ولد العقاد في أسوان في 29 شوال 1306 هـ - 28 يونيو 1889 وتخرج من المدرسة الإبتدائية سنة 1903. أسس بالتعاون مع إبراهيم المازني وعبد الرحمن شكري "مدرسة الديوان"، وكانت هذه المدرسة من أنصار التجديد في الشعر والخروج به عن القالب التقليدي العتيق. عمل العقاد بمصنع للحرير في مدينة دمياط، وعمل بالسكك الحديدية لأنه لم ينل من التعليم حظا وافرا حيث حصل على الشهادة الإبتدائية فقط، لكنه في الوقت نفسه كان مولعا بالقراءة في مختلف المجالات، وقد أنفق معظم نقوده على شراء الكتب.
التحق بعمل كتابي بمحافظة قنا، ثم نقل إلى محافظة الشرقية مل العقاد العمل الروتيني، فعمل بمصلحة البرق، ولكنه لم يعمر فيها كسابقتها، فاتجه إلى العمل بالصحافة مستعينا بثقافته وسعة إطلاعه، فاشترك مع محمد فريد وجدي في إصدار صحيفة الدستور، وكان إصدار هذه الصحيفة فرصة لكي يتعرف العقاد بسعد زغلول ويؤمن بمبادئه. وتوقفت الصحيفة بعد فترة، وهو ماجعل العقاد يبحث عن عمل يقتات منه، فاضطرإلى إعطاء بعض الدروس ليحصل على قوت يومه.
لم يتوقف إنتاجه الأدبي أبدا، رغم ما مر به من ظروف قاسية؛ حيث كان يكتب المقالات ويرسلها إلى مجلة فصول، كما كان يترجم لها بعض الموضوعات. منحه الرئيس المصري جمال عبد الناصر جائزة الدولة التقديرية في الآداب غير أنه رفض تسلمها، كما رفض الدكتوراة الفخرية من جامعة القاهرة. اشتهر بمعاركه الفكرية مع الدكتور زكي مبارك والأديب الفذ مصطفى صادق الرافعي والدكتور العراقي مصطفى جواد والدكتورة عائشة عبد الرحمن بنت الشاطئ.
✨ حقيقي يمكن ده أكتر كتاب محتارة في حياتي في تقييمه، وأظنه هيقعد مع إخواته: فئة ال٣ نجوم اللي بحبهم من كل قلبي بس لو عطيتهم أكتر من كده ضميري هيأنبني (زي ماجدولين وكاري).
هل استمتعت بالكتاب؟ = فوق الوصف، كلغة وكفكرة مطروحة عموما، اللي هي -المفروض- النقد والتحليل.
✨ اللغة
العقاد والمازني طبعا تحفة وحاجة كدا آخر شاي بالنعناع، مقطع صغنون للعقاد مثلا بيقول:
"ولعمري كيف يكون شاعرا من لا يذكر الزهر والثمر كما يذكر العابد الله والعاشق ليلاه؟ يذكرهما في غضبه ورضاه، وفي لهوه وبلواه، وفي فرحه وبكاه، في غيظه وهواه، وفي يقظته وكراه- ويذكرهما حين يصف الصحراء القاحلة، وحين يتمثل المدينة الآهلة، وحين يروي عن النعمة السابغة أو يتحدث بالمصيبة القاتلة والمنية العاجلة. وكيف يكون مطبوعا على الفن مدلها بفتن الجمال من إذا وصف الجثة الحائلة لم يقل أنها صفراء كالأقحوانة، أو المتميز من الحنق لم يحسب أنه يتفلق كما تتفلق الرمانة، أو المتدلي من المشنقة لم ير أنه يهتز اهتزاز البانة، أو قطع الرقاب والعياذ بالله لم يشبهه بقطف الريحانة؟!"
أكيد مش جاية أقيم لغة العقاد والمازني يعني، بس حسيت العقاد هنا أروق رغم العركة اللي هو منغمس فيها بكل حواسه، وأنه اتخذ الأسلوب اللغوي الفتان المسجوع المحبوك الجميل أوي ده علشان يخف بيه حدة النصال اللي فرتك بيها مواضيع نقده وأولهم شوقي. وحتى الفرق بين أسلوبه هنا وأسلوبه في "عبقرية محمد" مثلا واضح جدا أنه جمع فكره وحشد ألفاظه وضم مشاعر سخطه وجمعهم كلهم وطرحهم في تماسك أكبر بكتير.
✨ هل الكتاب كان منصف؟
لا خالص، متحيز وعنيف جدا، ومش القدر المقبول من التحيز (باعتبار أن كلنا متحيزين مهما أبدينا الحياد)، قدر مجحف ومتطاول، بس العقاد كان راكب دماغه بصراحة، وكان بيعبر عن كده بيقول:
"وسيرى القارئ أننا نغلظ له البلاغ ونصخه صخا شديدا، وكذلك ينبغي أن يجزى الزيف والدسيسة والاستخفاف بالعقول والاستطالة على الناس بالمقدرة على كم الأفواه وتسخير المأجورين. على أننا لا نحتاج أن نقول أن ذلك ليس بمانعنا اعتزام الحق والتزام الصواب، وفي غنى نحن عن الاحتيال باللين والمداراة على القارئ ليقتنع بما نقول فإننا لا نسأل أحدا اقتناعه. ومن كان يحتكم برأيه إلى غير الحجة القاطعة والكلمة الناصعة فليحفظه لنفسه فما تعودنا أن نوجه لمثله كلاما. وإنا لبادئون"!
✨ الأفكار
على قد ما بحب المنفلوطي وشوقي، على قد ما فيه جانب من نصوصهم بيجلطني، زي الأمثلة اللي العقاد والمازني نسفوها حرفيا، وعلى قد ما هيفضلوا فنانين ومبدعين في مواضع تانية محدش يقدر ينكر فيها ملكتهم، حتى لو ده معجبش العقاد والمازني.
* 'شوقي في الميزان'
طبعا مهمة سلخ "أمير الشعراء" كانت على عاتق العقاد، وهو خد حقه تالت ومتلت لو أننا افترضنا أنه شوقي واكل ورثه. لكن علشان أكون منصفة أنا من الناس اللي بعض أشعار شوقي بتقلب لي بطني، ومنها فعلا الأمثلة اللي العقاد عرضها نسبة محترمة منها كان بشع، وأظن أوضح عامل في الحكم هو غياب العاطفة والمغزى أو حضورهم، لأن في قصيدة مثلا زي رثاء شوقي لأبيه كانت مشحونة بالعاطفة وجميلة جدا، والقصايد اللي هي عبارة عن حكايات من عالم الحيوان هايلة، ومحتوى رهيب أنه يتقدم للأطفال في سن صغير، لكن لما بيتكلم على النيل ومصر والأهرامات والجو ده نفسي بتموع، ويمكن لأن ده كان القدر الأكبر المعروض علينا في المدارس من شعر شوقي كنت بفطرتي اللغوية والشعورية الطفلة بكرهه، لأني كنت شايفة -ويمكن لسة كده- أشعاره في الأغراض دي من أردئ الشعر، ولو أني لما اكتشفت جانب تاني منه فهو لا طبعا الراجل يستحق إنصافا أكبر من ذلك، آه فيه قدر محترم من شعره مبتذل، بس فيه قدر تاني فن، والاتنين لازم يتطرحوا ويتعرضوا للنقد، ونتكلم في المحاسن والمساوئ عادي جدا، بس من غير شخصنة أو سباب أو سخرية طافحة كالذي جرى به قلم العقاد. ولو أن أحيانا كنت حاسة العقاد بيعترض لمجرد الاعتراض، فأمثل بموضع يقول فيه:
"ومن ترهات شوقي التي يخرجها مخرج الحكم قوله في هذه القصيدة: 'وكل نفس في غد ميتة فمنشرة'، فالنفوس لا تموت في غد فحسب ولقد ماتت نفوس لا تحصى أمس وأول من أمس وقبل ذلك بآلاف السنين وهي تموت اليوم بل الساعة"
فهنا الاعتراض يعني بسيط أنه طالبة جامعية مسكينة زيي "تنسفه" على حد تعبيرهم في منتهى السلاسة خلال حاجتين: ١. اعتراضه هنا على "كل نفس" أولا وأن فيه نفوس كتير ماتت قبل كده، ففيه باب محترم في العربية اسمه الحذف، وهنا المحذوف "حيّة"، وده بدليل العقل يعني فلا يموت إلا الحي. ٢. وعلى "في غد" وأنه فيه ناس هتموت في أوقات تانية أو ماتت بالفعل أو بتموت دلوقتي، بس بتقدير "حية" يفهم استثناء كل من مات، والغد هنا أكيد مش بمعناه الحرفي هو بيستعار للتعبير عن الاستقبال عموما.
* 'صنم الألاعيب'، 'أدب الضعف'
هنا في صنم الألاعيب تكفل المازني بعبد الرحمن شكري، واللي -المفروض- كان زيه زي العقاد والمازني، عمود من أعمدة مدرسة الديوان، وفي الحقيقة "نقد" شكري هو تقريبا أكتر جزء وجعني في الكتاب، بالذات لما المازني جاب مقاطع من اعترافات شكري واللي كان جانب كبير منها فاهماه وحاساه جدا لأن خطرت عليَّ بعض الأفكار أو المشاعر المشابهة، وعارفة قد إيه كنت هتقهر لو أني قدرت في يوم أعلن حاجة من الحاجات دي وييجي حد يهزأ بيها ويستعملها ضدي.. غير كدا مطلعتش بأي حاجة مفيدة من الفصل ده، لأنه كان متشخصن، وفاقد لكل آداب الخصومة تقريبا، وحتى العقاد لما سلخ شوقي قدرت أستخلص وجهة نظره تجاه أدب شوقي حتى وسط الشتم والتعدي، وكنت شايفة أنها لو اتصاغت في صورة تحفظ قدر الطرفين وتخف من السخرية الزيادة عن الحد كان هيبقى عمل رائع إنه يتطرح على نطاق أوسع ويتقاس عليه من غير كل اللي حصل ده، لكن هنا مش حاسة أني هقدر أستخلص وجهة نظر المازني لأني مكنتش شايفاها أصلا وسط كل اللجاجة والشخصنة دي، ولم يتحرج المازني كمان أنه يصرح بجانب من المعنى ده، فقال في موضع:
"ولما كان السقم في الكلام مرده السقم في الذهن فسنبدأ نقدنا بالدليل الضمني المستخلص من كتاباته على *اتجاه ذهنه* ثم نعقب ببيان الفساد الذي اكتظت به دواوينه ونختم الكلام بتقصي سرقاته وإغاراته على شعراء العرب والغرب جميعا"
وفي ختام مقالته:
"هذا هو شكري قد رسمنا لكم صورته بقلمه وهذه هي *صفاته وميوله ونزعاته واتجاهات ذهنه* وكلها شاذ غير مألوف في الفطر السليمة والطباع القويمة كما نعرفها ويعرفها الناس، فهل بالغنا؟ اللهم لا! وهل يخرج ممن كانت هذه حاله شعر سليم؟ كيف *والطبع أعوج والذهن مقلوب* والعين تنظر إلى الحياة من منظار معكوس يريها الأشياء على غير حقيقتها وعكس نسبها وعلاقاتها؟"
أما في أدب الضعف جه الدور على المنفلوطي، المزيد من الشخصنة والتحليل النفسي أكثر من كونه تحليلا أدبيا، وتصورات المازني -اللي بيحشرها في كل مكان تقريبا- عن حفظ النوع والرجل والمرأة وآراؤه في هذا الجانب هي من أبرز منطلقاته هنا (سواء سلمنا له بها أو لم نسلم، مش ده اللي بتكلم فيه) يعني جو كفيل بإن أصغر فيمينستاية تشوحه أضعاف تشويحه لشكري والمنفلوطي (مش بقول أني فيمينست)، وما يعنينا هنا من تاني هو الشخصنة والشتم الموجه للأشخاص واعتبار تحليلهم على الملأ والكلام في أخلاقهم ووصفهم بالخلل العقلي أو النفسي هو أساس نقد أدبهم.. تؤ تؤ وألف تؤ بصراحة. كان ممكن المازني ياخد فكرته ومنطلقاته مكتملة أو ناقصة صوابا أو خطأ ويروح يواجه بيها *أعمال* المنفلوطي، *وأفكاره* ويخاطب *إنتاجه الأدبي* والسمات الظاهرة فيه، بالنقد والتفنيد والدحض لو حابب و"الهدم" على حد تعبيره، لكن في نطاق احترام مش هقول أدبي، ولا ديني، ولا إنساني، ولا مجتمعي، لكن من قبيل احترام الشخص لنفسه وكراهته عليها أنه يتكلم في ميدان الأدب والنقد كما يتكلم في ميدان السوق والردح.. وده يسري على العقاد كمان مش على المازني بس، وإن كان العقاد -في نقده لشوقي على الأقل- أوضح فكرة.. ده كان لحد ما وصل المازني -أخيرا- لأسلوب المنفلوطي وبدأ يقول كلام معقول، متشخصن بردو بس فيه فكرة على مبالغة المنفلوطي في استعمال النعوت والأحوال والمفاعيل المطلقة ومبالغته في الوصف عموما واستشهد، ومن هنا ده كلام يحترم بس لسة في نفس القالب المشخصناتي.
* 'ما هذا يا أبا عمرو؟؟'
كان أقرب لفصل محشور في الكتاب حشرا، العقاد فيه بيحل صراع حقوق ملكية مع الرافعي عادي وإحنا قاعدين نتفرج.
* الخلاصة: أظن الكتاب حتى لو كان أخطأ أو تجاوز الحد في جوانب لو كان الموضوع موصلش للتطاول والشخصنة مكانش هيبقى مُربِك كده، كان هيبقى مجرد طرح ونقاش وخد وهات، لكن الكتاب كان عبارة عن عركة أدبية، بدل ما تسمع "يلا يا ابن *** يا **** يا ****" هتلاقي: "إيه يا خفافيش الأدب! أغثيتم نفوسنا أغثى الله نفوسكم الضئيلة، لا هوادة بعد اليوم.." 😂 فأتوقع متعته كانت فعلا قريبة من متعة الوقوف في البلكونة والفرجة على الناس بتتخانق، بس المرة دي مش سرسجية ومطاوي، دي خناقة أدبية وبالورقة والقلم خدتيني ١٠٠ قلم حرفيا، ومتخيلة العقاد بيحتسي القهوة وبعدين يقوم مقطع فروة شوقي عادي.
- فيه جانب تاني في الموضوع اللي هو لو قارئ الكتاب بيحب يكتب فهو هيروح يدفن نفسه عموما بعدها، وهيحس بالعقاد والمازني بيزغروا له كل ما يمسك قلم، وهيعتبر إنتاجه مهما كان كويس فعلا زي ما اتعودت أقول عن نصوصي الخاصة "عبئا ثقيلا على الأدب"، المازني مثلا بيقول في موضع: - "الأدعياء في كل بلد كثيرون وفي كل قطر كالذباب يعيشون عيالا على الأدب، وحميلة على أهله وذويه، ولكنهم فيما نعرف لا يعدون الطنين في غير هذا القطر، ولا يعدو جمهور الناس معهم أن يلحظوهم كما يلحظ أحدنا العناكب ناسجة لها بيتا بين جدارين فيقول لخادمه أو ربة بيته أزيلي هذا وأتي عليه بالمكنسة ثم لا يقولها حتى ينسى أمره ويذهل عن خبره"
- وفي الواقع مظنش حد عبر عن الإحساس اللي الكتاب بينقله بنفس جمال التصدير اللي كاتبه الأستاذ ماهر شفيق فريد في الطبعة اللي معايا (طبعة مكتبة الأسرة، مهرجان القراءة للجميع ٢٠٠٠)، تصدير لطيف جدا ولازم يتقرأ.
*✨ هخليها 3.5 ⭐ علشان حبيته أوي بجد رغم كل حاجة، وكفاية أنه خلاني أقتحم عالم العقاد والمازني خارج حدود الكتاب ده وأتبسط*
تجربة أكثر من رائعة ، قراءة مختلفة عن كل قراءاتي السابقة ، قراءة أدبية نقدية متخصصة ، عندما يخصص عباس محمود العقاد وابراهيم المازني وهما من هما في عالم ودنيا الأدب كتاباً لنقد أحمد شوقي والمنفلوطي والرافعي وهم من هم في عالم ودنيا الأدب ما عليك إلا أن تستمتع وتتلذذ بما تقرأ . النقد كان قاسياً جداً وهذا له ما يبرره ، كانت هناك في ذلك الوقت معركة حامية الوطيس بين مدرسة الديوان ومدرسة الإحياء والبعث . لكن الأهم من كل ذلك ماذا لو عرضت عليهم كتابات ونثر وأشعار هذه الأيام ، ماذا ستكون في ميزانهم ؟!!!
آراء العقاد صائبة في معظمها ولكنه يبالغ في شخصنة الامور ويعتدي باللفظ والتقريع. يا لتعاسة من وقع بين براثنه في هذا الكتاب، لا يصح أن نسميه كتاب في النقد الأدبي بل هو كتاب في الحقد الازلي، لكأن العقاد حين أراد كتابة (الديوان) لم يمتشق قلمه بل استل سيفه. قرأت الجزء الأول في نقد شوقي وشكري وكم أشفقت لحالهما وخاصة شكري. ما زال امامي الجزء الثاني وأنا متشوقة لأرى نقد الرافعي وأشفق عليه مسبقاً. يستحق الكتاب خمس نجوم لأنه إعجاز لغوي ويستحق العقاد ان ترفع عليه قضية سب وقدح وذم. رحمهم الله جميعاً.
الديوان في الطعن والنقد :) بدأت بقراءته وصدمت بالأسلوب الحاد، والنقد الذي تعدى نقد النص الأدبي ليطعن في كاتبه، فالنقد نقد الأعمال الأدبية ولا يجب أن يكون طعناً في الأدباء. يجب أن لا يخفى ذلك على ناقد!
لكني أكملت قراءته (الاستماع له) لأمرين: 1) بحكم تخصصي، فلا أحب أن يُذكر كتاب في مساق من المساقات دون أن أقرأه أو على الأقل أطلع عليه إن لم أستطع قراءته لأي سبب كان (حتى لو ذُكر في مساق سابق ولم أجد الفرصة إلا الآن). 2) لم أرد أن أتسرع في الحكم على الكتاب وأنا لم أقرأ إلا جزئية يسيرة منه.
الكتاب عبارة عن نقد لبعض الأدباء كشوقي والمنفلوطي وشوقي وغيرهم، لم يعجبني أبدًا كونه استقصد البعض بشكل خاص في نقده، الذي كان لاذعا وصبيانيا بعض الأوقات .. لم يعجبني أبدا
عندما أقرأ هذا الكتاب، ثم أنظر في زماننا الحالي، وأرى كاتبا شابا يرى نفسه فوق النقد، ولا يتقبله على الإطلاق طالما يبرز عيوبه، أعرف أننا مازلنا لا نفقه أي شئ عن التطوير الأدبي.. وهو ما سيجعلنا مكتوفي الأيدي دوما تجاه الغث من الكتب الجديدة، طالما أن لها مشجعين (أولتراس) ومهللين، على استعداد دائم لخراب بيت أي ناقد يظهر سلبيات أساتذتهم المغشوشين..
ها هو ذا العقاد والمازني وهما من هما من أساطين الأدب، يلقنان الرافعي والمنفلوطي وأحمد شوقي وهم من هم بدورهم في دنيا الإبداع، درسًا قاسيًا في فن النقد، حتى لتظن أن شوقي لا يستحق لقب أمير الشعراء لا من قريب ولا من بعيد إذا ما تجردت من حياديتك تجاه تباين الآراء الطبيعي، واختلاف الأذواق الحتمي..
والحقيقة أن هذا ما تسبب في تطور القصيدة الحديثة بشدة، عن أسلوب الشعر العتيق الملتزم بالشكل على حساب المعنى، إذا فما يرفضه الكتّاب الجدد اليوم ليس في صالحهم، لأنه ضد تطور الأدب ويعمل على نقضه، فالنقد معكوس النقض دوما، وكلما انعدم كلما تعين علينا انتظار البشرى بانهيار الصنعة كلها، بسبب مأفون يرفض هو ومشجعيه البلهاء أي نقد وأي تعلم..
هذا إذا وجدت الناقد الأمين المنصف، والذي صار بدوره كالعملة النادرة أو قل الأثرية..
العقاد والمازني كان نقدهم حاد أكتر من اللازم وحتى وصفهم بالصبيانية من الممكن إجازته حتي وإن كان المبرر "هدم أصنام العهد القديم" مع ذلك فنظرتي لشوقي والمنفلوطي -والأدب بشكل عام- قبل الكتاب غير بعد الكتاب وأعتقد دي أهمية القراءة في النقد وذاك ليس كأي نقد هذا نقد "عباس العقاد" و"إبراهيم عبدالقادر المازني" ل"أحمد شوقي" و"مصطفي لطفي المنفلوطي"
ملاحظة: بعد سنوات من هذا الكتاب أصدر العقاد كتاب (رجال عرفتهم) تحدث فيه عن أقطاب مصر قبل١٩١٩ ومنهم المنفلوطي وفيه لم ينقده العقاد بهذه الحدة؛ عابه في مواضع و أثني عليه في مواضع أخرى. هذه مجرد ملاحظة :D
كتاب الديوان في الأدب والنقد للكاتبين: عباس العقاد وإبراهيم المازني
كلا الكاتبين بديعين، فكيف إذا اجتمعت جهودهما في كتاب؟، الكتاب نقدي، وهو على خلفيات الحرب التي كانت بين الشعراء، لهذا نجد النقد قاسي، رغم صوابية وجهة النظر، إلا أن هناك شخصنة واضحة، تمنينا أن ينصف شوقي فيما أحسن، كما أنصف في فلتاته، فلكل قلم محاسن وعيبوب، مع ذلك يبقى الكتاب قيم، له العديد من الفوائد، ويدلل على قوة الكاتبين، وسعة اطلاعهما، نتطلع لمطالعة كتب أخرى لهما.
This entire review has been hidden because of spoilers.
المشروع للأسف لم يكتمل والكتاب ما هو إلا جزءان من العشرة الأجزاء التي كان من المفترض خروجها آنذاك. فهمت من خلاله بعض من طبيعة الحرب الدائرة بين مدرسة الديوان من جانب وشوقي والمنفلوطي وشكري من جانب آخر مع مقالة أتهم فيها الرافعي بسرقة نقده لنشيد شوقي من أصحاب الكتاب.
مجموعة مقالات في النقد، تناول العقاد أحمد شوقي نقدًا وقدحًا، ولم يترك له مصحًا، وفي الحقيقة؛ كلامه أغلبه صائب، وأسلوبه حاد على أسلوب ذلك العصر في النقد (قبل ١٠٠ سنة)، فنقد مراثيه، ونقد طريقته في الحكم، وفساد معانيه، وكنت أشمئز من شعر شوقي، ولا أعلم أحدًا انتقده، فلما قرأت نقد العقاد استقرت نفسي على هذا الاشمئزاز (: وفي الحقيقة أن العقاد أنصف إذ كان ينتقد من الشعر ما قال شوقي بنفسه أنه أحسن شعره، كرثائه لمحمد فريد بك. وفي آخر الكتاب هجم العقاد على الرافعي، إذ وجده سرق منه نقده لقصيدة أحمد شوقي الفائزة بمستبقة النشيد الوطني المصري مدللًا على ذلك. أما المازني وما أدراك ما المازني، فقد أضحك وإن لم يُصب في كثير مما قال، بالأخص في نقده أدب عبد الرحمن شكري (وهو أستاذه) في مقالتَيه: (صنم الألاعيب) وهذه المقالة فيها تعسّف كثير، ليس بمُقنع. ونقد في خلال ذلك شعر الطغرائي، وكيف أنه يأخذالمعنى من الش ونقد المازني المنفلوطي وأدب المنفلوطي في القصة القصيرة، وأصاب في نقده وفسّر كل شيء، ثم تجاوز ذلك إلى نقد أسلوبه ولغته وشرح نقده شرحًا وافيًا مقنعًا، من ذلك أنه أحصى عليه ٥٧٢ مفعولًا مطلقًا لا حاجة له في المعنى (: ! اقتباس: قال إبراهيم المازني: وما بالعجب أن يكون له بضعة أبياتٍ مفهومة، فإنّك لو جلستَ إلى مجنونٍ أبلهٍ لجَرى لسانُه بجُمْلةٍ أو جُمَلٍ تلمحُ فيها أثَرَ العقل، وإن كان لم يُفكّر في مَبلَغِها من الصواب، وحَظِّها من السَّداد. وللعَقلِ الذاهلِ المُضطربِ انتباهاتٌ فجائية، لعلّها من أقوى الدلائلِ على الرُّزْء فيه. صنمُ الألاعيب | الديوان ٦٨
استمتعت بالكتاب وشكلي هعتمد إني اقرأ الكتب اللي بتتذكر في منهجي الدراسي🤗
الكتاب مش بيسيئ لحد أكتر من إسائته لمؤلفيه رغم إني متفقة معاهم في نقاط، بس اللي قدّموه تجاوز حدود النقد ودخل في الإساءة الشخصية والتعدي اللفظي على الشعراء.
+ ازاي بجد منقدوش على نفسهم وهم بيضيفوا عبد الرحمن شكري للكتاب ده شكري أسس معاهم مدرسة الديوان وكان رائد فيها حتى فصلين النقد عليه مذكرش اي نقد أدبي حقيقي و اتهموه بس في نواياه و عقله
محرجة للعقاد والمازني حقيقي + مصطفي الرافعي ( فصل مهاجمة العقاد له لسرقته عمله الأدبي ضحكني)
ما أحوجنا إلى النقد بقوة، الناس هنا يستحون ويعظم عندهم أن يقرأوا نقداً لاذعاً أو هجاء مراً، لكن بهذين يسمو الأدب، وهكذا يجتهد الأديب ألا يخطئ وإلا شواه النقاد على السفود
الكتاب رائع ومفيد، ومعظم النقد الذي جاء فيه نقد صحيح في موضعه، وإن كانت تحيزات الكاتبَين لا تخفى ،فهما مثلاً تركا كل شعر شوقي الجيد وعمدا إلى أضعف ما قاله وجعلا يسحقانه سحقاً ويقطعانه إرباً
و��لك حسنة من حسنات زمانهم لم تتح لنا، حسنة النقد، ولو كنا نقدر أن نهجو في زماننا لهجونا حتى لا نبقي على الأرض من الجاهلين ديّاراً!
مكنش عندي المقدرة إني أخلص الكتاب كامل لأني شايفة إنه مش مجرد "نقد" وإن كنت أتفق معاه في بعض الأسباب ولكن مش بشوف إن دي الطريقة في التعبير عن الرأي في الأدب وأغلب النقاط متفقتش معاه عشان مش أنا الشخص اللي بيحاول يفسر الأدب بطريقة منطقية وأحدد سبب منطقي عقلاني استدلالي لكل كلمة ولكن في النهاية استمتعت إني أشوف جزء من الأدب من عيون العقاد.
و ان كنت سأقول ما عندي فإن العقاد و على قدره و مكانته الأدبية و معرفته الواسعة فإن تهجمه هذا على شوقي كان باطلا في العديد من المواقف و على قدرة العقاد الكبير في الاقناع الا انه لم يتمكن من اقناعي في مواضع جمة بحججه في بيان سوء شعر شوقي
كيف ستكون ردة فعل العقاد لو يجي ويشوف الشعر اللحين والكُتاب.. يقول في نقدة للشعراء ( ايه يا خفافيش الأدب اغثيتم نفوسنا أغثى الله نفوسكم الضئيله ) اجل ايش نقول نحن الآن :)) صحيح كان كتابًا صوتيًا.
نقد لا يعرف غير التجريح، وإن كان به بعض اللمحات والنظرات الصائبة، فهل قدم العقاد والمازني إبداعًا شعريًا يغلب ما انتقدوه بشراسة . نتاجهم الشعري لا يقول ذلك.
الكتاب فيه نقد شديد وقاسي ﻷبعد الحدود لشوقي وشعره ويصفه بأنه أغبى الأغبياء ويردد كلام السوقة.... في أغلبه تجده متحاملا متصيدا للأخطاء...بعضها مقنع وأغلبها فلا.... لست من عشاق شوقي ولن يستهويني أبدا في كلاسيكيته....لكن العقاد بالغ في الإجهاز عليه والسخرية من شعره وإمارته لدولة الشعراء.....