وذلك حين ينطق الشعراء ، فتَتَبدى الأشياء أقرب إلى ظلها، ثم يمتلئ فم الشاعر بالخيل وبالرخام، ثم تلمع في قصيدته الأنهار، ثم تعود الأنهار لتتدفق في القصر الموصوف. وكذا، يحمل الشاعر ما قاله وما امتلأ به، كأنما يحمل القصر على راحتيه، ثم يجوب البلاد، ثم يندثر القصر بعد ذلك، وتتغير البلاد والأمم، فلا يبقى من ذلك كله سوى ما رآه الشعراء، ولا يبقى مما رآه الشعراء سوى ما آمن به الناس، ولا يبقى من ذلك إلا صورته في الدواوين، ولا يبقى من ذلك بعد أن تغرق المكتبات وتُحرق سوى ما وجد في الحواشي، ولا يبقى في الحواشي سوى ما نُحل عليه ألف ألف مرة.
حسين ناصر الدين فنان بصري وكاتب من بيروت. تنبع أعمال التجهيز والتصوير والأعمال الأدائية والكتابية التي ينتجها من ممارسة تتناول اللغة وتشيد عبرها صروحًا هشّة، بعضها لغوي، وبعضي سمعي وبعضها مادي، تمتد جذورها في التواريخ الجمعية وتستقي مصادرها من الشعر والأطلال والعمران والصناعة الصورة. كثيرًا ما تردد أعماله أصداء مشاهدات وسرديات شخصية/ تاريخية تتصل باهتمامات أوسع تتعلق بعلوم التاريخ، والصروح المشيدة.
شارك ناصر الدين في "برنامج فضاء أشغال داخلية" - لـ"أشكال ألوان" عام ٢٠١٨ في بيروت، وفي ٢٠٢٠، نشر كتابه "كيف ترى أعمدة القصر كأنها النخيل"، وهو سابع كتب سلسلة "كيف تـ".
Hussein Nassereddine lives and works in Beirut. His work in installation, writing, performance, and video originates from a practice around language that builds fragile monuments - some verbal, some sonic, some tactile - rooted in collective histories and resources of poetry, ruins, construction and image-making.
Nassereddine participated in Ashkal Alwan’s HomeWorkspace Program in 2018, and in 2020, he published "How to see the columns as palm trees", the seventh book in the "Kayfa ta" series. https://kayfa-ta.com/htssa
استطاع الكاتب في صفحات قليلة خلق أسطورة وشخصية من العصر الجاهلي، بكتاب ينقسم بين الشعر والتاريخ الإسلامي.
مع اعترافي بعظمة الكتاب، لكنه مش شيء يستهويني. لأنه برغم حبي للحواشي، لكنها زادت عن الحد هنا وكان مستحيلا متابعتها بالترتيب المطلوب، فده خلاني تايهة وبدأت أقرراها متتابعة. والنقطة التانية هي أني مليش اهتمام كبير بشعر الجاهلية وشخصياته، بس بقدر الموهبة الشعرية وموهبة الكتابة الحلوة لما بشوفها وكمان التجديد والإبداع والكتاب ده مثال واضح على كده.
أعتقد أهم حاجة طلعت بيها من الكتاب في نظري هي فكرة التشكيك في وجود مجنون ليلى أو قيس ليل، وإنه ممكن مكنش له وجود، وده بيطرح الفكرة اللي طرحها طه حسين في كتابه بالتشكيك في وجود الكثير من شعراء الجاهلية وأشعارهم.
"يا عبدالله العابر يا عبدالله الباطن يا عبدالله المتجذر دوما في أعماق الأسطورة من منا يقتله الوجل من منا تقتله الصورة"
عجيب هو هذا الكتاب تراه أول الأمر فتستعجب حجمه، صغير في حجم الكف و لكنه مليء بعجب العجاب.. جملة واحدة هو الكتاب.. و منها تتشعب الجمل وتنفرد في 80 صفحة أو ما قل عنها قليلاً.
" كانت أعمدة القصر تتراءى لعبدالله القتيل كأنها النخيل، أحس بالتعب، وقلة الحيلة، وغياب الأصدقاء"
هل هي رواية، أم تراه كتاب نحو وصرف، هل هو كتاب تاريخ و تأويل، أم تراه كتاب شعرٍ قديم.. أحترت في وصفه ولكن الحقيقة الثابتة هو أنه كتاب جميل، وأنا عاشق للغة العربية وللشعر القديم، على صعوبته وقلة علمي به ولكنه يظل مُبهرني بكل ما فيه من ألق وألم وخيلاء وحسرة وبكاء على الأطلال.
عندما بدأت في الكتاب لم أكن أظنني قاريء عن البصر والتبصر والرؤية والتراءي والرأي والنظر والانتظار. ولكنني قرأت. لم أعلم أنني سأقرأ عن تاريخ العرب وزمن الشعر والنبوئات والمتنبيين وقصور الملوك ولكنني قرأت. والحق انني استمتعت.
ظننتني سأنتهي من هذا الكتاب بسرعة فائقة فهو صغير خفيف ولكنني لم أعلم أنني عندما اشتريته دون تخطيط أنني كنت أشتري رفيقاً وصاحباً ظل في ظلي ما بين البيت والعمل على مدى ثلاثة أيام..
كتاب يجعلك تمشي فيه من الخلف للامام، ثم رجوعاً إلى الخلف مرة أخرى، ثم قفزاً للأمام، ثم بالتوازي بين الخلف والأمام حتى تقرأه مرات عديدة وأنت تقرأه لأول مرة ، وترجع له كلما تقدمت فيه.
"ثم قيل قتلته أعمدة القصر، ثم قيل قتله النخل، ثم قيل قتلته الرؤية ثم الرؤيا ثم قيل قتل لما رأى، ثم قيل قتل دون أن يرى، ثم قيل قتل دون ما رأى، ثم قيل قتل دون أن يمسه أحد، فكان ما رآه هو ما قتله، وقيل قتيل الشعر والوصف، وقيل قتيل القصر والنخل"
يا عبدالله القتيل، من أنت، ومن أين اتيت، هل أنت من الجاهلية أم من بني امية أم من بني العباس أم من الأندلس أتيت، يا عبدالله القتيل اتراك قتلت بين اعمدة القصر ام رأيت النخيل.
أعتبر نفسي محظوظاً لأنّه أتيحت لي قراءة الكتاب قبل صدوره، إذ أتيح لي التعرّف على تجربةٍ جديدة وممتعة في الكتابة. ليس من السهل تصنيف النوع الذي ينتمي إليه هذا النص، هو ليس كتاب تاريخ، وبطبيعة الحال ليس رواية أو ديواناً شعرياً. يستلهم الكاتب أسلوب كتب التراث الإسلامي وروحها ليقدّم لنا نصاً طويلاً من الهوامش عن رحلة عبدالله القتيل في الزمن والأمكنة. يقدّم الكتاب هذه الرحلة على شكل تأريخ لكنّه ليس تأريخاً للواقع، بل تأريخ للأسطورة.
كتاب حلزوني، الكتاب كله عبارة عن حاشية لمتن من سطر واحد. كل حاشية تحيل إلى أخرى، في البداية حرصت على تتبع الإحالات بدقة لكنها تشعبت اكثر عبر الكتاب فآثرت الاستسلام لاسترسال الكاتب والاستمتاع بما كتب.
افضل تعبير عن كيف يعمل العقل العربي عندما يمتزج التأويل بالفلسفة بالأنساب وعلم الرجال. وكيف يمكن رؤية الحدث/النص الواحد وتأويله على عدد لا نهائي من الوجوه.
طريقة مثيرة للاهتمام في عرض الموضوع. الأول لقيت الأرقام عمالة تزيد وما ركزتش ايه الغرض منها. بدون حرق، لقيت نفسي بعد ما فهمت طريقة العرض بتعرف على عالم الشعر العربي مع كل رقم بأسلوب شيق ولو أنه مش سهل على قارئة جديدة فيه.
This entire review has been hidden because of spoilers.