فى رأيى أن هذا الكتاب لاغنى عنه لكل مسلم فى عصرنا الحالى الذى يكثر فيه الحديث عن مذاهب وأفكار إسلامية تٌتناول تارة بالمديح والتمجيد وتارة بالذم الذى يصل إلى التكفير , دون أن يكون للمستمع البسيط دراية كافية يحكم بها بنفسه عما يسمع.
الكتاب يتناول فى سلاسة ويسر وقدر عال من الموضوعية أحد أعقد الموضوعات فى الثقافة الإسلامية قاطبة , ألا وهو مذاهب الدين الإسلامى, أو كما دعاها كاتبنا الجليل فى عنوان كتابه "تيارات الفكر الإسلامى" , ويطرح من خلالها منظور الكاتب الشخصى للحضارة الإسلامية عبر عصور الإسلام المختلفة ويبنى بشكل ممنهج تصور عن النموذج الأمثل لحضارة دولة الإسلام الفكرية.
يقوم الكاتب بعرض ودراسة أهم النقاط محل النقاش والاختلاف والاتفاق بين تيارات الفكر الإسلامى المختلفة فى عرض يسهل على القارئ المبتدئ الفهم للمشكلات والأراء المختلفة فيها ويعينه على المقارنة الواضحة بين تلك التيارات دونما تجنى أو إضافات قد تؤثر على حكم القارئ من أراء شخصية للكاتب غير موضوعية مما تزخر بها كتابات أخرى عديدة فى نفس هذا الصعيد.
ويوضح كذلك البيئات الثقافية والسياسية والحضارية والدينية وراء نشأة كل تيار مما يكون معينا على تقبل وفهم التيارات المختلفة وشطوط أراء بعضها فى إطار تلك البيئات التى تنشأ فيها , ويعتمد فى هذا فى الأغلب الأعم على ماكتبوه مؤسسو كل تيار , فيعرض فكرهم كما هو فى حقيقة الأمر لا كما كتبه الخصوم عنهم ولا ماكتبه مؤيدون لهم بعيدون عن المؤسسين أصحاب المقاصد الأصلية من التيار الفكرى.
كل الشكر لل د.محمد عمارة على هذا الجهد العظيم والعمل الذى يظهر جليا فى كل سطر من سطور الكتاب , فلاتكاد تفلت أحد هذه السطور دون أن تضيف جديدا , أو تكشف غامضا , أو تبنى فكرا.
فالكتاب عن حق ممتع ومفيد لأقصى درجة
وأحد هذه الكتب التى لايسعك بعد أن تنجزها إلا أن تعد لقرائتها مجددا بشكل أكثر تعمق ودراسة لتفصيلات قد تكون أهملتها القراءة الأولى.