Jump to ratings and reviews
Rate this book

الواسطة في معرفة أحوال مالطة

Rate this book
فإن الأسفار طالما ذكرها الذاكرون، وبالغ في وصفها الواصفون، فمدحها « أما بعد » من علت مروءته، وسمت همته، وذمها من قصر عنها، ولم يجن منها، فمنهم من شبه صاحبها بدر إن لم ينقل لم يكن في التيجان منضودًا، وبهلال إن لم يسر لم يصر بدرًا مشهودًا، ومنهم من زعم أنها الحاملة على الذل، المضيعة لحسب المرء والموقعة له في الضل، والخمول وعدم الشكل، وإن الشيء إنما يرزن إذا كان في مستقره، حتى عرَّفوا الظلم أنه وضع الشيء في غير مقره، ومعلوم أن محل العرب مباين لمحل العجم، فكأن أحد الفريقين إذا جاوز محله فقد ظلم، إلى غير ذلك من تناقض العبارات والاعتبارات، كما جرت بذلك عادة البلغاء في المحاورات؛ إذ كل حكم وقضية من القضايا الجارية أطالوا فيها المقال

112 pages, Unknown Binding

7 people are currently reading
64 people want to read

About the author

أحمد فارس الشدياق

27 books59 followers
(English: Ahmad Faris al-Shidyaq)

كاتب ورحالة ومترجم وأديب.
أحد رواد النهضة العربية والإصلاح نهاية القرن التاسع عشر.

أحمد فارس الشدياق: أديب وشاعر ولُغوي ومؤرخ، وأحد رواد النهضة العربية الحديثة. لقِّب بعدة ألقاب؛ منها: «السياسي الشهير» و«الصحافي ذائع الصيت»، وأشهر ألقابه: «الشدياق» — رتبة كهنوتية أقل من الكاهن — وكان يُطلق على المتبحِّر فى العلم ذي المكانة الرفيعة.

وُلد «فارس بن يوسف بن يعقوب بن منصور بن جعفر بن شاهين بن يوحنا» في الفترة ما بين (١٨٠١م–١٨٠٥م) بقرية «عشقوت» في لبنان. عمل والده جابيًا للضرائب، وكان أديبًا مُحِبًّا للمطالعة واقتناء الكتب؛ مما ساهم في تثقيف أولاده. وكانت حياة الشدياق رحلة طويلة من الأسفار لم تنتهِ حتى بعد وفاته؛ فقد خرج من بيروت إلى دمشق ومنها إلى مصر، حيث درس في الأزهر وتزوَّج من «وردة الصولي». ثم رحل إلى «مالطة»، وقضى فيها أربعة عشر عامًا. وتحوَّل من المذهب الماروني إلى الإنجيليكية. وسافر إلى إنجلترا وفرنسا فقضى فيهما عشرة أعوام، وانتقل بعدهما إلى تونس، وفيها أعلن إسلامه عام ١٨٥٧م وسمَّى نفسه «أحمد فارس». واستقر في «إسطنبول» حيث أطلق جريدته الغراء «الجوائب» عام ١٨٨١م، والتي تُعد من أشهر الصحف العربية آنذاك. وله العديد من المؤلفات، منها: «الساق على الساق في معرفة الفارياق» و«الواسطة في معرفة أحوال أهل مالطة» و«كنز اللغات» و«منتهى العجب في خصائص لغة العرب».

كان الشدياق علامة بارزة في القرن التاسع عشر؛ حيث استطاع أن يصوغ العديد من الأفكار الغربية التي خدمت قيام النهضة العربية؛ ولعل من أهمها سياسيًّا إدخاله مصطلح «الاشتراكية» إلى اللغة العربية. كما أكد أن الحكم المطلق هو سبب شقاء الشرق؛ لذا نادى بضرورة استطلاع رأي الشعب في القوانين التي تصدر من خلال مجلس نواب منتخب أو «مجلس الشورى»، كما أيد الخلافة العثمانية ودعا إلى فكرة الجامعة الإسلامية التي تبنَّاها السلطان عبد الحميد، وعارض بشدة ثورة «أحمد عرابي». واقتصاديًّا دعا إلى ضرورة التغيير والتطوير في المضمار الاقتصادي، ووعى تمامًا أضرار الاحتلال الغربي وعلاقته بترويج التجارة. واجتماعيًّا نادى بضرورة تحرير المرأة الشرقية.

توفي الشدياق بإسطنبول عام ١٨٨٧م، غير أنه أبى أن يدفن إلا في وطنه لبنان وأوصى بذلك.

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
4 (12%)
4 stars
9 (27%)
3 stars
12 (36%)
2 stars
6 (18%)
1 star
2 (6%)
Displaying 1 - 12 of 12 reviews
Profile Image for ابو علي.
542 reviews70 followers
November 6, 2016
هذا الكتاب يذكر احوال مالطة و اهلها و ناسها و لغتها و العلاقة بينها و بين العرب و الانجليز و دول و اقوام الغرب

كل ما قرأته غريب في لغتهم و اطباعهم و ثيابهم و تقاليدهم و لم استنتج منه شيء الا الغرابة في كل شيء ,,

استغربت كيف عاش المؤرخ بينهم

حتى اكلهم و الزراعة التي تنبت في بلدهم غريبة

مع انه كتاب صغير و لكنه في الحقيقة ليس مشوقاً للقراءة برغم قديمه و تأريخه

و مع ذلك فإن للمؤرخ الاحترام و التقدير لتوثيقه لتاريخ هذه البلد

فكل حرف لابد له من تقدير و فائدة
Profile Image for Malsam  - ملسم.
203 reviews69 followers
February 7, 2017
لكتب الرحالة رونق خاص، فهم يصفون الاشياء بدقة جميلة ويتعمقون فيها.. كيف لا وهم من جالوا شوارعها وأزقتها وعايشوا الناس فيها، فهم فيصفون لنا طيبات البلد وخبائثه، وكل ما يحملونه عنه من أفكار ويرونه من مشاهدات
اما التجربة الجميلة بالنسبة إلي كانت قراءة الكتاب اثناء زيارتي لمالطة.. مع أن الكتاب من سنة 1299 ونحن بال2017 ولكن البحث عن المتشابهات والمفارقات كان امرًا لذيذًا

في الكتاب يروي لنا الكاتب عن جغرافيا مالطة وتاريخها، ومدنها ولغتها التي يسميها بالـ"العربية الفاسدة" وكذلك يروي لنا عن هواء مالطة ونباتها وطعامها وعن الأحوال الإجتماعية فيها - العمل والزواج والديانة وعن عادات أهل مالطة وأخلاقهم وأطوارهم. وهو كذلك يتطرق لحكم الانكليز في مالطة
وحتى انه يحكي لنا عن الموسيقى في مالطة، يإسهاب شديد... بالرغم من أنه في البداية اشار إلى موضوعيته إلا أنه من الجلي بأنه لم يكن موضوعيًا ابدًا ويظهر لنا عدم إعجابة بمالطة (بالرغم من إنصافه لها أحيانا) فيتعجب القارئ من مكوثه الطويل بها وكتابة كتاب عنها !


يجدر بالذكر أن الكتاب مكون من جزئين، اما الأول (وهو الذي قرأته): الواسطة في معرفة أحوال مالطة، والثاني : المسمى بكشف المخبا عن تمدن اوروبا ، ولم أقرأه بعد
Profile Image for Ghanem Abdullah.
123 reviews86 followers
February 17, 2015
عاش أحمد فارس الشدياق في مالطة عدة أعوام خلال الفترة من ١٨٣٤ إلى عام ١٨٤٨م، يعمل خلالها معلمًا ومترجمًا ومصححًا في مطبعة المرسلين الأمريكان البروتستانت.

وخلال هذه الفترة كانت مالطة تقع تحت الحكم الإنجليزي(ابتدأ عام ١٨١٤م)، فكانت عادات وتقاليد وآداب ولغة المالطيين خليطًا بين أصيل ودخيل، كما كانت خليطًا بين عدة ثقافات لكونها جزيرة تقع في البحر المتوسط المتنوع الثقافات.

وخلال إقامته هناك، ألف الشدياق هذه الرسالة القصيرة* عن مالطة، وضمنها مشاهداته اليومية خلال سني إقامته، وكذلك ما قرأه عن تاريخ مالطة في كتب الغربيين والشرقيين.

تناول عدة موضوعات تتعلق بمالطة، منها تخطيط جزيرة مالطة، ومناخ مالطة وجوَّها ومنازلها، وعاصمتها، وعادات المالطيين وأحوالهم وأخلاقهم، والوجود الإنجليزي في مالطة، والموسيقى في مالطة، ولغة أهل مالطة.

لغة الكتاب رتيبة، مملة، والعبارة عسيرة الهضم قراءةً، لكن لا ينفي هذا وجود عدة إضاءات هامة تاريخية وواقعية عن علاقة مالطة بالعرب واللغة العربية، كما تضمن الكتاب وجهة نظر الشدياق الحادة تجاه طباع المالطيين وشخصياتهم وذلك بعد طول معاشرة لهم، وتفحص ومعايشة لهم، ويمكن القول أن الشدياق قد هجا أهلَ مالطة برسالته هذه.

* أتبع الشدياق هذه الرسالة عن مالطة، بكتاب عنوانه "كشف المخبَّا عن تمدن أوروبا"، ولكنه ليس عندي، ويبدو أنه ضمَّنه مشاهداته الشخصية في عواصم أوروبا الكبرى كباريس ولندن.
Profile Image for وائل المنعم.
Author 1 book481 followers
August 20, 2017
لا توجد أي فائدة من قراءة هذا الكتاب, يمكنني أن أخبرك ببساطة أن كاتب عربي قضى 14 عاماً في مالطة في أوائل القرن التاسع عشر وكتب عنها كتاب. الكتاب نفسه لغته سيئة جداً, كلها إصطناع, وهذا حال الكتابة بالعربية خلال القرون السوداء للإحتلال العثماني, ولم يتغير هذا الوضع إلا بظهور محمد عبده ومعاصريه اللذين أعادوا لللغة العربية بساطتها وجمالها. لا يوجد تحليل دقيق للبلد وعادات اهلها وإنما وصف لمشاهدات الكاتب, كمية مهولة من المعلومات الخاطئة يمتلى بها الكتاب. إجمالاً لا أنصح أحد بقراءته.
Profile Image for 3omartalk.
24 reviews12 followers
November 11, 2017
لا أدري إن كُنت أنصح أحدًا لا ينوي زيارة مالطة أو دراسة تاريخها ولغتها بهذا الكتاب، فالكتاب غير مشوّق، بل بالعكس يُمكن أن يجعل القارئ يكره مالطة لأن الكاتب ينتقد البلد بشكل "مُبالغ" به في أكثر من موضع حتى أنه يصف مالطة بـ "الصخرة الدرنة".. ومع ذلك فقد استفدت من الكتاب في رحلتي إلى مالطة لأنه يذكر معلومة مهمة عن اللغة المالطية وعلاقتها بالعربية والتشابهات بينها وبين العربية كما لا ينسى أن يذكر مواضع تأثر شعب مالطة بالعرب وتاريخهم معهم مثل حكاية الرواشن .. أعجبتني أيضًا تعليقات الكاتب على أسماء المُدن والجزء مثل جزيرتي غودش وكمونة فالأولى من كلمة هودج والثانية من بهار الكمون.. وللعلم فإن عدد صفحات الكتاب لا تتعدى 70 صفحة.. فهو جزء من كتاب أكبر وأشهر منه هو "كشف المخبا عن فنون اوربا" الذي طُبع قبل أكثر من 130 عامًا!
Profile Image for Avicenne Alsgoor_Hussein.
18 reviews20 followers
January 5, 2019
قرأت الكتاب وأنا لا اعرف شيئا عن الكاتب او متى تم تأليفه.
المهم أن الكتاب عمره ١٣٠عاما.
لغة الكاتب فخمة فهو أديب بمعنى الكلمة وشاعر .
نظرته لأهالي مالطة دونية فهم اولئك الذين يشتقون لغتهم من لغة العرب العظيمة ولكنهم يفسدونها بنطق وتحريف.
الكتاب ثري باللغة والوصف ولكن غالب أحكامه عن الشعب المالطي سلبية بخلهم و قلة حياءهم نساء ورجال.
امتع ما في الكتاب لغتهم العجيبة .
طبعا لا تؤخذ هذه الاحكام بجدية فلا نعرف ظروف المؤلف الذي جاء منها والظرف الزماني.
Profile Image for جلجامش Nabeel.
Author 1 book96 followers
August 24, 2025
قرأت للمستشرقين كثيرا، ولكنني لم أقرأ لرحالة عربي يتحدث عن الآخر وقد وجدت فيه اهتماما بتفاصيل كثيرة بما في ذلك الاحصائيات.

اللغتين المالطية والعربية والنظرة إلى العرب
في كتابه «الواسطة في معرفة أحوال مالطة»، يذكر الأديب والرحالة اللبناني أحمد فارس الشدياق، الذي قضى في مالطا أربعة عشر عاماً يدرّس العربية (1834-1848)، القرابة الواضحة بين اللغتين المالطية والعربية، ويذكر استيطان الفينيقيين المبكّر في الجزيرة وحكم القرطاجيين (الفينيقيين أيضاً لها)، رغم صدور كتابه في العام 1879.
فوجئتُ برحّالة عربي يكتب بمثل هذه الدقة ويُبدي فضولاً حيال الآخرين في تلك الحقبة، لاسيما وأنني أُكثر من قراءة أعمال المستشرقين والرحالة الغربيين وكنتُ أظن أن الظلام كان يلف حياة العرب في المشرق بالكامل في تلك الحقبة من دون بقعة ضوءٍ ولو صغيرة، وأنه لم يكن هناك مثقفون ولا كُتاب ولا مؤرخون عرب طوال قرون.
يعِدّ «الشدياق»، المولود لأسرة مارونية قبل أن يتحول إلى الأنغليكانية فالإسلام، المالطية لساناً عربياً فاسداً، ويذكر أن المالطيين ينسبون لغتهم إلى الفينيقية كرهاً بالعرب، ويذكر العديد من الكلمات العربية التي تُنطق بشكل مغاير في مالطا، ويقول «من يكون من العرب ذي غَيرة على لغته لا يطيق الكلام المالطي على فساده»، بل إنه يتحدّث عن حسناء مالطية أُعجب بها ولكنه لم يحب كلامها ويكتب أبياتاً عن ذلك.
يقول أيضًا أنهم ينفون صلتهم بالعرب ولا يتخيلون وجود عربي مثقف وذي أدب ومعرفة، ويتخيلون العربية لغةً يتحدث بها المسلمون فقط، ولمّا كان الفرنجة (الفرنسيون) ينسبون المالطيين للعرب فإنهم قد زادوا بغضاً للعرب لنفي تلك الصلة، بحسب الكاتب، ويقول إنهم يسمّون العرب «عَرْبي» بتسكين الراء بدل فتحها.
يتناول الكاتب تفسير اسم مالطا ما بين ميليتوس اليونانية والملط أي العاري أو اللصوص في العربية لكون الجزيرة صخرة مجدبة واشتهرت بكثرة اللصوص في الماضي. يذكر أيضاً أن الجزيرة لا تضم مرمر تونس ولا أنهار الشام. ويذكر تسميتهم الخوخ «حوح» والخلخال «حلحال» والكثير من الألفاظ العربية المحرّفة.
يذكر مثلا أنهم يسمّون القارب دعّيصة أو دغيسة dgħajsa، وأن لهذه الكلمة أصلاً قديماً، علماً أن الكلمة موجودة في الدارجة التونسية.
- المطر والزراعة في مالطا
في كتابه «الواسطة في معرفة أحوال مالطة» (1879)، يذكر الأديب والرحالة اللبناني أحمد فارس الشدياق كثرة الرياح في مالطا وقلة المطر، وكيف ينام الناس على السطوح غير المسنّنة لمنازلهم بخلاف أوروبا.
ومن الملاحظات اللطيفة إدراكه ارتباط قلة الأشجار بقلة التساقط، حيث يذكر أن السحب لا تجد الرطوبة اللازمة لنزول المطر بسبب قلة الأشجار، وهذه نقلة ممتازة في طريقة التفكير العلمية في تلك الفترة. ويذكر أيضاً وجود الفراولة ويصفها للقرّاء، علماً أن الفراولة strawberries قد هُجنت أول مرة في إقليم بريتاني في فرنسا في خمسينيات القرن الثامن عشر (1750)، عن طريق تهجين نبات Fragaria Virginia من شرق أميركا الشمالية ونبات Fragaria chiloensis الذي جُلب من تشيلي، كما يشير الاسم العلمي، إلى فرنسا عن طريق أميدي-فرانسو فريزييه في عام 1714. ولهذا السبب تُسمى الثمرة fraise بالفرنسية وفريز في بلاد الشام وفراولة بالعربية، عن الإيطالية fregola.
ويذكر أيضاً نضارة البقول شكلاً وسوء طعمها ويصفه عند الطبخ بأنه «مسيخ»، ويذكرني هذا بكلمة «ماسخ» أو «ماصخ» في اللهجة العراقية لوصف ما يخلو من الملح مثلاً، ويبدو أن ا��استخدام فصيح، كما يستخدم الشدياق كلمة «رأساً» لوصف ما يحدث مباشرة، وهذه الكلمة الفصيحة موجودة في اللهجات العامية أيضاً.
- الآخر في عيون الرحالة العرب: مالطا في عيون الشدياق
كثيراً ما تثير الملاحظات السلبية للرحالة والغرباء حفيظة الشعوب المعنيّة، ولهذا السبب تثير كتابات المستشرقين انزعاج بعض المثقفين المحليّين ويرون فيها سوء النية في كثيرٍ من الأحيان.
وبينما يبدو أحمد فارس الشدياق، في كتابه «الواسطة في معرفة أحوال مالطة» (1879)، مدركاً لذلك ويذكر أن البريطانيين يتحدثون عن نظافة شوارع مالطا، رغم امتلائها بالفضلات، بينما يعيبون اتساخ شوارع مدن العرب، ويقول أن «أكثر هؤلاء يذهب إلى بلادنا مستفزاً» ويبقى في الخانات فلا يرى البيوت الجميلة وحدائقها، ويصف معاناته بعيداً عن الواقع الخفي لأن بيوت الشرق مهملة من الخارج ومُعتنى بها من الداخل، تجنباً لإظهار مظاهر الغنى التي تجلب طمع الحكّام الفاسدين حسب رأيه، مع ذلك، نرى أن ملاحظات الشدياق حول مالطا قد لا تروق للمالطيين.
عن التنزّه مثلاً، نراه يعقد مقارنات بين الشرق ومالطا وفرنسا وبريطانيا، حيث عاش في الدول المذكورة، ويقول إن المالطيين يتنزهون بالسير متبخترين فقط وأن الأماكن تخلو من مقاعد الجلوس أو محلات بيع القهوة والمثلوج، بخلاف ما عليه الحال في الشام ومصر وباريس، ويذكر أن الإنجليز والمالطيين لا ذوق لهم في هذه الأمور. يذكر أيضاً غياب مصاطب الجلوس في الشوارع وأن القليل منها قرب قصر الحاكم يكون مكاناً لتجمّع الأوباش والسكارى.
وعن الجانب العملي لدى الإنجليز والمالطيين، يقول إن كراسيهم وقواربهم ورسن خيولهم تخلو من الزينة وأنها لقضاء الحاجة فقط، أي أنهم عمليّون للغاية بعيداً عن الجوانب الجمالية.
وعن النظافة، يذكر أن بيوت المالطيين تخلو من المراحيض، وكان هذا حال العديد من المدن القديمة، وأنهم يرفعون الفضلات في أوعية ويقذفون بها في الطرقات ليلاً، ويقوم المنظفون برفعها صباحاً وكان المنظفون في السابق من السجناء والمحكومين، يأتون مقيدين رفقة الحرس. ويتحدّث أيضاً عن غياب الحمامات العامة، بخلاف الدول العربية، وأن المالطيين يستحمّون في البحر أو في مغاطس في المنزل، وأنه كان يتنغّص لفقد الحمام العام.
ويذكر أيضاً الضوضاء الناتجة عن كثرة الأجراس التي تحرّك يدوياً وليس بواسطة الحبال، فضلاً عن كثرة الحدادين والنجارين تحت المنازل، بما فيها منازل القضاة والمطارنة. مع ذلك، يذكر بهاء الكنائس وكثرتها وتفاخر السكّان بها واصطحابهم الزوار مباشرة للاطلاع عليها.
وبينما ينزعج العرب من قراءة وصف الرحالة الغربيين للشحاذين في المدن الشرقية في كتبهم ولوحاتهم، نجد أن هذا الأمر لا يتعدّى وصف ظاهرة حاضرة، ولا يعكس تحاملاً في نظري، حيث يشكو الشدياق أيضاً من كثرة الشحاذين في مالطا وإلحاحهم في السؤال وطرقهم الأبواب وقت الغداء، ويقول «إذا أعطيت أحدهم دوّن ذلك عليك في الدستور»، ويقول إنهم كانوا يقولون له «عن روح المحمد تاعك».
مع ذلك، يذكر وجود أربع مستشفيات للمجانين والعساكر والفقراء والعجزة، ويذكر مأوى للنغول، كما أسماهم بهذا الوصف الصارخ.
وفي وصفه لكرنفال يقام قبيل أربعاء الرماد (الصوم المسيحي السابق لعيد القيامة)، يذكر عيداً يتبادل فيه الرجال والنساء الملابس وأنهم يسمونه «مسكرة»، في تحريف لكلمة مسخرة العربية برأيه، ويذكرني هذا بعيد المساخر اليهودي. ويبدو الشدياق هنا شرقياً محافظاً لا يستسيغ رقص الرجال، حيث يقول: «لعمري انه قبيح بالرجل الفاضل أن يُرى راقصاً كالولد».
وعن أماكن اللهو، يذكر المسرح ويقول عنه «ثياطرو»، أي تياترو Teatro، والغريب أن الكتب العربية القديمة تُطلق على الممثلين كلمة «لاعبين» لكأنها ترجمة مباشرة لكلمة players.
- في المصادر العربية من القرن التاسع عشر كانت لندن تُعرف باسم لندرة أو لندرا، ويبدو أن ذلك مرتبط بالاسم المستخدم حتى يومنا هذا في التركية Londra، والمأخوذ بدوره عن الفرنسية Londres (لوندغ)، وهذا من ملامح التأثير الثقافي الفرنسي واسع النطاق في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين.
• لمّا كانت الحداثة والحضارة المعاصرة غربية في الأساس، فإن تبني قيم العصر وعولمتها تبدو قريناً للتغريب في نظر العديد من الشعوب غير الغربية. وفي العادة، تميل الشعوب لتقبّل ما تُساهم في إنجازه ورفض ما يُفرض عليها لأنه يشعرها بالدونية والتبعية. لهذا السبب لا يرى الغربي في الحداثة تدميراً لتراثه، بل يراها تطوراً طبيعياً وحتمياً ساهم هو في إنجازه، وكذلك الحال مع الحضارات الفاعلة، بما في ذلك الحضارات الآسيوية في اليابان والصين، لأن التغريب الاجتماعي والثقافي لا يُعد مفروضاً عليهم لشعورهم بالنديّة بفعل المساهمة في بناء الحضارة الراهنة، أما الشعوب الخاملة فترى في التغريب والحداثة عدواناً سافراً على آخر ما تبقّى لهم من عناصر وجودهم - الجوانب القيمية والهوياتية - وتذكاراً بخمولهم وخروجهم من حلبة التاريخ، ويزداد شعور الإحباط، وبالتالي شدة الرفض، إذا كان لذلك الشعب تاريخاً مجيداً في سالف الأزمان لأنه يذكره بانحطاطه الراهن.
Profile Image for mr x85.
220 reviews15 followers
March 3, 2022
كتاب جميييييييل لغته عجيبه ووصف دقيق ومعلومات عجيبه بصراحه من الكتب المثريه الخفيفه يوم خلص الكتاب قرأت عنه في ويكيبيديا ما استغربت يوم عرفت انه خن من رواد الادب العربي ما انصحكم لكن اجبركم تقرونه لو كنت امون عليكم 😜
Profile Image for Ayda   Zarrouk .
215 reviews87 followers
January 12, 2023
كتاب " الواسطة في معرفة أحوال مالطة " للأديب أحمد فارس الشّدياق ..
كتاب قديم يعود إلى عام 1834، وهو من الكتب النّادرة في موضوعه، يُصنّف ضمن أدب الرّحلات، وثّق فيه المؤلف مشاهداته في جزيرة مالطة، وسجّل فيه مُلاحظاته عنها وعن تاريخها، وتحدّث فيه عن عادات أهلها وأحوالهم وطباعهم وأخلاقهم وثقافتهم ولغتهم ..

أحلى ما قرأت فيه كان الفصل الأخير، الخاصّ بلغة أهل مالطة ..

كنت أعلم أنّ مالطا كانت تتبع التّراب التّونسي منذ أزمنة سحيقة، وفُصلت عنه بسقوط دولة قرطاج العظيمة ..
وكنت أعلم أنّها ضُمّت ثانية إلى إفريقيّة ( تونس حاليّاً ) في عهد الدّولة الأغلبيّة إلى أن سقطت في يد النّورمان ...
وكنت أعلم أنّ اللّغة المالطيّة الرّسميّة هي لهجة تونسيّة واضحة ممزوجة بالقليل من الإيطاليّة والاِنڨليزيّة، وكنت أعلم أيضاً أنّ 75% منهم أصولهم شمال إفريقيّة تونسيّة ..
ولم أكن أستغرب التّشابه الذي يجمعنا بهم، كما يجمعنا بأهل صقلّية وشعوب مُتوسّطية أخرى وحّدتها قرطاج قديماً ....

أثناء قراءة الكتاب شعرت بالإختناق والنّفور من إسهاب الأديب في ذمّ الجزيرة وأهلها وهوائها وثقافتهم ولغتهم، فدفعني الفضول، كعادتي، للبحث عن نبذة عن حياته وأصوله لأفهم سبب هذا الذّم، وعرفت أنّه رحّالة تنقّل في العديد من الدّول كمصر وتونس وفرنسا وانجلترا ومالطا التي أقام فيها ١٤ عاماً فزاد اِستغرابي وتساؤلي إذ كيف لشخص أن يكره مكاناً ويطيل فيه الإقامة؟

ممّا قرأت، عرفت أنّه صاحب أوّل رواية عربيّة، وأنّه ترجمان ولغوي، ومؤرّخ وصحافي لبناني ذائع الصّيت، واِسمه الأصلي فارس بن يوحنّا الماروني، تحوّل من المذهب الماروني إلى المذهب الإنجليكي، رحل عن موطنه خوفاً على حياته من أهله بعد فظاعة ما ارتكبوه في حقّ شقيقه الأكبر بسبب تحوّله عن دينه ..
خرج من بيروت إلى دمشق ومنها إلى مصر، ثمّ جزيرة مالطا، وأقام فيها أربعة عشر عاماً، وسافر إلى إنجلترا وفرنسا فقضى فيهما عشرة أعوام، ثمّ اِنتقل بعدهما إلى تونس، وفيها أعلن إسلامه عام ١٨٥٧م وسمّى نفسه " أحمد فارس " ..
وهو أحد روّاد النّهضة العربيّة الحديثة ...
من أشهر ألقابه" الشّدياق " وحسب ما فهمت أنّها تعني المُتبحّر في العلم ذي المكانة الرّفيعة ..

ما قرأته عنه يُحفّزني للبحث عن أعماله الأدبيّة ....
Profile Image for Mohammed Elalfy.
11 reviews6 followers
August 11, 2021
الكتاب ممتع لغويا ويدل على أنه صادر عن أديب متمكن من ادواته واعتبر هذه هى الحسنه الوحيدة فى قراءة هذا الكتاب القديم نسبيا
غير ذلك فقد اسهب الكاتب فى ذم مالطه وأهلها رجالها ونساءها ماءها وهواءها صيفها وشتاءها برها وبحرها
الرجال عديمى الذوق والأخلاق وشديدى البخل
والنساء كذلك وان كانت ميزتهم الوحيده انهن يجدن القراءة والكتابة فى سن مبكرة ويعلمنها اولادهن
ولغتهم لا هى إحدى اللغات الاوروبيه ولا هى بعربيه
بل هى عربية فاسده كما يصفها المؤلف نفسه
وأكثر مايكره اهل مالطه العرب واللغه العربيه وهنا تعجب
من المؤلف إذ كيف يتفق له مع كل هذه المذمات العمل وطول الاقامه بمالطه.
Profile Image for Hatem Mohyeldin.
162 reviews36 followers
September 6, 2017
كتاب رحلات ذو طابع قديم يصف أحوال مالطة المناخية والجغرافية. وطبيعة أهلها ولغتهم وعاداتهم.
الكتاب ذو طابع قديم رغم حداثته بعض الشيء.. ولايفيد إلا في قراءة ذاك النوع من الأدب وفقط.
Displaying 1 - 12 of 12 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.