الإنتظار موجة مشحونة بالترقب الطويل, "منيف" والحب والنساء العابثات شيء لا يشبهه تماماً, هنا في هذة الرواية كان "منيف" مختلفاً كلياً عن "منيف" الذي عرفته في السابق في أعمال أخرى أكثر طهراً وعمقاً, رغم ذلك أحببته هنا, أحببت فكرة الهوس بِ "ليليان", البحث والترقب والإنتظار التعسفي في محطات الذهاب والإياب, والقلق الذي يغمرك في كل لحظة يقبل فيها وجه جديد ليحتل مكاناً في ناظريك, كأن هناك أغنية تدور في رأسي طوال الوقت الذي كنت أقلب فيه صفحات هذة الرواية, أغنية عاطفية صعبة.. بلحن حزين مختل, وبصوت شاحب مريض يردد كلماتها في الكورال, صيغة أتفقت على أن أتركها معلقة في ذهني وأنا أقرأ في هذة الرواية بجهد, محاولاً أن أجمع بين نسائها لأعرف الصفة المشتركة بينهن, ووجوة التناقض الكثيرة والمثيرة.
أحببت طريقة صياغة "منيف" لهذة الرواية.. أسلوبه الرقيق في إختيار الألفاظ والتعابير, كيف يصف كل شيء حتى أخر تفصيل من تفاصيله الصغيرة الشهية والملونة بألوان الطيف السبعة, أو بألوان السراب.. في مواضع أخرى كثيرة, أحببت الحزن في النص, شغف الحب, والإنتظار, الفضول الموزع على الوجوة, والعيون المتطلعة دائماً لكل وجة حسن, وهيئة أنيقة. شعرت للحظة أنني جزء من مخيلة "منيف" وأنني قادر على أن أكون هو.. في أي وقت يرغب فيه جسدي أن يتطفل عليه, ويتغامى.
المدينة والإنتظار.. سمة واحدة في هذة الرواية, فالحب لم يكن له دافع سوى أجواء المدينة, وروحانية المنفى, فالنساء المجتمعات تحت سقف "منيف" هن أشبة بحلقات وصل تدلي بك إلى "ليليان" ثم إلى اللاشيء, كحقيقة صاخبة ومرة, وهو الأمر الذي أستدركته في نهاية الرواية, العاطفة مع "منيف" جميلة وإنفعالية, يجيد صياغتها بكل أشكال الرومنسية التلقائية والمصطنعة.