مرت ثلاث دقائق منذ رحيلك. لا, لا أستطيع حبس هذا أكثر. سأخبرك بما تعرفينه مسبقاً -أحبك. هذا ما كنت أدمّره مرة بعد أخرى. أناييس, لا أستطيع التحدث كثيراً - أنا مصاب بالحمى. كنت أتحدث معك نادراً لأنني كنت باستمرار على وشك أن أقف وأحتضنك. كنت آمل ألا تذهبي إلى المنزل للعشاء - لنتمكن من الذهاب معاً لتناول بعض الطعام والرقص. أنت ترقصين - لقد حلمت بهذا مرات عديدة - أنا أرقص معكِ, أو أنتِ ترقصين وحدك وتتركين رأسك للخلف وعينيك نصف مغمضتين. لا بد وأنك سترقصين لي بهذة الطريقة. هذة روحك الإسبانيّة - دمك الأندلسي المقطّر.
Writer and diarist, born in Paris to a Catalan father and a Danish mother, Anaïs Nin spent many of her early years with Cuban relatives. Later a naturalized American citizen, she lived and worked in Paris, New York and Los Angeles. Author of avant-garde novels in the French surrealistic style and collections of erotica, she is best known for her life and times in The Diary of Anaïs Nin, Volumes I-VII (1966-1980).
خرجت في موعد من فتاة تحب الكتابة، كان موعدا لطيفا كعادة البدايات، جميلا كالحكايات، قاسما للظهر كعادة النهايات .. تعرّفت في هذا الموعد على كتاب وكتابات، آراء وتحليلات، قراءات وتفسيرات، والأجمل مشاعر وغراميات .. المهم جاءت النّهاية فأسدلت الستار، وبعد النّهاية بفترة جاء الإشتياق وهو داء عضال ينخر. فاشتقت للقراءة عن القراءة،وللقراءة عن صنّاع القراءة وهم يتحدّثون عنها وعن صناعتهم لها، ويتكلّمون عن الكلمة وتشكيلاتها وعن الجمل ومعانيها .. ببساطة الكتّاب.
محمد الضبع .. أنا أعرف من أين تؤكل الكتف:
محمد الضبع كاتب ومترجم ذكي، هذا واضح أو على الأقل هذا ما وجدته ولمسته بعد لقاءين معه. فاختياره للعنوان مستفزّ بطريقة إيجابية، " اخرج في موعد مع فتاة تحب الكتابة. " و " دوستويفسكي في سيبيريا وهنري في ديجون. " عناوين لا تخبرك بالمحتوى ولكنّها تشوقك وتدعوك لقراءة المحتوى، تثير في نفسك الفضول .. وليست العناوين فقط من دلّت على ذكاء هذا الكاتب، بل اختياره للمحتوى أيضا. سلس وممتع، فتجد نفسك قد قرأت صفحات وصفحات بسرعة واستمتعت بما قرأته.
دوستويفسكي في سيبيريا .. هنري في ديجون :
من صحاري سيبيريا المتجمّدة إلى حقول العنب الخضراء في ديجون، يصف لنا المؤلف من خلال هذا العنوان الخادع علاقة بين كاتبين .. كاتبة وكاتب .. علاقة حب وعشق، علاقة بدأت من الكلمة وانتهت بالكلمة، هنري ميلر وأناييس ين .. وبعد رسائل الحب والحياة .. انتقل بنا إلى عالم الذكريات واليوميات .. حيث الماضي الذّي يبدوا في أغلب الأحيان جميلا ونشتاق إليه ..إنه عالم أناييس ين مدونا في مذكراتها. ثم نلتقي بميلر وهو في الثمانين من العمر، نلتقي به وهو الذي عاش حياة مليئة بالأحداث، عامرة بالتجارب المختلفة، ومزدانة بالقراءة .. نلتقي به وهو يتحدث عن هذا الحلم الذي نطارده ونسعى خلفه جميعا .. إنها الدّنيا.
في النهاية .. لابد من لقاء آخر :
صراحة استمتعت بقراءة هذا الكتاب .. وجبة خفيفة تصلح لمن فقد الشغف وأراد الرجوع إلى طريق القراءة، ولمن امتلأ بالشف فقرأ قراءات ضخمة وثقيلة .. في كلتا الحالتين ستستمتعون :))
من أنابيس : . في السابق ، حالما اعود الى منزل من اماكن زرتها، أجلس وابدا الكتابة في يومياتي. الان اصبحت اريد ان اكتب لك ، اتحدث معك. التزاماتنا ببعضنا غير طبيعية _ المساحة بيننا ، الساعات ، عندما أحتاج بياس - مثلما أحتجت الليلة ، ان اراك
انني احبك وعندما استيقظ في الصباح استخدم ذكائى لاكتشف طرقا جديدة اقدرك بها اكثر
اصبحت مغفلة . هذا ما يفعله الحب بالنساء الذكيات .لايستطعن كتابة الرسائل بعد الوقوع في الحب"
من هنري :
حيرتني ياهنري معاك مبقتش عارفة انت مخلص ليها ولا لأ 😂 بصراحة مش هطالبك تبقى مخلص ليها لانك بالفعل بتخون مراتك مع أنابيس وهى بتخون جوزها معاك
مختارات من يوميات أنابيس نن
هنري ميلر عن بلوغ الثمانين
مختارات تركتني اشعر بالجوع للتعرف علي هنري ميلر وانابيس نن أكثر ، الأمر اشبه بتقديم قطع صغيرة جداا من طعام شهي جدا لشخص يشعر بالجوع الشديد ، فلم تشبعه بل تركته يشعر بالجوع أكثر
في الأول من ديسمبر سنة 1931 كتبت أناييس نن في مذكراتها : التقيت هنري ميلر ، لقد رأيت رجلاً أعجبني ، رجلاّ مثيراً للاعجاب ، ليس متعجرفاً بل قوياً ، رأيت رجلاً بشرياً على وعي مرهف بكل شيء ، إنه رجل جعلته الحياة ثملاً ، إنه يشبهني ..
و في هذا الكتاب يأخذنا محمد الضبع في استعراض سريع للعلاقة الجنونية التي جمعت بين أناييس نن و هنري ميلر ، علاقة صداقة متينة و حب فريد من نوعه ربطت بين شخصين يجمعهما حلم الكتابة والاحتفاء بالكلمة ..
أناييس الشخصية الشفافة و الحساسة ، ذات قدرة هائلة على الاحتواء والعطاء ، جُذبت بقوى خفية لهنري الحالم المندفع ، المتمرد على الحياة والساخر من كل شيء ، أقاما عالمهما على رفوف الكتب ، و من بين جميع الأشياء التي ساندا بعضهما فيها ، كانت الكتابة هي الشيء المحوري و الأكثر أهمية ..
ففي الوقت التي كانت والدة أناييس تصف بعض كتاباتها بالشيء القذر والجريء ، كان هنري ينقح كتاباتها و يدعمها ، و قد كتب في إحدى الرسائل : ما زالت لغتك أشد وقعاً من لغتي ، أنا طفل مقارنةً بك ، لأنه عندما يتحدث الرحم داخلك فإنه يحتضن كل شيء ، إنه الظلام الذي أعشقه ..
وكعادة الأشياء الجميلة ، تنتهي هذه العلاقة الاستثنائية ، لكن الصداقة والود يستمران برغم كل شيء ، فيكتب هنري عن أناييس : كانت وما زالت بالنسبة لي أعظم إنسانة عرفتها على الإطلاق ، إنها روح مخلصة ، أنا مدين لها بكل شيء .. أما أناييس فتقول : هنري في ذاتي إلى الأبد حتى وأنا أعتزم بحكمة إنهاء حبنا ..
هل شاهدتم يا أصدقائي موتاّ لعلاقة ما ، أكثر جمالاّ و رقياّ من هذا ؟ ❤
علاقة أجد خلاصتها في جملة واحدة من مقال هنري الوارد في آخر هذا الكتاب : صداقة الحب في رأيي هي أثمن ما يمكن أن تقدمه لك الحياة ..
بداية أسجل إعجابي بترجمة محمد الضبع واختياراته. ثانياً مادة الكتاب من وجهة نظري جميلة ومميزة، رغم أن العنوان للوهلة الأولى يعطي انطباعاً أن دوستويفسكي سيكون بطلا من أبطاله. إلا أن هنري ميلر وأناييس نن استحوذا على دوري البطولة في هذا العمل. الرسائل المتبادلة بينهما آسرة، وكشفت لي عن جوانب خفية لم أكن أعرفها عنهما. أؤمن أن حب قراءة الرسائل مردّه الفضول الذي يسكننا، لسبر حياة البشر بعيدا عن الحياة الظاهرة لنا. العلاقة بين هنري ونن لم تكن علاقة حب بقدر ما كانت مزيجاً من عدة أشياء. أنصح بقراءة هذا الكتاب، فهو ممتع جداً.
((لقد التقيتُ بهنري ميلر. لقد رأيتُ رجلًا أعجبني. رجلًا مثيرا للإعجاب، ليس متعجرفًا بل قويًا، رأيتُ رجلًا بشريًا على وعي مرهف بكل شيء. إنه رجل جعلته الحياة ثملًا. إنه يشبهني)). ((المرأة التي لم تكن تحلم بلقائها تجلس أمامك الآن، وتتكلم وتبدو كما تخيلتها في حلمك تمامًا. ولكن الأغرب من كل هذا أنك لم تدرك إلَّا في هذه اللحظة إنك كنت تحلم بها طوال الوقت)). قرأتُ بعض المقتطفات من رسائل أناييس نن وهنري ميلر من قبل، وأستطيع القول أني وقعت بحب هذه الرسائل؛ بسبب بساطة وغنى الإسلوب، ولطف العاطفة التي جمعتهما. برغم أني لا أتفق مع جميع جوانبها.
قراءة كتب المذكرات أو حتى السيَر الذاتية تجعلني أحسُّ بقُصر الحياة، والفترة القليلة للوجود، بالتالي من شأن هذا الإحساس أن يجعلني مُتَخففة من شؤونٌ كثيرة، أو خائفة أكثر. الكتاب بالمُجمل جميل ولطيف، لا يحتوي على رسائلهما فقط، وإنما جوانب من فلسفتهما وآرائهما في الحياة.
إنه لَمن الجميل أن تحب وأن تكون حرًا في الوقت نفسه. ... إن عدت سنتحدث، وإذا لم تعدْ، سأكتبُ لكَ كثيرًا.
النقطة الناقصة لأنني تمنيته أطول. هذا يعتبر مدخل لعلاقة هنري وأناييس والحب الذي يجمعهم. بدأ الكتاب بمجموعة مم الرسائل المتبادلة بين الكاتبين العظيمين ثم انتقل لمقتطفات من يوميات أناييس المختارة ثم لحوارات مع هنري ومقال له.
"إذا لم نستطع أن نحسن من الظروف التي نعيش فيها، بإمكاننا على الأقل أن نقترح حلًا عاجلًا ومريحًا لإنهاء الألم." "لم يستأذن منّا أحد عندما جئنا إلى هذا العالم؛ لماذا تمنع عنّا مزية الحصول على مخرج عندما تصبح الأشياء فوق طاقتنا؟ هل يجب أن ننتظر حتى تنفجر القنبلة الذرية وتنهيتا جميعًا؟"
الترجمة كانها نص اصلي،المحتوى مميز ما بين رسائل اناييس وهنري ميلر ومشاعر كليهما،وكذا آخر الكتاب تحدث كل منهما عن نفسه بين الشباب والشيخوخة والرؤية الذاتية للنفس في كل مرحلة وعبر عن افكاريهما ولعل ما علق بذهني تحدث ميلر عن اورويل ووصفه بالابله
هي رسائل حب صادقة بين حبيبين واعترف اني شعرت بمشاعر الطرفين هو يستطيع ان يخدعها لكنه غير قادر على خداعها هو يريد امتلاكها لكنه يقدسها ولا يستطيع ان يزيل عنها هالة القداسة وهي تحبه وجعلته يطلع على مذكراتها وهي لا تعلم كيف فعلت ذلك كيف اخبرته بكل سر عنها باشياء لم تخبر بها احدا قبله. لكن الاقتباس الذي اعجبني هو هذا بامكان المرء ان يقاتل الشر ولكن ليس بامكانه ان يقاتل الغباء اؤمن ان الحالة المثالية التي يجب ان يعيش فيها البشر هي السلام الحب والاخوة ولكن علي الاعتراف بانني لا اعرف اي طريقة يمكنها ان تحقق حالة كهذه لقد تقبلت حقيقة ان البشر يميلون للتصرف بطريقة تخجل منها الحيوانات والامر الاشد ماساوية والاشد اثارة للسخرية هو اننا نتصرف بطريقة وضيعة ابعد ما تكون مما نعتبرها دوافعنا العليا. الحيوانات لا تقدم اعذارا عندما تقتل فرائسها ولكن الحيوان البشري على الطرف الاخر بامكانه ان يستدعي مباركة الرب عندما ينحر اخاه الانسان
مع أخر كتاب لهذا العام " دستويفسكي في سيبيريا هنري ميلر في ديجون " . الكتاب يرفع الستار عن رسائل الحب والصداقة التي جمعت بين أناييس نن وهنري ميلر ، وربما خدعني عنوان الكتاب قليلاً فَلَو كنت أعرف طبيعة المحتوى ما اقتنيته ، لأن ضد فكرة التطفل على خصوصيات الآخرين حتى وإن سمح لنا أحد أطرافها بذلك من خلال نشره لرسائل يفترض بأنها خاصة وشخصية . أجمل مافي الكتاب هو مجهود المترجم الرائع محمد الضبع إذ أنك تقرأ النص وكأنه كُتب للمرة الأولى باللغة العربية مباشرة وأؤيد بعض أراء الزملاء في ما قدموه مسبقاً عن أسلوب إنتقاء المترجم للمواضيع وترتيبها في الكتاب .
" لطالما علمت أن داخلى أمرأتين .. الأولى يائسة حائرة .. تشعر بأنها تغرق دائما ..و الثانية بأمكانها أن تقفز الى اى مشهد تريده " " لا يوجد معنى كونى هائل للجميع هنالك فقط المعنى الذى يهبه كل منا لحياته معنى منفرد احداث منفردة الأمر أشبه برواية لكل شخص بكتاب لكل شخص " انانيس نن " أن كنت تستطيع الوقوع فى الحب مرة بعد أخرى ، ان كنت تسطيع غفران لولديك جريمة احضارك الى العالم ، ان كنت مطمئنا و لا تريد الذهاب الى اى مكان خذ كل يوم كما هو ،ان كنت تستطيع أن تغفر كما تستطيع أن تنسى ... فلقد تمكنت من قطع نصف الطريق " " القدرة على أن تصبح صديقا لامرأة بالتحديد المرأة التى تحبها بالنسبة لى هو اعظم انجاز يمكن تحقيقه " " بامكان المرء أن يقتل الشر و لكن ليس بامكانه أن يقتل الغباء " هنرى ميلر #مقتبسات لطيفة .. الكتاب بشكل عام لطيف :))
أناييس : لو أنكِ معي طوال ساعات اليوم، تراقبين كل حركة أقوم بها، تنامين معي، تأكلين معي، تعملين معي، هذه الأشياء من المستحيل أن تتحقق. أفكر بكِ دائمًا حتى وأنا بعيد عنكِ، هذا يُلوّن كل شيء أقوله وأفعله. وفقط إن عرفتِ إلى أيّ درجة أنا مخلص لكِ! ليس بالجسد وحسب، بل بالعقل، بالأخلاق، بالروح. لا إغــراء لي هنا هنا على الأطلاق. إنا محصّن ضد نيويورك، ضد أصدقائي القدامى، ضد الماضي، ضد كل شيء. لأول مرة في حياتي أنا متمركز في كائن آخر غيري، فيكِ. بإمكاني أن أعطيك كل شيء دون الخوف من الشعور بالإرهاق أو الضياع. عندما كتبت في مقالي بالأمس (هل لم يسبق لي الذهاب إلى أوربا) لم أكن أقصد أوربا، بل كنت أقصدكِ أنتِ، ولكني لا أستطيع أن أخبر العالم بهذا في المقال. أنتِ أوربا. أنتِ أخذتني رجلاً مكسورًا وجعلتني أكتمل ولن أتداعى بعد الآن - لا يوجد أدنى خطر لحدوث هذا ولكني أكثر حساسية الآن، أكثر استجابة لكل علامة خطر.
1935 ..
رسائل تبلغ من العمر أكثر من نصف قرن لكنها تعيش لنا و فينا لتكون البهجة التي تكاد تفقد وتزول.
دوماً ما تكون قصص الحب بين الأدباء غريبة ومختلفة .. ومعقدة في الكثير من الأحيان.. كما هو الحال مع "هنري ميلر" و"أناييس نن"..
فتقييمي هنا مقتصراً على جودة النصوص فحسب، فقد أحببت الرسائل المتبادلة بينهم، أستشعرتها، ولمسني صدقها .. ولكن إذا تحدثنا عن القصة ذاتها، فهي مبنية على خطأ في أساسها.. فكلاهما متزوج من أخر ! لا أدري هل أحبا بعضهما لذاتهما فعلاً، أم استشعرا هذا ضجراً من الزواج والعلاقات الأخرى؟ لا أدري .. ولك ما أدريه حقاً أن هناك خلل في القصة والظروف معاً..
ما تفقده حقاً في عالمنا اليوم هو النبل، الجمال، الحب، العاطفة والحرية. ذهبت أيام الأفراد العظماء، القادة العظماء، الفلاسفة العظماء. وجئنا نحن مكانهم لنربي نسلاً من الوحوش، القتلة والإرهابيين. العنف، القسوة، النفاق كل هذا يبدو فطرياً اليوم. وعندما استدعي أسماء لامعة من الماضي أتذكر بريكليس، سقراط، دانتي، أبيلار، ليوناردو دافنشي، شكسبير، ويليام بليك، أو حتى المجنون لودفيك باڤاريا، ينسى المرء أنه حتى في أكثر الأوقات عظمة ومجد، يوجد فقر لا يتصوره أحد، طغيان، جرائم لا تذكر، أهوال الحروب وخبث وخيانات. دائماً هناك خير وشر، قبح وجمال، نبل وحقارة، أمل ويأس. إنه لمن المستحيل لهذه الأضداد إلا توجد معاً في ما يسمى بالعالم المتحضر.
الجزء الاول من الكتاب أي الرسائل أصابني الملل أو أنني أصبحت حساسة اتجاه نمط الرسائل بين الأدباء! لم يعد يثيرني! أما الجزء الثاني مقالات هنري فهي الأعظم، رائعة جدا ولم أشبع منها تفاجئت بنهاية الكتاب للأسف محمد الضبع يتألق أكثر
أناييس... "كل ما أستطيع قوله هو أنني مُتيم بكِ" هنري... "إنني أحبك" مجموعة من الرسائل المفعمة بالحُب والصدق والعفوية والجمال بين هنري ميلر وأناييس نن، وهذا النوع من الرسائل بين الأدباء عادة ما يأسرني لما تحمله من روعة وصدق، لم يسبق ليّ معرفه هنري أو أناييس من قبل إلا من خلال هذه الرسائل، وأحببت المختارات من حياة كل منهما آخر الكتاب وحديث هنري بعد بلوغه الثمانين من عمره، وبعد النهاية لا أدري حتى الآن ما علاقة دوستويفسكي بالكتاب، رغم إن العنوان هو ما جذبني لقراءته..على أي حال استمتعت بقراءته ❤
"وسأكون كاذباً أناييس، إن أخبرتكِ أني لا أريد تقديسك..." "كل ما أستطيع قوله أنني متيم بكِ.."
"مرت ثلاث دقائق منذ رحيلك. لا، لا أستطيع حبس هذا أكثر. سأخبرك بما تعرفينه مسبقاً..أحبكِ" "كنت أتحدث معك نادراً، لانني كنت باستمرار على وشك أن أقف وأحتضنك..." نعم أنايس أنا شجاع أكثر من اللازم، وأنا معكِ... "
أشفق على هذا الجيل الذي يعتقد نفسه -عندما يقرأ بعض هرطقات شعراء الفيس- أنه يقرأ عن الحب... كثير من المتعة لا يستطيع هذا الجيل الوصول إليها، لأنه لا يدرك وجودها أصلاً...
لولا أناييس ين ربما لم يستطع هنري ميللر أن يكتب عشرات الكتب التي كتبها: "لم أكن أجرؤ على قول ما أؤمن به فعلاُ حتى الآن، أنا أغرق -لقد فتحت الفراغ لي- لا شيء سيوقفني" إنه لمن الجنون ان أفكر بمضي يوم واحد دون الكتابة لن اتمكن من اللحق بما أريد كتاباته أبداً.."
وعندها فقط ندرك لماذا أهدى كتابه ربيع أسود "إليها": "لقد عرفت من الوهلة الأولى، عندما فتحتِ الباب ورفعت يدك مبتسمة، أنني انجذبت نحوك، أنني أصبح ملكك.. " "دون ادراك منك، كنت أعيش معك طوال الوقت، ولكني كنت خائفاً من الاعتراف بهذا، طننت أنه سيخيفك."
أما أنايسس فتستطيع أن نختصر كل رسائلها -التي لم تستطع الوصول إلى كثافة وصدق وعمق رسائل ميللر- بهذه الرسالة: "هذا ما يفعله الحب في النساء الذكيات، لا يستطعن كتابة الرسائل بعد الوقوع فيه.."
نحن بصدد بضع و سبعون صفحة من المتعة الخالصة، من الحديث الرائق عن علاقة هنري ميللر بأناييس نن. دوما ما اتصور علاقات الحب بين اثنين من الكتاب هي علاقة مستحيلة. نارية. غير ان هذا الكتاب يقدم دعاية مجانية لهذا النوع من العلاقات. التتابع الساحر/ المجنون الذي تتابع به رسائل هنري و أنا. الروح التواقة المجنونة التي تعبر بها أناييس عن مشاعرها و مقدار الرقة و الجموح في كلمات ميلر. حديث أناييس العذب عن الموسيقي، ايمانها بها. ايمانها بالحب ايمانا مطلقا. تلك الروح المندفعة حارة الدماء شديدة الاغراء و الجنون. اعجبني اكثر ما اعجبني الفصل المتعلق بالرسائل المتبادلة بينهما. و الفصل الاخير حول بلوغ هنري ميلر الثمانيين و رؤيته المختلفة للحياة. احب ذلك الطرز من الكتب الذي يقدم لنا الجنون مقطرا. مختلفا. و غير اعتيادي. يُنصح بقراءته. محمد إبراهيم 16 اكتوبر 2016
وإن كان العنوان موهمًا للوهلة الأولى إلا أن عبارة المترجم " مدخل إلى عالم أناييس نن وهنري ميللر " تحل الإشكال في هذه النصوص المختارة من رسائل متبادلة بين الكاتبين وبعض المختارات من مذكرات أناييس واللقاءات. لعله يكون مدخل جميل لعالم هذين الكاتبين. الاختيارات والترجمة ممتازة.