أديب البحر حنا مينه في روايته هذه عبر عن الطبقة المسحوقة من المطحونين في الساحل السوري عن الكفاح والفرح الانسانيين عن القهر الاجتماعي
لا تكاد تقرأ هذه الرواية حتى تشم رائحة الملح والبحر بين يديك
حنا مينا الذي لاقى من ضروب الحياة وقسوتها ما لاقاه لكي تتحول فيما بعد إلى أعمال أدبية تحاكي ببساطتها خلجات القلب الانساني وهكذا نسمعه يقول عن نفسه :
لقد فكرت منذ قرأت عمر الفاخوري في الأربعينيات كيف يكون الأديب من لحم ودم,وليس من حبر وورق ,وأدركت ألا شيء يجعل الأديب حياً مثل أن يباشر الأحياء ,ويخرج من وحدته البودليرية التي لا تتيح سوى السقم والأشباح ,وأنَّ التجربة بأوسع وأعمق معانيها ,بكل أخلاقياتها ولا أخلاقياتها ,هي التي تكسو هيكل الأديب باللحم وهي التي تجعل الدم يجري في شرايينه , وبذلك تؤهله لأن يكون خالقاً حياً.يخلق شخوصاً أحياء يعيشون بيننا ,ويتنفسون من هواءنا ,ويكونون صورة حية عنا , حتى إذا عايشناهم في الكتب قلنا:هؤلاء هم نحن.
كانت لحياته القاسية أثراً على نفسه ومع ذلك لم يهادن الحياة أو يستسلم وفي إحدى قصصه يصور حنا مينه الظروف الصعبة التي ميزت طفولته وكيف جعل منه سوء التغذية صبياً نحيلاً غير قادر على القيام بعمل جسدي شاق , وحين أحس بضرورة مساعدة عائلته المعدمة مادياً ,ذهب إلى الميناء ,حيث اكتشف عدم قدرته على رفع الأكياس ,فشعر بالأسى.وحين برزت حاجة لكتابة بيانات بسيطة على الأكياس اختاره "المعلم" لأنه يتقن الكتابة.
ويذكر في القصة أنه حين التقى بمعلمه في دمشق بعد مرور سنين طويلة ,وكان بصحبته صديق يعرف كليهما ,قال ذلك الصديق للمعلم :إنَّ حنا مينه كاتب معروف اليوم ,قال ذلك الرجل البسيط :نعم, أعرف ذلك.لقد بدأ الكتابة عندي , على الأكياس!!
إننا نفخر به كأديب سوري تصدر الريادة في ساحة الادب السوري حتى استحق بصدق لقب "شيخ الرواية السورية"