من الأشياء المحزنة لي أني تعلمت في الدراسة الجامعية عروض اللغة الإنجليزية، ولم ندرس شيئاً عن العروض للشعر العربي، وكنت أتصوره عسيراً، حتى هداني الله لهذا الكتاب "كن شاعراً" لعمر خلّوف، فوجدت الأمر يسيراً، وأنه بالممارسة قد أكتسب الذائقة، وأستطيع ممارسة التقطيع الشعري ووزن الأبيات الشعرية والتعرف على البحور ... وقدّرت لو أن المسئولين عن مناهجنا التعليمية أرادوا وصدقوا، لأمكن أن نتعلمه في المرحلة الثانوية ... طبعاً أنا لم أنهمك في هذا الموضوع، لأني لم أظن في نفسي أن أكون شاعراً، وربما لأن الموضوع سيطول لو أردت ... يبدأ الكتاب بمقدمة وتمهيد بعرض بمبادئ العروض، ثم يقدم بحور الشعر، ويبين الخليلي منها، وما استجد، وما صنفه على غير تصنيف الخليل، ويقدم أمثلة فعلية من الشعراء، وقد أعجبني الكثير، أوردت منها التالي:
البحر المجتث
يقول العباس بن الأحنف من بحر "المجتث": ما زلتُ أسخرُ ممن * * * يحب من لا يحبه حتى ابتليت بمن لا * * * يحبني، وأحبه يهوى بُعادي وهجري * * * ومنيتي الدهرُ قُربُه فليت قلبي له كا * * * ن مثل ما ليَ قلبُه
البحر السريع
وجاء في "عيون الأخبار" لابن قتيبة (من بحر"السريع"): ما ضاقت الأرضٌ على راغبِ يطلبُ الرزقَ ولا هاربِ بل ضاقتِ الأرضُ على طالبِ أصبح يشكو جفوةَ الحاجبِ
ويقول حطان بن المعلّى (من بحر "السريع"): أنزلَني الدهرُ على حكمه * * * من شامخ عالٍ إلى خفضِ وغالني الدهرُ بوفر الغنى * * * فليس لي مالٌ سوى عِرضي أبكاني الدهرُ ويا ربما * * * أضحكني الدهر بما يُرضي لولا بُنياتٌ كزُغبِ القطا * * * رُدِدن من بعضٍ إلى بعضِ لكان لي مضطرب واسعٌ * * * في الأرضِ ذاتِ الطولِ والعرضِ لكنّما أولادُنا بيننا * * * أكبادُنا تمشي على الأرضِ
البحر المديد
ويقول العباس بن الأحنف من بحر "المديد": يا غريب الدار عن وطنه * * * مفرداً يبكي على شجنه كلما جدد البكاء به * * * دبت الأسقام في بدنه ولقد زاد الفؤادَ شجىً * * * طائرٌ يبكي على فننه شفّهُ ما شفّني فبكى * * * كلنا يبكي على سكنه
ويقول نعيمة (وهو من المحدثين) من بحر "المديد": ذمُّكَ الأيامَ لا ينفعُك * * * فهي لا أذن لها تسمعك لا ولا عيناً ترى عقرباً * * * في دياجير الأسى تلسُعكْ لا ولا قلباً يرقُّ وإن * * * جفّ من طولِ البكا مدمعُكْ عندها سيّان يا صاحبي * * * أزهَرَت أم أقفرتْ أربُعُكْ
البحر الخفيف
ومن بحر الخفيف يقول المتنبي: صحِب الناسُ قبلنا ذا الزمانا * * * وعناهم من أمره ما عنانا وتولوا بغصةٍ كلهم منـ * * * ـهُ وإن سَرّ بعضُهم أحياناً كلما أنبت الزمانُ قناةً * * * ركّب المرء في القناةِ سناناً ومُرادُ النفوسِ أصغرُ من أن * * * نتعادى فيه وأن نتفانى وإذا لم يكن من الموتِ بُدُّ * * * فمن العارِ أن تموتَ جبانا
ومن نفس البحر يقول خليل مطران: مرّ في بالنا فأحيانا * * * كيف لو زارنا وحيّانا نحنُ أهلُ الهوى نُضامُ ولا * * * نسألُ العدلَ من تولانا آمِراتُ العُيونِ تأمرُنا * * * ونواهي الخُصورِ تنهانا يعذُبُ الطعانُ في جوانحنا * * * إذ تكون القُدودُ مُرّانا ونُبيحُ السيوفَ أكبُدَنا * * * إذ تكونُ الجفونُ أجفانا
البحر البسيط
ومن بحر "البسيط" يقول عبد الهادي حماد: إن كنتم عرباً حقاً فهذا عجب أن لا يثور لكم في جسمكم غضب هل أنتم خُشُبٌ يخزى بها الخشب يا من سمت بكم الألقاب شكراً لكم أبداً ما امتدت الحقَب مأساتنا اتسقت وأنتم السبب
البحر الطويل
ومن البحر الطويل يقول الوأواء الدمشقي: سبيل الهوى وعرُ وبرد الهوى حَر وسر الهوى جهر وشهر الهوى دهر وحلو الهوى مُرُّ
ويقول صالح بن جناح اللخمي: لئن كنتُ محتاجاً إلى الحلم إنني * * * إلى الجهلِ في بعض الأحايينِ أحوجُ ولي فرس للحلم بالحلم مُلجَمٌ * * * ولي فرسٌ للجهلِ بالجهلِ مُسرجُ فمن شاء تقويمي فإني مُقوَّمُ * * * ومن شاء تعويجي فإني مُعوَّجُ وما كنت أرضى الجهلَ * * * ولكنّي أرضى به حين أُحرَجُ فإن قال بعضُ الناس فيه سماجةٌ * * * لقد صدقوا والذُلٌّ بالحرِّ أسمجُ
ويقول المقنع الكندي يعاتبني في الديْنِ قومي وإنما * * * ديوني في أشياءَ تُكسبهم حمدا وإن الذي بيني وبين بني أبي * * * وبين بني عمِّي لمختلف جدا فإن أكلوا لحمي وَفَرتُ لحومَهم * * * وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجدا وإن قطعوا مني الأواصرَ ضِلةً * * * وصلتُ لهم مني المحبة والودا ولا أحمل الحقد القديم عليهم * * * وليس كريم القومِ من يحمل الحقدا
ثم القسم التالي من الكتاب عن التقطيع الشعري، وينحو الكاتب باللائمة على الكتب القديمة للعروضيين، إذ لا توضح- في نظره- طريقة سهلة لذلك، وهم يعملون بالمقلوب. وطريقته فيما يبدو لي سهلة، وهي تشبه ما كنا نفعله إذ تعلمنا ذلك فيما يتعلق بالشعر الإنجليزي على يد الدكتورة فاتن حلمي بجامعة أسيوط. وهو يتطلب حفظ أصل البحور، ثم (۱) ترميز البيت الشعري حسب المتحرك والساكن، و(۲) تأصيل البيت (إذ عسى أن يكون أصابته عوارض [تسمى في الشعر العربي زحافات] تغيره، وهذه أيضأً محفوظة ثابتة تقريباً، و(۳) الوصول لتحديد التفاعيل الموجودة في هذا البيت، وبالتالي (٤) تحدد البحر. ويعطي أمثلة على ذلك، يمكنك نقل أصلها واعتبارها سؤالا تحله بنفسك ثم ترى الإجابة، فتنظر أصبت أم أخطات. وبالإضافة إلى هذا الكتاب الجميل، فقد وجدت موقعاً على الشبكة العنكبوتية يقدم سلسلة من الخطوات والتمرينات والتوضيحات والمرئيات التفاعلية التي تمكنك من إتقان فن/ علم العروض الموقع اسمه خبير العروض، https://www.aroodmaster.com/ وفي الحقيقة وصلت إليه صدفة من الشخص القائم عليه في إحدى مجموعات الفيسبك (التعلم المرن)
الكتاب جميل جدًا في الطرح واسلوب الشرح المفصل لكل مايخص الشعر وعلم العروض، اجاد الكاتب تقسيم فصول الكتاب وعرض علم العروض بتسلسل رائع يسهل على المبتدئين تعلم مبادئ هذا العلم والشعر ، ويسهل عليهم الاقتداء بذات الاسلوب لنظم اول اشعارهم ..
ويبقى السؤال بعد قرائتي لهذا الكتاب : هل سأجيد كتابة الشعر يومًا ؟! .. أتمنى :)
الكتاب أشبه ما يكون بدليل أو كتاب تعليمي لتعلّم أوزان الشعر العربي. يحتوي على عدّة فصول تحوي : مبادئ العَروض، فيها يتم التمييز أو الترميز للساكن والمتحرّك والمقاطع العَروضية.. والتفاعيل العروضيّة. ثم يتجه إلى البحور ويشرحها شرحًا تفصيليًا وافيًا بالأمثلة، وأخيرًا.. يتناول فن التقطيع الشعري في الفصل الأخير.
في البداية؛ ابتدأت هذا الكتاب في منتصف شهر نوڤمبر ٢٠١٦، كُنت في أوج حماستي للاستفادة كان من المفترض أن أنهيه وها هو ينضم لمجموعة كتب ٢٠١٧. ولنكن واضحين؛ أنا أكتب الشعر العربي. على التفاعيل المتناغمة أحيانًا وغالبًا على الأذن الموسيقيّة. ولأنّ الأذن الموسيقيّة غير دقيقة، وأنا أود اكمال طريقي في هذا المجال قرّرت اقتناء بعض الكتب التي قد تُعينني في هذه المسيرة.
كان من المفترض بعد انهائي هذا الكتاب أن أُتقن أو أميّز عدّة أشياء : أوّلًا : كيفيّة الترميز. وقد شرحها الدكتور شرحًا وافيًا وقدّم الكثير من الأمثلة، واستفدت منها. ثانيًا : المقاطع العَروضيّة. لم يُقصّر في شرحها ولكنّي في هذه اللحظة بدأت تتولّد لدي الكثير من الأسئلة، وظننت أنّي سأجد الاجابة أثناء القراءة. ثالثًا : التفاعيل العَروضيّة. أعتقد المسألة مسألة حفظ أكثر ممّا تكون فهم! رابعًا : بحور الشعر. حفظ البحور بمفاتِحها وتفاعيلها وزحافاتها. خامسًا : فن التقطيع الشعري. وفيها يستطيع القارئ أن يميّز بيت الشعر من أي بحر، وقدّمها بطريقة واضحة ومختصرة.
الأمثلة في الكتاب وافية وشرحها رائع، أعتقد الكتاب يحتاج مدرّس! حاولت بشكل جدّي أن أقرأ الكتاب كمادّة، وأفهمه! وأحفظ مايحتاج حفظه.. لكنني لم أستطِع أن أخرج منه بالشكل الذي أُريد. المعلومات هائلة.. وأعتقد أنّ هذا الكتاب للمبتدئين أمثالي يحتاجون لتهيئة أبسط أو.. لشرح بحور الشعر بشكل أبسط! فالدكتور عرض البحور وعدّدها ووضع جدول توضيحي لمفاتيح بحور الشعر لصفيّ الدين الحلّي. ثم تناول البحور بحرًا بحرًا وشرحها بشكل تفصيلي.. لم يقتصِر على البحر وتفعيلته الأصليّة كما هي موجودة في المفتاح! قدّم التفعيلة كتفعيلة متناغمة ثمّ يدخل البحر ويقدّم الزحافات.. الكتاب يضج بالأمثلة! لكنني لا أعتقد تقديم هذا الكم الهائل والتفصيل في كتاب يجعله مميّزًا. أعتقد لو بُسِّط هذا الكتاب، وتقدّمت الزحافات في النهاية بشرح لكان أفضل! أشعر أنني أضعت الطريق. عمومًا؛ ما يُناسبني قد لا يُناسب غيري، قد يعجبكَ مايُطرح وتستفيد. ألقِ نظرة عليه.
الكتاب مسير ومبسط لكن الموضوع من اساسه غاية في التعقيد ويحطم من جاذبية الشعر. فالعروض قد تعطي نغما (بعضه غريب وبدائي لأذاننا الحديثة) لكنها من جهة اخرى تعقد الشعر وتملاه بكلام حشو فارغ. من المؤسف ان الطلاب في مدارسنا يجبرون على دراسة هذه التعقيدات وغيرها كالاعراب فتقع اللغة في فخ التقليد والتعقيد والانفصال عن الواقع والزمان. الشعر يجب ان يكون عفويا... تعبير عن مشاعر هو وليس مسألة رياضيات. لا اعتقد ان احدا يجذب الى هذه "العلوم" الا اذا كان مصابا بالتوحد.
هذا الكتاب بإختصار هو كتاب تعليمي لمن رأى في نفسه القدرة على كتابه الشعر لكنه يفتقر لدليل، لكن الجميل في هذا الكتاب أنه تعليمي بشكل غير سردي فهو يسهب إذا استدعى الأمر شرحا، ويضرب امثله إذا أقتضى الأمر، ومعظم مواضيعه تتمحور حول بحور الشعر العربي
كتاب رائع لمن يجد نفسه بالشعر وهو قصير أنهيته بجلسه واحدة، حيث ان عدد صفحاته 188 فقط