بعد عمله الرائع في كتاب "من مكة إلى لاس فيجاس: أطروحات نقدية في العمارة والقداسة"، يطوف بنا د. علي عبد الرءوف في رحلة شيقة ماتعة بين مدن العرب في الأدب العربي الحديث؛ من دبي إلى الدار البيضاء مرورًا بالرياض وبغداد ودمشق وعمَّان والقاهرة التراثية والمعاصرة، وصلاً إلى تةنس والجزائر. يعدُنا الكتاب بجولة في أعمال كبار الأدباء العرب المعاصرين التي صوّرت هذه المدن وشخوصها؛ تصل الأدب بالعمارة والعمران. من خلال أعمال حنّا مينه وفواز حداد وغادة السمّان وعبد الرحمن منيف وغازي القصيبي وهاني النقشبندي وشاكر الأنباري والطيب صالح ومحمد الأشعري وياسمينا خضرا ونجيب محفوظ والطاهر وطّار ويحيى حقي وجمال الغيطاني ورضوى عاشور ويوسف إدريس وإبراهيم أصلان وبهاء طاهر وفتحي غانم وأحمد خالد توفيق وغيرهم. هذا الكتاب يعرف فيه العربي مدينته، ونفسه.
فكرة الكتاب الرئيسية والتي تتضمن العلاقة بين الإبداع السردي مجسدا في الرواية والإبداع المعماري مجسدا في المدينة بشكل خاص ، هذه الفكرة ممتعة للغاية بالنسبة لي وأزعم أنها أفادتني بشكل خاص ومهدت لي طريقا لأمور متعلقة بفن الكتابة نفسه خاصة مع وجود نماذج عديدة لروايات متنوعة شملت كتّابا من كافة أرجاء الوطن العربي استطاعوا جعل المكان حاضرا بتفاصيله وروحه وشخصيته وحتى روائحه ، لكن المشكلة أن تناول الفكرة لم يكن عميقا ومتوسعا كما تمنيت ، ثمة فكرة واحدة تكررت كثيرا في كل فصل تقريبا وهي التأثير المتبادل بين المكان والإنسان وكيف يضيف كل منهما للآخر وكيف يستطيع الروائي التعبير عن ذلك من خلال سرده ، وثمة أفكار تناثرت _ رغم جدتها _ دون بسط وتوكيد مثل فكرة التماثل بين البناء المعماري والبناء السردي و العلاقة بين الفضاءات المتخيلة والفضاءات المدركة ومثل علاقة نشأة الرواية العربية بالمدينة وقيم الحداثة ومشاكل التغريب المتمثلة في مبانيها الحديثة عديمة الملامح . ربما التعليق الأنسب هنا أن هذا كتاب ممتع تجذبك أفكاره لدرجة أنك ترجو لو امتدت أكثر من ذلك :-)
دراسة مهمة عن علاقة الرواية والعمارة في المدن العربية . الفصول النظرية جاءت ثرية مما ساعد على فهم التقاطعات بين الأدب والعمران. كنت أود قراءة رؤية أكثر تعمقاً لبعض الأعمال الروائية بدلاً من القفز علي مجموعة كبيرة للغاية من الروايات وعرضها بشكل سريع.
لم يعجبني الكتاب لأسباب يطول شرحها - أعتقد أن الكاتب المعماري لا يفهم معني الإبداع الروائي، علي سبيل المثال يستخدم الروائي من المكان الحقيقى ما يساعده في بناء الرواية الجو النفسي فقد يعمد إلى أختصار المسافات كما فعل نجيب محفوظ في الثلاثية مثلا و أختراع أماكن تفيد العمل الروائي مستوحاه من المكان الواقعي لكنها من صنع الخيال و هكذا - أعتقد أنه لم يقرأ رواية خطط الغيطاني - لأنها تتحدث عن مؤسسة صحفية أكثر من تحدثها عن المدينة -
- في البداية فالكتاب لا يقارن بمتعة الكتاب السابق " من مكة إلى لاس فيغاس " و الصادر كذلك عن دار مدارات ،فعلى الرغم من الإطالة في كتاب مكة إلا أن عقد المقارنة بين المدن – مكة ، لاس فيغاس ، الفاتيكان – كان هناك شعور بالإثارة وتفادي الملل .
- هنا تكمن أهمية الكتاب فقط في الأسئلة التي أثارها الكاتب في النهاية حول أهمية الرواية للمعماري من جهة أنها تنقل له صورة حية عن الخصائص وليس من خلال صورة جامدة بل مشاعر المدينة التراثية ، كذلك تنقل له حالة المدينة المعاصرة وحال قاطنيها من البشر و علاقتهم – القلقة – ببعضهم البعض ، ثم حال استشراف المستقبل إذا ظلت المدينة على هذا الحال .
-ما يغفل عنه الكاتب للأسف أن روائي زماننا مصابين بهزيمة نفسية يجمعهم كلهم نقد المظهر الإسلامي وكراهية عودته مرة أخرى، و المحترم منهم ينقله بعفنه فقط .
- حالة المدينة المعاصرة هي حالة من مخرجات الحداثة – الخوف / اللايقين - كما عبر عنه زيجمونت باومان في كتاب " الخوف السائل "
- إيجاد روح المدينة العربية مرتبط بإيجاد روح الشريعة ، فالعرب لا حضارة لهم بدون الإسلام ... تأمل تصميم المسكن و علاقته بالإسلام من جهة وضع الخلاء و فصل البنات عن البنين وصلاة المرأة في قعر بيتها .
14 رجب 1443 15/2/ 2022
__________________
مقتبسات من الكتاب :
القراءة الثانية للدكتور علي عبد الرؤوف بعد كتابه السابق الرائع "من مكة إلى لاس فيغاس " و الصادر عن دار مدارات للأبحاث و النشر
محوري الكتاب:
- تأسيس لفهم معمق عن موقع المكان في السرد الروائي و خصوصية هذا الموقع
-الكيفية التي رصدت بها الرواية العربية مواقف متباينة من المدينة العربية أو المصرية و عمارتها و عمرانها و منطق تخطيطها
استخدام الرواية لاختبار العلاقة العكسية مع العناصر المعمارية و العمرانية لاثراء تشكيل الصورة البصرية
من خلال الرواية يمكن التعرف على النمط المعماري للمدينة و تأثيره في الشخصيات، من الكتابات التي تتبعت هذا الأمر( أطلس القاهرة الأدبي)سامية محرز، وقد استعرضتها كالاتي من خلال الروايات:
· القاهرة الاسلامية
· المعالم الرئيسية
· فضاء المبنى الواحد
· الشوارع
· العالم السفلي
· ثقافة الادمان و الأدب
كتاب "مدن العرب في رواياتهم "يركز علي رؤية العلاقة بين العمل السردي و المفاهيم المكانية متخلفا منظور معماري ، لاستقصاء التحولات العمرانية في العقود الأخيرة
من الأساسيات
لابد من وجود علاقة بين الرواية و المكان فهي علاقة حتمية
الرواية في مجملها ترصد علاقة إنسان ما بمكان ما في تاريخ ما
إمكانية رؤية أي مدينة و فهمها من خلال السرد الروائي الذي أُبدع عنها
أنواع المدن:
واقعيه
متخيلة
خليط بين الواقع مع لمسات خيالية
معايير انتقاء الروايات في الكتاب:
- أهمية مفهوم المكان لدى المؤلف
- تنوع الحقب الزمنية و الأطر المكانية
- القدرة النقدية في العمل الروائي هو مواجهة عمارة المكان
- التنوع الابداعي للرواية من حيث واقعيتها و ارتباطها بالعمارة
- التنوع المكاني بيكون تكون الاحداث تغطي عدة مناطق
الرواية أساسا نتاج لتيارات التمدن في القرن السابع عشر،أي أن بدايتها كانت مع حالة التحضر و المدنية التي رافقت النهضة الاوربية الحديثة. ولذا كان ظهور الرواية ترجمة لنشأة الطبقة المتوسطة في المجتمع و إمكانية التعبير عن هموم هذه الطبقة و إشكالاتها
ص ٦٣
كانت صورة المدينة في الرواية تعبر عن المادية و الفردية و القذارة و أنها بلا قلب و لا ضمير ، قاسية
و هكذا تم تصويرها في روايات ديكنز و زولا في البداية
ص ٦٩
الفن الروائي ما كان ليوجد لولا قيام المدينة و مجتمعها
ص٧١
المعماري قد يكون بطلا في الرواية مثل هاورد روارك في رواية المنبع أين راند ١٩٤٣، و قد يكون هو الروائي مثل حالة أورهان بامورك في وصفه اسطنبول تلك المدينة المتداخلة بين التاريخ الاسلامي و العمق الاسيوي و الميل الاوربي
الروائي لا يتعامل مع المكان بوصفه حيز جغرافي فقط ولكن بوصفه حيز إنساني أيضا
ص٩٧
معاناة الرواية العربية هي من نتاج معاناة المدينة العربية المعاصرة وحالتها المتدهورة، فلا هي اصبحت مدينة بالمعنى العالمي من حيث الحرية و الحقوق و كذلك افتقدت معنى الريف المائل الي السكون فوقع الانفصام
ص١٠٩
ترييف المدينة: وهي ظاهرة يدعوها علماء الاجتماع بذلك لوصف المدينة التي وقع لها تطور عشوائي وهو ما يشي بهشاشة الدولة و ما ينتج عنها من جماعات غير متجانسة و تراكم الأبنية و العاطلين عن العمل
ص١٠٨
الفصل الرابع : الرواية و المدينة العربية
المتأمل في الصورة البصرية للمدن العربية المعاصرة يرى الرغبة الملحة في التحديث و التحول الي الاقتصاد الصناعي .
انتفض بعض الروائيين لحالة الانفصال التاريخي التي تميز حالة بعض المدن العربية…حيث أن العمران شكل تدميرا منهجيا لهوية لمدن، وفي كثير من الحالات لم تدرك المدن العربية أن الانغماس في المشرع الحداثي دون إدراك لقيمة ما تملك يأتي بنتائج عكسية
استحضار التراث في بعض الأعمال الروائية هو في الواقع اطلع الي الوطنية و حماية للذات و الهوية
ص
١٢١
تبدو العلاقة بين المكان و الإنسان علاقة حميمية يدل كل منهما على الاخر، و يبادله ما عنده بلا حدود
ص١٣٨
اشكالية التغريب اللانهائي في حالة المدينة "
يلاحظ هذا الشعور في وصف العلاقة بين سكان المدينة و عمارتها ، و عدم وجود الأمان مع الرهبة منها و الوحشة .
قد يكون ذلك من عوامل الحداثة و ما ارتبط بها من الانفكاك بين الأسرة و المجتمع الصلب إلى حالة السيولة المتولد عنها هذا الشعور الدائم
مازالت باريس هي المرجعية المعمارية و العمرانية من خلال علاقة اللبنانين مع الثقافة المدرسية الفرنسية من جهة، وامتداد وجود فرنسا في حياتهم اليومية الي اعتبارها حلما أو ملاذا للسكينة
ص ١٣٩
قدرة عبدالرحمن المنيف في توصيف تاريخ المدينة الخليجية المعاصرة و نشأتها المفاجئة مع التحول النفطي و استشراف مستقبلها.
ملاحظة عدم الفهم المعماري لطبيعة المناخ مع الترتيب المعماري حيث أنها مدن نشأت من استنساخ غربي غير مرتبط بهوية المكان
الروايات الخليجية و الخوف من المستقبل و ما بعد النفط ؟
في سياق الحديث عن العلاقة بين الانسان و المكان ، كيف ستصور العلاقة بين المكان في الموصل و الرقة و أدلب و الفلوجة و التحولات في المدينة
دوما تجد ان العلاقة بين المدينة العربية المعاصرة و قاطنيها هي علاقة قلق و خوف و عدم شعور بالانتماء مع حنين الي الماضي القريب،وقد يكون ذلك للنظام السياسي المستبد المُسبب لفقد الانتماء مع عدم وجود هوية يمكن التمسك بها لتحقيق قيم عظمى مثالية، والسعي فقط وراء شهوات مخرجات الحداثة
من الشام الي العراق الي جنوب النيل الي المغرب العربي تجد دوما نفس المشاعر و السلوك المتشابه
الفصل الخامس:عمارة القاهرة وعمرانها في الإبداع المعاصر
بداية الفصل بنقل عن الهالكة نوال السعداوي و وصفها القاهرة، وعندما تتحدث عن القاهرة المتخيلة الصامتة إنما تبحث عن حياة القبور فالمدن تعيش بصخبها و حركتها ، و ما تنتقده الهالكة هو ما يتعلق بالفعل البشري الحي
اقتباس غير موفق
موروفولوجيا: علم التشكل
استخدمه الكاتب في وصف الطبقات التي تشكلت منها مدينة القاهرة و ذلك بوصفها كائن حي
·
ضمت القاهرة ثلاثة تصنيفات واضحة من الأحياء العمرانية التي تعبر بوضوح عن طور محدد من أطوار المدينة المركبة.
مثال :
١-حي جاردن سيتي موطن للطبقة الارستقراطية
٢-حي السيدة زينب حي شعبي محتفظ بأصالته
٣-ظهور تصنيف ثالث لأحياء و مناطق بلا روح أو ملامح أو شخصية
تعود بدايات التشظي و التبعثر في الصورة العمرانية للقاهرة إلي بداية عقد الثمانينات عندما بدأت الهجرة من الريف إلي المدينة بمعدلات متزايدة. فقد مثلت القاهرة كل شىء لسكان مصر
الهجرة من الريف المصري الي العاصمة،لم تؤثر تأثيرا سلبيا على الرصيد الزراعي لمصر فحسب، ولكنها أنتجت إطارا عشوائيا للمدن الكبرى،ولا سيما العاصمة القاهرة.
الظاهرة المشتركة في هذه الأطر العشوائية أنها مجتمعات غير مرئية للأنسان الرسمية و القانونية للدولة
ص١٨٩
"العقل التنويري الذي جسدته القاهرة الثانية "
ص١٨٩
الحقيقة أنه العقل الغربي في الأجساد المصرية الذي ولده الاستعمار فولد ممسوخ الهوية يريد أن يقتبس النمط الغربي في العمران و الحياة و لا يقيم وزن لهويته الإسلامية العربية
لم يسهم نجيب محفوظ بابداعه في عالم الريف أو الصعيد المصري؛ مما ينسجم مع أطرحة متكررة، وهي أن الرواية فن المدينة بامتياز
ص١٩٧
انتقد جمال الغيطاني تقليد الكتاب لنمط الرواية الغربية و كذلك تأثرهم ببعض الاتجاهات الفنية الغربية، ولذلك كان اهتمامه المبكر بالتاريخ و النشأة في القاهرة المزدحمة بمعالمها ، لذلك تتصل بكتاب "خطط المقريزي " الذي يشكل الخلفية التي بنى عليها المعمار الفني للرواية
ص٢٠٢
في رواية قطعة من اوروبا- رضوى عاشور ، يلاحظ النقد لما تتسبب فيه رؤية الفرد الواحد للتقليد المعماري الاوربي على يد الخدري اسماعيل؛ بينما في رواية ضحى - بهاء طاهر - انتقاد التشوه المعماري الذي وقع للقاهرة الخديوية من خلال المحلات التجارية بدون نظام واضح
رواية عمارة يعقوبيان و ما يتضح من ضعف إدراك قيمة المعماري الوطني المصري في حقبة الثلاثينات رغم عودة الجيل الأول من مدارس العمارة في سويسرا و فرنسا،فأصل العمارة للمليونير جاكوب يعقوبيان عميد الجالية الأرمنية والذي تعاقد مع مكتب هندسي ايطالي من أجل تصميم العمارة في وسط القاهرة
ص٢١٢
وعلى الرغم من كل ما يعانيه مجتمع الأسطح، يبقي تدفق غير مقنن و أحيانًا غير مراقب، من صنوف الميديا و التسلية و برامج الترفيه المخدرة الصارفة للناس عن صلب إشكاليات و تحديات المدينة القاسية
خلاصة القاهرة الخديوية مدينة جميلة لإنها على النسق الاوربي من المستعمر الأبيض القوي،ثم بعد ذلك سيادة الغوغاء من العسكر و الأوباش عديمي القيم الجمالية لتندثر الثقافة الاوروبية الغالبة ضد ثقافة الجشع الرأسمالي الذي لا يقيم قيمة للجمال بقدر المال و تحويل الأماكن لاستثمار
بكاااام؟؟
·
في رواية محمود الورداني -بيت النار- على الرغم من انتقاد المظاهر العمرانية لكن يلاحظ للكتاب عداء مع المظهر الإسلامي الذي قد يصبغ المجتمع.
ينتقل الكاتب بعد ذلك في وصف النطاق المعماري في الروايات سواء خارج القاهرة أو في المستقبل، و ما يجمع كل ما سبق أن المدينة المعاصرة مرتبطة بحالة القلق و الخوف و عدم الأمان المتزايد من زمن الحداثة الي ما بعد الحداثة.. تشبه الأكلة التي يتداعى عليها الذئاب الجميع يحاول أن ينهشها بسرعة
خاتمة الكتاب و ملخص الغرض منه من اثارة أهمية العلاقة بين المعماري و الروائي و حاجة المعماري في قراءة تصورات الروائي عن المدينة ، لمعرفة الماضي و نقد الواقع و استشراف المستقبل
قرأت من الكتاب ما يزيد قليلا عن منتصفه قبل أن أقرر أن أتوقف. لا بأس بلغة وأسلوب الكتابة، والدكتور علي الذي التقيت به قبل عدة أعوام في عمّان أثناء مؤتمر حول العمارة العربية من المعماريين العرب ذوي الحضور الأكاديمي الفاعل وخاصة على وسائل التواصل الاجتماعي، لكنّ هذا الكتاب لا يتجاوز كونه فكرة مكررة: يعد في عنوانه وأسئلته وتأملاته بالكثير لكنه يكاد لا يقدّم أي إجابة.
كنت مهتمة منذ كنت طالبة في دائرة الهندسة المعمارية بالعلاقة بين الرواية كصنف أدبي وبين العمارة والمدينة، وأذكر حماسي أول مرة حين سمعت بصدور كتاب لمعماري حول هذا الموضوع. كنت أتوقع بالطبع عملا أكاديميا معماريا ينظر الى الأدب من خارج الحقل الأدبيّ، لكن ما وجدته مختلف عما تصورت، فالنزعة الأكاديمية في هذا الكتاب تبرز في كمية المراجع وأسلوب الاقتباس العلميّ لمصادر ذات محتوى متعلق بمحاور الكتاب (المدينة والرواية) وفي الجهد البحثي الواضح، لكنها مع ذلك تذوب وتختفي عند معالجة الكاتب لأسئلته وتوضيح اختياراته لروايات مختلفة لنقاشها ضمن كتابه. الهيكل الذي يضمّه الكتاب بالتالي هو ما يزيد على مئة وعشرين صفحة في بدايته من الحشو المكرر: "العمارة وليدة المدن والتمدن ولا عمارة دون مدينة ولا مدينة دون عمارة"، معنى واحد يصاغ بعدة طرق على مدار الصفحات الكثيرة تحت عناوين مختلفة لأقسام مقتضبة كثيرة لا يهمّ كثيرا إن قرأتها أو لم تقرأها. ينطلق الكاتب بعد ذلك لاستعراض مجموعة من الروايات العربية في علاقتها بالمدن التي تشكل مسرحا لأحداثها: مجموعة كبيرة من المراجعات السريعة لعدة روايات من أقطار عربية مختلفة دون عمق تحليلي حقيقي أو محاولة لجعل القارئ مهتما بمراجعة ما دون غيرها. أكثر ما يعيب هذا الكتاب في نظري هو طموحه الزائد الذي جعله غير قادر على معالجة مدينة أو سؤال واحد بحد ذاته. لم "المدينة العربية" ما دام الكتاب يصر في بعض أجزائه على تصنيف المدن العربية في كفة والقاهرة في كفة أخرى؟ وكيف يمكننا في الأساس دراسة "المدينة العربية" بهذه النظرة العامة والمسطحة دون الخوض في خصوصيات كل منها وتطور كل مدينة على حدة؟
سؤال العمارة والمدينة والرواية -كما أراه على الأقل- أبعد بكثير من رومانسيات العلاقة المتداخلة التي يبنيها الكتاب ويصرّ عليها. أقدّر الجهد البحثي الذي وضعه الدكتور علي في المؤلّف، ولكنني كأكاديمية ومعمارية أتحفظ الى حد بعيد على المنتج وافتقاره للجانب التحليلي الذي أظنه الأهم.
هذا الكتاب هو عبارة عن بحث أكاديمي متحذلق جداً عن التأثير العمراني والمعماري على الرواية العربية (كرر الكاتب هذين اللفظين مراراً معاً ولا أعرف إلى الآن ما الفرق بينهما !) ، وركز في القسم الأكبر من الكتاب في الحديث عن أهمية هذا التأثير بشكل عام دون إعطاء أمثلة واضحة عن ذلك .. فكل ما كان يدور حوله مراراً وتكراراً هو مثاله عن الكاتب التركي أورهان باموق وتأثير مدينة اسطنبول عليه ! مدينة وليس عمران !! خصص الكاتب آخر صفحات الكتاب فقط ليتحدث عن أمثلة حية عن تأثير النسيج العمراني في بعض الروايات العربية .. مرّت هذه الأمثلة بسرعة موجزة ، وأحسست بشكل عام أن الكاتب يريد أن يحلل بعض هذه الروايات من منظوره الشخصي الخاص وانطباعاته عنها .. الكتاب كان أقل جداً من توقعاتي للأسف .. والعنوان خادع لا يمثل المحتوى !
كتاب جميل, الجهد البحثي المبذول في كتابته واضح جدًا, كمية كبيرة من الكتب وحتى المقالات الطويل منها والقصير تم ذكرها ومناقشتها والاقتباس منها,أيضًا وجود صور للمدن والشوارع المذكورة كان لفتة ساحرة الحقيقة :))
لاحظت التكرار في المائة صفحة الأولى, نفس الأفكار بكلمات مختلفة, كان هيبقى أفضل لو ده محصلش
الجانب النظري خد أكبر من حجمه، النص الأول من الكتاب كان ممكن اختصاره ويفرد مساحة أكبر للتطبيق زي ما عمل مع القاهرة كنت أتمنى يبقى موجود لمدن عربية أكتر كان نصيبها مختصر جدا