“هناك أعوام تمر فى حياتك دون أن يحدث فيها شىء سوى أن تمر”
ما هى تلك السنوات تلك فى عمري انا ذلك الشاب الذي لم يكمل سنواته العشرين سوي من بضعة ايام من تلك اللحظة التي يكتب فيها هذه الكلمات
هل ضاع من حياتي ال16 عاماٌ التي قضيتها فى حكم المستبد الاكبر قبل ان ننطلق بثورتنا ام علي القول انني عشتها ال20 ضائعة ما بين تخبط فى الرؤية وتذبذب منحني الأمل والخوف والسعادة والشقاء
سألني أخي الصغير الذي يدرس الان فى الابتدائية درساٌ بعنوان ثورة يناير
"انت خذت ثورة 25 يناير فى سنة كام "
يالله كم كان هذا السؤال هو أصعب الاسئلة التي مرت علي فى حياتي وكيف لا وسؤال مثل هذا السؤال قد يفجر كل الاوجاع المتراكمة ويعيد للواجهة كل الاسئلة المؤجلة داخل عقلك
لم أدرس درساٌ يوماٌ ما عن ثورة 25 يناير المجيدة يا أخي الصغير العزيز , حضرت أحداثها انا ابن مدينة المنصورة مثل بطل روايتنا الأخرس الصامت وشاركت فيها وكنت مثلي مثل اصدقائي وزملائي والشباب المصري جميعاٌ , كنا نحلم بالحرية ونشتاق لعصر تكون فيه لنا الكلمة والكرامة
رفعنا شعارات أن لا للظلم وللطغيان والفساد والرشوة والمحسوبية
لم نطلب سوي حقوقنا وكم هو مؤلم يا عزيزي الصغير أن تكون أحلامك ومطالبك هي حقوقك الأساسية
ان تكون هي المطالب هي لان تفقد حياتك ثمناٌ لها
لكن هل الشهداء الذين سقطوا علي درب الحرية الذي خطونا عليه الخطوة الاولي يوم قررنا ان لا عودة فى 25 يناير ذهبت دمائهم أدراج الرياح أم ماذا ؟
هل كانت دمائهم رخيصة لهذا الحد , أم ان الهدف يرتقي ليتحمل حجم تلك الكلفة الكبيرة ؟
هذه قد تكون الاسئلة التي ستسألها لنفسك والتي قد تؤرقك حتي لا تنام؟
يبقي السؤال الذي يؤرقني أنا أكثر هل جئنا لهذه الحياة لكي نتذوق حكم الانذال وتحكمهم فى حياتنا وقوتنا وحريتنا وأصواتنا ؟
أليس العمر واحد وهو بيد من خلقنا والحرية لا تقاس بمساحة حركتك بل بمساحة الحركة التي تسمح لعقلك بها ؟
لكن ما الحل ؟ يرحل الرفاق ويتركونك فى منتصف الطريق حيث الوحشة والطريق القفر الملئ بالأشواك فماذا ستفعل ؟
بطل روايتنا كانت مثالاٌ من داخل أروقة هذا النظام الفاسد , النظام الذي لم يمثل سوي تراكمات من الفشل والخيانات المتوارثة , فشل فكري وأخلاقي وانحلال انساني يميز البشر .
بطلاٌ من ورق حتي اللحظات الأخيرة , أثر الصمت والسلبية , أثر ان يقف دائماٌ فى مواقف الحياد حينما لا يكون الحياد سوي خيانة
بطلنا العزيز حينما قرر ان يأخذ موقف فقد شعر بنفسه أخيراٌ وبقيمة الحياة , شعر بقيمته كفرد وبقيمة الحرية , أراد ان يخلص نفسه من براثن الشيطان الأخرس الذي حام حوله طويلاٌ حتي كاد يقضي عليه
عبر الطريق الطويل من ال9 سنوات والتي نحن فى الطريق لتكرارها وكان بطلنا هو الشبيه المعاصر للخلفية المستقبلية للاحوال التي نسير لها , نحو الكارثة والهاوية التي ننطلق اليها بدون أي انتظار او تفكير فى العواقب
فمن المستبد للخائن للعاجز للسفاح للفاشل للخائن مرة أخري كلهم سواسية وكلهم يدفعنا للهاوية بسرعة جنونية لا يبدو فى الأفق ان هناك ما يعمل علي تعطيلها
ما الحل , لم تكمل لنا الرواية النهاية وتركت مفتوحة لعلها تكون مقروءة ولعل الكاتب أرادنا ان نكون اقل احباطاٌ واكتئاباٌ حينما ننتهي مما نحن عليه الأن