يبدأ الغذامي هذا الكتاب بمقدمه يتحدث فيها عن "حكاية الحداثه" بأيجاز ويذكر بأن هذا الكتاب شهاده من أهل الحداثه اي انها تروى من ابرز معاصرين هذه الحركه بل ومؤسسيها واصفاً هذه الحركه أو الحكايه بالحكايه الملحميه والغير عاديه ..
أنا أرى أن حكاية الحداثه والمتمثله في هذا الكتاب ماهي الا حكاية الغذامي مع الحداثه وليست حداثة المملكه لانه ذكر جوانب محدده من هذه الحكايه الطويله والمعقده وهذه الجوانب متمثله ومعنيه فيه فقط لان الحداثه ليست مجرد روايه تروى وأنما هي فكر وفعل واسلوب معيشه ولها جوانب اجتماعيه وأدبيه وثقافيه وأقتصاديه ..هذا لايمنع من القول أن هذه الحكايه ثريه جداً ومليئه بالصدمات بدأت صدمتي منذ بدأت أقرأ فصل الحكايه الأول وتفاقمت أكثر عند تعمقي في فصول الحكايه لامست بشده اننا نعيش حداثه عكسيه أشياء كثيره كانت متاحه بالفطره منعت ..أسلوب الحوار الذي يكاد لايذكر في مجتمعنا كان متاح بشكل اوسع الا ان الاجدر به ان يشاع وينتشر بدلاً من أن يصبح محضوراً وجريمه قد يعاقب عليها القانون وقد تسلب مننا حرياتنا لو فكرنا بممارسته
يقول الدكتور الغذامي في الفصل الأول الذي تحدث فيه عن "الحوار الضائع" (أننا في مجتمعنا السعودي والعربي عموماً مازلنا بحاجه الى غرس مبادئ الحوار حول قضايانا وكلما جائتنا قضيه ينفتح فيها مجال للحوار نئدها بالتخويف الواهم من عدم قدرة الناس على استيعاب شروط الحوار )
كما بين ان الباحثون في المملكه كانوا يخشون من الخوض في حوارات او بحوث تتناول الحداثه او مايمت لها بصله وراح أفراد المجتمع والأئمه ينعتون أصحاب الحداثه بالكفره والتغريبيين وعبدة الشيطان ..
في الفصل الثاني من هذا الكتاب قال الغذامي في تشبيه أرفضه ان موقف الناس من الحداثه يشبه موقف كفار مكه من رسالة الأسلام وهذا مايسمى بالنسق الساكن وأن كل هذه التشبيهات التي ذكرها الناس عن الحداثه تشبه الساحر والمجنون والناقل التي أطلقها مشركي مكه على الرسول عليه الصلاة والسلام
وكأنه يثق ��مام الثقه من هذا الطرح والأفكار التي يروج لها ..
من افضل التعريفات التي قرأتها للحداثه وأكثرها سلاسه وفهم هو تعريف الغذامي المختصر "الحداثه هي التجديد الواعي" لكن للأسف لم يبين اي شرح مطول عن تعريف الحداثه في هذا الكتاب
أعطى مثال على ذلك وأنا اراه مثال ذكي جداً وهو تأسيس المملكه والوحده الوطنيه ومن أهمها تأسيس الهجر وتوطين الباديه على أساس انها شكل من أشكال الحداثه
الكتاب ملئ بكثير من القصص العظيمه من سيرة الملك عبدالعزيز التي أصابتني بالاحباط مجدداً لأنه تبين لي ان الملك عبدالعزيز كان يميل الى منهج الحوار الغائب حالياً والمشاركه وعدم قمع الاراء ,,
ثم يأتي فصل الجامعه والأميره النائمه الذي تحدث فيه عن جامعة الملك سعود في الستينات والوضع الراكد الذي كانت فيه الجامعه بسبب الفصل تام بين الجامعه والمجتمع وان الناس كانوا كل مايعرفونه عن الجامعه أناس مثقفون وأجانب بلباس مختلف وأنهم يسمعون عنها ولايروونها كما أنه ذكر الكثير من العوائد الأجتماعيه والأفكار الناشئه بين الناس جراء أنشاء هذه الجامعه ..
من أكثر الفصول التي استمتعت بقرأتها في هذا الكتاب هي ظهور المثقف وهجرة الريفي التي نشأت في الخمسينات الميلاديه بعد قرار الملك بنقل الوزارات الى الرياض والفروق الأجتماعيه بين البيئات المختلفه خلقت بيئه خصبه للتندر والتعجب ونتجت عنها تمثيليات ونكت كثيره هذا الفصل أحتوى على قصص طريفه كثيره لكنها رغم طرافتها لاتخلو من الصدمات من مجتمع أعرفه في حقبه زمنيه لم أعشها ..
تحدث أيضاً في الفصل الثامن عن ظهور المثقفه ويمكنني ان اتخيل كيف كان هذا الحدث حدث اجتماعي ضخم ومهول بدأ بظهور الكاتبه خيريه السقاف من جريدة الرياض عبر زاويه مخصصه لها قرأت بداية المقال الاول الذي نشر استطعت ان المس من خلاله مدى ثقافتها والهدف الذي ترمي اليه تذكرت حينها كاتبات هذا الوقت اللاتي يفتقرن للكلمه والهدف المنشود ..
تحدث أيضاً عن بعض الظواهر الأجتماعيه التي اندثرت وحلت عادات مضاده له كلياً لكنها في نظري ليست مؤثره ولم يكن بقائها عاملاً مؤثر على مصير الحداثه في المملكه ..
أعجبني مصطلح (أنها الطفره ياعم) الذي ذكره الغذامي في فصل خاص عن الطفره الأقتصاديه في المملكه وتأثير ذلك على سلوكيات الناس وأخلاقهم وأحاديثهم ..
فصل (الكائن المجازي والحداثه المشوهه) بصراحه وجدته غير واضح بالنسبه لي ووضعت الكثير من علامات الاستفهام والتعجب وعبارة لم أفهم .. لم أفهم !!
من أكثر العبارات التي أعجبتني بالكتاب (مجتمع قادر بغيره) ربما كان يتحدث عن ذلك الوقت لكن رغم الحداثه المتواضعه والتنميه لاتزال هذه العباره صالحه للأستخدام حتى وقتنا هذا ,,
من الفصل الثاني عشر بدأ الغذامي بالحديث عن المؤامره التي كانت تحاك ضده عندما أتهم بالسرقه وان هناك من يكتب عنه وبعض الكلمات التي كان ينعت بها هو وأهله مثل الكافر والملحد وعبد الشيطان وذكر اسماء الكتاب الذين هاجموه ولفقوا عليه هذه المؤمؤات ولو انني لم اقتنع لأن الغذامي جاء بذكر هذه الحرب ضده دون ذكر اسبابها أو شرارتها ودون ذكر المواقف التي صدرت منه حينها تمنيت لو قرأت كتاب (الخطيئه والتكفير) ليمكنني الحكم على فكره لأن الكتاب لم يحوي على افكار الغذامي التي نشرها في الثمانينات ,,
الفصل الأخير كان بعنوان نهاية الحداثه(مابعد الحداثه) ولا ادري لماذا يربط الغذامي حداثة المملكه به ..
أنا أرى أن الحداثه فطره انسانيه وكونيه منذ نشأة الخليقه وأن كانت عندنا حداثه سلبيه وعكسيه تسير الى الخلف ..
الكتاب اضاف لي الكثير من المصطلحات مقل (حداثي,محافظ,بنيوي,ألسني,نصوصي)
الكتاب جميل وهو فرصه لقراءة أحداث أجتماعيه لم نعشها ونراقب تطورها ..