كتابة جميلة وحساسة وبها لمسة أصلان الدافئة الإنسانية, كتابة لا يمكن تصنيفها تحت أى مسمى معروف, ليست سيرة ذاتية رغم إحتواءها على الكثير من تفاصيل حياته - مثلا ما قاله بطريقة عابرة عن عمله وهو شاب كساعى للبريد, وما قاله عن إمبابة والكيت كات وعن جيرانه ورد فعلهم الفكاهى والتلقائى وقت فوز محفوظ بجائزة نوبل, والمقتطفات الكثيرة والحميمة عن علاقاته الشخصية مع أدباء الستينات وغيرهم بحيث أصبحت أراهم لأول مرة كأشخاص من لحم ودم, وعمله فى مكتب "الحياة" وحكايته مع نباتات الظل. والمواقف التى يذكرها عن يحيى حقى وعباس العقاد وعبد الوهاب البياتى ومحمد روميش ويحيى الطاهر عبدالله ليس بغرض وصف أو تقييم شخصية أى منهم, إنما فقط هى لمحة أو نافذة على أحد هؤلاء الناس عندما تصادف وقابلهم. وهى بذلك أيضا ليست قصة قصيرة بالمعنى التقليدى وإن كان بها الكثير من القصة القصيرة: تكثيف اللحظة والإيحاء بالمعنى وبالإحساس
قصة "فتاة مغربية صغيرة" والتى تبدو مكتوبة بحيادية وبدون مبالغات أو درامية جعلتنى أبكى فى نهايتها
القصة الأخيرة عن محمد حافظ رجب مكتوبة بشجن خاص وإضاءة عن حياته ربما لأنها صادرة عن معايشة حميمة لهذا الكاتب سىء الحظ.
والقصة التى تحمل إسم الكتاب عن جاك حسون المصرى اليهودى الذى اشتغل بالتحليل النفسى فى باريس أجدها من أجمل ما كتب أصلان : الفكاهة والتردد والضعف الإنسانى والإحساس بالذنب والكتابة من منظور ذاتى وفى نفس الوقت فيه حب وتفهم للناس, ثم ربما رسالة غير مباشرة للقارىء فى نهاية القصة - وصلتنى على أى حال
كتابات أصلان أشعر دائما أنها قطعة حقيقية وحميمة من الحياة وعن حياة الناس الحقيقيين