الفكرة كلها بتكون في طريقة العرض،يعني الكاتب عايز إيه من عمله المكتوب,وخصوصا لما يختار لروايته موضوع شائك زي موضوع المثلية وحياة المثليين في مجتمع زي المجتمع المصري.
والنوعية دي من الأعمال بتكون في الغالب نوعين،نوع يدعو للاشمئزاز تحس من خلاله إن الكاتب عايز شهرة أو إثارة جدل،ونوع تاني العرض فيه بيكون جيد جدا بعيد عن الابتذال,عرض الفكرة والقضية بطريقة راقية تدفعك للتفكير في شئ واحد وهو تقبلك للآخر.
هذه الرواية تنتمي للنوع الثاني،النوع الناضج الراقي،الذي بطرق ناقوس خفي في مؤخرة مخك،وهو تذكر المهمشين والأقلية التي تحيط بنا ولا نعرف بهم،ما مدى تقبلنا لهم وعدم التفرقة في معاملتهم،وكأن ميولهم واتجاهاتهم(الجنسية أو الدينية أو أو أو) هي جريمة تستحق عقاب رادع.
الرواية ببساطة هي عن حياة إنسان ذو ميول جنسية (شاذة)،حياته من صغره بمحيط أسرته وتربيته والنمط الذي عاش فيه،وتطور طريقة تفكيره نفسها،ومراحل حياته من مجرد صبي ومراهق مهووس ومريض،لرجل ناضج يبحث عن استقرار فيتزوج وينجب مخالفا بذلك طبيعته،لمآساة تعرض لها وفضيحة نتيجة لتعسف أجهزة الأمن،ليصل في النهاية لأن يتقبل نفسه كما هي بعيوبها ونواقصها،وخلال كل ذلك نرى من خلال عرض الكاتب المميز حياة شريحة كاملة من البشر كان من سوء حظهم أن وُجدوا في مجتمع يعاملهم كمرض ووباء لابد من إبادته.
لغة الكاتب كانت جيدة وترواحت بين اللغة المثالية الجزلة القوية،وبعدت عن الابتذال المنتشر في كتابات الشباب هذه الأيام،فأتت سلسة وفي متناول القارئ وبعيدة عن الألفاظ البذيئة إلا ما يخدم السياق الروائي.
برع الكاتب جدا في تصوير شخصياته وتوصيفها،ولاسيما شخصية(البرنس) الأب الروحي لبطل الرواية هاني،بالإضافة لبراعة الكاتب في تسجيل تفاصيل الشخصيات بمرونة يُحسد عليها فأتت الرواية حياة كاملة.
خاتمة العمل لم تكن على قدر جودته فيما سبق الخاتمة،فأتت نمطية زيادة عن اللزوم،وكأن الكاتب ملّ فأنهى الرواية.
في المجمل عمل جيد جدا بعيد عن الابتذال،يدفع للتفكير والأهم تقبل الآخر أيا كانت عيوبه واتجاهاته.