الكتاب به أخطاء منهجية قاتلة, ربما لو كانت هذة الأخطاء في صحة المعلومات لأمكن التجاوز عنها أو تصحيحها, ولكنها أخطاء منهجية في أصل الكتاب والمنوال الذي سار عليه واضعه.
(عدم الحيادية)
المُنتظَر من الباحث في التاريخ أن يلتزم جانب الحياد وأن يدور وراء الحق وأن يوجِّه بحثه لتنقية المعلومة التاريخية من الشوائب والأكاذيب وأن يحاول الوصول بها إلى أقرب درجة تشبه واقع حدوثها, ليس المُنتظَر منه أن يلوي عنق التاريخ وأن يقولبه ويعجنه ويشكِّله بما يوافق رغبته وبما يوافق عاطفته, فأن تكون متعاطفا مع فلان أو علان فهذا شأنك أما أن تركل المنهج العلمي في البحث والعرض لأجل سواد عيونه فهذا لا يُقبل.
(التبرير بسبب وبدون سبب وعلى طول الخط)
لا يُعقل أبدا أن نقول بأن حاكما ما لم يكن له أخطاء, وإلا لم يكن بشرا يمشى على الأرض, ولا يُعقل أيضا أن كل فعل قام به حاكم ما كان له دافعه المستساغ, يا أخي ربما أخطأ, فلماذا تحمل نفسك على التبرير لهذا الخطأ؟ , ولا يستساغ أيضا أن معارضة حاكم ما تكون دوما ممولة وموجهة وذات غرض أو أجندة, ربما تكون معارضة وطنية صادقة, أو ربما يكون فى موقفها وجهة نظر, أو ربما هو مجرد إختلاف سياسي وسنة التدافع, لكن التخوين ونصب المقصلة لكل معارض و"نتف ريشه" فى الكتاب كائنا من يكون و"الردح" له فهذا أيضا لا يُقبل من باحث التاريخ.
(الكتاب موجَّه للقارئ والمواطن التركي وليس لغيره)
فكم من صفحات تقرأها كشخص عربي ولا تستوعب منها حرفا, اللهم إلا إن كنت مُختصًّا في التاريخ التركي, وأقصد بمختص أن تكون راسخا فيه تعرفه ككف يدك لكي تفهم إشارات الكاتب و تلميحاته واستشهاده بمواقف طفيفة وعابرة ليثبت بها وجهة نظر أو كرامة للسلطان !
(الكتاب لم يعرض تاريخ عبد الحميد)
اقتصر المؤلف على عرض المآخذ التي أُخذت على السلطان و الرد عليها, فصار الكتاب أشبه بمرافعة محامي بدلا من عرض تاريخي لفترة حكم بما تحتمله من مزايا وعيوب, فتجد أن المؤلف بين سطر والآخر يكاد يقسم بالله وبالأيمان المغلظة على حلاوة عبد الحميد وطعامة عبد الحميد و قذارة من عارضوه
(أنا لا أتهم السلطان بشيء ولست أهلا للحكم عليه, ينقصني لأفعل ذلك علم كثير, ولكن أحكم على كتاب قرأته رجاء أن أتعرف منه على السلطان فإذ بي أمام قصيدة مدح مسطرة على ثلاثمائة صفحة)
(ترجمة الكتاب بشعة)
لو تم استخدام آلة الترجمة فى محرك البحث جوجل لربما خرج النص متناسقا ومتماسكا أكثر مما وجدته فى ترجمة الأستاذ مصطفى حمزة!
أخيرا أقول : إن قارئ التاريخ ليس زبونا ساذجا يدخل السوق فيخدعه هذا التاجر أو ذاك بحسن عرض البضاعة أو بالقسم على جودتها, ولكنه شخص رغب الوصول إلى الحقيقة وواقع ما وقع. فلا مجال هنا إذن أن ينتهج المؤلف لواء الدفاع المطلق أو لواء الهجوم المطلق, فالكتب تحتفظ بقيمتها وأهميتها بقدر ما احتفظ مؤلفوها بنزاهتهم.
الحق ليس في حاجة لـ "بيّاع شاطر" وإنما يحتاج لشخص منصف يعرضه بنزاهة, حينها تميل فطرة القارئ الراسخ لتمييز الحق واتباعه وترك الباطل واجتنابه.
وأنا أقسم بالله لو كان هذا الكتاب عن شخصية أخرى من عصرنا هذا (وما أكثر من قد يكتبون مثله أو يُكتب عنهم مثله) لتم وصف المؤلف بأنه "مطبلاتي" بلا أدنى مواربة .