صدرت من داخل السجون البحرينية «رواية جَوْ»، لمعتقل سياسي يروي عذابات 10 مارس/آذار 2015، التي عايشها في سجن جو المركزي. «رواية جَوْ» التي تعتبر العمل الأدبي الأول الذي يصدر من معتقل سياسي لا يزال في السجون البحرينية، صدرت عن «مرآة البحرين»، التي استلمت الرواية وقامت بتحريرها وإعدادها للنشر. وتعرض الرواية بدءا من اليوم في جناح «مركز أوال للدراسات والتوثيق» بمعرض بيروت الدولي للكتاب، كما ستتاح قريبا في عدد من المكتبات وعلى المتاجر الإلكترونية. كاتب الرواية، المعتقل الذي أشير إليه باسم «جهاد»، قال إنه أنهاها في 84 يوماً، بأوراق مهربة و10 أقلام حصل عليها بشكل متقطع وبصعوبة شديدة. «رواية جَوْ» لواقعة في 352 صفحة، و47 مقطعا، تكشف من الداخل ما تغصّ به السجون البحرينية من فساد إداري ومالي وانحلال أخلاقي، كما تنقل اعترافات ضباط أردنيين بأنه تم استخدامهم لتعذيب سجناء الرأي في البحرين باعتبارهم كفارا وروافض (شيعة).
للحصول على نسخة مطبوعة يرجى شرائها من موقع جملون، وللحصول على نسخة إلكترونية فهي متوفرة على الموقع الرسمي
وفقاً للمعايير الفنية قد لا يرضيك الكتاب، وفقاً لرغبتك في قراءة شيء مختلف قد لا يرضيك الكتاب، ولكنه كتاب قد يمزقك.
ذلك التكرار العبثي لقصة إنسان يمعن في إذلال وامتهان إنسانٍ آخر (يحدث كل يوم، منذ أزمنةٍ بعيدة، بألوان شتى، "فالوحش يبتكر عذاباته" دائما)، وكيف يمكن لمن تعرض للإذلال أن يحوّل تلك المواقف لمناسبة للسخرية والاستهزاء والضحك على الجلادين. (صرخ الوكيل على أحدهم قائلاً: نام يا كلب، نام يا كلب. "الكلب ما بينام، الكلب يحرس" إجابة أثارت السخرية والضحك على الوكيل، كان صاحبها أبو هاجوس، فسحبه من وسط الجموع إلى خارج الخيمة). إنه كتاب عن الاستفزاز والألفاظ والتعابير الذي تنفذ للأعصاب فتنهشها. عن الإنسان الذي يصمت قليلاً ثم ينفجر، عن الإنسان الذي يذعن فترةً ثم يتحدى، عن بذور الغضب والتذمر، عن التأرجح بين الصبر واللا صبر، عن الليالي التي تنهمر فيها الدموع الساخنة، عن الهرب بالأفكار والأحلام والخيالات، عن انتظار زيارة، وسعادة الاتصال بالأم، ورفض فتاة لعروض الزواج في انتظار خروج حبيبها من السجن.. يا من دوّنت أوجاعك وعذاباتك على أوراق يصعب الحصول عليها، وأوجدت لك مكاناً بعيداً عن العيون لتكتب بهدوء، من نحن أمام شجاعتك، من نحن لنقيّم كتابك في موقع قراءة!
منذ انتهيت من قراءة رواية جو والالم لا يزايلني عادة ما اكتب مراجعاتي للكتب مباشرة بعد الانتهاء منها لكن بعد جو ظللت فترة لا استطيع كتابة حرف واحد من المشاعر التي غالبتني
هذه الرواية ليست محط تقييم ابدا بدل هي وثيقه مهمة لما ورد فيها من احداث حقيقية يتعرض لها كل من دخل لهذا الجحيم لا سيما انها وضعت حدث واحد تحت المجهر الا وهو احداث عشرة مارس والتي تساءل الكل عن حقيقتة من ناحية وعن التنكيل والعقوبة الجماعية التي طالت المساجين من ورائها
هنا لا بد ان تستنكر مدى الهمجيه التي تتصارع في قلوب البعض وكيف لهم ان يستطيعون اذى اشخاص اخريين تحت أي ظرف من الظروف النفسية للجاني دائما ما تكون مثار حيرتي ذلك ان البشر بطبيعة الحال لا يفطرون على الشر الا ان التاريخ وعلى مدى القرون السابقه ولا يزال يظهر لنا مدى هذه الوحشية التي لا مبرر لها
عندما تقرأ عملا مثل جو لن تنظر لجماله الادبي بل انت تريد ان تغفو كل الجراح بعدل الهي محقق ولن ينتهي الأمل يوما
وهذه القصيدة أول ما هام بذهني بعد جو لذا اضعها لكم
انما يعجل من يخاف الفوت ويحتاج الى الظلم الضعيف، منذ الحرف الأول في هذه الرواية وكلمات الدعاء هذه تتردد بذهني، لا يمكن أن أتجرأ لأقيّم الرواية ككتاب قرأته بهذه البساطة، انها حياة أكثر من ألف إنسان تحت وطأة أخوانهم في الإنسانية يُنكّل بهم ويستهان بكرامتهم ويعرضهم للقتل ألف مرة في اليوم دون أن يصرعهم!! متجردين من أخوّتهم وانسانيتهم ليكونوا مجرد أيدٍ لظالم يريد أن يبسط الأمر له!!
ينقل الشاب الذي كُتبت الرواية بلسانه وجهة نظره في أحداث مرحلة سيئة جدا عايشنا رعبها وتسربت لنا انبائها واشتهرت بقسوتها هي أحداث العاشر من مارس 2015 في سجن جو في البحرين بعد حملة امنية شرسة عقب احتجاجات فبراير 2011 المطلبية استهدفت الطائفة الشيعية لانتماء غالبية المعارضة لها ولم يسلم من تعاطف منها سنيا كان أو غير ذلك..
تحكي الرواية فصول التعذيب وتقدم شهادات الانتهاكات من المعتقلين الذين صب عليهم غضب مارس آنذاك على اختلاف قضاياهم سياسية وجنائية وعلى اختلاف جنسياتهم مع التركيز على أبناء البلد
ليست مشاهد الضرب والتعذيب من تحكي عن قسوة تلك الأيام فحسب إنما مشاهد الإمعان في إذلال الإنسان عبر شتمه وصفعه واستفزازه باستهداف معتقداته والتلاعب به عبر الضغط عليه بواسطة حاجته للاستحمام وللنوم وللطعام بل ولقضاء الحاجة بل عبر استغلال الوضع لتفريغ حاجة جنسية بمعتقل واسير!!وكيف يتم توظيف الاختلافات المذهبية واستغلال مواطني الدول العربية وغير العربية-ويا للأسف لهذه الحقيقة-لتكون يد البطش والتعذيب والإذلال.
تنقل الرواية كذلك شهادة لأحد الجلادين من جنسية عربية يروي فيها شعوره بالندم لما صدر منه ومن معه في حق السجناء من انتهاك لحقوق الانسان ويلقي باللائمة على من وظفه مشوها في قلبه حقيقة أسباب وجود هؤلاء ( الأطباء واللاعبين والمهندسين والمعلمين والطلاب والشيوخ والشباب والأطفال) في السجن معتبرا انهم اوغروا قلبه بالحقد عبر توظيف اختلافه المذهبي ضده المعتقلين.. ولا أدري كيف من الممكن أن نصدق او نستوعب ان انسان قادر على ممارسة كل تلك الفظائع ضد مجموعة بشرية رهينة القيد لمجرد ان احدا اخبره بسوء عقيدتهم او فكرهم او حتى فعلهم ولو كان محقا.. فهل يكون هذا الانسان سويا؟قادر على الشعور بالندم؟! لم اقتنع كثيرا ربما كان يستدرج المعتقل أو يحاول أن يعد العدة لمستقبل التعاملات معهم على اعتبار ان أمد التقائهم قد يكون طويلا.. اقول ربما
الرواية التي كتبت لم تنته ولا يمكن ان تنته ربما تنقضي في رقعة جغرافية ما لكنها تظل واقعا يفرضه القوي على المستضعف والظالم على صاحب القيم وربما احيانا المظلوم حين يتحول لموقع القوة فلا يحاكم قوته بقيم الله وعدله
ما يؤلم في الرواية.. ان كاتبها لا زال خلف القضبان ربما ..يتم البحث عنه الآن لتعاد فصول الرواية على جسده مجددا لانه تجرأ على البوح بما كان
وأنا أقرأ فصول هذه الرواية .. سرحت بخيالي.... فهذه الرواية الواقعية.. حريُ بها أن تحول لفيلم هوليودي.. فأنا لم أتصور ان ممارسات بني البشر البشعة في رواية العمى لجوزيه ساراماغو هي واقع يجسد وعلى أرضي البحرين أرض أوال ...
التي نتألم فيها لو نرى قط جائع ... فكيف ببشر ينكل بهم بأبشع صنوف التعذيب
الرواية تستحق الخمس نجوم بامتياز ... لا للبلاغة الأدبية.. ولكن لأنها خرجت من رحم المعاناة.. خرجت بولادة قيصيرية عسيرة محفوفة بالمخاطر وتحكي واقع لا نعرفه.. هذا الواقع جعلنا نتستشعر بعض مايحسه أهلنا وراء القضبان .. ومن ليس لديه أخ أو صديق أو عزيز هناك
لشعبنا مع الشجاعة مواقف تتدفق في أذن العالم دون أن يصغي العالم لها.. هذه شهادة حية لمن يقولون أن للمعارضين مهما كانت جنسيتهم قبور ذات قياسات موحدة، و الثورة شوق مباح للجميع! كلمة .. ككل الكلمات التي حركت العالم، كلمة تترقب دورها في تحريك سكون هذا العالم. كلمة موجعة التفاصيل من داخل سجن " جو" كلمة قالت مالها و ما عليها بوعي و حيادية و دون خجل، لم تحركها ثأر مما جرى عليها وعلى من معها بل حركتها قضية آمنت بعدالتها.
هم فتية آمنوا بربهم و علموا أنهم بالصبر سيبصرون الحرية، لذلك تقدموا خطوة عن الصف لأنهم أبصروا مبكرًا ما تأخرنا في إبصاره، و خلفونا خلفهم بفارق خطوة ..نقرأ عما عايشوه، و شتان ما بين المعايشة و القراءة.
لك الله يا وطني.
" من أنا؟ أنا شاب بحريني، أحببت وطني كما أحببت أمي، و كنت أظنهما شيئًا واحدًا، فالوطن هو حيث يكون المرء في خير كما يقال، و أنا أكون بخير طالما أنا في حضن أمي، لكني لم أكن كذلك في وطني، و وطني كذلك ليس بخير، فوطني مصاب بورمين قاتلين يفتكان بجسده: الفساد و الاستبداد"
" ما أكثرهم الشباب الذين صنعهم السجن و صقل مواهبهم، و سيخرجون إلى المجتمع يومًا و يفاجئونه بإبداعهم"
بعد قراءتكَ لرواية جو. تستصغر نفسك. كم انك عاجزٌ امام هؤلاء المضحّين العظماء.. نعم عظماء بصبرهم بتضحياتهم بإيمانهم بعنفوانهم.. عظماء بإمكانهم تلقيننا جميعاً نحن المتنعمون في هذه الحياة دون ان نشعر درساً في العِزّة والصبر والثبات والإقدام.. أين نحن من آهاتكم وصرخاتكم، أين نحن من جراحكم وآلامكم، أين نحن من إيمانكم العميق الراسخ الذي لا يزلزله سوطٌ ولا سَجّان! في خضمّ هذا الألم المضاعف الذي سكننا بعد هذه الرواية، لا نملك لكم أيها الأعزّة المؤمنون إلا الدعاء الصادق بالفرج العاجل القريب لتقرّ عين الوطن بكم ويعود له الأمان، فأنتم لنا الأمان وأنتم فخرنا في هذا الزمان..
هذه ليست رواية بقدر ماهي تقرير و سرد لمجازر متتالية حدثت و تحدث كل يوم و في انتهاك واضح لحقوق الإنسان.. في تكرار مريع يندى له الجبين أمام صمت العالم و الجهات الحقوقية .. كانت أنواع التعذيب و التنكيل تستمر عبر الصفحات حتى أنني فرحت لمجرد أن سمح للسجناء بالاستحمام .. كنت اعبر الصفحات و انا اردد بداخلي اما آن لهذا الليل أن ينجلي .. من المستحيل أن يكون هؤلاء السجانون من البشر .. كنت اتخيل الأجساد الملقاة على الأسفلت و فيهم مافيهم من إصابات و نزيف و كسور .. مجزرة الحلاق و مجزرة الماء .. حفلات التعذيب اليومية و المبتكرة .. هذه ليست رواية لتبحث فيها عن بلاغة أو تصاوير فنية بل هي شاهد على الظلم و المعاناة ..
"السجن لي مرتبة.. والقيد لي خلخال.. والمشنقة المعلقة أرجوحة الأبطال" كان الكتاب جرعة من الألم اشعلت في داخلي ناراً ظننتها انطفأت منذ زمن .. لا يمكنني تخيل كمية الإيمان والصبر التي يتحلى بها هؤلاء المعتقلين ،، اذ ان قراءة ما جرى عليهم كان صعباً للغاية واضطرني للتوقف عن القراءة مرات عدة.. في حين أنهم عاشوه لحظة بلحظة.
هل يهزم او يضعف من يخرج عمل روائي وهو خلف القضبان وتحت سطوة الجلاد المرتزق والذي جيئ به عنوة بعدما شحن قلبه احقادا واضغنا... هل يهزم من ينشر ظلامته وظلامة اخوته ويوثقها لتكون شاهدا له وعلى جلاده على مر التاريخ وهو في زنزانته..
كلي ثقة بأن من يمتلك هذه القوة والارادة والايمان الخالص لن يهزم ولن يضعف وسيحقق كل ما تصبو له نفسه وسيخرج مرفوع الهامة
قرأت الكثير في أدب السجون، ولازال أكثر ما يصدمني: قدرة الإنسان على التجرد من إنسانيته.
لا أملك إلا أن أعتقد أن بمقدار عذابات السجناء، تتردى أرواح السجانيين، فهم طوعا مربوطين بقيد السجون. وبعكس السجناء الذين يعيشون وأرواحهم متعلقة بساعة الخلاص، يقتات السجانون على العيش وسط العذابات فتعطب أرواحهم للحد الذي تطرب للمعاناة. هكذا تتشوه أرواح السجانين، وتتشوه أجساد السجناء.
الرواية تعري أكثر من واقع؛ أهمها أننا بلد متخم بالقوانين والمؤسسات التي تهدف لحماية الانسان، لكن هذا الجيش الجرار من القوانين والمؤسسات لا يعدو كونه اكثر من فقاعة لا تلبث أن تتلاشى في سماء الحقيقة. للأسف هذا هو حال الوطن العربي ولا أستثني أحدا.
دعونا نختلف سياسيا قدر ما نشاء؛ لكن دعونا نتفق أن تبقى للانسان قيمته: لا تمسوا حقه في العيش بكرامة. لا يعالج الخطأ إن حصل بخطأ أبدا.
قيمة هذه الرواية بالخطر الذي يحيق بظروف كتابتها، وبتسليطها الضوء على معاناة سجناء جو في فترة محددة سمعنا بتفاصيل منها لكننا عشناها عيانا بين سطور هذه الرواية.
قال تعالى :" بسم الله الرحمن " "وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ"
جو اسم سجن بالبحرين, و هو قد أخذ الإسم من القرية التي يسكن أحد ضفافها, و مثل أغلب السجون في كل أنحاء العالم تكون الحراسة عليه مشددة من الخارج. بينما الداخل لا يعلمه إلا من دخله. و غالبا ما يصفه بعد خروجه بصورة ناقصة غير مكتملة .
أبو جهاد في هذه القصة يتجاوز التفصيل الخارجي و الداخلي ليسهب في شرح ما لم يمكن رؤيته و لا تخيله بل أن تعيشه هو الطريقة الوحيدة لتعرف ما هو جو تماما.
عذابات 10 مارس وهو ما حدث في سجن جو بعد ان تجاسر السجناء و اعلنوا التمرد من داخل السجن بسبب حادثة في الزيارات أسفرت عن جر والدة أحد السجناء و إلقاء القبض عليها.
قصة التعذيب و التشفي من حراس السجن و الضباط كما من بعض القوات الخاصة و المعاملة الحاطة التي لا يقبلها شرع و لا ناموس و التي استمرت ليس لساعات بل لأيام طويلة.
رغم تحفظي الشديد على تفاعل المساجين مع بعضهم البعض و مع الشرطة, و ردات أفعالهم , و تحفظي على الكاتب و أسلوبه الذي كان يمكن أن يحول الرواية إلى رواية مرغوبة عالميا, إلا ان المجهود المبذول و السرد الذي كنا ننتظر معرفته منذ الحادثة ليومنا هذا ليس قليلا, ناهيك عن المخاطرة الذي يعرض الكاتب لها نفسه بالإضافة لكل من تعامل معه داخل السجن و خارجه. يبقى عمل مهم, و كل أملي أن تبدأ الأسماء المذكورة و الأحداث المؤلمة ان تلقي بعض الضوء على الفظاعات التي حدثت و تحدث كل يوم
اسم الكتاب: جو ، عذابات من سجن جو الكاتب: أبو جهاد عدد الصفحات: 347 التقييم: أكثر من 5
رواية وثائقية زاخرة بالألم و الغصص لما يحصل خلف القضبان و الأقفال، لطالما سمعت شذرات عما يحدث و قرأت الكثير على لسان بعض المعتقلين و القادة السياسيين، إنما لم يطرق مسامعي شيئ مماثل لما ورد في "جو"!
كانت الأحداث فوق التصور، و البشاعة و الوحشية تجتاز حدود المخيلة، لم أدرك كم و حجم معاناة تلك الحقبة الزمنية و ما وصل إلينا أقل من القليل عما عاناه معتقلونا هناك.
ذبت خجلاً من شخوصهم و قاماتهم الشامخة و أنا أقرأ ما جرى عليهم و لا شيء يعادل جراحهم تحت رحمة الجلاد غير تضميدها بالدعاء و عدم الاستكانة من أجلهم و من أجل الوطن!
"جو" رواية لا تحتمل التقييم من المنعَمين خلف الشاشات!
هذا النص خُلق من رحم العذاب، جاء لا لنقيّمه نحن هنا، هذا النّص سيمزقكك لا سيما إن كنت تحمل ذرة من الإنسانية كيف بك إن كنت بحرانيًا، وقد تسربت بعض هذه القصص والعذابات إلى مسمعك أثناء حصولها. وقد عشت الرعب في تلك الفترة واعتصر قلبك ألمًا؟! قرأتها في اليوم الثاني من استشهاد الشهيد البطل عبّاس السميع وكان قلبي يعتصر ألمًا، وعندما لاح لي أسمه في الرواية وجاء ذكره فيها أكثر من مرّة تألمت كثيرًا وتيقنت أكثر بأنه لا يستحق إلاّ الشهادة والخلود. هذا النص عمل وثائقي . نسأل من الله الفرج للكاتب والجميع.
إنه الوجه الآخر لحريتي.. صوتهم.. لغة الحرية القادمة، وإن طال أو ضاق الأمر. طوال قرائتي له، لم يكن شعوري إلا الاختناق وقصر في النفس. الكلمة الوحيدة التي أرجعت انبساطي كانت " منصورين، والناصر الله" .
رواية تصف حال السجناء في سجن جو وما لاقوه من أصناف العذاب والاذلال. كتبت على يد شخص عاش تفاصيلها واستطاع ببراعة ان ينقل من يقرأها الى هناك ولو لم يكن بينهم وعلامة ذلك خفقان قلوبنا المتكررة مع وقع الأحداث.
تذكرني هذه الرواية بمقطع من زعاء الجوشن الصغير على لسان الامام الكاظم :-
رواية جو عالم من العذاب عشت فيه لبضعة أيام وأظن بأنني لن أشفى من ألمه خاصة أنها حقيقة وليست من نسج الخيال ولا زالت مستمرة. فالكاتب لا يزال مسجوناً والجلاد لا يزال موجوداً. عندما تبدأ بالقراءة لا تستطيع أن تتوقف ويغيب عن ذهنك بأنها خالية من الكلام الأدبي والمنمق وغيرها من التفاصيل التي تجذب القارئ في الكتب الأدبية أستطاع الكاتب أن ينقل مأساة السجن بصورة تجعلك تتفاعل وتتعاطف مع كل كلمة وتدعو لهم بالفرج كما انها تجعلك تشعر بالعجز عن التعبير والخجل أمام صمود السجناء وإيمانهم الدائم وأملهم بالنصر وسعيهم مهما ضيّق عليهم الجلاد الخناق لأن يرتقوا بأنفسهم ويقاوموا أي باب من أبواب اليأس أو الإنكسار أوالفساد وهذه الرواية أكبر شاهد على عزيمة هؤلاء الأسرى على كسر شوكة الظالم وقد يكون هذا العمل موازياً بأهميته لما يقوم به الأحرار ممن هم خارج السجن في البحرين لنيل حقوقهم. أتمنى أن تكون هذه الرواية صرخة مدوية في وجه سلطان جائر وفي وجه المتاخذلين والذين تم تضليلهم من خلال تزييف الحقائق.
قراءة هذا الكتاب كان أكثر من تجربة في آن واحد. حيث أنها وضعتني في كل فصل عند امتحان شديد تخيلت نفسي فيه بدلاً من الكاتب.
قمت بتقييمها بناءاً على ما تحتويه من شهادات و سرد لأحداث أسدل عليها الستار بعد إنفراج الوضع في السجن. و أعجبني إصرار الكاتب على جمع أكبر قدر من الشهادات من المساجين، لتوضيح صورة عامة و ليست من جانب واحد.
و عند تركيزه على وصف معاملة الجلاد بعد انتهاء فترة الخيام، و كيف أن الندم أخذ منهم، يوضح جانب آخر قد لا نتقبله أو نستوعبه و لكنه موجود و واقعي.
لا يمكنني تقييمها كرواية، لأنها ليست كذلك و إنما سرد لحقائق في إسلوب روائي. يتميز الكاتب بموهبة لا شك في ذلك، و من منظوري الناقص أرى أنه يجب التطوير من ناحية المفردات، التسلسل (عند انتهاء فترة الخيام) و الحبكة.
أتمنى أن تُصقل هذه الموهبة و أن يتطور هذا العمل لأعمال أخرى. فأنا أفتخر بوجود هؤلاء الأبناء في وطني، و هذا العمل دليل على أننا من رَحِم الألم نولد.
بالرغم من فترة الامتحانات التي أنا فيها، و بالرغم من أن الرواية تقع في حوالي 350 صفحة لم يمنعني في أن اكملها في ليلة واحدة، حيث أن الألم قد فاقني و غمرتني حزناً زادت في اشتعال صدري. قرأت في أدب السجون الكثير، و لكن هذه المرة خلقت من عزلة تفكير موجعة ؟ أ لربما كانت من وطني ؟ إني اتيقن بأن المعتقلين البحرانيون هم في ذروة الإيمان بالله تعالى.. و أن الأمل يغمرهم برغم كل الظروف و لو كان البعض تأخذهم الحمية و ثوران الدم، فهم في مراتب الثقة بالله وحده و أنه لن يصيبهم إلا ما كتب الله لهم. أبا جهاد.. المعلم.. أبو محمد.. أبو غايب.. عباس السميع البطل الشهيد ...و الآخرين إني اعلم جيداً أنكم تزهرون و سيزهر بكم الوطن قريباً إن شاء الله و اعلم يا أبا جهاد أنك ستخرج و ستكون علماً كبيراً أنت و اولئك الأبطال القابعين خلف السجون.. و أنكم يوماً ما ستحققون ما تريدون و تكونون ما اردتم. لم تنتهِ الرواية بعد، فهي سرد لما جرى في فترة قصيرة جداً من الزمن، في سجن جو و هو سجن معروف جداً في البحرين. فرج الله عن جميع السجناء المظلومين
قراءة هذه الرواية في فترة تعصر القلب ألماً على فقدان الشهداء الثلاثة المعدومين ظلماً زاد الآلام أضعافا، وقع الكتاب كان كالصعقة علي، بقيت مدهوشة في كل فصولها كيف للورق أن يحمل في طياته أوجاع أبناء بلادي وما تعرضوا له من تعذيب وحشي ومنهجي من قبل مرتزقة استقدموا من بلادهم ليس إلا لكسر عزيمة أبناء البلد وثنينهم عن المطالبة بحقوقهم ولكنهم بذلك لم يزيدوهم إلا قوة وشجاعة. تكثر الشائعات حول ما يحدث حقيقة في السجون ولكن أن يدون الأحداث أحد السجناء زادها مصداقية شعرت بالقشعريرة تسري في جسدي كلما تصورت هذه القسوة والإذلال يتمثل أمامي.. صعب، ومتعبة فكرة التصديق يا إلهي كيف يصل الظلم إلى هذا الحد كيف يتجرد شخص ما من الانسانية ويشلعها ويروح وبكل ما يمتلك من قوة أن ينهال على أحدهم ضربا أو شتما كيف للانسان أن يحتمل كيف أن هذه المصائب تدور حوله ولا يمكنه ان يحرك ساكنا أن ترى صديقا أو شيخا يتأوه من آلامه ولا تستطيع لإسعافه شيئا. لا كلمات لتصف ما خط من هوائل ومواقف شنيعة تعرض لها سجناء جو.. فرج الله عن المعتقلين وردهم إلى أهليهم سالمين إن النصر لقريب
انتهيت من الكتاب لكن لا أدري ماذا أقول أو أكتب عن تلك الشهادات أو الفضاعات التي يعيشونها أبناء بلدي.. الحديث أمام كل هذا الجرم مؤلم مؤلم من حيث العيون التي ترى وتظل الجرم ومؤلم من حيث الذين يتشفون بتعذيب أبناء بلدتهم وكأننا لسنا من لحمة واحدة.. في الكتاب ينقل لنا المعتقل " أبو جهاد " عذابات ماحصل في١٠ مارس / آذار ٢٠١٥ من سجن مايقال عنه سجن الاصلاح والتأهيل" جو" وهو أبعد من ذلك سارداً لنا عن أبشع ما ذاقوه من الألم والعذابات والإذلال لمدة ثلاثة شهور واصفاً لنا عن معنى حيونة الإنسان والوجه المخيف الذي يحمله هولاء الوحوش من انحلال في الأخلاق والإنسانية. هنا من خلال الشهادات يوضح لنا أبو جهاد كيف يفقد الإنسان انسانيته ويمتهن بعذيب الإنسان الآخر فقط لأنه من طائفة أخرى ولأنه طالب بأبسط حقوقه المشروعة. أكثر ماشدّني وآلمني جداً هو شهادة من أحد الضباط الأردنيين بإعترافه: " لقد كشفت لنا الأيام بأننا نعيش مع هؤلاء السجناء كل يوم، ونحن نشعر بالخجل والألم مما اقترفناه بحقكم، كما اكتشفنا بأنَّ المستوى الثقافي والتعليمي للسجناء يفوق قدراتنا وعقولنا، وأنَّهم ذوي بصيرة، ومستويات تعليمية متقدمة، إلاّ أننا لم نعرف ذلك إلاّ متأخرين. ففي هذا السجن الطبيب والمهندس والصحفي والكاتب والعالم، ولم أرَ مثيلاً لهم أيضاً في مستوى الرقي بالأخلاق، والمحافظة على القيم، فكانوا في أصعب الظروف يحافظون على الصلاة والقيم دون انقطاع..". يا الله..هذا الألم والعذاب ذكرني ما قاله أدونيس: أوطاننا العربية تطرد أبنائها الصالحين والصادقين والأوفياء لها محتفظة بمن هم راغبون في تخريبها وتدميرها وحرق أحلام شعبها. أخيراً لست هنا في محط تقييم هذا الكتاب صحيح أنه لم يملك مقومات الجمال الأدبي لكنه يمتلك وثائق وشهادات حيّة لا يزال يعانون منها أبناء وطني في قعر السجون فكهذا يكون مطلب الحرية ثمن باهض وشائق لكنه سيتحقق حتماً. فكما يقول الشاعر أبي القاسم الشابي " إذا الشعب يوماً أراد الحياة فلا بدّ أن يستجيب القدر..ولا بدّ لليل أن ينجلي ولا بدّ للقيدِ أن ينكسر لا يسعني فقط أن أقول ليحفظ الله من وثق هذه الشهادات وجميع المعتقلين من بطش الظالمين.
تقييمي للرواية هذه المرة ليس على معايير اللغة و البلاغة ... بل على الكم الهائل من المشاعر التي أعترتني و انا انتقل بين سطورها .. آلام و آهات هذا الوطن الجريح ... الذي عذب شعبة الأصيل بشتى الطرق في سجن الجو ... ذلك الشعب الذي طالب بحقوقه المسلوبة دوما.. فتقابل بلامبلاة حتى انفجرت شرارة الغضب من اجل هذا الوطن المغتصب ... الذي يعذب فيه المواطن من قبل مرتزقة مستوردة من الخارج .. يكونون هم الجلادين الظلمة المتامرين القتلة و المواطن فقط هو المعذب ... كمية هائلة من الغضب سوف تلامسك و انت تتنقل بين فصول هذه الرواية الدامية ... شتى درجات من التعذيب الذي يكلها المستوطن على المواطن ... لك الله يا وطن
هذا الكتاب لاتقييم فيه سوى الوجع وارواح تتعذب بلا ذنب..لايمكنني الحديث عن هذا الكتاب الذي وثق فيه الاسير واقع مخيف لايمكن تخيل مايحدث في غياهب تلك السجون..ولا يمكنني القول سوى الله يعين كل اسير ونسال الله لهم الفرج والنصر القريب.. لا املك سوى كلمات الدعاء والدموع التي لم استطع مسكها..تحية لتلك القلوب الصابرة..تحية لتلك الارواح المؤمنة..والشامخه والصامدة..تحية لابطالنا الذيت غيبتهم ايادي الظلم والجور..نسال الله الفرج
من اروع الروايات واكثرها ألما.. لطالما اعتقدت بانها قد تتشابه مع رواية قصتي عن سمير القنطار، تشابهت معها في العذاب والمآسي، لكن لغة رواية سجن جو واتجاهاتها كانت مختلفة، فهي تتحدث عن مأساة ١٠ مارس ٢٠١٥ والتي استمرت ثلاثة اشهر عانى السجناء شتى انواع العذاب.