Jump to ratings and reviews
Rate this book

Enlightenment Contested: Philosophy, Modernity, and the Emancipation of Man 1670-1752

Rate this book
Jonathan Israel presents the first major reassessment of the Western Enlightenment for a generation. Continuing the story he began in the best-selling Radical Enlightenment , and now focusing his attention on the first half of the eighteenth century, he returns to the original sources to offer a groundbreaking new perspective on the nature and development of the most important currents in modern thought.

Israel traces many of the core principles of Western modernity to their roots in the social, political, and philosophical ferment of this the primacy of reason, democracy, racial equality, feminism, religious toleration, sexual emancipation, and freedom of expression. He emphasizes the dual character of the Enlightenment, and the bitter struggle between on the one hand a generally dominant, anti-democratic mainstream, supporting the monarchy, aristocracy, and ecclesiastical authority, and on the other a largely repressed democratic, republican, and "materialist" radical fringe. He also contends that the supposedly separate French, British, German, Dutch, and Italian enlightenments interacted to such a degree that their study in isolation gives a hopelessly distorted picture.

A work of dazzling and highly accessible scholarship, Enlightenment Contested will be the definitive reference point for historians, philosophers, and anyone engaged with this fascinating period of human development.

1024 pages, Hardcover

First published January 1, 2006

Loading...
Loading...

About the author

Jonathan I. Israel

56 books166 followers
Jonathan Irvine Israel is a British writer on Dutch history, the Age of Enlightenment and European Jews. Israel was appointed as Andrew W. Mellon Professor in the School of Historical Studies at the Institute for Advanced Study, Princeton, New Jersey, in January 2001. He was previously Professor of Dutch History and Institutions at the University of London.

In recent years, Israel has focused his attention on a multi-volume history of the Age of Enlightenment. He contrasts two camps. The "radical Enlightenment" founded on a rationalist materialism first articulated by Spinoza. Standing in opposition was a "moderate Enlightenment" which he sees as profoundly weakened by its belief in God. In Israel’s highly controversial interpretation, the radical Enlightenment is the main source of the modern idea of freedom. He contends that the moderate Enlightenment, including Locke, Voltaire, Montesquieu, and Rousseau, made no real contribution to the campaign against superstition and ignorance.

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
54 (51%)
4 stars
34 (32%)
3 stars
13 (12%)
2 stars
2 (1%)
1 star
2 (1%)
Displaying 1 - 4 of 4 reviews
Profile Image for hayatem.
848 reviews159 followers
September 29, 2023
يدور الكتاب عن ما شاب ماهية التنوير من مسائل معقدة باختلافها كثقافة راجت في مناطق مختلفة من العالم، نمت فيه الحركة الفكرية والاجتماعية و الفلسفية. وعن علاقة الفلاسفة في ثورة التنوير وما عانوه من صراع ضد سلطة الكنيسة/ الدين وأية وصاية خارجية أخرى. وأثر أفكارهم على توجهات الناس والسلطة في وقتها وكيف تمت معالجة وتقبل أو رفض تلك الأفكار وكذا ما عاناه الفلاسفة من تعقيدات سياسية- دينية ونفسية في طرح والدفاع عن أفكارهم. حيث سلط إزرائيل الضوء على لب هذه المسائل الفكرية في ذلك العصر والمجادلات حولها. "حاول فلاسفة التنوير اعادة الاهتمام بقيمة الفلسفة وذلك بجعل العقل المصدر الوحيد للمعرفة، وليس التراث القديم كشيئ مقدس ومفروض، ووضع جميع الاشياء على محك العقل للكشف عن المسببات المنطقية التي ادت اليها. وعلى هذا الاساس رفض فلاسفة التنوير التراث المسيحي التقليدي الذي ينتهك قوانين العلم والمنطق وكذلك اخلاقية الزهد والتقشف الصارمة في الحياة الدنيا، ودعوا الى اخلاق اكثر انسانية والالتزام بالتسامح والسلام بدل التعصب والعنف."
يركز إزرائيل بشكل خاص على انتشار السبينوزية، وهي فلسفة راديكالية تحدت المعتقدات الدينية والسياسية التقليدية. ويبين أن السبينوزية كانت مؤثرة على نطاق واسع بين مفكري التنوير، على الرغم من إدانتها رسميًا في كثير من الأحيان. فهو يوضح أن هناك مجموعة واسعة من فلسفات التنوير المتنافسة، وبعضها كان راديكاليا وتخريبيا، في حين كان البعض الآخر أكثر تحفظا.

يجادل إزرائيل أيضًا بأن عصر التنوير لم يكن مجرد ظاهرة أوروبية. ويوضح أن أفكار التنوير كانت منتشرة أيضًا في الأمريكتين وآسيا، وأنها لعبت دورًا في الثورتين الأمريكية والفرنسية.

المواضيع الرئيسية المطروحة في المادة:
* التنوع والطبيعة المتنازع عليها لعصر التنوير.

* انتشار السبينوزية وتأثيرها على الفكر التنويري ." يعتبر سبينوزا أحد أهم مفكري عصر التنوير وأكثرهم تأثيرًا، على الرغم من أن أعماله لم تحظى بالتقدير الكامل حتى القرن الثامن عشر.
يمكن رؤية تأثير سبينوزا على التنوير في عدد من المجالات، بما في ذلك:

العقلانية: يعتقد سبينوزا أن العقل هو الطريقة الوحيدة لفهم العالم ومكانتنا فيه. كان هذا التركيز على العقل أمرًا أساسيًا في عصر التنوير، وساعد عمل سبينوزا في تعزيز فكرة أن البشر قادرون على التفكير بأنفسهم وتشكيل معتقداتهم الخاصة.
الطبيعية: يعتقد سبينوزا أن العالم الطبيعي هو كل ما هو موجود، وأنه لا يوجد كائن خارق للطبيعة. كانت هذه النظرة الطبيعية للعالم بمثابة تحدي للمعتقد المسيحي في ذلك الوقت، ولعبت دورًا مهمًا في تطور الفكر التنويري.
التسامح: يعتقد سبينوزا أن كل شخص يجب أن يكون حرًا في اعتقاد ما يريد، حتى لو كانت معتقداته مختلفة عن معتقداته. كان هذا الالتزام بالتسامح قيمة أساسية أخرى لعصر التنوير، وقد ساعد عمل سبينوزا في الترويج لفكرة مفادها أن الناس من مختلف الأديان والمعتقدات يمكنهم العيش معًا بسلام.
كان تأثير سبينوزا على عصر التنوير عميقًا، وما زال الفلاسفة يدرسون أعماله ويناقشونها حتى يومنا هذا. لا تزال أفكاره حول العقل والطبيعية والتسامح ذات صلة بفهمنا للعالم ومكانتنا فيه."

* البعد العالمي للتنوير.

كتاب مهم ويوضح الكثير من الإشكاليات الدائرة حول التنوير وهويته وكيف استطاع بثورته تحرير الإنسان من أغلاله الفكرية- البدائية - ويعني ذلك حرية الاستخدام العلني للعقل وفي كل الأمور . وتغيير خارطة التفكير التى كانت محصورة في أروقة الكنيسة وقصور السلطة. "الطبيعة الانقلابية- الثورية" ؛ حيث تتبع الكتاب اللحظات الحاسمة في التاريخ الفكري والتاريخ الاجتماعي- الثقافي الأوسع للإنسان من كل عصر بأوجهه الفلسفية؛ " ان احدى اهم نتائج عصر التنوير هي تطور النزعة العقلانية التي كانت تجسيدا للتقدم والتحرر الفكري والاجتماعي وكذلك الاقتصادي والسياسي, الذي واكب التحولات البنيوية التي حدثت في اوربا والتي اعتبرت العقل هو المصدر الوحيد للمعرفة الصحيحة (ديكارت وسبنيوزا) واكدت على احترام العقل بل وتقديسه ونبذ الفكر الميتافيزيقي والاسطوري وناضلت ضد الآيديولوجية الاقطاعية والكنسية وعملت بلا هوادة من اجل سيطرة العقل لقدراته على ادراك وفهم الضواهر الطبيعية والاجتماعية."
Profile Image for حسين كاظم.
404 reviews122 followers
May 24, 2022
شهران ونصف قضيتهما برفقة هذا الكتاب العظيم. وعلى مدى ألف صفحة منه، طوال هذه المدة، أخذ المؤلف بيدي، وسافر بي عبر الزمن إلى أوروبا عصر التنوير.

بكل معنى الكلمة، أدهشني الكاتب! وقد كنت، بين الفصل والآخر، أتوقف متسائلا، بيني وبين نفسي: "كيف أمكن لهذا الرجل أن يحيط بكل شيء علمًا، بهذه الطريقة المدهشة؟ كيف استطاع أن يمسك بعصر التنوير من قرنيه، بهذا المستوى من البراعة والإتقان، فأظهره، استعراضًا وربطًا ونقدًا وتحليلًا، على كافة المستويات والأصعدة؟!!".

فكريًّا، فلسفيًّا، تاريخيًّا، سياسيًّا، اجتماعيًّا، دينيًّا.. إلخ، لم يدع المؤلف جانبًا من جوانب عصر التنوير (وتحديدا خلال الحقبة التي يغطيها الكتاب بالطبع، أي بين 1670- 1752)، إلا وتناوله في هذا الكتاب، بكل تفوق وإتقان!

والأجمل والأعظم من ذلك، في هذا الكتاب، أنه يحطّم، وبكل تمكّن، أوهامَ رومنسيّي التنوير من جانب (ونعني بهم أولئك الذين يعتقدون أنه ثمة مفهوم واحد للتنوير وحسب، وأن لهذا التنوير مصاديقه التي يتخيلون)، وأنه يحطم، من جانب آخر، أوهام من يسمون أنفسهم ب"ما بعد الحداثيين" أو ب"نقاد التنوير"، الذين حمّلوا التنوير والفكر التنويري كلّ بشائع الاستعمار والجرائم الاستعمارية، والذين طعنوا (وما زالوا يطعنون) في مبادئ وأسس التنوير!

فهو، إن استخلصنا رده على الأوائل، يوضح، وباقتدار، أنه كانت ثمة تيارات كثيرة ومتضاربة في التنوير (أهمها التنوير المحافظ، على اختلاف اتجاهاته وأعلامه، والتنوير الراديكالي، على اختلاف اتجاهاته وأعلامه). فإنه، والحال هذه، ليس ثمة اتجاه تنويري واحد قد يرنو إليه المرء ويسمو، وليس من مفهوم واحد متّفق عليه للتنوير، أو فلنقل (ليس من مصاديق موحدة متفق عليها للتنوير)، بل إنه ليبرز شخصيات تنويرية أيضا، كانت تستثمر في شركات تجارة العبيد، مثل جون لوك! ويبر فلاسفة عنصريين أيضا كانوا يرون في الإنسان غير الأبيض مجرد بهيمة أو شبه بهيمة، مثل ديفيد هيوم!

وإن استخلصنا رده على الآخرين، فإن المؤلف يبرز فلاسفة التنوير الراديكالي العظماء، الذين وقفوا ضد الاستعمار والعنصرية واضطهاد الإنسان.

فليس المتطرف للتنوير على حق، وليس المتطرف ضده على حق، بل لا أحد على حق أبدا، ما لم يميز بين التيارين الرئيسين في التنوير: المحافظ، والراديكالي! وهذا بذاته هو ما قام به المؤلف في هذا الكتاب العظيم، الذي ستكون لي وقفات مطولة معه لاحقا، إذ قد أكتب عنه، في المستقبل، كتابا كاملا، أو كتيّبًا، أو مقالًا مطوّلًا على الأقل.

خمس نجوم، وبجدارة.
Profile Image for Younes Mowafak.
229 reviews2 followers
July 22, 2023
أفضل كتاب قراءته في هذا العام حتى هذه اللحظة، ولا أعتقد أنني سأكتب عنه مراجعة طويلة والسبب يعود لما فيه من تفرعات وقصص جانبية عديدة ومحاولة اختصارها سيدمر الفكرة من الكتاب.

يمكن اختصار الخطوط العريضة في الكتاب بالقول أن جوناثان قسم تيارات التنوير الأوروبي الى:

• (تنوير معتدل) : وفي الغالب كان تنويراً انكليزياً بقيادة نيوتن للمصالحة العلوم مع قيم المجتمع والدين.

•(تنوير راديكالي) : يدفع المجتمع الى الامام لتجديد وغير متصالح مع التدين العام وخاصةً المسيحية يقوده الفرنسيين. نستطيع القول أن ابرز من ساهم في ايجاد هذا التيار هو (سبينوزا).

•(تيار مضاد للتنوير): المؤسسات الدينية في فرنسا وايطاليا الى جانت الجماعات الارثذوكسية في اليونان كانوا مع المحافظة على الوضع الحالي.

يحاول جوناثان ان يزيل الثأثير الذي يمارس على المتلقي الحديث الذي يقرأ عن التنوير الأوروبي باللغة الإنجليزية والاخذ بالقصة (الانكليزية- الأمريكية) التي تجعله القومية الانكليزية محور التاريخ اثناء حراك التنوير.

لذلك يقول الاتي في تذييل الكتاب:

الزعم أنه يلزم عَزْو، بل إعادة الأفضل والأكثر قيمة لنا في «التنوير» إلى «سلفه، البريطاني»، وفق ما عبّرت مُؤرّخة في الآونة الأخيرة عن أجندتها مرجح أن يشجع الانعزالية الفكرية وضيق الأفق الفكري والنزوع إلى التقليل من شأن مساهمين في سياقات قومية أساسية أخرى أو تجاهلهم أو إسقاطهم من الحسبان. فضلا عن ذلك، فإن التوكيد المتصاعد على هذا الإرث «القومي» واللغوي المُحدَّد، لأسباب عديدة، مُكوِّن ثقافي في عصرنا تتعاظم قوته. ذلك أنه نسبة إلى الشرق الأقصى، وجنوب آسيا، وشرق أوروبا اليوم وهي مناطق حيوية في العالم فقدت إلى حد كبير اهتمامها السابق بتعلم الفرنسية والألمانية والإيطالية باعتبار معظم النوايا والمقاصد، أصبحت اليوم لا تتواصل مع الغرب إلا بالإنكليزية، ثبت أن هذه المُقاربة هي الوسيلة الأوضح والأكثر ملاءمة لطرح وتفسير وتحقيق تساوق توجه نحو التنوير ولهذا فإن الضغوطات المتزايدة للاعتراف أو بالأحرى افتراض أن الكتب والأفكار المُعبّر عنها بما أصبح اليوم لغة العالم كان بالتوكيد، منذ لوك ونيوتن الطريق الرئيس للتنوير الغربي لا تأتي بأي حال من الدول الأنغلوفونية وحدها. بدلا من ذلك، فإن الجوقة المتنامية الداعية إلى الاعتراف بالدور المسيطر المفترض بوجه خاص الذي قام به التنوير البريطاني والتي غالبًا ما تؤكَّد تحديدًا البعد الإسكتلندي، أصبحت ظاهرة عالمية قوية كما يتضح في تايوان وبقاع هامشية أخرى في الصين، أو في اليونان أو بولندا المعاصرتين، مثلا، كما هي كذلك في أستراليا أو الهند.

في عملنا هذا، اعتبر أكثر من سبعين كاتبًا فرنسيا وهولنديًّا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا كانوا نشطين خلال الفترة 1660 و 1750 مساهمين بشكل مهم في تشكيل الأفكار التي وجهت التنوير الراديكالي وترويجها، بالإضافة إلى قوى اجتماعية ومظالم ساعدت على إنتاج أفكار وتشكيل مجادلات ولا شك في أن السياقات القومية قد قامت بدور ما هنا تحديدًا عبر تهيئة ظروف مناسبة وأدت من ثُمَّ إلى توزيع غير مُتساو لهؤلاء الكتاب وَفْقَ قومياتهم فمن بين الفرق الخمس الأساسية الممثلة لـ «أوطانها»، تَبيَّن أن الجماعة الفرنسية هي الأكبر بفارق كبير عن تاليتها الهولندية، فيما يبدو أن الجماعة البريطانية هي الأصغر.
Profile Image for Salem Zarir.
176 reviews13 followers
September 17, 2024
شرعت في قراءة هذا الكتاب محاولاً الوقوف على التيار الفكري المناوئ لما بعد الحداثة، والذي يدافع عن التنوير بما هو تحرير للذهن البشري ومنحه القيمة التي يستحق، خاصة وأنني اجد نفسي مؤخراً مشككاً في القيم التي نهضت مع نهوض التنوير، والتي يبدو أنها تؤسس لعالمنا المعاصر ومستقبلنا بشكل واضح، ورغم أن الكتاب قد اتبع مساراً غير ذلك الذي أفضله ابتداءً، وذلك بقيامه بالعودة لأصول التنوير لتبرئته من التهم الموجهة إليه بدلاً من معالجة نطاقات وأفكار أكثر عصرية وربطها بمبادئ التنوير، إلا أنني وجدت نفسي منجذباً لأسلوب الكاتب مع الوقت، ومحب له رغم بعض العيوب المنهجية والموضوعية التي لا بد من تسجيلها، إذ يفتح الكاتب عيني القارئ على نزاع خفي بين صور التنوير المختلفة، كما أنه يساهم في بناء وعي متين بأصول التنوير الفكرية وأبعاده الثقافية والاجتماعية. ونظراً لطول الكتاب، فلقد أخدت أسجل ملاحظاتي بشكل هامشي خلال قراءتي له.

لا مناص من الانتباه إلى تحامل الكاتب على ما بعد الحداثة، بالربط الحتمي فيما بينها وبين التقليل من أهمية الافكار في صياغة تاريخ البشرية، والركون اكثر الى دوافع اجتماعية وثقافية لتفسير التغيير، فالتفسير الاجتماعي والمادي للتاريخ ليس حكراً على المعسكر ما بعد الحداثي وهو قطعاً ليس من اختراعه وليس حتى صفة مميزة له. ولكن انحياز الكاتب لمثل الحداثة وادعاءه بأن أفكار التنوير أدت إلى هزيمة النظريات العنصرية والاستعمارية يؤكد على التمركز الأوروبي الذي يحكم نظرته للتنوير. يتضح الأثر أكثر بسبب نزعة الكاتب لتصوير المبادئ العامة للتسامح كأنها نتاج حصري للتنوير الأوروبي، بل إنه يبدو وفي كثير من الأحيان، أعمى تجاه انعدام التسامح الرهيب الذي تبديه الحداثة الغربية تجاه أنساق التفكير الأخرى والمجتمعات غير- الأوروبية أو غير المتساوقة مع التنوير الغربي.

كما أنني لا أجد مبرراً لحضور اسبينوزا المتكرر وتأثر الكاتب المهول به، أو على الأقل سبب طغيان المفكر الهولندي على الشق الأول من الكتاب؛ نستنتج بالطبع وخلال قراءتنا لهذا المؤلف الضخم أن التفرقة التي يقيمها الكاتب بين التنوير الراديكالي والتنوير المعتدل هي الأساس لهذا الأمر -باعتبار الأول وفقا للمؤلف هو الصائغ الأساس للحداثة الغربية وأن اسبينوزا بنظر الكاتب هو المنهل الرئيس للتنوير الراديكالي، إلا أن الكاتب لا يساهم في الدفاع عن أطروحته هذا بشكل كاف، فهو يبدو كمن يفترض أن التنوير الراديكالي هو أساس الحداثة رغبة منه في الدفاع عنها، وليس كنتيجة تسلسل ممنهج ومنطقي يسمح للكاتب بالخروج بهذا الاستدلال.

علاوة على ما سبق، فإنني لا أجد مبرراً لتصريح الكاتب بأن المبالغة في تقدير ليبرالية جون لوك -الذي يعتبره أحد أعمدة تيار التنوير الرئيس أو المعتدل- دليل على ارتهان نقاد ما بعد الحداثة لمؤرخي عصر التنوير، إن لوك -بلا شك- هو جزء من حركة التنوير الاوروبية، وبصرف النظر عن التمييز الذي يعتمده الكاتب للتفرقة بين التنوير المعتدل والراديكالي، فإن جون لوك ليس مركزيا في نقد ما بعد الحداثة للتنوير، ولا أرى مبررا لاعتباره كذلك. كما أن عقد المقارنة بين لوك واسبينوزا، ومن ثم ارجاع مضامين الحداثة الغربية الى الأخير دون الأول هو دليل واضح أن الكاتب -وهو لا ينكر ذلك، ولست أعيب عليه هذا الأمر لو أنه بدا مدركاً له- منحاز بشكل صريح للشق الايجابي من التنوير بما هو أساس الحداثة. ولم يحاول الكاتب مطلقا معالجة مسلمة اسبينوزا بأنه "من غير المرجح أن توافق الأغلبية على الحماقة نفسها" في تعليقه على تطور مبادئ المساواة والديمقراطية لدى التنوير الراديكالي. وليس المقصود هنا انتقاد الافتراض الوارد أعلاه في حد ذاته، والذي اذ ما وضع في سياقه التاريخي الصحيح، لا يبدو بالحمق الذي يبدو عليه للقارئ الحديث. ولكن المقصود هو عدم تعليق الكاتب على الحد الفظيع والدرجة المهولة التي أثبت العصر الحديث فيهما ليس فقط على عدم رجاحة افتراض اسبينوزا، بل على تناقضه تماما والواقع.

ختاماً، فإن الكتاب أقل تنظيما مما يجب، خاصة بالنسبة الى طبيعته الموسوعية وعدد صفحاته المهول، إذ ورغم أن أغلب هذه الصفحات مثيرة للاهتمام وسهلة التلقف والفهم، إلا أنه قد يشق على القارئ في كثير من الأحيان الوقوف على المغزى الذي يسعى إليه الكاتب من وراء ما يقوله، أقصد أن الكتاب يعالج كما هائلا من المواضيع، دون نسق واضح أو وجهة محددة اذا ما اردنا أن نكون واضحين، أي أنك قد لا تعي الوجهة التي يسعى الكاتب للوصول إليها من وراء نقاشه لموضوع ما إلا بعد مئة صفحة من فراغه منه. والحقيقة أن الطبيعة الموسوعية للكتاب تجعله كتابا مرجعيا عاماً أكثر مما هو كتاب مختص في مسألة ارتباط التنوير بالحداثة او بحث متخصص في الهجوم الما بعد حداثي على قيم التنوير، وهو أمر قد يهم القارئ معرفته قبل شروعه في مهمة قراءة كتاب تقارب صفحاته الالف صفحة، فاختيار القارئ للكتاب الذي يود قراءته يرتكز إلى الهدف الذي يبحث عنه، أو الأسئلة التي يحاول الإجابة عليها، ولذلك فإن القارئ الراغب بالوقوف على سياق فكري وموقف فلسفي مدافع عن الحداثة والتنوير، قد لا يجد ضالته هنا بقدر القارئ الذي يبحث عن دراسة أركيولوجية لعصر التنوير والأسس والنزاعات التي أحاطت به.
Displaying 1 - 4 of 4 reviews