة للاتصال بالشعب والتأثير على المشاهدين رغم تطورها الكبير من تلك الفترة. بدأت تظهر في تلك الفترة وسائل الإعلام الضخمة في الانتشار داخل أمريكا وخارجها، وبدأ معها تصدير ثقافة أمريكا الشمالية . من خلال هذه الشركات العابرة للقارات.
تحدث الكاتب عن التلفاز وعن الشركات التي تملك هذه القنوات، والأساليب التي تستخدمها في طرح البرامج والأفكار وكيفية إخراجها للمشاهد، بقوله أنها مؤثرة على عقول المشاهد . وكيف ساهمت هذه الوسائل في دعم العملية الانتخابية والتأثير على المشاهدين وعامة الشعب.
ويذكر نقطة مهمة مازالت حتى وقتنا الحاضر" كيف شاع عن هذه القنوات وبالأخص الأمريكية أنها ديمقراطية ثقافية" واستمرت في إخفاء الكثير من الحقائق وبث برامج أخرى . والمثال الذي يذكره (أن الشعب الأمريكي كان يعلم عن ملكة جمال أمريكا و جون ديلنجر أضعاف ما يعرفه عن إضراب الصلب المحدود والحرب الإسبانية الأهلية.
أهمية القوات الأمريكية المعسكرة خارج بحار بلادها أهميتها ودورها كان في حماية المصالح الأمريكية وشركاتها العابرة للقارات، والتي بث أنها تقوم بدرء الخطر الشيوعي. وعن الإنفاق العسكري الغير معلوم في ذلك والوقت. ويتبعها لجنة الطاقة الذرية و الوكالة القومية للفضاء ( ناسا) وخدمة المصالح السياسية الأمريكية في المقام الأول.
تتطرق إلى "ديزني لاند" كيف بدأت وكيف تحولت لخدمة المصالح الأمريكية. "ومجلة ناشيونال جيوغارفيك" وتحولها لخدمة الأراضي الأمريكية وإحكام السيطرة عليها وعلى قنوات التلفاز وعلى شركات استطلاع الرأي التي اندمجت في النهاية مع القنوات الفضائية. فقد سيطر عليها ونال إدارتها كبار المسؤوليين في البلاد.
" إن أحد مقاييس فقدان أمة لسيطرتها على وسائل اعلامها ، يتمثل في درجة اختراق الوكالات الأجنبية في تلك الدولة" وهاذ ما سعت إليه أمريكا وحققته .
كما قلت أن هذا الكتاب قديم وزخم بالمعلومات عن تلك الفترة التي أسست الفترة الحالية. الكتاب قريب في طرح مواضيعه إلى أسلوب المناهج وهذا يسبب لك الملل في قرائته.
الاعلام في زمننا هذا هو من له الكلمة العليا، لا شيء يتسم بالحياديه و الشفافية، لان المفهومين يحتاجان الى مرجع، حيادي بالنسبه لماذا؟ و لمن؟ و كيف هي الحيادية و الشفافية؟ لكن لن تذكر أي وسيلة اعلامية ما هو المرجع بالنسبة لها.. لطالما عرفت ان الاعلام وسيلة فتاكة، تتحكم بوعي الشعوب و خاصه اولئك الذين يسحرون و يقدسون ما يقوله و يفعله الاعلام. لكي تعرف الحقيقة في هذا الزمن، يجب ان تبحث كثيرا، تسمع كثيرا و تقرأ كثيراً. ليس كل نا يلمع ذهبا، في زمننا هذا ما يلمع هو ما يتكلم عنه الاعلام كثيرا، و صدقني لن يكون ذهباً. ربما في زمننا هذا، اصبحت وسائل التواصل الإجتماعي، و سرعة البشر في النشر و الارسال، تساعد في نشر جزء من الحقيقة، لكن كل منشور يحمل ايضا فكر وهدف صاحبها. كتاب جيد، يتحدث عن قوة الاعلام و قدرته على تضليل و تشكيل الرأي العام، كان اسلوب الكاتب جيداً، اوضح الكثير و ذكر أمثلة كثيره، لكن طول السرد كان مملاً في اجزاء عده من هذا الكتاب.
كتاب : المتلاعبون بالعقول المؤلف : هربرت شيللر المترجم : عبدالسلام رضوان الناشر : المجلس الوطني للثقافه والفنون والادب - الكويت الطبعة : الثانيه ١٩٩٩ التقييم : 5/3
يقول المؤلف هدفي من هذا الكتاب هو أن أحدد نوعية بعض هذه القوى المتحكمة في وسائل الإعلام ، وأن أكشف الوسائل التي يتمكنون بها من إخفاء وجودهم ، وإنكار تأثيرهم ..
وتناولت الدراسة بنقد لوسائل الاتصال المتعددة في الولايات المتحدة الامريكية في سبعينات القرن المنصرم ، وقام المؤلف بحمله شرسه على الحكومه الفيدراليه لتلاعبها في السياسات المتبعه في الدولة ، وتهميش دور الخدمات الاجتماعية للمجتمع وتضليل وتعليب وعي الأغلبيه على أيدي أقليه متميزه في حقل المعلومات ووسائل الاتصال المتعددة ..
واستعرض مجموعة من الشواهد الحيه والمستقاه من حقائق الواقع الأمريكي في ذلك الوقت ..
حيث قامت الحكومه بالسيطرة على كافة مصادر المعلومات واخفاء ما يضر بالمؤسسات والشركات العملاقة والداعمة لمصالحها ومساعدتها بالسيطرة على الاسواق المحليه والدولية لخدمة الرأسمالية وتحويل المجتمعات الى استهلاكية .. والتلاعب بأستطلاعات الرأي العام لتغيير المفاهيم واستخدام هذه الأداة لتحقيق اهدافاً سياسية .. وكذلك الترويج لسلع معينة عن طريق تلميع صور المؤسسات بهدف الربح على حساب المجتمع ..
ويقول الكاتب " إن الحقيقة المركزية التي يتجه إليها صناع القرار في أي موقف معين ، هي أن السيطرة على الإعلام قد أصبحت جزءاً اا يتجزأ من السياسة القومية . ولقد أصبحت أساليب تعليب التصورات والأفكار أدوات يجري استخدامها للتأثير في الرأي العام من أجل كفالة التأييد الشعبي لتصرفات الحكومة "
الدراسة نوعاً ما قديمة الأ أن الأفكار التي طرحت مازالت تمارس في أيامنا الحاليه ..
لدى المؤلف نبرة استياء عام في تناوله للصناعة الإعلامية في بلاده منذ الصفحات الأولى من دراسته هذه، تنتهي بلمحة أمل وتفاؤل بما يحمله المستقبل من تقلبات وتغيرات، في الصفحات الأخيرة. وقد استند في نقده على دراسات علمية، نفسية واجتماعية، وإحصائيات موثقة، ومتابعة لتاريخ وقرارات ذوي النفوذ في الحكومة والمؤسسات، وتبيان لما تمخض عنه كل ذلك من نتائج على ساحة المجتمع الأمريكي، وغياب إدراكه عن حقيقة واقعه المريض.
وبرغم أن هذه الدراسة قد أتمها عام 1973م إلا أنه يمكن ملاحظة آثار، أو عواقب، السياسة الإعلامية (ذات المقاصد التوسعية في التجارة والاقتصاد) التي هيمنت على توجهات الشعوب، أولاً.. ثم ما آلت إليه أحوال المجتمعات في تعاطيها مع السياسة الإعلامية (المعرفية)، في زماننا هذا، ثانياً.
فابتداءً بالآثار أوالعواقب؛ فإن عملية التضليل قد تجاوزت المجتمع الأمريكي إلى شعوب الأمم الأخرى بتوسع وتغلغل أكبر مما ذكره المؤلف. إذ أتيح لها ذلك جراء "العولمة"، التي هي في أصلها عولمة اقتصادية تجارية بالدرجة الأولى، فتحت الباب أمام اجتياح إعلاني هائل حوّل شعوب العالم إلى مجتمعات تتفشى بين أفرادها حمى التملك والاستهلاك، وتتعاطى الثقافة الأمريكية في أغلب شؤون حياتها. فضلاً عن أن اقتصاد دول العالم قد ارتبط ارتباطاً معقداً باقتصاد المؤسسات الأمريكية حتى أنه لا يكاد اليوم يفلت اقتصاد دولةٍ من تداعيات الأزمة التي تعصف باقتصاد العالم اليوم - (أزمة الرهن العقاري). أما فيما يتعلق بالحصار المعرفي؛ فإنه تجدر الإشارة إلى أن المؤلف قد ألف كتابه قبل أن يكون لشبكة الانترنت على سبيل المثال، هذا الحضور الطاغي الذي نشهده اليوم.. الإعلام الجديد متمثلاً في وسائل الاتصال الرقمي ومنها شبكة الانترنت؛ قد غيّر خريطة التلقي المعرفي لدى الشعب الأمريكي فضلاً عن شعوب العالم أجمع. لنأخذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر مثالاً، يوم شنت الحكومة الأمريكية حروباً واستحلّت شعوباً لتحقيق مصالحها السياسية والاقتصادية تحت غطاء ما يسمى بالحرب على الإرهاب، ودعاوى كاذبة ضد الديانة الإسلامية بوصفها المفرخ الأول للإرهاب، في الوقت الذي شهدت فيه أمريكا معدلات عالية جداً في التحول إلى عقيدة الإسلام! ولم يؤتِ التضليل والافتراء والافتئات ثماره المرجوة من الشعب الأمريكي الذي كان قد وجد له طريقاً خارج منظومة مؤسساته الإعلامية. أمر آخر رافق شبكة الانترنت، ولعله يُعنى أكثر بشعوب المنطقة العربية على وجه التحديد، هو تطور وسائل الإعلام العربية وخروجها من مظلة التبعية التي سارت تحت ظلها فيما مضى. بل إنها أصبحت تناوئ وسائل الإعلام الأمريكية المضللة، وتشكل معسكراً مضاداً للسياسة الأمريكية. فلو عدنا بالذاكرة إلى الوراء قليلاً، إلى حرب الخليج وغزو العراق لدولة الكويت، فإني أتذكر قنواتنا العربية تبث أخبار الحرب ومستجداتها نقلاً عن الشبكات الأمريكية، وفي مقدمتها شبكة (سي.إن.إن) الإخبارية، دون أن يكون لها تغطيتها الإعلامية الخاصة بها، في خضوعٍ لسياسات الشبكات الأمريكية في بث الأخبار التي تعنيها وتعني حكومتها من تلك الحرب. اليوم؛ تعددت القنوات العربية وتخصص بعضها في مجال الأخبار وتغطية الأحداث، وخسرت الآلة الإعلامية الغربية هيمنتها -الكاملة- على الخبر والصورة التي كانت تتمتع بهما في الماضي. ويتضح ذلك الآن في أحداث العالم الكبرى -وأخص منها ما يتعلق بنا كمسلمين: منذ اجتياح الجيوش الأمريكية لأفغانستان، ومن بعدها العراق، إلى مآسي فلسطين المتتالية وآخرها مأساة غزة وما يقاسيه أهلها من وطأة الجرائم الصهيونية المتتالية- إذ ما تزال وسائل الإعلام الغربية -ومن يواليها- تمارس تضليلها الإعلامي وتفصل الخبر بما يناسبها، إلا أن المعسكرات الإعلامية المناوئة تجد لها اليوم جمهوراً عريضاً ساخطاً على السياسة الإعلامية الأمريكية، استطاع أن يجد له منفذاً من قيدها على الحدث وصناعة الخبر، سواء كان ذلك من خلال المؤسسات الإعلامية المناوئة أو من خلال شبكة الانترنت التي ساعدت على ظهور المؤسسات الإعلامية القائمة على "أفراد" -ما يسمى بالمدونات- تلك الخارجة عن سيطرة وقوانين وقيود الدول والحكومات والمؤسسات، والتي أصبحت اليوم أحد الوسائل التي خرجت بها العقول من تحت عباءة التلاعب والتضليل. ومنحت الجماهير، في الولايات المتحدة، وفي كل مكان، بوابة لفهمٍ أكبر للعالم وما يدور في أنحائه.
التضليل ما زال حاضراً في الساحة الإعلامية، وكما يقول (نعوم تشومسكي)؛ المفكر الأمريكي والناشط السياسي المناهض للسياسات الأمريكية: "وسائل الإعلام تعمل لمصلحة مَنْ تمثل. إنها ليست هنا لتخدم الحقيقة، ولا لتثقيف الناس، إنها تعمل لتقييد الحقائق.. لتشويهها. وإنه واجب المثقفين أن يقولوا الحقائق. ولكن -وهذا ينطبق على المجتمعات الأخرى، وعبر التاريخ- فإن المثقفين هم خدام السلطة. ولكن ثمة أحياناً مثقفين معارضين، يعاملون في الغالب بسوء، أحياناً تقطع رؤوسهم وأحياناً يعذبون أو يُتجاهلون، لكن في كل الأحوال لا يقدّرون. إن هذا ليس فقط في أمريكا.. إنه في كل مكان".ـ
ملخص الكتاب : تهدف الحكومة الأمريكية الى : 1تحويل المجتمعات الى مجتمعات استهلاكية لخدمة الرأسمالية والمؤسسات التجارية العملاقة 2- تصدير مفاهيم عكس الحقيقة مثل: أ- موسسات الدولة مثل التعليم والاعلام وغيرها تقع على الحياد تمام ولا تتبنى قضية حزب او جماعة ب – اسطورة غياب الصراع الاجتماعي و ظلم الاقليات لان ذلك يؤثر على تجارتهم . ج- اسطورة التعددية الاعلامية وان لكل وسيلة اعلامية هدف مختلف والعكس هو الصحيح حيث ان المضمون دائما واحد لكل الوسائل
3-مساعدة المؤسسات العملاقة والشركات متعددة الجنسية بالسيطرة على السوق المحلى والعالمي .
4-تلميع صورة المؤسسات الأمريكية مثل الجيش والرئاسة .
5- تعليب الوعي وتغيير المفاهيم لتناسب مصالح الحكومة والمؤسسات
وذلك من خلال : استخدام كافة الوسائل المتاحة وخصوصا الاعلامية مثل :** 1- السيطرة على كافة مصادر المعلومات 2- التحكم في المعلومات التى تعرض للشعب والرأي العام . 3-التحكم في كافة وسائل الاعلام المرأي والمسموع والمقروء مثل ناشيونال جيوغرافيك . 4.اخفاء المعلومات التى قد تضر بالمؤسسات . 5- علاقات وطيدة بين المؤسسات الحاكمة والمؤسسات التجارية و وجود شراكه بينهم 6- توجيه استطلاعات الرأي لنتائج محدده من خلال طرح خيارات واسئلة معدة سابقا. 7- يتم اعداد البرامج والمسلسلات من اول برامج الاطفال للكبار حيث لا تحتوي على مشاهد تنفر المشاهد من شراء منتجات الشركات مثل عدم اظهار الصراعات بين البيض والسود وعدم تمثيل الاشرار في صورة جماعات عرقية او احزاب فيكون الشر حالة فردية وخاصة . 8- استخدام كافة مؤسسات المجتع ودعم انتشارها فى كافة البلدان لدراسة حالة المجتمع واستخدام هذه المعلومات لتحديد نوع الاعلان وكيف يروج للسلع والسيطرة على الاسواق .
"اذهبوا لبيوتكم , شاهدوا التلفاز واستمعوا للمذياع ... اسمعوا بعض أغانى جميس بروان " كانت هذه الجملة هى المنتشرة فى الاعلام الامريكي مصاحبة لاي اضطرابات عنصرية للكتمان والسرية وتهدئة الأوضاع فى واشنطن بعد أي احداث عنف بل ويصل الأمر احيانا الى التعتيم على الخبر أو الى تأجيل نشره يشرح هربرت شيللر فى هذا الكتاب كيف تتحكم النخبة الحاكمة الأمريكية فى التضليل الأعلامى والسيطرة على عقول المواطنين بطريقة تخدم المصالح الأمريكية , حيث ان النخبة الحاكمة تبدأ فى تضليل المجتمع حينما يشعروا بأن الأفراد بدأوا يكون لهم دور فى العملية الأجتماعية .
"ان التضليل اداة للقهر ...تسعى النخبة الحاكمة من خلالها الى تطويع الجماهير " باولو فرير
وتقوم السياسية الأعلامية على خمس مضامين وهى من وجهة نظر شيللر
1- أسطورة الفردية 2- أسطورة الحياد 3- اسطورة الطبيعة الأنسانية الثابتة 4- اسطورة غياب الصراع 5- أسطورة التعددية الأعلامية ويشرح شيللر بعد ذلك كيف يستخدم الترفيه وا��تسلية واستطلاعات الرأي فى خدمة المصالح السياسية الأمريكية .
ويقول شيللر ان " المادة الترفيهية والأخبار والمعلومات العامة والأفكار يجرى انتقائها من نفس الأطار المرجعى الأعلامى من جانب حراس للبوابة الأعلامية تحركهم دواع تجارية لا يمكن التخلى عنها " حيث ان "الأعلام وحدة واحدة حيث انها تعمل طبقا لقواعد تجارية وتعتمد على الأعلانات ... حيث ان وسائل الأعلام تشكل صناعة"
وتبرزه هذه المفاهيم على مذكرة رئاسة الجمهورية عام 1962 ان " على الوكالة الأمريكية للأستعلامات ان تساعد على تحقيق أهداف الولايات المتحدة الأمريكية من خلال تأثيرها على الرأي العام فى ��لأمم الأخرى "
ومن خلال التلفاز والأفلام تنشر الولايات المتحدة أفكارها التى تخدم مصالحها حيث تم توفير جميع الخدمات من قبل الجيش والحكومة لصناعة افلام لبناء القوة الأمريكية مثل فيلمين The Green Berets و Tora! Tora! Tora!
وايضا استخدام ناسا فى المشاركة فى البرامج العسكرية والأنشطة المتعلقة بها واستخدام والت ديزنى مفاهيم عنصرية تخدم المصلحة الأمريكية حيث تم تصوير بعض الناس البدائيين على اساس انهم جماعة غير بيض وايضا استخدام National Geographic فى خدمة مصالحها ومثال على ذلك ان فى بداية التدخل الامريكي فى فيتنام اهتمت المجلة بها جدا اما حينما تحول الوضع الى شئ كارثي قل الأهتمام وانعدم تماما . والجدير بالذكر ان جميع ماسبق يتمثل فى فترة الستينات والسبيعنات وقت صدور الكتاب . اسلوب الكاتب سهل فى بعض الفصول وممل فى البعض الأخر بسبب شرحه للمجتمع الأمريكي بطريقة تحتاج الى شرح أكثر من ما هو موجود ولكن فى المجمل الكتاب جيد .
تعقيب
1- لا أرى فى الكتاب شئ يدل على مؤامرة او خطة للسيطرة على الأعلام بل عبارة عن دولة ومؤسسات تسعى لتحقيق اقصى ربح مهما كانت النتائج فاذا تم استبدال امريكا باي دولة اخرى سواء مصر او بريطانيا او اى دولة اخرى فا فى الغالب ستكون النتيجة واحدة 2- وضع العالم فى فترة الستينات والسبعينات اي فى وقت نشر هذا الكتاب كان يسمح بالتحكم او بتضليل الجماهير بسبب عدم انتشار وسائل المعرفة بشكل واسع مثل الأن
المتلاعبون بالعقول كتاب مهم يتحدث عن كيف يتم استخدام وسائل الاعلام في امريكا للتلاعب بعقول المواطنين وترسيخ الثقافة الاستهلاكية وتأييد النظام الحاكم الكتاب مبني على دراسة قام بها الباحث الامريكي هربرت شلير على وسائل الاعلام في السبعينات وبالتحديد في عام 1972 ومن خلال هذه الدراسة يدحض المؤلف كل الخرافات التي نؤمن بها عن الاعلام الامريكي من حيث انه اعلام حر او محايد او انه يسعى وراء الحقيقة ويكشف مؤلف الكتاب كيف تم استخدام وسائل اعلام شهيرة مثل مجلة نوشنال جيوجرافيك او افلام ومجلات والت ديزني بخلاف القنوات التليفزيونية من اجل تدعيم الامبريالية وتجاهل مشاكل الاقليات والعنصرية الواضحة في امريكا وتجاهل كفاح العديد من شعوب العالم من اجل نيل استقلالها والترويج للسياسة الامريكية وتشجيع الثقافة الاستهلاكية وخدمة الشركات المتعددة الجنسية ورغم ان هذا الكتاب قديم ومبني على دراسة من اكثر من اربعين عاما الا ان الحقائق الواردة في الكتاب لا تزال سارية حتى الان بل أن خطورة الاعلام الامريكي وصناعة الترفية في امريكا هو انها صناعة عالمية تؤثر في كل شعوب العالم وتتحكم في عقولهم بشكل ناعم ولكنه منظم جدا وهذا الاعلام نفسه هو ما يمجد الانسان الامريكي ويشوه جميع شعوب العالم ويؤيد تدخل امريكا في سياسات الدول الاخرى وبل واحتلالها كما حدث في العراق وافغانستان ويتنبى رأسمالية السوق ويشجع الاستهلاك ويعلي من شأن الثقافة التي تقوم على الفردية واعلان قيمة المال والشهرة الكتاب مهم رغم ان المعلومات الورادة فيه قديمة
إن كنت تظن أن الكتاب هو (عام) لفهم وسائل السيطرة الاعلامية على عقول البشر فأنت مخطئ الكتاب لا يتناول الا التجربة الأمريكية في هذا الصدد في السبعينات تحديداً وهو معني بالشأن الأمريكي بالدرجة الأولى وخلاصة الكتاب أن المؤلف يريد أن يخبرك بالبلدي خالص التلفزيون بيزنس ، وحيثما كان المال والسيطرة كان توجه الاعلام حاضراً
برأيي الكتاب ليس كما توقعت وفيه إغراق في تفاصيل كثيرة لم أرى منها فائدة
كتاب يتحدث عن الصناعة الإعلامية وكيف يحرر الخبر عبر الصحافة ومحطات الأنباء لصالح السياسيين المستفيدين من هذا التزوير.ليصل إلى نتيجة بأن الإعلام الأمريكي ليس محايدا كما يدعي.
مثلا يتحدث الكتاب عن تزويد البحرية لقواتها بصواريخ جديدة في زمن كان السلام شعارا يتبناه الجميع.فجاء الخبر في صحيفة:
" ٩٠٠صاروخ من أجل السلام"
الملاحظ على الكتاب هو أن أمثلته لأخبار جاءت في سبعينات القرن الفائت.فالكتاب كما هو معروف لمتابع سلاسل عالم المعرفة،ترجم للعربية لأول مرة في السبعينات،وأعيدت طباعته في أواخر التسعينات.وهناك جهود لإبراز عدم حيادية الإعلام،كبرنامج يسري فردة سري للغاية الذي تحدث عن التجييش الإعلامي لاحتلال العراق.
كتاب قيم يكشف بعض ألاعيب الإعلام، السياسه، وثقافة الترفيه المروج لها عالميا وفي نطاق أمريكا تحديدا وهي بلد الكاتب... ويقف الكاتب على بعض نتائج هذا التلاعب من تعليب وتظليل الوعي.... لسنا واعيين بقدر ما نظن، نحن معرضون لـ "تعليب الوعي" بشكل مصنعي مستنسخ
عن التضليل الإعلامي و أساليبه في الولايات المتحدة الأمريكية ما قبل عصر العولمة و القطب الأوحد (السبعينيات) يكتب هربرت شيلر كتابه الرائع هذا .. و طبعاً الحيل تغيرت لكن المنهج لازال كما هو .. الفصل الأول هو الأهم على الاطلاق .. ان لم تكن تنوي قراءة الكتاب كله فاقرأ الفصل الأول على الأقل و هو صغير و مكثف .. يبدأ الفصل بشرح الأساطير الخمس الكاذبة التي يلعب بها الاعلام المتلاعب بالعقول : 1) الفردية و الاختيار الشخصي 2) الحياد 3)الطبيعة الانسانية الثابتة 4)غياب الصراع الاجتماعي 5) التعددية الاعلامية
ثم تجئ تقنيات تشكيل الوعي المزيف الخطيرة (ميزتها أنه يمكن متابعتها يومياً و التحقق من صدقها) :
1) التجزيئية بوصفها شكلاً للإتصال ( عشرات الأخبار المنفصلة لا تستطيع تكوين صورة كبرى لما يحدث فعلاً)
2) فورية المتابعة الاعلامية.(كل خبر يتم نقله فوراً بصورة ما ثم يتم تجاهله فتغيب دلالاته فيصاب المشاهد بالبلادة .
طبعاً المنتج النهائي المستهدف سيكون هو (السلبية) .. المواطن السلبي غائب البصيرة الذي يسهل توجيه عقله .
و الحقيقة أنه في مثل تلك الحالات فأسطورة (أهل مكة أدرى بشعابها) لا محل لها من الأعراب .. لن يستطيع مواطن عادي أن يعرف حقيقة ما يحدث في بلده بسبب صعوبة تحكمه في عقله الموجه .. لابد أن يجئ شخص من الخارج ليشاهد الصورة بلا تحيزات معرفية مسبقة .
يناقش بعد ذلك الميزانية الهائلة للبنتاجون و الموجهة للتضليل الاعلامي ، و ذلك العدد الهائل للوثائق السري�� التي تجعلك تغوص فلا تقدر على الخروج منها .. تريد مثلاً التعرف على قضية ما من الوثائق السرية الأمريكية .. سيوافقون على أن تبحث في الوثائق عنها .. ثم سيقدمون لك مليار وثيقة لتبحث فيها كما تشاء ! شيلر يعتبر هذا من نوعاً من التضليل الذكي .. كالعادة في أمريكا كل شئ يبدو أسهل و ألطف لكن عندما تتعمق في الأمر تكتشف أن جوهر السياسة هي هي بين الدول القمعية و أمريكا (لا أحد يصل للحقيقة الكبرى و ان وصلت سيكون الوقت قد تأخر للغاية !)
هناك كذلك مسألة غريبة .. فشيلر يبلغنا أن عدد موظفي السي اي ايه في العقود الأولى له كان يبلغ 200 ألف موظف ! بامكاني وضع تعليقات كثيرة عن هذا ا��حجم المرعب لذلك الأخطبوط لكن أترك الأمر لمخيلتك .. و الغريب أنه ليس بالجهاز المخابراتي الوحيد !
من النقاط اللامعة كذلك مقولة اريك بارنو عن التليفزيون الترفيهي : مفهوم الترفيه في تصوري مفهوم شديد الخطورة ، اذ تتمثل الفكرة الأساسية للترفيه في أنه لا يتصل من بعيد أو قريب بالقضايا الجادة للعالم ، و إنما هو مجرد شغل أو ملء ساعة من الفراغ . و الحقيقة أن هناك أيدولوجية مضمرة بالفعل في كل أنواع القصص الخيالية. فعنصر الخيال يفوق في الأهمية العنصر الواقعي في تشكيل آراء الناس " هذه المقولة الرائعة التي طالما آمنت بها .. نبيل فاروق صاحب الروايات المعلبة السطحية المشاعر زرع عن طريق التشويق الدائم في أجيال كثيرة احترام الأجهزة الأمنية و المخابرات .. حتى اذا كبرنا فوجئنا بأن أدهم صبري يعمل عند عمر سليمان و يحافظ على حكم جمال مبارك ! كتابات نبيل فاروق هي الأخرى تزرع أيدولوجية كبيرة و خطيرة ..
و تظهر مهزلة أخرى يسلط عليها الكاتب الضوء كدليل على أكذوبة (التسلية المحايدة الغير مؤدلجة) بفضح أهداف ناشيونال جيوغرافيك بمقولات توم بكلي و فرانك لوثر مت صـ 105 لنكتشف مجلة أخرى تخدم الامبريالية الأمريكية (حسنة النية) ! و تلك الأهداف التي راحت ناشيونال جيوغرافيك ترسخها في الأنفس كتنوير لطريق الالحاد مثل أصل الانسان القرد و غيرها من أمور داروينية عمدت ناشيونال جيوغرافيك الى زرعها في الأطفال و النشئ . حتى (طبع ما هو جميل و لائق) تجدها سياسة لها سبب ايدولوجي فضحه عدة كتاب متابعين للمجلة .. فصل الناشيونال جيوغرافيك خطير بالتأكيد . طبعاً يعرج بعد هذا على ديزني المفضوحة أساساً و هي جهاز أيدولوجي قديم يمكنني أن أتفهم تماماً سبب حرمان الصين لدخوله عندها لعشرات السنين .. كيف أنهم كانوا يحاربون (البطة دونالد) مثل البيبسي مثل غيره باعتباره رمز أمريكي امبريالي قوي ! في فصل ديزني بحث في هذه المسألة و كيف تزرع عالماً مسطحاً لا مشاكل اجتماعية فيه .. الغني خير و الفقير لص شرير .. الهدف الأسمى للمغامرات هو البحث عن كنز ذهبي .. عشرات المفردات الرأسمالية القوية ينشأ عليها الطفل فعلاً ..
و عن خطورة الحرب الأيدولوجية يقول جورج جالوب " إن انفاق خمسة بلايين دولار في الوقت الحاضر 1962 من أجل انتاج كمية من الدبابات و المدافع و البوارج لن تكفل لنا درجة التفوق التي تؤدي للنصر النهائي على الشيوعية التي يكفلها انفاق المبلغ نفسه على الحرب الأيدولوجية " .. بالتالي نقفز الى كتاب (من يدفع للزمار) لإكمال الصورة و توضيحها .. و عن سيطرة الوكالات الاعلانية الخطيرة في الأدلجة على الدول الكبرى يمضي الكاتب في الحديث بالأدلة .. سيطرة أمريكية على انجلترا نفسها فما بالك بسيطرتها على اعلام الدول الصغرى التابعة ؟ الصراحة الأمريكية في ضرورة التلاعب و لو بالقمع تبدو طافحة من كلام توم ساتون " من المهام الرئيسية للمنظمات الدولية مثل الاتحاد الدولي لوكالات الاعلان و الغرفة الدولية للتجارة أن تبشر بتعاليم الحرية و أن تتيقن من أن أفضل نظم للسيطرة و كبت الحريات في المناطق التي يكون لوجودها ضرورة هي التي يجري تصديرها " لا تعليق ..
يتحدث جورج ليختهيم عن افساد العاملين بتعويدهم على الاستهلاك .. سهل مشاهدة هذا حالياً في مصر .. كم أسرة فقيرة لا تجد قوت يومها و كل فرد منها لا يستغني عن هاتفه المحمول ؟!
ثم نجئ لمقولة جيري روبين التي فيها كل اللعبة " القدرة على رسم حدود الواقع هي القدرة على السيطرة " .. تلك المقولة الرائعة التي لو فهمتها جيداً لفهمت الكثير مما يدور حولك في العالم الأمريكي .. صـ 179 و يقوم ستاتون ليند بتعريف التعليم كمؤسسة تعلم الخنوع و الذل تعريفاً مميزاً في صـ 181
أجنيو نائب الرئيس الأمريكي يفضح الاعلام كذلك في صـ 184 و يطرح تساؤلات متأملة هامة حول دوره صـ 188
و تظهر أفعال الشبكات التضليلية في حادثتي مقتل مارتن لوثر و التغطية على احتجاجات عام سبعة و ستين .. و كذلك من النقاط المهمة مسألة التأثير في الشبكات بوسائل ملتفة صفحة 192 ..
كتاب مفيد وممتع، يمثل دراسة نقدية لوسائل الاتصال في الولايات المتحدة وبالتالي هو يناقش مايختص بالمجتمع الأمريكي، تحدث عن آليات السيطرة والتضليل والتأثير باستخدام الأدوات الإعلامية ومثل بنماذج استطلاعات الرأي والإعلانات والترفيه (وقد كان فصلًا ممتعًا تحدث عن ناشيونال جيوغرافيك ومنشورات ديزني) وبين قوة تأثير هذه النماذج ودخول الأيدولوجيات عليها وأنها ليست معفية منها
This entire review has been hidden because of spoilers.
خيب توقعاتي إلى حد ما، معظم أفكاره المفيدة متركزة في الفصل الأول و الأخير. بصفة عامة، مدرسة النقد المادي للإعلام اتي تعطي أهمية كبيرة لأنماط الملكية الخاصة و الهيمنة المعلوماتية الحكومية دون النظر إلى فلسفة و مبدأ الإعلام الجماهيري نفسه و بنية علاقاته النفسية و المعرفية مع المتلقي و أثارها عليه تظل قاصرة عن تقديم رؤية تفسيرية شاملة و عميقة عن الهيمنة الإعالمية على العقول و التفكير و العمل الإنساني بشكل عام.
الكتاب ذو التفاصيل الكثيرة..فى احيان كتييييييييييييير اوى كنت بمرر عينى كده بدون قراءةإلا انه ..الكتاب بيكشف كالعادة دور الإعلام فى التحكم فى عقول الناس وتوجيههم لما يريده راسمى السياسات..هتعرف دور ناشيونال جيوجرافيك (المجلة) فى توجيه العقول والتركيز على حدث والإمتناع عن آخر..بيتكلم عن الوعى المعلب بيتكلم عن تزييف إستطلاعات الراى وتوجيهها سياسيا..من راى قراءة ملخص للكتاب هيكون كافى جدا..لان الكتاب فيه تفاصيل كتيرة اووى
يركز الكتاب علي ناحية " التغييب عن الواقع والذي اقصذ به" الحقائق الغير مدبجة، ليس واقع الناس الذي ترسمه لهم السلطة او أهوائهم " التلاعب العقلي لا يشمل فقط التضليل الإعلامي وان كان هو الأصل وهو الحيز الأكبر هنا من الكتاب انما في سلوكيات المؤسسات وذوي السلطة" انا مشغول الآن دعني واذهب الي مدام غفاف...، يبدو ان المنتج قد انتهي توا، البنزين غير موجود والغاز كذلك " هذه تصرف الناس عن واقع يمسهم حقيقة، عن واقع يمسهم في حالاتهم الاجتناعية والنفسية والارتباطات الأخري التاريخية " بمحو الترابط التاريخي والذاكرة الجماعية " والجغرافية " صعيدي، بحراوي، قاهري" يوضح المهندس أ. ع ا فكرة مضمون الكتاب في برنامج" برة الصندوق "
الكتاب قديم يتحدث عن وضع وسائل الاتصال والاعلام في في ثمانينات القرن الماضي، مع ذلك فهو كتاب جدا جميل لدراسة تطور الإعلام وقوة الولايات المتحدة الناعمة في هذا المجال.
في عالم التأثير الخفي، أصبح فن التحكم أو السيطرة من خلال الاستمالة والإقناع يعدلُ، بل يفوقُ القوةَ المسلحة. فكلمة على وسائل التواصل الاجتماعي كفيلة بتوجيه الرأي العام، ومقطع فيديو في أحد البرامج التلفزيونية كافي لتغيير أفكار ومعتقدات. في زمن التّـقيّد العسكري باتت الرسالة هي سلاح الدول العظمى لفرض استعمارها وهيمنتها الثقافية.
كتاب المتلاعبون بالعقول يكشف كيف تُستخدم وسائل الإعلام - من التلفزيون والصحافة إلى الإعلانات والسينما - في صناعة الوهم الجماهيري وإعادة تشكيل وعي الناس بما يخدم مصالح القوى الكبرى.
في هذا المقال سنعرض ملخصًا طويلًا لكتاب المتلاعبون بالعقول، فعلى الرغم من قِدم الكتاب إلا أن وسائل التلاعب المذكورة فيه لا زالت موجودة، بل ومع التطور التكنولوجي زادت وتوسعت لأبعد حدٍّ. هل أنت مستعدٌّ لِترى وَقع التلفزيون والصحافة والإعلانات على عقلك وعقول الجماهير؟!
ــــــــــــ ــــــــــــ ــــــــــــ ــــــــــــ 🔍 بطاقة الكتاب العنوان: المتلاعبون بالعقول ( The Mind Managers) المؤلف: هربرت أ. شيللر ( Herbert I. Schiller) المترجم العربي: عبد السلام رضوان الناشر الأصلي: Beacon Press مكان النشر: Boston, USA الناشر العربي: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب -الكويت، سلسلة عالم المعرفة سنة النشر الأصلي: 1973 سنة النشر العربي: 1986 اللغة الأصلية: الإنجليزية عدد صفحات النسخة الأصلية: 214 عدد صفحات النسخة العربية: 249
ــــــــــــ ــــــــــــ ــــــــــــ ــــــــــــ 🔍 فكرة الكتاب يقوم الكتاب على محورين أساسيين:
النصف الأول من الكتاب يتناول جزئية التضليل الإعلامي وصناعة المعرفة داخل الولايات المتحدة، أي يحدد كيف تتم عملية التضليل، والوسائلَ المستخدمة فيها، والدافعَ وراءها، وما يترتب عليها.
النصف الثاني من الكتاب يتناول جزئية وسائل الاتصال في أمريكا وعلاقتها بالمجتمع العالمي، أي كيف انتقل هذا التضليل وعَبَرَ البحار إلى الخارج الأمريكي، وما علاقة الشركات الأمريكية الضخمة بهذا التضليل، وكيف تتحكم أمريكا بشكل غير مباشر في ثقافة باقي الشعوب.
ــــــــــــ ــــــــــــ ــــــــــــ ــــــــــــ 🔍 لماذا تقرأ هذا الكتاب أضمن لك بعد قراءة هذا الكتاب أن تخرج بخمس فوائد ضخمة، وهي:
• اكتساب الوعي بما يدور حولك، ويوجّه أفكارك ومعتقداتك، ويؤثر عليك في خفاء.
• اكتساب علم ومعرفة، بهما تتمكن من توعية مَن حولك من الأهل والأقارب.
• والنقطة الأهم والأبرز، أنك بالوعي الذي اكتسبته تتمكن من تربية أولادك تربيةً صحيحة.
• تدريب النفس على التفكير النقدي والنظر خلف الظاهر.
• العلوُّ بذائقتك القرائية؛ حيث أن أسلوبَ الكتاب قويٌّ ومتين.
ــــــــــــ ــــــــــــ ــــــــــــ ــــــــــــ عرض الفصول إليك تلخيص شامل لفصول الكتاب الثمانية:
1️⃣ الفصل الأول: الت��ليل الإعلامي والوعي المعلب هنا يفتتح شيللر كتابه بالحديث عن خمس أساطير يُصدّرها الإعلام للجمهور حتى يكونَ مهيئًا لِتَقبّل التضليل، ثم يُتبعهم بتقنيتين رئيسيتين، تتشكل بهما عقلية الجمهور.
📌 الأساطير الخمس:
• أسطورة الفردية والاختيار الشخصي: تعريف محدد للحرية قائم على الاختيار الشخصي الجوهري، فتصبح حقوق الفرد فوق حقوق الجماعة.
• أسطورة الحياد: إقناع الجمهور أن المؤسسات الاجتماعية المرئية مثل: الإعلام والتعليم والعلم، حيادية؛ وذلك لإقناعهم أن ما يتم هو أمر طبيعي.
• أسطورة الطبيعة الإنسانية الثابتة: تُشكّل نظرةُ الناس للطبيعة الإنسانية سلوكَهم، فالنظرية التي تؤكد على عدمِ قابلية التغيير في السلوك الإنساني والجانبِ العدواني فيه، تحظى باهتمام كبير، وهذا يبررُ النزاعات الشخصية والاجتماعية كجزء متأصّل في الوجود الإنساني وليس نتيجةً لظروف اجتماعية، ويجعلُ القهرَ الاجتماعي أمرًا طبيعيا.
• أسطورة غياب الصراع الاجتماعي: إنكار وجود الصراع الاجتماعي رغم انتشار العنف في الواقع والخيال الأمريكي إلا أنه يُقدَّم كمسألة فردية لا جذور اجتماعية لها.
• أسطورة التعددية الإعلامية: فنظرًا لتطابقِ المصالح المادية والأيديولوجية للمالكين، والطابعِ الاحتكاري لصناعة وسائل الاتصال، فالهدف واحد رغم وفرة الكم.
📌 تقنيتان تشكلان الوعي:
• التجزيئية: تتمثل في حصرِ المشكلات في بؤرة واحدة، والتأكيدِ على التخصص العميق، والفصلِ بين الموضوعات المتصلة، والنظرِ للقضايا من جانب واحد مقصود.
• فورية النقل الإعلامي: القنوات التلفزيونية والصحف الرقمية أصبحت تتنافس على سرعة نقل الأخبار لحظة وقوعها، مما يؤدي إلى تضخيمِ كلّ خبر، والمساواةِ بين المهم والتافه. وسرعان ما تزول هذه الأخبار بلا تحليل أو نقد، لتحلّ أخرى مكانها.
"الهدف الأساسي لبرامج التلفزيون والإذاعة والأفلام في مجتمع تجاري ليس إثارةَ الاهتمام بالحقائق الاجتماعية والاقتصادية، بل تحجيم هذا الاهتمام وتخفيف حدته"
ــــــــــــ ــــــــــــ ــــــــــــ ــــــــــــ 2️⃣ الفصل الثاني: صناعة المعرفة والعنصر الحكومي يُتبِع المؤلف الفصل الأول بفصل يبين فيه دور الحكومة الأمريكية في عملية تشكيل المعرفة من خلال جمع المعلومات وإعادة إنتاجها بصورةٍ متوافقةٍ مع أهدافها وسلطتها.
📌 الحكومة بوصفها منتجة وجامعة للمعلومات الحكومة الأمريكية تنتج كمًّا هائلًا من المعلومات، ولكن هذه الوفرة في المعلومات لا تدل على تنوعِ محتوى المعلومات، بل لا تخرج هذه المعلومات إلا بعد تشكيلها وجعلها تتماشي مع أهداف الحكومة الكبرى.
وأما عملية جمع المعلومات، فإن 80% من الأبحاث تجريها الحكومة لخدمة المصالح الحربية، بينما تُنفِق أقل القليل على الأبحاث المتعلقة بالصحة والتعليم، على الرغم من أن معظم هذه البحوث يُنفَق عليها من أموال الضرائب.
📌 نشر المعلومات وأما فيما يتعلق بدور الحكومة في استخدام هذه المعلومات:
• الحكومة بوصفها داعية أو مروجة للدعاية في المعترك الدولي: أُنشئت الوكالة الأمريكية للاستعلامات لنشر وجهات النظر والأهداف الأمريكية وتنفق حوالي 200 مليون دولار سنويا.
• الحكومة بوصفها وكيلا للعلاقات العامة في الداخل: البنتاغون هو أكبر وكالة إعلانية في العالم، يستخدم الآلاف من وكلاء الدعاية وينفق عشرات الملايين من أموال دافعي الضرائب؛ لإقناع المواطنين بفوائد مساهمتهم في الأمن العسكري.
• الحكومة بوصفها جهازا للتحكم والتلاعب بالذخيرة الهائلة من المعلومات المتوفرة لديها: أصبح حجبُ المعلومات أكبرَ أداة للسيطرة والتحكم داخل الحكومة نفسها، سيطرة غير مسبوقة.
• المعلومات الحكومية بوصفها مصدرا للربح: القطاع الخاص يسعى للحصول على المعلومات الحكومية ذات الأهمية التجارية، فتتحول المعلومات الحكومية التي تُنتَج بأموال الضرائب إلى سلعة تُطرح أو تُسحب وفقا لمبادئ السوق.
"إن أولى السمات المميزة للإنفاق الحكومي في حقل المعلومات هي دعم قطاع المؤسسات الخاصة على حساب القطاع الحكومي"
ــــــــــــ ــــــــــــ ــــــــــــ ــــــــــــ 3️⃣ الفصل الثالث: صناعة المعرفة والعنصر العسكري-الصناعي وأما عن تدخُل العنصر العسكري/الصناعي في عملية صناعة المعرفة، فمن صوره:
• اندماج البنتاجون في البيئة التعليمية الإعلامية. • تغلغل الشركات الخاصة في سوق التعليم. • انتقال صنع القرار التعليمي إلى مكتب التعليم الذي يمثله الصناعيون التكنولوجيون. • تطبيق تقنيات التدريب الحربي في التعليم.
"لقد ظلَّ التعليمُ - منذ بداية الجمهورية - مسؤوليةَ الحكومة، بغض النظر عن ضعف موارد الأمة في سنواتها الأولى. والآن تصلُ المفارقةُ حدَّ السخرية حين نجد أن التعليم يواجه - في عصر الوفرة الهائلة في الموارد القومية - خطرَ إخضاعه لاستغلال الهيئاتِ والشركاتِ المستهدِفة للربح ولنفوذ المؤسسة العسكرية"
ــــــــــــ ــــــــــــ ــــــــــــ ــــــــــــ 4️⃣ الفصل الرابع: الترفيه والتسلية وتعزيز الوضع الراهن هذا الفصل من أبرع ما يكون، حيث يوضح فيه الكاتب العلاقة شديدة الخفاء بين مؤسسات الترفيه والتسلية وصناعة المعرفة وتشكيل الوعي، ويضرب ثلاثة أمثلة رائعة ليُدلّل على كلامه، وهي:
1- دليل التلفزيون هي مجلة وظيفتها الظاهرة إحاطة المشاهدين بتفاصيل البرامج التلفزيونية، ولكن في الواقع إنها تسلّم الجمهورَ الغفيرَ لمشاهدة آلاف الإعلانات التي تُنمّي فيهم ثقافةَ الاستهلاك.
"البرامج هي المادة التي تُملَأ بها الفراغات بين الرسائل الإعلانية للممولين"
إن ولاءَ المجلة الكامل للنظام التجاري للإذاعة والمجتمع الاستهلاكي واضحٌ في محتواها. كما أنها تعزز الاهتمامَ بالتليفزيون في صورته الراهنة، وتُشجّع الناسَ على قبول ما هو قائم كأفضل ما يمكن توقعه.
2- ناشيونال جيوغرافيك هي مؤسسة علمية وتربوية لا تستهدف الربح، ومع ذلك فهي تسعى لاجتذاب المعلنين.
تُصوّر العالمَ بوصفه مجموعة من الأماكن اللطيفة التي تستحقُّ الزيارة، وتخلو من الصراع، وتتجنبُ المجلةُ الخلافَ والجدلَ، وتطبعُ ما هو ملائم ولائق حول أي شعب.
تُحرّف الرواياتِ المتعلقةَ بالنضالات الشعبية ضدَّ السيطرةِ الأجنبية والاستقلالِ الداخلي.
تُنكِر أو تتغاضى عن وجود علاقات اجتماعية استغلالية سواء داخل الأمم أم بينها.
"إن وَلَع ناشيونال جيوغرافيك بالمجاز المشبع بالنزعة القومية، وتبجيلها للنزعة العسكرية المحافظة يسودان كل أعدادها"
3- والت ديزني المتحدة للإنتاج الفني تقدم ديزني نفسها على أنها تخدم عالم الطفولة البريئة، وأنها مؤسسة إمتاع ليس إلا، ولكنها تُدار ببراعة في استغلال التنسيق المبرمج لأنشطة التسلية، حيث تدمج بين الترفيه والتعليم والاستهلاك.
وتكمن رسالتها الخفية في تقديم عالم ليس فيه صراعٌ اجتماعي، مليء بالسعادة، حيث تعيش الطبقة المتوسطة الأمريكية في أفضل حالاتها.
"برامج التسلية تُلمّح للجمهور بالطريقة التي يتعين أن يتبعها في تحديد ما هو جدير بالاحترام في مجتمعنا، والكيفية التي يتصرف بها. إنها في الواقع أشكال من التعليم، من تلقين المبادئ"
اقرأ أيضا: أفلام ديزني والرسائل الخفية
ــــــــــــ ــــــــــــ ــــــــــــ ــــــــــــ 5️⃣ الفصل الخامس: صناعة استطلاع الرأي ( قياس الرأي وتصنيعه) استطلاعات الرأي من أكبر العناصر التي تُشكل الوعي وتتلاعب به، وذلك من خلال مؤسسات وعمليات مدروسة بعناية ومُعدّة بإحكام تام.
📌 صناعة استطلاع الرأي في أمريكا:
• نشأت استطلاعات السوق واستفتاء الرأي لتلبية احتياجات التجارة، وقد تطورت بشكل كبير مع ظهور الراديو والحاجة إلى قياس تأثير الرسائل التجارية.
• كرست أبحاث استطلاع الرأي نفسها للحرب الباردة وتعاطفت بلا تحفظ مع السياسة الرسمية، بل اعتبرها جورج غالوب أداة حاسمة في "الحرب الأيديولوجية".
• وتّعد وظيفتها الأساسية على المستوى الداخلي هي توفير معلومات عن أولويات وعادات الاستهلاك لصالح المؤسسات الخاصة متعددة الشركات.
• وقد انمدجت شركات استطلاع الرأي في إمبراطوريات المجموعات التجارية والصناعية، أو أصبحت كيانات اقتصادية عظيمة الشأن. وتتضح روابطها بالجهات الممولة في صياغة الأسئلة، فمثلاً سؤال عن الإعلانات في برامج الأطفال كان مصاغاً بطريقة تعزز البنية التجارية القائمة للتلفزيون.
📌 استطلاعات الرأي والسياسة:
• تُضفي الاستطلاعات الشرعية على مرشحين وقضايا معينة، وتسحب الشرعية من آخرين.
• وتسهم في خلق رأي عام حول القضايا الجديدة، خاصة عندما لا يكون لدى الأفراد مصادرُ ومعلوماتٌ أخرى.
"الاستطلاع هو في كل الأحوال آلية للسيطرة التوجيهية، فإجابات المستهلكين والمشاهدين لا يمكن أن تُستخدم إلا ضدهم"
ــــــــــــ ــــــــــــ ــــــــــــ ــــــــــــ 6️⃣ الفصل السادس: توجيه العقول ينتقل إلى ما وراء البحار ( تصدير تقنيات الاستمالة) من هنا يبدأ شيللر في الحديث عن طُرق نقل الثقافة الأمريكية خارج البلاد، وهذا يتم بواسطة عدة وسائل، منها:
📌 الوكالات الإعلانية الأمريكية المنتشرة في جهات العالم المختلفة:
• تَبذل جهودًا ضخمةً لاختراق كل منافذ الاتصال الجماهيري وتحويلها إلى أداة للثقافة التجارية.
• سيطرت الوكالات الإعلانية الأمريكية الكبرى على معظم أنشطة الإعلان على المستوى القومي في بريطانيا، وألمانيا الغربية، وفرنسا، وإيطاليا، واليابان.
• العلاقات العامة بوصفها مصدرًا دوليّا للإعلام والمعلومات الهدف الرئيسي للعلاقات العامة الدولية هو جعل تغلغل النشاط التجاري الصناعي للشركات العملاقة مقبولًا.
📌 مستطلعو الرأي وباحثو التسويق: تُكمل منظماتُ استطلاع الرأي وشركاتُ بحوث التسويق تجارةَ إنتاج المعلومات التي تجذبُ اهتمامَ وأموالَ الشركات الأمريكية العاملة في الأسواق الدولية.
الاستطلاعات الأمريكية تُشكّل خطرًا مزدوجًا، فهي تفاقم الأثر التسويقي وتُحدد أو تُوسّع مجال السياسة المستقبلية لِصُنّاع الإعلام الأمريكي الرسمي.
📌 المكاتب الاستشارية ومكاتب السمسرة الأمريكية في الخارج:
• المكاتب الاستشارية الأمريكية في أوروبا توسّعت أولًا لخدمة الشركات الأمريكية متعددة الجنسيات، ثم بدأت تجذب حتى الشركات الأوروبية نفسها. الفكرة هنا أن العقلية الأمريكية في الإدارة والاقتصاد بدأت تنتشر في أوروبا من خلال هذه المكاتب.
• شركات سوق الأوراق الما��ية الأمريكية لم تكتفِ بالعمل داخل الولايات المتحدة، بل فتحت مكاتبَ في الخارج، وتنقل أسعار الأسهم لحظة بلحظة عبر البرق والأقمار الصناعية. هذا يجعلها تسيطر على تدفق المعلومات الاقتصادية عالميّا.
"إن أحدَ مقاييس فقدان أمة ما لسيطرتها على وسائل إعلامها، يتمثلُ في درجة اختراق وكالات الإعلان الأجنبية لميكانيزمات التسويق في تلك الدولة"
ــــــــــــ ــــــــــــ ــــــــــــ ــــــــــــ 7️⃣ الفصل السابع: توجيه العقول في بعد جديد ( من قانون السوق إلى السيطرة السياسية المباشرة) يرى الكاتب أن وسائل الإعلام - خاصة التلفزيون والإذاعة - تُعد أدواتٍ فعالةً للتأثير على القوة العاملة التقليدية والسيطرة عليها.
"الوظيفة الأساسية للجهاز الإعلامي بأكمله هي خلق قبول شعبي لأهداف وقيم الاقتصاد السلعي"
تُشير قيادات حكومية إلى ضرورة التدخل الحكومي في العملية الإعلامية، بل وتُتخذ إجراءات لفرض الرقابة والتوجيه الإعلامي. ولقد كُشف عن اتفاقات بين محطات التلفزيون وإدارات الشرطة لتكتيم أنباء الاضطرابات العنصرية وحجب المعلومات المتعلقة بها.
"هناك جهود محسوبة ومخطط لها على أعلى مستوى من صُنّاع السياسات الإعلامية لخفضِ أصوات النقد، وتجاهلِ أحداث الاحتجاج"
ــــــــــــ ــــــــــــ ــــــــــــ ــــــــــــ 8️⃣ الفصل الثامن: التكنولوجيا الإعلامية بوصفها قوة مضفية للطابع الديمقراطية يُقال إن التكنولوجيا الجديدة ستوفرُ الكمَّ والكيفَ وفوريةَ الإعلام، وستخففُ من حدة الشكوك والعداوة، وستتيحُ للأمم الفقيرة فرصةً للقفز إلى العصر الحديث.
ولكن شيللر يرى أن هذا الرأي جائر ومضلل في آن واحد. فبدلاً من خلق مستقبل جديد، تدعو التكنولوجيا الحديثة جمهورَ الشعب للمشاركة في طقس من السيطرة والتوجيه وتحجبُ العواملَ التحتية للسياسة والسلطة.
القضايا الأساسية هي: لمن ستُستخدم التكنولوجيا وتحت سيطرة من؟. لقد سيطرت المصالح العسكرية والتجارية الخاصة على تطور التكنولوجيا الإعلامية الجديدة، وهذا ينسجم تمامًا مع آليات البنية الاقتصادية المملوكة ملكية خاصة.
تُحجب المعلومات الأساسية المتعلقة بملكيةِ الشركات العملاقة، ونوعيةِ المنتج، وإحصائياتِ الأرباح. كما وتدعمُ الحكومةُ سريةَ الشركات الكبيرة، مما يجعل من الصعب الحصول على معلومات ذات دلالة عن أماكن ممارسة السيطرة الاقتصادية.
حجم المعلومات المتولدة يصبح هو ذاته وسيلة للسيطرة، فيتوه الناس في ذلك الحجم الهائل من المعلومات. فالنشر الضخم لوثائق البنتاغون لم يُزود المواطن العادي باستنارة تذكر.
ليس هناك فائض من المعلومات ذات المعنى، بل محيط ضخم من المعلومات الحسية والشخصية والتافهة، التي تُخفِي شذراتِ المعلومات الحيوية.
🔍 احتمالية المستقبل
يتوقع المؤلف أن يكون المستقبل أكثر خضوعًا للتأثير المضلل، ولكن هناك حركاتُ معارضة نشطة، وإن كانت ضعيفة.
تكنولوجيا وسائل الاتصال أصبحت أرخص وأكثر توافرًا، مما يتيح لأعداد كبيرة من الأفراد اكتساب المعرفة بالعمل الإعلامي.
التناقضات الداخلية في النظام الاجتماعي كبيرة ومتزايدة، حيث يصعب على الكثيرين التوفيق بين الإنتاج القومي الضخم والإهمال المذهل لكبار السن والفقراء.
يرى الكاتب أن هذا الفهم المتزايد لطبيعة النظام، المستقى من حقائق الواقع الأمريكي، قد يُستوعب من قبل أعداد أخرى من الناس، مما قد يؤدي إلى تغييرات اجتماعية أصبحت الحاجة إليها ملحة.
🔍 وفي الختام: كانت رحلة طيبة في صحبة هذا العمل الفريد، الذي يفوق التقييم، تثقفنا وفهمنا هذه الرسائلَ التضليلية، ووسائلَ نقلها، وما يعود علينا من أثرها.
يبقى كتاب المتلاعبون بالعقول مرجعًا أساسيّا لكل باحث أو قارئ مهتم بفهم آليات التضليل الإعلامي وصناعة الرأي العام، وهو يزداد أهمية في عصر الإعلام الرقمي والشبكات الاجتماعية.
إذا أعجبك المقال وأحببت طريقة العرض فلا تنسَ أن تشترك في النشرة، كما يمكنك ترشح أي كتاب تحب أن نقدمه في المرة القادمة؟ Subscribe on LinkedIn https://www.linkedin.com/build-relati...
This entire review has been hidden because of spoilers.
ما أن توغلت بين ثنايا الفصل الأول حتى عدت إلى أوله أبحث عن سنة اصداره، ويالها من مفاجأة فسنة أصدار الكتاب 1973 ....ويخوض في تفاصيل (تعليب الوعي) و (اساليب التموهيه) و حشد الأراء و صناعة الوعي (على المقاس) كأنه يتحدث عما نعيشه و نلاقيه في 2014 ...هنا في تلك الحقبة بعد أكثر من أربعة عقود، وسياسة الخداع هي هي...واللعبة سياسية تدار أقتصاديا، أو أقتصاديا تدار سياسيا. فصناعة التلاعب بالعقول صناعة أمريكية بحتة..! وسائل الإعلام حينها كانت سلاح فتاك، والآن مواقع النت (كالفيس بوك) وجه الكتاب-الشقي- موقع تويتر، وغيرها مواقع تحرك البشرية عموما كالدمى..! وانظر لنفسك بعين التحرر من التعليب الإعلامي، كم من مرة انسقت وراء حملة إعلامية دون تروي، كم من مرة كنت عنصرا فعالا لحشد الناس أو لتأليب الوعي..؟! كم من مرة وجدت نفسك مندفعا على مواقع التواصل الاجتماعي محتنقا لحدث ما اكتشفت أنه كذب بعد فوات الأوان..؟! كم من مرة هللت لأحداث الربيع العربي ليس عن رؤيتك لكن عن رؤية غيرك التي تناولتها وروجت لها أملا او سائرا مع الموجة؟! كم من مرة لمحت أن الحدث المزيف ينتشر أسرع من الحقيقي...؟! كم من مرة تناولت صحيفة و بدأت الربط بين عناوينها المبعثرة بغير ربط واضح على سبيل التمعن؟! كم من مرة قلت إننا مجرد (حقل للمستهلكين) ووجدت نفسك بنفسك معرضا عن اساليب ترويج الخبر كترويج سلعة؟! كم من مرة لمحت أن الفيس بوك يعطيك دوافع استهلاكية ترهقك و تمنحك بؤسا وإن كنت من المقتدرين؟! كم من مرة راقبت معنوياتك ولاحظت الهبوط الحاد فيها بمجرد تعلقك بالنت وبالفيس أدق تحديدا.؟! هل بحثت يوما عن صورة لحدث ما؟ كضحايا بورما أو ضحايا سوريا أو ضحايا اليمن التي تظهر في ظروف معين كموجة ثم تنحصر..؟ كثير من الصور تجدها واحدة في كل الأحداث...! اسئلة كثيرة تعطيك مساحة شاسعة من الشك لتواجه كل يقين تعلقت به من خلال النت(إن نظرت متعقلا). لن أخوض في سياسة السبعينيات، ولن أخوض في تفاصيل السويد (الحلم النهضوي الأصدق) وكيف تم تبديله بهراء الحلم الأمريكي الزائف فقد وفى و استوفى هربرت شيلر في كتابه، إنما سأسقط كل حرف على أحداث الخمس سنوات الماضية، التي فتت العالم العربي بسلاح الكلمة والصورة... تفاصيل الربيع العربي (المنكوب) كانت هي هي أحداث شارع وول ستريت بأمريكا الذي تم نقل أحداثه إلى تونس ، ثم مصر تم حشدها و تفجيرها على مواقع النت- نفس السيناريو- ولا تقولوا صدفة؛ فالسياسة من الصدف براء.... مهنة التلاعب بمسار الأحداث ...ويجب أن أقول إن الإخوان كانوا تلاميذ ممتازة في هذا المضمار، أقصد تأليب الرأي وسرعة الحشد و المهارة التضليلية الإعلامية، فاقت أساليب الدولة نفسها...! مرورا بآخر هذه الانهزامات و تحويل الهزائم لنصر مبين كما حدث في كوارث غزة الأخيرة .والاستشهاد بتصريحات قناة إسرائيلية على انتصار المقاومة مع تسليط الضوء أن بين هذه القناة و بين نتنياهو خلافات أدت إلى أن الأولى تخرج عن طوع الأخير و طبعا استغلت الاجهزة الإعلامية لحماس هذا لتحويل الخسائر الشديدة في الأرواح و البنية التحتية لنصر مهتوك ستره بأقل تأمل. والأكثر لؤما كان تحويل جرائم الحرب لحق مشروع للدفاع عن النفس، هذا منهاج إسرائيل ومن قبلها أمريكا، فأمريكا صناعتها صناعة إعلامية جعلتها بلونة ملونة مجرد هواء من أقل شكة ستنهار كل ما تداوله بنفسها عن نفسها، بالأمس قرأت عن أنها أكثر الدول ارتكابا لجرائم الحرب،وأحداث سجن ابو غريب ليس ببعيد، نهيك عن حربها المزعومة على الإرهاب الذي باسمه هتكت أرواحا و حدودا و دولا و أعراضا لم تصنف بعد ولم يتم التحقيق فيها..! وإلى الآن تستمر المهزلة، فهي تصنع عدو كرتوني لتعيد محاربته على أرض الواقع، وهذه سياستها منذ البدء، افتعال الجرائم ، مضحية بعدد من سكانها ، أو ببعض من منشآتها بدعوى أن عدوها من قام بفعل ذلك لتجد منفذا لتحاربه، وليس اتهام العراق بأن لديها سلاح نووي مثال واحد فقط... ففي حربها مع فيتنام أدعت أن مدمرتين أمريكتين تم تصفيتهما بعيدا عن شاطىء فيتنام وعليه شنت أمريكا حرب جويا تعاظمت بعد ذلك و توغلت مع العلم أن لم يحدث أبدا تأكيد تدمير المدمرتين الأمريكتين. وفي حربها على أفغانستان ردا على هجوم 11 سبتمبر في برج التجارة، مع العلم أن أمريكا تفرض رسوما جمركية على الدخول في أجواءها، أي لا تعبر طائرة دون إذن مسبق ومرسوم مسارها جيدا، نهيك عن أن كل اليهود العاملين في البرج غابوا عن العمل في هذا اليوم والأكثر أن هذا البرج مصمم عقاريا ضد الهزات و الحرائق إلا إذا تم تفجيره هندسيا من مكامن ضعفه..! وفي حربها على الصومال، غذت الحروب الأهلية، ومدت كل المتقاتلين الاسلحة، ودخلت بحجة فضها، ثم استحوذت على ناصية التجارة البترولية والآن حرب أمريكا ضد داعش، داعش تلك التي أطلت علينا بلسان أجنبي مبين، تدخل باسمها العراق و سوريا التي ناضلت على مدار الاعوام القليلة الماضية تحت جدار روسيا الحامي. وإن تأملنا جيدا فأن الحروب الأمريكية تنعش سوق السلاح و تجعل لها ابواب الاحتلال بشكله الانيق مفتوح على مصراعيه...وما كان لها أن تفعل ما تفعل لولا تلك الستارة الإعلامية التي تروج و تبرر أفعالها و تحيلها من الندالة للنبالة، فهل انتبهنا، وإذا انتبهنا...هل حمينا عقولنا و وعينا من تعليبها...أو التلاعب بهم.?!!!
إن امتلاك وسائل الإعلام والسيطرة عليها شأنه شأن أشكال الملكية الأخرى متاح لمن يملكون رأس المال. والنتيجة الحتمية لذلك هي أن تصبح محطات الإذاعة وشبكات التلفزيون والصحف واﻟﻤﺠلات وصناعة الـسـيـنـمـا ودور النشر مملوكة جميعا ﻟﻤﺠموعة من المؤسسات المشتركة والتكتلات الإعلامية. وهكذا يصبح الجهاز الإعلامي جاهزا تماما للاضطلاع بدور فعال وحاسم في عملية التضليل. ولا يمثل تضليل الجماهير أول أداة تتبناها النخب الحاكمة من أجل الحفاظ على السيطرة الاجتماعية. فالحكام لا يلجأون إلى التضليـل الإعلامي إلا عندما يبدأ الشعب في الظهور ولو بصورة فجة كإرادة اجتماعية في مسار العملية التاريخيـة أمـا قـبـل ذلـك فـلا وجود للتضليل بالمعنى الدقيق للكلمة بل نجد بالأحرى قمعا شاملا. إذ لا ضرورة هناك لتضليل المضطهدين عندما يكونون غارقين لآذانهم في بؤس الواقع. ولقد ساعد التقدم في تكنولوجـيـا وسـائـل الاتـصـال عـلـى ظهور أشكال أكثر تعقيدا من التضليل الإعلامي. هذا التضليل يقول الكاتب وعالم الاجتماع الأمريكي هربرت شيللر ولكي يقوم بدوره بفعالية أكبر لابد له من إخفاء شواهد وجوده. أي أن التضليل يكون ناجحا عندما يشعر المضلّلون بأن الأشياء هي على ما هي عليه من الوجهة الطبيعية والحتمية. بإيجاز شديـد نـقـول: إن التضليل الإعلامي يقتضي واقعا زائفا هو الإنكار المستمر لوجوده أصلا. وعلى ذلك فلابد من أن يؤمن الشعب الذي يجري تضليله بحياد مؤسساته الاجتماعية والرئيسة. وقد يعتقد المرء أن الأمة التي تملك آلاف المحطات الإذاعية والتلفزيونية والمئات من الصحف اليومية والمجلات وصناعة السينما ودور النشر الكتب أنه أمام تشكيلة شديدة التنوع من الإعلام وألوان الترفيه. وحقيقة الأمر أنه باستثناء قطاع صغير جدا من السكان يحسن الانتقاء ويعرف ما الذي يشاهده ويستطيع بالتالي أن يستفيد من التدفق الإعلامي الهائل فإن معظم الناس محصورون أساسا وإن لم يعوا ذلك داخل نطاق مرسوم من الإعلام لا اختيار له فيه. وقد لاحظ جورج جيربنر في مقال له بمجلة سينتفيك أمريكان أن السؤال الحقيقي لا يتمثل فيما إذا كانت أدوات الاتصال الجماهيري حرة أم لا وإنما يتمثل في كيف ولأي هدف وعن طريق من وبأي نتائج مترتبة تتم ممارسة عمليات التوجيه والسيطرة التي لا محيد عنها؟. في كتابه المتلاعبون بالعقول يقول هربرت شيللر يستلزم إذن بالضـرورة أن ننظر إلى الجهاز الإعلامي بوصفه وحدة كاملة. فالأنشطة الإعلامية يعزز كل منها الآخر على نحو متبادل ومتصل وحيث إنها تعمل طـبـقـا لـقـواعـد تجارية وتعتمد على الإعلانات وترتبط بصورة وثيقة باقتصاد المؤسسات الضخمة متعددة الشركات كل من خلال بنيته الخاصة وعلاقاته بالرعـاة أو الممولين لذا فإن وسائل الإعلام تشكل صناعـة ولـيـس مـجـرد حـاصـل إجمالي لمتعهدي إعلام مستقل ومالك لحرية التصرف يقدم كل منهم نتاجا ذا طابع فردي خالص. فبحكم الحاجـة وبـحـكـم الـتـصـمـيـم فـإن مـا تقدمه كل وسيلة من وسائل الإعلام من صور وأفكار وتوجهات مع استثناءات قليلة إنما يجري إنتاجه لتحقيق أهداف متشابهة هي ببساطة جني الأرباح وترسيخ دعائم مجتمع الملكية الخاصة الاستهلاكي. إن الجهاز الإعلامي بوجه عام يقول هربرت شيللر ينطوي في جوانبه التكنولوجية على الميل إلى توليد السلبية. فليس هناك ما هو أسهل من إدارة مفتاح التشغيل والاستلقاء على أريكة وترك الصور تشق طريقها دون وساطة إلى الذهن. وعندما يتم إكمال هذا الميل الخاص بأدوات الاتصـال المـعـدنـيـة بـالـبـرامـج المعلبة التي تسعى عامدة إلى إحداث نفس التأثير المعـطـل فـإن الـنـتـيـجـةعادة تكون مذهلة.
في كتابه المتلاعبون بالعقول يطرح الكاتب وعالم الاجتماع الأمريكي هربرت شيللر مشكل عظيم آخر يتجلى في التوسع غير المحكوم للكيانات الصناعية الضخمة في القطاع التعليمي-الإعلامي-الثقافي الذي يُشكل خطرا ظاهرا وقائما. ولا يمكن لأي دعـاوى حـول الكفاية الصناعية يقول شيللر أن تبلغ تلك الدرجة من الأهمية التي تبرر تعريض مستقبل الأمة للخطر حيث تعمد مجموعات الشركات العاملة في حقل الثقافة إلى "نخل" المعرفة التي تمر من خلال قنواتها التي تملكها وتديـرهـا مـن أجل وضع أسس نظم تعليمية تضفي أهمية أكبر على التدريب دون أن تبدي أي هتمام حقيقي بالتطور التعليمي وبالاحتياجات الحقيقية للفرد.كذلك يشكل ظهور مجمعات إعلامية عملاقة متكاملة الأنشطة وتربطها صلات وثيقة ببنية مؤسساتية عسكرية ضخمة تهديدا آخر. فهذه القلة المتحكمة من اﻟﻤﺠمعات الإعلامية-التعليمية يخول لها في الوقت الحاضر الحق في صياغة ثقافة الأمة طبقا لتصوراتها الخاصة ضيقة الأفق عن الكفاءة والمهارة. وفي الوقت نفسه عن هذه المؤسسات الخاصة أكثر فأكثر في إخفاء الأساليب الداخلية لعملها.
هناك أسطورة أخرى سائدة تتجلى في الفكرة القائلة إن الترفيه والتسلية مستقلان عن القيمة ولا ينطويان على وجهة نظر وأنهما يوجدان خارج العملية الاجتماعية إن جاز التعبير. ويستفيد جهاز تشكيل الوعي الشديد الـتـنـوع والـذي يـسـتـخـدم جـمـيـع الأشكال المألوفة للثقافة الشعبية-الكتب الهزلية الرسوم المتحركة الأفلام السينمائية برامج الإذاعة والتليفزيون الاحداث الرياضية الصحف واﻟﻤجلات- يستفيد لأقصى حد من هذا المفهوم الخاطئ كلية. إذ تضخ صناعة وسائل الاتصال ألوانا مختلفة من التسلية والترفيه المحملة بالقيمة منكرة طول الوقت وجود أي تأثير فيـمـا وراء الـهـروب المؤقت مـن الـواقـع وحالة الاسترخاء المنتشية. الواقع إذن وحسب عالم الاجتماع والكاتب الأمريكي هربرت شيللر أن الفكرة القائلة إن الترفيه لا ينطوي على أي سمة تعليمية بنبغي أن ينظر إليها بوصفها إحدى أكبر الخدع في التاريخ. وفي هذا استشهد شيللر بإريك بارنو مؤرخ التليفزيون الأمريكي ناقلا كلامه الذي يقول : "إن مفهـوم الترفيه في تصوري هو مفهوم شديد الخطورة. إذ تتمثل الفكرة الأساسية للترفيه في أنه لا يتصل من بعيد أو قريب بالقضايا الجادة للعالم وإنما هو مجرد شغل أو ملء ساعة من الفراغ. والحقيقة أن هنـاك أيـديـولـوجـيـة مـضـمـرة بالفعل في كل أنواع القصص الخيالية. فعنصر الخيال يفوق في الأهـمـيـة العنصر الواقعي في تشكيل آراء الناس".
تُمثل استطلاعات الرأي هي اختراعا اجتماعيا لا يمكن فـصـلـه عـن الـنـسـيـج المؤسساتي الذي يعمل من خلاله. ويعني ذلك أن استطلاعات الرأي مهما جرت صياغتها في تعبيرات علمية هي في المقام الأول أداة تخدم أهدافا سياسية. ولا تتسم هذه الأهداف بالوضوح دائما. إن الدعم الذي تلقاه الغالبية العظمى من استطلاعات الرأي-التي تقدر بالآلاف-والتي يتم إجراؤها كل عام يأتي من المزيج المؤسساتي التـقـلـيـدي الذي نسميه في هذه الدراسة باﻟﻤﺠمع العسكـري/الـصـنـاعـي/الاكاديمي. فهناك ذلك العدد الذي لا يحصى من الـدراسـات المتعلقة بالاستهلاك والتي تدعمها الشركات الكبرى وهناك بـالـون الاخـتـبـار الحـكـومـي الـذي يتعذر تحديد هويته والذي يتخذ شكل مجموعة من الأسئلة لا يعلم إلا الله وحده من أين تأتي. وهناك أيـضـا استطلاعات الرأي السياسية قبل وبعد وخلال فترة الانتخابات وهناك أخيرا تلك اﻟﻤﺠموعة الكبيرة من الدراسات الجامعية المستمرة والتي تتحدد طبيعتها أساسا وفقا لطبيعة الجهة التي تتحمل نفقاتها. إن الروابط القائمة بين السلطات الحكومية وشركات استطلاع الرأي يقول عالم الاجتماع والكاتب الأمريكي هربرت شيللر في كتابه المتلاعبون بالعقول منطقة مجهولة تماما ومع ذلك فإن دورها الملموس في عملية التأثير في الرأي العام هو أمر لا ينطوي على أي مبالغة. فحتى في الحالات التي لا تستخدم فيها استطلاعات الـرأي من أجـل التوجيه المتعمد للعقول فمن الوارد تماما مع ذلك أن تـنـطـوي على نـفـس التأثير. ويذكر جوزيف كلابر مدير قسم البحوث الاجتماعية بشبكة كولومبيا للإذاعة والتليفزيون أن: "هناك منطقة أخرى يمارس فيها الاتصال الجماهيري تأثيرا بالغ الفعالية وتتمثل في خلق رأي عام فيما يتعلق بالقضايا الجديدة واعني بالقضايا الجديدة تلك القضايا التي لا يملك الـفـرد حـولـهـا رأيـا محددا والتي لا يملك إزاءها أصدقاءه رأيا محددا أيضا أو زملاؤه في العمل أو الأسرة إلخ.. والسبب الذي يؤدي لفعالية الاتصال الجماهيري فـي خـلـق مناخ من الرأي فيما يتعلق بالقضايا الجديدة واضح تماما: فالفرد لا يملك ميلا مسبقا يدافع عنه وبالتالي فإن الاتصال يهاجم لو جاز التعبير تربة غير محصنة. وما أن يتم تخليق رأي ما حتى يصبح بمنزلة الرأي الجديد الذي يسهل بعد ذلك تعزيزه ومن ثم يصعب تغييره. وفضلا عن ذلـك فإن عملية تخليق الرأي هذه تكون فعالة أكثر في حالة الشخص الذي لا يملك أي مصدر آخر للمعلومات حول الموضوع يمكنه استخدامه كمحك للاختبار وبالتالي فإنه يعتمد اعتمادا كليا اكثر مـن غيره على مـا يـقـدم لـه من معلومات حول الموضوع المثار". وتخلق الأسئلة التي تمثل بذاتها أحكاما قيمية أو منظورات منحازة إطارا موقفيا يحصر اﻟﻤﺠيب على الاستطلاع داخـلـه مـن خـلال مـشـاركـتـه نفسه في عملية الاستفتاء. والأهم من ذلك أن الأثـر المترتب عـلـى إجـراء الاستطلاع يتجاوز بكثير المشاركين في الإجابة على أسئلته. فالأمة بأسرها تخضع للتأثير عند نشر أو إذاعة استطلاع الرأي".
وأخيرا نجد أن موجهو العقول ولفترة طويلة باشروا وبدأب كبير أداء مهمتهم وأتيحت لهم موارد ضـخـمـة مـن خـلال مـيـزانـيـات الـشـركـات الـعـمـلاقـة والوكالات الحكومية وحققوا نجاحا كبيرا حتى الآن في تزييف وتوجيه وعينا الفردي والجماعي.