What do you think?


Creative Evolution
While intelligence treats everything mechanically, instinct proceeds, so to speak, organically. If...we could ask and it could reply, it would give up to us the most intimate secrets of life. -from Chapter II Anticipating not only modern scientific theories of psychology but also those of cosmology, this astonishing book sets out a impressive goal for itself: to reconcile human biology with a theory of consciousness. First published in France in 1907, and translated into English in 1911, this work of wonder was esteemed at the time in scientific circles and in the popular culture alike for its profound explorations of perception and memory and its surprising conclusions about the nature and value of art. Contending that intuition is deeper than intellect and that the real consequence of evolution is a mental freedom to grow, to change, to seek and create novelty, Bergson reinvigorated the theory of evolution by refusing to see it as merely mechanistic. His expansion on Darwin remains one of the most original and important philosophical arguments for a scientific inquiry still under fire today. French philosopher HENRI BERGSON (1859-1941) was born in Paris. Among his works are Matter and Memory (1896), An Introduction to Metaphysics (1903), and The Two Sources of Morality and Religion (1932). He was awarded the Nobel Prize for Literature in 1927.
472 pages, Paperback
First published January 1, 1907
About the author
Henri Bergson
567 books869 followersPopular and accessible works of French philosopher and writer Henri Louis Bergson include
Creative Evolution
(1907) and
The Creative Mind
(1934) and largely concern the importance of intuition as a means of attaining knowledge and the élan vital present in all living things; he won the Nobel Prize of 1927 for literature.
Although international fame and influence of this late 19th century-early 20th century man reached heights like cult during his lifetime, after the Second World War, his influence decreased notably. Whereas such thinkers as Maurice Merleau-Ponty, Jean Paul Sartre, and Lévinas explicitly acknowledged his influence on their thought, Bergsonism of Gilles Deleuze in 1966 marked the reawakening of interest. Deleuze recognized his concept of multiplicity as his most enduring contribution to thinking. This concept attempts to unify heterogeneity and continuity, contradictory features, in a consistent way. This revolutionary multiplicity despite its difficulty opens the way to a re-conception of community, or so many today think.
Although international fame and influence of this late 19th century-early 20th century man reached heights like cult during his lifetime, after the Second World War, his influence decreased notably. Whereas such thinkers as Maurice Merleau-Ponty, Jean Paul Sartre, and Lévinas explicitly acknowledged his influence on their thought, Bergsonism of Gilles Deleuze in 1966 marked the reawakening of interest. Deleuze recognized his concept of multiplicity as his most enduring contribution to thinking. This concept attempts to unify heterogeneity and continuity, contradictory features, in a consistent way. This revolutionary multiplicity despite its difficulty opens the way to a re-conception of community, or so many today think.
Ratings & Reviews
Friends & Following
Create a free account to discover what your friends think of this book!
Community Reviews
Displaying 1 - 7 of 7 reviews
November 24, 2016
من أجمل الكتب التى قرأتها، وبصرف النظر عن نتائج برجسون وصياغات أفكاره النهائية، فجماله فى دقته ولغته، وفى صفحات من الكتاب وصلت لذروة ممتعة لانى وجدتُ نفسى أمام لاعب يلعب بالفلسفة، أذكر منها صفحات التفريق من العقل والغريزة. خفة ودقة هذا اللعب ربما يخففان من الأصوات المزعجة لتصميم برجسون الملح حول اعتقاداته. لذلك فقراءة هذا الكتاب كانت أمتع مئة مرة مما توقعت بعد ما تصورته من قراءتى عن فلسفة برجسون فى كتب الذين لخصوا فلسفته. أما كتابتى عن مضمون فلسفة برجسون فشىء لا يستوفيه مقال قصير، وإنما يتوغل وينشر أثره فى عمر كامل من حياة أفكار من قرأه
September 5, 2019
التطور المبدع /هنري برغسون
كتاب يقع في 385 صفحة
مقسم إلى أربع فصول
في الفصل الأول يناقش الفيلسوف برغسون حركة تطوّر الحياة - الآلية والغائية - وهما حالتان يجدهما العقل في متناوله.
مبيناً انهما لا تصلحان لتعليل حركة التطور وان بدت احداهما في حالة صياغتها بصورة جديدة تصبح أوفق من الأخرى ويستهل الفصل بالحديث عن مذهب الديمومة عنده بوصفها زمن واحد ممتد من البداية للنهاية ولا توجد به فواصل يعني يعتبره مثل السيمفونية أو اللحن الموسيقي يبدأ من بداية الحياة إلى نهايتها .
" ما من انفعال أو تصور أو فعل إرادي إلا كان متغيراً في كل لحظة وأن الحالة النفسية إذا توقفت عن التغيّر توقفت" ديمومتها " عن الجريان .
" والحق أن المرء يتغير دون انقطاع وإن الحالة النفسية ذاتها ليست سوى تغيّر.
بالتالي فحسب برغسون الديمومة هي أصل المادة والزمن والحركة والديمومة شيء لا مادي ولا يمكن أن ندركها الا بالـ" حدس "
ويشرح برغسون الحدس بمقولة رائعة
الحدس هو أن يوجد يوجد هو أن يتغير، يتغير هو أن ينضج، ينضج هو أن يخلق نفسه بنفسه باستمرار
في الفصل الثاني يناقش الاتجاهات المتباينة لتطور الحياة : الخمود، العقل، الغريزة
حسب فلسفة برغسون يوجد في كل أجزاء هذا الوجود -مهما تنوعت أشكالها ومهما اختلفت - قوة كامنة متشابهة عند الجميع يسميها " الدافع الحيوي " " الحياة"
الدافع الحيوي داخل الموجودات هو أكثر من الأجسام المادية هو القوة النامية التي تستطيع أن تسترد نفسها هو الحياة / الحافز الذي يولد هذا العالم عكس المادة وضد الجمود ضد الصدفة .
فكان يرى انه يوجد هناك تصميم / قصد للأشياء بداخلها وليس في خارجها فقط " الانتخاب الطبيعي الذي تحدث عنه دارون " اي الآلية التي تحدث في تطور الكائن الحي وهي أربع أمور
الوراثة، تغيير المناخ/ تغيير مناخ الطبيعة، قابلية التأقلم، الانجاب، الصراع من أجل البقاء .
وبهذا الكلام عن الدافع الحيوي برغسون تحدى كل أصحاب النظرية المادية من توماس هوبز ، ديفيد هيوم، الباروخ سبينوزا، كارل ماركس، فيرباخ ، سبنسر وغيرهم لأنزكل هؤلاء عجزوا حسب برغسون عن تفسير ولادة الحياة في المادة الجامدة .
في الفصلين الأخيرين من الكتاب يحاول برغسون أن يرد العالم بأسره لمبدأ واحد هو نظرية التطور عند دارون مع التأكيد على محاولة تهذيب هذا التطور وليس تغيير جوهره فهو يؤمن بنظرية التطور لكن الإختلاف بينه وبين دارون إن الأخير نظريته عبارة عن حلقة متصلة بحلقة، حلقات صلبة كل عنصر يؤدي إلى العنصر الذي بعده فتطور الكائنات حسب هذه النظرية يأتي حسب قوانين خارجية صارمة هي قوانين الانتخاب الطبيعي الأربعة آنفة الذكر . بالتالي فهو عالم حسب برغسون مصمت / ميت
فحاول أن يبث فيه الحياة .
فالعالم الدارويني مغلق جامد .
يمكن أن الخص فلسفة برغسون بجملة بسيطة هي
" محاولة إحياء عالم ميت " وتأكيد للحرية في عالم المادة الصلب .
وهنا مكمن اختلاف فلسفة برغسون انه أوجد عالم فيه حياة وفيه روح فيه سيولة فيه تماوج وتمازج
بين للعالم المادي ثنائيات تختلف عنه عارض فيها الفلسفة المادية .
فمثلاً
المادية عندها العقل المحض برغسون عنده الحدس
المادية عندها التحليل عنده الإدراك عند ها العلم المجرد عنده العالم المتعين
عند المادية الامتداد المكاني عنده التمازج، الإمتداد الزماني
المادية عندها الكم عنده الكيف
المادية عندها الصلب عنده السائل
المادية عنها الموجود عنده الصائر الذي يكون
المادية عندها المتقطع عنده المستمر
المادية عندها البراغماتي " الشيء الذي يقدر على التعامل الخارجي " عنده الحدس أو الصوفي أي يستخدم الحدس فيتعامل مع الإنسان مع الأزلية مع الجوهر الداخلي للأشياء وليس تعامل خارجي .
المادية عندها مجتمع مغلق عنده مجتمع مفتوح
عند المادية الإمتثال للقوانين والأعراف هي تحدد كل شيء . عنده تجاوز الأعراف والقوانين
عند المادية قانون الضرورة الخارجي للبشر العاديين . عنده قانون الحدس الداخلي للنخبة .
ختاماً
اللافت في فلسفة برغسون انه كان على عكس التطويريين بالكامل بدأ يؤول التطور تأويل روحي في وقت كان أنصار نظرية التطور عندهم تفاسير ميكانيكية آلية مادية صلبة
بينما كان هو يقول ان أصل التطور هو “ اندفاعة حيوية" هذه الإندفاعة انطلقت من شعور معين أو بالأحرى من ما فوق الشعور
والشعور عنده هو روح لكنه لا يستخدم كلمة روح أبداً .
يقول ان هذا التطور " الاندفاعة الحيوية" يأتي بشكل مباغت في عالم مغامر يخترع ويعاد اختراعه دون هوادة ،
برغسون يقر بوجود " قوّة خلّاقة"
-قوى الله ، التصميم الذكي- لكن هو لا يقول الله
يفول هناك قوّة خلّاقة أنشأت الكون حتى تكون ذات فعل حاسم بتطور الكائنات الحية ويؤكد في الوقت نفسه انه ثمة في هذا الكون ما هو أعلى من العقل ف اعتبر العقل مجرد آلك للفعل لا أكثر ولا أقل وبنفس الوقت كان يعتبر الوجدان/ الحدس هو القادر وحده على فهم الحياة وعلى إدراك الأشياء المتغييرة وهذا ما أسماه " الديمومة الزمنية"
وهنا يقترب برغسون من كانت الذي بنقده العلمي كان يقول أنا أؤمن بالله بوجداني /بالحدس لا بالعقل .
كتاب يقع في 385 صفحة
مقسم إلى أربع فصول
في الفصل الأول يناقش الفيلسوف برغسون حركة تطوّر الحياة - الآلية والغائية - وهما حالتان يجدهما العقل في متناوله.
مبيناً انهما لا تصلحان لتعليل حركة التطور وان بدت احداهما في حالة صياغتها بصورة جديدة تصبح أوفق من الأخرى ويستهل الفصل بالحديث عن مذهب الديمومة عنده بوصفها زمن واحد ممتد من البداية للنهاية ولا توجد به فواصل يعني يعتبره مثل السيمفونية أو اللحن الموسيقي يبدأ من بداية الحياة إلى نهايتها .
" ما من انفعال أو تصور أو فعل إرادي إلا كان متغيراً في كل لحظة وأن الحالة النفسية إذا توقفت عن التغيّر توقفت" ديمومتها " عن الجريان .
" والحق أن المرء يتغير دون انقطاع وإن الحالة النفسية ذاتها ليست سوى تغيّر.
بالتالي فحسب برغسون الديمومة هي أصل المادة والزمن والحركة والديمومة شيء لا مادي ولا يمكن أن ندركها الا بالـ" حدس "
ويشرح برغسون الحدس بمقولة رائعة
الحدس هو أن يوجد يوجد هو أن يتغير، يتغير هو أن ينضج، ينضج هو أن يخلق نفسه بنفسه باستمرار
في الفصل الثاني يناقش الاتجاهات المتباينة لتطور الحياة : الخمود، العقل، الغريزة
حسب فلسفة برغسون يوجد في كل أجزاء هذا الوجود -مهما تنوعت أشكالها ومهما اختلفت - قوة كامنة متشابهة عند الجميع يسميها " الدافع الحيوي " " الحياة"
الدافع الحيوي داخل الموجودات هو أكثر من الأجسام المادية هو القوة النامية التي تستطيع أن تسترد نفسها هو الحياة / الحافز الذي يولد هذا العالم عكس المادة وضد الجمود ضد الصدفة .
فكان يرى انه يوجد هناك تصميم / قصد للأشياء بداخلها وليس في خارجها فقط " الانتخاب الطبيعي الذي تحدث عنه دارون " اي الآلية التي تحدث في تطور الكائن الحي وهي أربع أمور
الوراثة، تغيير المناخ/ تغيير مناخ الطبيعة، قابلية التأقلم، الانجاب، الصراع من أجل البقاء .
وبهذا الكلام عن الدافع الحيوي برغسون تحدى كل أصحاب النظرية المادية من توماس هوبز ، ديفيد هيوم، الباروخ سبينوزا، كارل ماركس، فيرباخ ، سبنسر وغيرهم لأنزكل هؤلاء عجزوا حسب برغسون عن تفسير ولادة الحياة في المادة الجامدة .
في الفصلين الأخيرين من الكتاب يحاول برغسون أن يرد العالم بأسره لمبدأ واحد هو نظرية التطور عند دارون مع التأكيد على محاولة تهذيب هذا التطور وليس تغيير جوهره فهو يؤمن بنظرية التطور لكن الإختلاف بينه وبين دارون إن الأخير نظريته عبارة عن حلقة متصلة بحلقة، حلقات صلبة كل عنصر يؤدي إلى العنصر الذي بعده فتطور الكائنات حسب هذه النظرية يأتي حسب قوانين خارجية صارمة هي قوانين الانتخاب الطبيعي الأربعة آنفة الذكر . بالتالي فهو عالم حسب برغسون مصمت / ميت
فحاول أن يبث فيه الحياة .
فالعالم الدارويني مغلق جامد .
يمكن أن الخص فلسفة برغسون بجملة بسيطة هي
" محاولة إحياء عالم ميت " وتأكيد للحرية في عالم المادة الصلب .
وهنا مكمن اختلاف فلسفة برغسون انه أوجد عالم فيه حياة وفيه روح فيه سيولة فيه تماوج وتمازج
بين للعالم المادي ثنائيات تختلف عنه عارض فيها الفلسفة المادية .
فمثلاً
المادية عندها العقل المحض برغسون عنده الحدس
المادية عندها التحليل عنده الإدراك عند ها العلم المجرد عنده العالم المتعين
عند المادية الامتداد المكاني عنده التمازج، الإمتداد الزماني
المادية عندها الكم عنده الكيف
المادية عندها الصلب عنده السائل
المادية عنها الموجود عنده الصائر الذي يكون
المادية عندها المتقطع عنده المستمر
المادية عندها البراغماتي " الشيء الذي يقدر على التعامل الخارجي " عنده الحدس أو الصوفي أي يستخدم الحدس فيتعامل مع الإنسان مع الأزلية مع الجوهر الداخلي للأشياء وليس تعامل خارجي .
المادية عندها مجتمع مغلق عنده مجتمع مفتوح
عند المادية الإمتثال للقوانين والأعراف هي تحدد كل شيء . عنده تجاوز الأعراف والقوانين
عند المادية قانون الضرورة الخارجي للبشر العاديين . عنده قانون الحدس الداخلي للنخبة .
ختاماً
اللافت في فلسفة برغسون انه كان على عكس التطويريين بالكامل بدأ يؤول التطور تأويل روحي في وقت كان أنصار نظرية التطور عندهم تفاسير ميكانيكية آلية مادية صلبة
بينما كان هو يقول ان أصل التطور هو “ اندفاعة حيوية" هذه الإندفاعة انطلقت من شعور معين أو بالأحرى من ما فوق الشعور
والشعور عنده هو روح لكنه لا يستخدم كلمة روح أبداً .
يقول ان هذا التطور " الاندفاعة الحيوية" يأتي بشكل مباغت في عالم مغامر يخترع ويعاد اختراعه دون هوادة ،
برغسون يقر بوجود " قوّة خلّاقة"
-قوى الله ، التصميم الذكي- لكن هو لا يقول الله
يفول هناك قوّة خلّاقة أنشأت الكون حتى تكون ذات فعل حاسم بتطور الكائنات الحية ويؤكد في الوقت نفسه انه ثمة في هذا الكون ما هو أعلى من العقل ف اعتبر العقل مجرد آلك للفعل لا أكثر ولا أقل وبنفس الوقت كان يعتبر الوجدان/ الحدس هو القادر وحده على فهم الحياة وعلى إدراك الأشياء المتغييرة وهذا ما أسماه " الديمومة الزمنية"
وهنا يقترب برغسون من كانت الذي بنقده العلمي كان يقول أنا أؤمن بالله بوجداني /بالحدس لا بالعقل .
July 18, 2022
يبدو برجسون متأثرا بتيار الكانطية المحدثة فى زمانه ولكن بأصالة فلسفية من طراز كانط نفسه حيث يبدأ اهم كتبه بإيضاح التماهى بين الفلسفة العلمية والفلسفة المحضة كما حاول كانط من قبله تخيل فلسفة علمية تعتمد فى منطقها على اختبار ما هو موجود حيث تمثل التماهى بين العمليات الظاهرية الآلية والعمليات العقلية المنطقية . وقد سعى هيجل من بعده الى تشييد صرح منطقى فى الاساس للفكر العلمى .
الا ان برجسون يتجه الى البحث عن علة ذلك التماهى من خلال نقد الفلسفات الدوجمائية أحادية المنظور فى جوانبها المختلفة كنقد المادية الميكانيكية والتجريبية والفردية وأفكارها عن الزمان والمكان وكذلك فى نقده للفكر المثالى الغائى والميتافيزيقى .
ويعتمد برجسون فى نقده منظورا جدليا ومتطورا يحاول ان يقترب به قدر الامكان من منظور الحياة التى تعمل بشكل متصل على خلق لحظات فردية وفريدة فى مضمونها لكنها لا يمكن ان تجتزأ من الحياة الا بشكل تجريدى متعسف فى الفكر او لحظة المعرفة او فى بنية العلم النظرى . وهذا الإجتزاء - الذى هو من طبيعة العقل العملية - هو السبب فى الدور الذى يقع فيه العقل نفسه عند دراسة اصل الظاهرة وماهيتها . كما عند بحثه فى ماهية الوجود بشكل عام وميتافيزيقى .
ولا يغفل الكاتب عن تحذيره من هذا الفصل طوال مسيرة الكتاب الذى تناول فيه التطور كأساس او مبدأ انطولوجى يكون مسئولا عن تدهور الوحدة المجردة الى اجزاء فيكون بذلك المبدأ الذى يربط أجزاء الكل المفرد ويوحده فى صور عينية تتطور بدورها وتنقسم ولكنها تظل متحدة من حيث الماهية . وتكون كل الأشياء فى صيرورة ولا توجد ابدا بذاتها اذا ما قورنت بالكل الذى يشملها وتكونه واقعيا ، الا انها تكون اشياء محددة بالنسبة لكل ما هو محدود اى بالنسبة لكل ما هو مشمول ومتضمَن كجزء من الكل وكل ما ينطوى فى ماهيته على مبدأ محدد للوجود ولا يكون حينها الكل معروفاً او محددا . فالاجزاء كما الكل الذى يشملها يكون كل منها ذو صورة محددة فى لحظة محددة لكن لا يمكن ان تقتطع هذه الصورة من تسلسل تطورها او من صيرورة الزمن التى لا تكل عن العمل على تطور ظاهرها بناء على تطور مضمونها ومحتواها .
وخلال هذه المسيرة التطورية للوجود التى يتناولها برجسون بنقد الميتافيزيقا الكلاسيكية والمحدثة على السواء محاولا العثور على الرابط الخفى الذى يجعل الحقيقة منقسمة داخل كل منهما مما يساعده على اظهار الجانب التلفيقى لكل أيديولوجيا تدعى لنفسها امتلاك التصور الكامل للحقيقة المطلقة . وبذلك يفصل الكاتب بين المنهج العلمى والمنهج الفلسفى من جانب الا انه يقر بضرورة اعادة الربط والتوفيق بينهما بشكل غير دوجمائى . فالحقيقة دائماً متطورة ولا يظهر معناها الاكثر تطورا الا بالجدل الدائم بين وجهتى نظرها المتضادتين بحيث ينبغى لهذا الجدل ان يربط وجهتى النظر برباط وثيق عند النظر فى أمر الحقيقة المطلقة ، أو الفصل بين كل رأى اذا اختص النظر بدراسة لحظة مجردة تتبعه .
وخلال هذا النقاش والجدل الدائر بين وجهتى نظر المادية والمثالية ، او الالية الميكانيكية و الغائية الروحية ، تظهر ميتافيزيقا الحياة كحقيقة واحدة لها مبدا تطورى متزن يعمل على ان تكون الحقيقة فى ذاتها أبدية ولكنها لا تظهر الا فى الزمن على مراحل تطورية متتابعة ( لحظات واجناس وافراد ) وغير مستقلة بذاتها ويكون لكل منها ضرورتها المطلقة ومعناها النسبى فى تكون الحقيقة ذات المعنى المطلق والضرورة النسبية (اى داخل تيار الحياة فى سيولته كديمومة ) ، كما يكون لكل لحظة مجردة من لحظات الحياة ضرورتها النسبية ومعناها المطلق اذا نظر اليها من نقطة محددة داخل هذا التيار .
ويظهر الميل الحيوى للحقيقة كدفعة مركزة تتشتت فى أجزاء مادتها مما يعمل على تكاثفها فى أجزاء محددة ( قربا او بعدا عن المركز ) بنسب متفاوته وتظل هذا العملية مستمرة باستمرار الوجود ، عاملة على تحديد ثم تطور أشكال ما تتضمنه هذه الحقيقة فى نظام (منطقى ضمنا وضرورى واقعيا وحيوى إطلاقا ) متطور يعاكس اتجاه الفوضى والعشوائية واللامنطقية الذى تسكله المادة المجردة كمادة أرسطو .
وتكون الحياة خلق وتطور ونمو مضطرد لطبيعة المادة فحيث تبحث المادة عن طريق لخفض الطاقة تبحث الحياة عن رفعها وفى حين تكون حركة المادة لاشعورية ولا إرادية فان حركة الحياة شعورية . وتنمو الحياة فى اتجاه تطور الإرادة فيكون الانسان العاقل هو أسمى ما نعرف من مراحل تطور الحياة ، حيث تصل المادة فى تطورها الى الوعى والإرادة التى يمكن ان تتطور بذاتها ان جاز القول .
وحيث تنطبع المعرفة المادية الغريزية للكائنات فى صورة عقلية لا شعورية ،
يقوم العقل بعد ذلك بتحقيق هذه المعرفة اللاشعورية فى صورة علم ( عقل ) موضوعى (شعورى)
وكما تكون الغريزة فى اتجاه يسرى من المادة الى الحياة ( تركيب ضرورى ولا شعورى ) . فإن العقل هو اتجاه الحياه الى المادة ( تحليل واعى ) .
وفى حين يمكن التنبؤ بالظواهر وردود الفعل المادية بدقة تجريبية قياسية ، لا يمكن التنبؤ بالظواهر وردود الفعل النفسية الا كحدس غامض غير مؤكد .
لقد كانت الأفكار التى تبرق فى الذهن خلال القراءة حاسمة ومتلاحقة وتتطلب التأنى فى ربطها بما سبقها واطلاق العنان لما سينتج عنها فيما بعد والذى وجدته بشكل مشابه او مختلف او نادرا ما لم أجده فيما تلى من صفحات الكتاب وبالتالى يمكننى القول بأن فلسفة برجسون منهج فكرى حيوى فهو ليس ميتافيزيقيا حد الخيال المحض الذى يمكنه تصور اى شئ ولو كان غير ممكن ، ولا عمليا وعلميا حد الجفاف ففى كل جانب يُترك نصف الحقيقة لصالح النصف الاخر . اما برجسون فيبحث عن رؤية مترابطة لطرفى الحقيقة المتضادين ولكن المتكاملين وتكون الرؤية ذاتها تطورية تسمح لما سيلى من آفاق علمية وفلسفية ان تندمج معها سامحاً كذلك لهذه الافاق الجديدة بتغيير رؤيته الفلسفية ذاتها فهو لا يريد لها ان تكون ابدية كمذهب نهائى فالفيلسوف الحق لا يطلب المستحيل ، لكنه يريد ان يكون قد رأى ما يجب رؤيته فى عصره اى ان تكون فلسفته لحظة لها قيمتها القصوى فى تطور تاريخ الفلسفة .
الا ان برجسون يتجه الى البحث عن علة ذلك التماهى من خلال نقد الفلسفات الدوجمائية أحادية المنظور فى جوانبها المختلفة كنقد المادية الميكانيكية والتجريبية والفردية وأفكارها عن الزمان والمكان وكذلك فى نقده للفكر المثالى الغائى والميتافيزيقى .
ويعتمد برجسون فى نقده منظورا جدليا ومتطورا يحاول ان يقترب به قدر الامكان من منظور الحياة التى تعمل بشكل متصل على خلق لحظات فردية وفريدة فى مضمونها لكنها لا يمكن ان تجتزأ من الحياة الا بشكل تجريدى متعسف فى الفكر او لحظة المعرفة او فى بنية العلم النظرى . وهذا الإجتزاء - الذى هو من طبيعة العقل العملية - هو السبب فى الدور الذى يقع فيه العقل نفسه عند دراسة اصل الظاهرة وماهيتها . كما عند بحثه فى ماهية الوجود بشكل عام وميتافيزيقى .
ولا يغفل الكاتب عن تحذيره من هذا الفصل طوال مسيرة الكتاب الذى تناول فيه التطور كأساس او مبدأ انطولوجى يكون مسئولا عن تدهور الوحدة المجردة الى اجزاء فيكون بذلك المبدأ الذى يربط أجزاء الكل المفرد ويوحده فى صور عينية تتطور بدورها وتنقسم ولكنها تظل متحدة من حيث الماهية . وتكون كل الأشياء فى صيرورة ولا توجد ابدا بذاتها اذا ما قورنت بالكل الذى يشملها وتكونه واقعيا ، الا انها تكون اشياء محددة بالنسبة لكل ما هو محدود اى بالنسبة لكل ما هو مشمول ومتضمَن كجزء من الكل وكل ما ينطوى فى ماهيته على مبدأ محدد للوجود ولا يكون حينها الكل معروفاً او محددا . فالاجزاء كما الكل الذى يشملها يكون كل منها ذو صورة محددة فى لحظة محددة لكن لا يمكن ان تقتطع هذه الصورة من تسلسل تطورها او من صيرورة الزمن التى لا تكل عن العمل على تطور ظاهرها بناء على تطور مضمونها ومحتواها .
وخلال هذه المسيرة التطورية للوجود التى يتناولها برجسون بنقد الميتافيزيقا الكلاسيكية والمحدثة على السواء محاولا العثور على الرابط الخفى الذى يجعل الحقيقة منقسمة داخل كل منهما مما يساعده على اظهار الجانب التلفيقى لكل أيديولوجيا تدعى لنفسها امتلاك التصور الكامل للحقيقة المطلقة . وبذلك يفصل الكاتب بين المنهج العلمى والمنهج الفلسفى من جانب الا انه يقر بضرورة اعادة الربط والتوفيق بينهما بشكل غير دوجمائى . فالحقيقة دائماً متطورة ولا يظهر معناها الاكثر تطورا الا بالجدل الدائم بين وجهتى نظرها المتضادتين بحيث ينبغى لهذا الجدل ان يربط وجهتى النظر برباط وثيق عند النظر فى أمر الحقيقة المطلقة ، أو الفصل بين كل رأى اذا اختص النظر بدراسة لحظة مجردة تتبعه .
وخلال هذا النقاش والجدل الدائر بين وجهتى نظر المادية والمثالية ، او الالية الميكانيكية و الغائية الروحية ، تظهر ميتافيزيقا الحياة كحقيقة واحدة لها مبدا تطورى متزن يعمل على ان تكون الحقيقة فى ذاتها أبدية ولكنها لا تظهر الا فى الزمن على مراحل تطورية متتابعة ( لحظات واجناس وافراد ) وغير مستقلة بذاتها ويكون لكل منها ضرورتها المطلقة ومعناها النسبى فى تكون الحقيقة ذات المعنى المطلق والضرورة النسبية (اى داخل تيار الحياة فى سيولته كديمومة ) ، كما يكون لكل لحظة مجردة من لحظات الحياة ضرورتها النسبية ومعناها المطلق اذا نظر اليها من نقطة محددة داخل هذا التيار .
ويظهر الميل الحيوى للحقيقة كدفعة مركزة تتشتت فى أجزاء مادتها مما يعمل على تكاثفها فى أجزاء محددة ( قربا او بعدا عن المركز ) بنسب متفاوته وتظل هذا العملية مستمرة باستمرار الوجود ، عاملة على تحديد ثم تطور أشكال ما تتضمنه هذه الحقيقة فى نظام (منطقى ضمنا وضرورى واقعيا وحيوى إطلاقا ) متطور يعاكس اتجاه الفوضى والعشوائية واللامنطقية الذى تسكله المادة المجردة كمادة أرسطو .
وتكون الحياة خلق وتطور ونمو مضطرد لطبيعة المادة فحيث تبحث المادة عن طريق لخفض الطاقة تبحث الحياة عن رفعها وفى حين تكون حركة المادة لاشعورية ولا إرادية فان حركة الحياة شعورية . وتنمو الحياة فى اتجاه تطور الإرادة فيكون الانسان العاقل هو أسمى ما نعرف من مراحل تطور الحياة ، حيث تصل المادة فى تطورها الى الوعى والإرادة التى يمكن ان تتطور بذاتها ان جاز القول .
وحيث تنطبع المعرفة المادية الغريزية للكائنات فى صورة عقلية لا شعورية ،
يقوم العقل بعد ذلك بتحقيق هذه المعرفة اللاشعورية فى صورة علم ( عقل ) موضوعى (شعورى)
وكما تكون الغريزة فى اتجاه يسرى من المادة الى الحياة ( تركيب ضرورى ولا شعورى ) . فإن العقل هو اتجاه الحياه الى المادة ( تحليل واعى ) .
وفى حين يمكن التنبؤ بالظواهر وردود الفعل المادية بدقة تجريبية قياسية ، لا يمكن التنبؤ بالظواهر وردود الفعل النفسية الا كحدس غامض غير مؤكد .
لقد كانت الأفكار التى تبرق فى الذهن خلال القراءة حاسمة ومتلاحقة وتتطلب التأنى فى ربطها بما سبقها واطلاق العنان لما سينتج عنها فيما بعد والذى وجدته بشكل مشابه او مختلف او نادرا ما لم أجده فيما تلى من صفحات الكتاب وبالتالى يمكننى القول بأن فلسفة برجسون منهج فكرى حيوى فهو ليس ميتافيزيقيا حد الخيال المحض الذى يمكنه تصور اى شئ ولو كان غير ممكن ، ولا عمليا وعلميا حد الجفاف ففى كل جانب يُترك نصف الحقيقة لصالح النصف الاخر . اما برجسون فيبحث عن رؤية مترابطة لطرفى الحقيقة المتضادين ولكن المتكاملين وتكون الرؤية ذاتها تطورية تسمح لما سيلى من آفاق علمية وفلسفية ان تندمج معها سامحاً كذلك لهذه الافاق الجديدة بتغيير رؤيته الفلسفية ذاتها فهو لا يريد لها ان تكون ابدية كمذهب نهائى فالفيلسوف الحق لا يطلب المستحيل ، لكنه يريد ان يكون قد رأى ما يجب رؤيته فى عصره اى ان تكون فلسفته لحظة لها قيمتها القصوى فى تطور تاريخ الفلسفة .
June 11, 2025
::انطباع عام::
==========
فكرة الكتاب الأساسية واضحة وسهلة الفهم؛ لكن جمال هذا الكتاب يكمن في عملية القراءة ذاتها والاستمتاع العقلي بدقة الكاتب وقدرته الفذة على تسييل الأفكار ونقلها بين أصابعه بخفة. يحتاج لقراءته المرء تركيزًا عاليًا ودقة في المتابعة؛ بالتالي يتوجب قراؤته مرتين مع ذهن صافٍ - وهذا شيء لا يتوفر في أيامنا هذه للأسف. القراءة صعبة ومُجهدة ذهنيًا ويشعرك الكاتب بالتقزم أمامه.
يمكن تلخيص الكتاب في العبارة التالية: "استحالة انفصال نظرية المعرفة ونظرية الحياة." - فالحاضر لا يحتوي على شيء أكثر مما يحتوي الماضي، وأن ما نجده في النتيجة كان موجودًا في سببها. يؤكد برجسون على فكرة الأصل الواحد الذي انفجر منه كل شيء نراه الآن حولنا، وسنظل نراه باستمرار في حالة مستمرة من الخلق والتجدد والتشعب والحركة. ما يميز برغسون في كتاباته وأسلوبه حقًا أنه من القلة القليلة من البشر الذين استطاعوا امتلاك ناصيتي العلم والفلسفة في قدرة عبقرية وأصيلة.
أما عن الترجمة فكانت ممتازة؛ المترجم متمكن من الفرنسية وهو الذي ترجم كتاب ("قواعد المنهج في علم الاجتماع") لإميل دوركايم.
***
::في سطور::
=========
صدر الكتاب في عام ١٩٠٧ واقترح فيه الفيلسوف الفرنسي هنري برغسون صيغةً من نظرية التطوير المستقيم بدلًا من آلية داروين الميكانيكية للانتقاء الطبيعي، مشيرًا إلى أن التطور مدفوعٌ بالقوة الحيوية (elan vital)، وهي عبارة عن حافز حيوي يُمكن فهمه أيضًا على أنه الدافع الإبداعي الطبيعي للبشرية. كما طوّر الكتاب مفاهيم الزمن؛ على سبيل المثال، يشير مصطلح "الديمومة" الذي استخدمه برغسون إلى تجربةٍ فرديةٍ وذاتيةٍ للزمن، على عكس "زمن الساعة" الرياضي القابل للقياس الموضوعي. يقترح برغسون أن تجربة الزمن على أنه ديمومة يُمكن فهمها على أفضل وجهٍ من خلال الحدس.

مفاهيم مثل الديمومة، والاندفاع الحيوي، وتطور الوعي، وعلاقتها ببعضها البعض.
***
::محتوى الكتاب::
==========
1_ الفصل الأول: تطور الحياة - المذهب الميكانيكي والغائية والديمومة
يشرح الكاتب المذهب الميكانيكي في التطور الذي يفسر كيفية سير العمليات الطبيعية، مثل التفاعلات الكيميائية والفيزيائية، يمكن أن تفسر نشوء الحياة وتطورها. يرى أن الحياة ظاهرة طبيعية خاضعة لقوانين محددة، ولا تحتاج إلى فرض وجود غايات أو قوى خارقة. يركز على فكرة أن التطور هو نتيجة تراكم تغيرات عشوائية وانتقاء طبيعي.
بينما يعرض مذهب الغائية الذي يقول بفكرة أن التطور لا يمكن تفسيره فقط بالعمليات الميكانيكية، بل هناك اتجاهات داخلية أو غايات توجه الحياة نحو تعقيد وتنظيم أعلى. فيناقش كيف يمكن للغائية أن تفسر ظهور نظم معقدة مثل العقل والوعي، التي تبدو وكأنها موجهة لهدف معين. يربط الغائية بمفاهيم فلسفية وروحية تتجاوز التفسير الميكانيكي.
لكن الكاتب يعرض مفهومه الخاص الذي يوفق الميكانيكية مع الغائية ويتجاوزهما ألا وهو الديمومة (الاستمرارية): يتحدث عن خاصية الديمومة في الحياة، أي قدرة الكائنات الحية على الاستمرار والبقاء عبر الزمن رغم التغيرات البيئية. يربط الديمومة بالتنظيم الذاتي والتكيف المستمر، مما يعزز فكرة أن الحياة ليست مجرد تراكم عشوائي، بل نظام متكامل يحافظ على توازنه. يحاول المؤلف التوفيق بين المذهبين، مشيرًا إلى أن الحياة تتطور عبر عمليات ميكانيكية لكنها موجهة أو مصحوبة بغائية داخلية (أي أنها لا تسير وفق خطة مرسومة من قبل بل تسمح بالحركة في المستقبل في حرية). يرى أن هذا التفاعل يفسر بشكل أفضل تعقيد الحياة وظهور العقل والوعي.
2_ الفصل الثاني: الاتجاهات المتباعدة لتطور الحياة - خمود ذكاء غريزة
يشرح الكاتب الاتجاه نحو الذكاء أي كيف أن بعض الكائنات الحية تطورت لتكتسب قدرات عقلية متقدمة، مثل الوعي والتفكير والتخطيط. يربط الكاتب تطور الذكاء بظهور نظم عصبية معقدة، مما سمح بزيادة التكيف والمرونة في مواجهة التغيرات البيئية. كما يشير إلى أن الذكاء يمثل قمة التطور الحياتي من حيث القدرة على التحكم في البيئة والتفاعل الواعي معها.
أما عن الاتجاه نحو الغريزة: يوضح أن الغريزة تمثل نوعًا من السلوك الآلي أو المبرمج الذي يساعد الكائنات على البقاء دون الحاجة إلى تفكير واعي. يعتبر الغريزة نظامًا فعالًا في البيئات المستقرة، حيث توفر استجابات سريعة ومناسبة دون استهلاك طاقة عقلية كبيرة. فالغريزة تعكس نوعًا من الذكاء البسيط أو الذكاء الحيواني الذي يعتمد على الخبرة الموروثة.أما بخصوص الاتجاه نحو الخمود: يناقش فكرة أن بعض الكائنات أو الأنظمة الحياتية قد تدخل في حالة من الخمود أو التراجع التطوري، حيث تقل قدراتها على التكيف أو التطور مثل النبات يربط هذا الاتجاه بالعوامل البيئية أو الداخلية التي تحد من نمو الكائنات أو تؤدي إلى انقراضها. يبرز أن الخمود ليس مجرد توقف، بل يمكن أن يكون جزءًا من دورة طبيعية في تطور الحياة. هنا نرى التفاعل بين الذكاء والغريزة يبين الكاتب أن الذكاء والغريزة ليسا متضادين بالضرورة، بل يمكن أن يتكاملا في نظام حياة واحد، حيث يعتمد الكائن الحي على الغريزة في بعض السلوكيات وعلى الذكاء في أخرى. هذا التفاعل يعزز قدرة الكائنات على البقاء والتطور في بيئات متغيرة. كما أن ميول الحركة والخمود هي موجودة في الأصل الداخلي لكل أشكال الحياة لكنها تركزت نسبتها كحركة في الحيوانات، وتركزت نسبتها كخمود في النباتات.
3_ الفصل الثالث: معنى الحياة - نظام الطبيعة وشكل العقل
الحياة تُفهم كنظام معقد يتميز بالتنظيم الذاتي، القدرة على التكيف، والتطور المستمر. فالحياة ليست مجرد تراكم للمكونات الكيميائية، بل هي نظام ديناميكي يحافظ على توازنه ويعمل ضمن قواعد محددة. الطبيعة ليست مجرد مجموعة من الظواهر العشوائية، بل هي نظام متكامل يعمل وفق قوانين طبيعية متناسقة. هذا النظام يشمل مستويات متعددة من التنظيم، من الجزيئات إلى الكائنات الحية، وصولًا إلى المجتمعات والعقل البشري.
أما العقل ليس كيانًا منفصلًا عن الطبيعة، بل هو شكل متطور من أشكال التنظيم الطبيعي. يتطور العقل عبر مراحل، ويعكس قدرة الكائن الحي على الوعي، التفكير، واتخاذ القرارات. العقل هو نتاج تطور الحياة، ويعبر عن أعلى مستويات التنظيم الذاتي. العقل لا يعمل بشكل عشوائي، بل يتبع نظامًا خاصًا من القوانين والأنماط التي توجهه نحو تحقيق أهداف معينة. هذه القوانين تسمح للعقل بفهم الواقع والتفاعل معه بفعالية، مما يبرز العلاقة بين النظام الطبيعي والوعي. الحياة والعقل والطبيعة ليست كيانات منفصلة، بل هي أجزاء متكاملة من نظام واحد. هذا التكامل يفسر كيف يمكن للعقل أن يكون جزءًا من الطبيعة وفي نفس الوقت يملك القدرة على التأمل الذاتي فيها.
4_ الفصل الرابع: العملية السينماتوغرافية للتفكير، والوهم الميكانيكي - نظرة عامة على تاريخ المذاهب الفلسفية - الصيرورة الحقيقية والمذهب التطوري الخاطئ:
يشبه التفكير بسلسلة من الصور الذهنية المتتابعة التي تُعرض في عقل الإنسان مثل الفيلم السينمائي، حيث لا يدرك العقل الواقع مباشرة، بل من خلال تمثيلات ذهنية متغيرة. يوضح هذا التشبيه كيف أن الوعي يبني المعرفة عبر تسلسل متحرك من الأفكار، وليس عبر استيعاب لحظي شامل. ينتقد برجسون الوهم الميكانيكي أي النظرة التي تعتبر الحياة والتطور مجرد عمليات ميكانيكية بحتة، تتكرر بلا هدف أو غاية. يصف هذا التصور بأنه وهم لأنّه يتجاهل البعد الغائي والروحي، ويقلل من قيمة الوعي والتطور الحقيقي. كما يستعرض تطور الأفكار الفلسفية حول الصيرورة، من الفلسفات القديمة التي رأت التغير كعملية ذات معنى، إلى المذاهب الحديثة التي فسرت التطور بشكل ميكانيكي وعشوائي. يبرز الصراع بين المذهبين: المذهب الغائي الذي يرى وجود غايات توجه التطور، والمذهب الميكانيكي الذي يرفض ذلك. لكنه يعرف الصيرورة الحقيقية أو الديمومة بأنها التغير الذي يحمل معنى وهدفًا، وهو تطور يؤدي إلى تعقيد وتنظيم أعلى، مع ظهور الوعي والعقل. يعكس هذا المفهوم رؤية شاملة للتطور تتجاوز التفسيرات المادية البحتة. كذلك ينتقد المذهب الذي يعتمد فقط على الانتقاء الطبيعي والتغير العشوائي دون الاعتراف بوجود اتجاهات أو غايات داخلية فيراه تفسيرًا ناقصًا وغير كافٍ لفهم التطور الحقيقي للحياة والعقل.
*.*.*.*
==========
فكرة الكتاب الأساسية واضحة وسهلة الفهم؛ لكن جمال هذا الكتاب يكمن في عملية القراءة ذاتها والاستمتاع العقلي بدقة الكاتب وقدرته الفذة على تسييل الأفكار ونقلها بين أصابعه بخفة. يحتاج لقراءته المرء تركيزًا عاليًا ودقة في المتابعة؛ بالتالي يتوجب قراؤته مرتين مع ذهن صافٍ - وهذا شيء لا يتوفر في أيامنا هذه للأسف. القراءة صعبة ومُجهدة ذهنيًا ويشعرك الكاتب بالتقزم أمامه.
يمكن تلخيص الكتاب في العبارة التالية: "استحالة انفصال نظرية المعرفة ونظرية الحياة." - فالحاضر لا يحتوي على شيء أكثر مما يحتوي الماضي، وأن ما نجده في النتيجة كان موجودًا في سببها. يؤكد برجسون على فكرة الأصل الواحد الذي انفجر منه كل شيء نراه الآن حولنا، وسنظل نراه باستمرار في حالة مستمرة من الخلق والتجدد والتشعب والحركة. ما يميز برغسون في كتاباته وأسلوبه حقًا أنه من القلة القليلة من البشر الذين استطاعوا امتلاك ناصيتي العلم والفلسفة في قدرة عبقرية وأصيلة.
أما عن الترجمة فكانت ممتازة؛ المترجم متمكن من الفرنسية وهو الذي ترجم كتاب ("قواعد المنهج في علم الاجتماع") لإميل دوركايم.
***
::في سطور::
=========
صدر الكتاب في عام ١٩٠٧ واقترح فيه الفيلسوف الفرنسي هنري برغسون صيغةً من نظرية التطوير المستقيم بدلًا من آلية داروين الميكانيكية للانتقاء الطبيعي، مشيرًا إلى أن التطور مدفوعٌ بالقوة الحيوية (elan vital)، وهي عبارة عن حافز حيوي يُمكن فهمه أيضًا على أنه الدافع الإبداعي الطبيعي للبشرية. كما طوّر الكتاب مفاهيم الزمن؛ على سبيل المثال، يشير مصطلح "الديمومة" الذي استخدمه برغسون إلى تجربةٍ فرديةٍ وذاتيةٍ للزمن، على عكس "زمن الساعة" الرياضي القابل للقياس الموضوعي. يقترح برغسون أن تجربة الزمن على أنه ديمومة يُمكن فهمها على أفضل وجهٍ من خلال الحدس.

مفاهيم مثل الديمومة، والاندفاع الحيوي، وتطور الوعي، وعلاقتها ببعضها البعض.
***
::محتوى الكتاب::
==========
1_ الفصل الأول: تطور الحياة - المذهب الميكانيكي والغائية والديمومة
يشرح الكاتب المذهب الميكانيكي في التطور الذي يفسر كيفية سير العمليات الطبيعية، مثل التفاعلات الكيميائية والفيزيائية، يمكن أن تفسر نشوء الحياة وتطورها. يرى أن الحياة ظاهرة طبيعية خاضعة لقوانين محددة، ولا تحتاج إلى فرض وجود غايات أو قوى خارقة. يركز على فكرة أن التطور هو نتيجة تراكم تغيرات عشوائية وانتقاء طبيعي.
بينما يعرض مذهب الغائية الذي يقول بفكرة أن التطور لا يمكن تفسيره فقط بالعمليات الميكانيكية، بل هناك اتجاهات داخلية أو غايات توجه الحياة نحو تعقيد وتنظيم أعلى. فيناقش كيف يمكن للغائية أن تفسر ظهور نظم معقدة مثل العقل والوعي، التي تبدو وكأنها موجهة لهدف معين. يربط الغائية بمفاهيم فلسفية وروحية تتجاوز التفسير الميكانيكي.
لكن الكاتب يعرض مفهومه الخاص الذي يوفق الميكانيكية مع الغائية ويتجاوزهما ألا وهو الديمومة (الاستمرارية): يتحدث عن خاصية الديمومة في الحياة، أي قدرة الكائنات الحية على الاستمرار والبقاء عبر الزمن رغم التغيرات البيئية. يربط الديمومة بالتنظيم الذاتي والتكيف المستمر، مما يعزز فكرة أن الحياة ليست مجرد تراكم عشوائي، بل نظام متكامل يحافظ على توازنه. يحاول المؤلف التوفيق بين المذهبين، مشيرًا إلى أن الحياة تتطور عبر عمليات ميكانيكية لكنها موجهة أو مصحوبة بغائية داخلية (أي أنها لا تسير وفق خطة مرسومة من قبل بل تسمح بالحركة في المستقبل في حرية). يرى أن هذا التفاعل يفسر بشكل أفضل تعقيد الحياة وظهور العقل والوعي.
2_ الفصل الثاني: الاتجاهات المتباعدة لتطور الحياة - خمود ذكاء غريزة
يشرح الكاتب الاتجاه نحو الذكاء أي كيف أن بعض الكائنات الحية تطورت لتكتسب قدرات عقلية متقدمة، مثل الوعي والتفكير والتخطيط. يربط الكاتب تطور الذكاء بظهور نظم عصبية معقدة، مما سمح بزيادة التكيف والمرونة في مواجهة التغيرات البيئية. كما يشير إلى أن الذكاء يمثل قمة التطور الحياتي من حيث القدرة على التحكم في البيئة والتفاعل الواعي معها.
أما عن الاتجاه نحو الغريزة: يوضح أن الغريزة تمثل نوعًا من السلوك الآلي أو المبرمج الذي يساعد الكائنات على البقاء دون الحاجة إلى تفكير واعي. يعتبر الغريزة نظامًا فعالًا في البيئات المستقرة، حيث توفر استجابات سريعة ومناسبة دون استهلاك طاقة عقلية كبيرة. فالغريزة تعكس نوعًا من الذكاء البسيط أو الذكاء الحيواني الذي يعتمد على الخبرة الموروثة.أما بخصوص الاتجاه نحو الخمود: يناقش فكرة أن بعض الكائنات أو الأنظمة الحياتية قد تدخل في حالة من الخمود أو التراجع التطوري، حيث تقل قدراتها على التكيف أو التطور مثل النبات يربط هذا الاتجاه بالعوامل البيئية أو الداخلية التي تحد من نمو الكائنات أو تؤدي إلى انقراضها. يبرز أن الخمود ليس مجرد توقف، بل يمكن أن يكون جزءًا من دورة طبيعية في تطور الحياة. هنا نرى التفاعل بين الذكاء والغريزة يبين الكاتب أن الذكاء والغريزة ليسا متضادين بالضرورة، بل يمكن أن يتكاملا في نظام حياة واحد، حيث يعتمد الكائن الحي على الغريزة في بعض السلوكيات وعلى الذكاء في أخرى. هذا التفاعل يعزز قدرة الكائنات على البقاء والتطور في بيئات متغيرة. كما أن ميول الحركة والخمود هي موجودة في الأصل الداخلي لكل أشكال الحياة لكنها تركزت نسبتها كحركة في الحيوانات، وتركزت نسبتها كخمود في النباتات.
3_ الفصل الثالث: معنى الحياة - نظام الطبيعة وشكل العقل
الحياة تُفهم كنظام معقد يتميز بالتنظيم الذاتي، القدرة على التكيف، والتطور المستمر. فالحياة ليست مجرد تراكم للمكونات الكيميائية، بل هي نظام ديناميكي يحافظ على توازنه ويعمل ضمن قواعد محددة. الطبيعة ليست مجرد مجموعة من الظواهر العشوائية، بل هي نظام متكامل يعمل وفق قوانين طبيعية متناسقة. هذا النظام يشمل مستويات متعددة من التنظيم، من الجزيئات إلى الكائنات الحية، وصولًا إلى المجتمعات والعقل البشري.
أما العقل ليس كيانًا منفصلًا عن الطبيعة، بل هو شكل متطور من أشكال التنظيم الطبيعي. يتطور العقل عبر مراحل، ويعكس قدرة الكائن الحي على الوعي، التفكير، واتخاذ القرارات. العقل هو نتاج تطور الحياة، ويعبر عن أعلى مستويات التنظيم الذاتي. العقل لا يعمل بشكل عشوائي، بل يتبع نظامًا خاصًا من القوانين والأنماط التي توجهه نحو تحقيق أهداف معينة. هذه القوانين تسمح للعقل بفهم الواقع والتفاعل معه بفعالية، مما يبرز العلاقة بين النظام الطبيعي والوعي. الحياة والعقل والطبيعة ليست كيانات منفصلة، بل هي أجزاء متكاملة من نظام واحد. هذا التكامل يفسر كيف يمكن للعقل أن يكون جزءًا من الطبيعة وفي نفس الوقت يملك القدرة على التأمل الذاتي فيها.
4_ الفصل الرابع: العملية السينماتوغرافية للتفكير، والوهم الميكانيكي - نظرة عامة على تاريخ المذاهب الفلسفية - الصيرورة الحقيقية والمذهب التطوري الخاطئ:
يشبه التفكير بسلسلة من الصور الذهنية المتتابعة التي تُعرض في عقل الإنسان مثل الفيلم السينمائي، حيث لا يدرك العقل الواقع مباشرة، بل من خلال تمثيلات ذهنية متغيرة. يوضح هذا التشبيه كيف أن الوعي يبني المعرفة عبر تسلسل متحرك من الأفكار، وليس عبر استيعاب لحظي شامل. ينتقد برجسون الوهم الميكانيكي أي النظرة التي تعتبر الحياة والتطور مجرد عمليات ميكانيكية بحتة، تتكرر بلا هدف أو غاية. يصف هذا التصور بأنه وهم لأنّه يتجاهل البعد الغائي والروحي، ويقلل من قيمة الوعي والتطور الحقيقي. كما يستعرض تطور الأفكار الفلسفية حول الصيرورة، من الفلسفات القديمة التي رأت التغير كعملية ذات معنى، إلى المذاهب الحديثة التي فسرت التطور بشكل ميكانيكي وعشوائي. يبرز الصراع بين المذهبين: المذهب الغائي الذي يرى وجود غايات توجه التطور، والمذهب الميكانيكي الذي يرفض ذلك. لكنه يعرف الصيرورة الحقيقية أو الديمومة بأنها التغير الذي يحمل معنى وهدفًا، وهو تطور يؤدي إلى تعقيد وتنظيم أعلى، مع ظهور الوعي والعقل. يعكس هذا المفهوم رؤية شاملة للتطور تتجاوز التفسيرات المادية البحتة. كذلك ينتقد المذهب الذي يعتمد فقط على الانتقاء الطبيعي والتغير العشوائي دون الاعتراف بوجود اتجاهات أو غايات داخلية فيراه تفسيرًا ناقصًا وغير كافٍ لفهم التطور الحقيقي للحياة والعقل.
*.*.*.*
June 28, 2021
لا يسلك هنري بيرغسون مسلكًا منتظمًا في بسط أفكاره، بلْ يُلقي عند كلِّ مرحلة فكرة جديدة لها اتصالٌ بمفهومٍ نوقش من قبل، فيعيد القارئ إلى الوراء كي يتمكن من ضمِّ القطع إلى بعضها بعضًا ويخطو إلى الأمام في فهم النظرية. وهذا في حقيقته أمرٌ مربك، ولعلَّ سببه هو ولع بيرغسون بفكرة "التطور" في حد ذاتها، وهي فكرة تقوم على الفصل بين شكلين وجوديين قائمين لا ثالث لهما، هما "الجمادات والأحياء".
ومبدأ الحياة الذي خرجت منه الكائنات الحية جميعها ذو "أصل نفسي" عبَّرَ عن "ميل" راسخ فيه لتكاثر الحياة، فتجسد هذا الميل عبر "وثبة" اتخذت مسارات متعددة، فتمايز عالم الحيوان عن عالم النبات وتعددت الفروع. وكان "الشعور" هو المحرك الملازم للوثبة في كل مرحلة من مراحلها، فطورًا يقوى إذا انفتحت الآفاق وقويت المدارك، وطورا يخفت إذا ضعفت تلك المدارك، فهو باعث على العمل، محفز للحركة، يأخذ بيدها إلى الأمام في "ديمومة" لا تنقطع. واللافت فيه أنه لا يسير إلى غاية محددة، فلا هو يتخذ "صورة ميكانيكية"، ولا هو تحكمه "غائية" واضحة المعالم، إنه بين بين، توقٌ وعشقٌ ورغبةٌ في ظهور أشكال إضافية من الحياة، فحسب.
إن كتاب "التطور الخالق" يشبه تلك الوثبة، فهو ذو مسارات عديدة، فيها ما يلتئم، وفيها ما يشير بعضه إلى بعضه، وفيه ما هو شديد الانفصال. غير أن له مفاتيح تساعد على التعامل معه، منها المفاهيم المشار إليها في الفقرة السابقة، التي كُتبت بخط غامق إشارة إلى أهميتها في الكتاب، يُضاف إليها فكرة محورية تتحدث عن "الحقيقة الواقعية" التي هي محل أثر الديمومة في حالي الأحياء والجمادات
ومبدأ الحياة الذي خرجت منه الكائنات الحية جميعها ذو "أصل نفسي" عبَّرَ عن "ميل" راسخ فيه لتكاثر الحياة، فتجسد هذا الميل عبر "وثبة" اتخذت مسارات متعددة، فتمايز عالم الحيوان عن عالم النبات وتعددت الفروع. وكان "الشعور" هو المحرك الملازم للوثبة في كل مرحلة من مراحلها، فطورًا يقوى إذا انفتحت الآفاق وقويت المدارك، وطورا يخفت إذا ضعفت تلك المدارك، فهو باعث على العمل، محفز للحركة، يأخذ بيدها إلى الأمام في "ديمومة" لا تنقطع. واللافت فيه أنه لا يسير إلى غاية محددة، فلا هو يتخذ "صورة ميكانيكية"، ولا هو تحكمه "غائية" واضحة المعالم، إنه بين بين، توقٌ وعشقٌ ورغبةٌ في ظهور أشكال إضافية من الحياة، فحسب.
إن كتاب "التطور الخالق" يشبه تلك الوثبة، فهو ذو مسارات عديدة، فيها ما يلتئم، وفيها ما يشير بعضه إلى بعضه، وفيه ما هو شديد الانفصال. غير أن له مفاتيح تساعد على التعامل معه، منها المفاهيم المشار إليها في الفقرة السابقة، التي كُتبت بخط غامق إشارة إلى أهميتها في الكتاب، يُضاف إليها فكرة محورية تتحدث عن "الحقيقة الواقعية" التي هي محل أثر الديمومة في حالي الأحياء والجمادات
February 16, 2018
الاربع نجوم للترجمة الجميلة وبعض الافكار الفلسفية الرائعة من هنري برغسون لكن مجل الكتاب يحتوي على كم كبيير من الامثلة والمعلومات الخاصة بمجال العلوم كان جدا صعب الفهم على مستواي ك قارئ بسيط في الفلسفة.
November 9, 2014
إن تاريخ تطور الحياة، وإن كان لا يزال ناقصا، إلا أنه يبين لنا كيف تكون العقل بتقدمه المستمر على طريق صاعد يمر بسلسلة الحيوانات الفقرية حتى يصل إلى الإنسان. وهو يبين لنا أيضا أن ملكة الفهم تابعة لملكة العمل، وأن التكيف بين شعور الكائنات الحية وشروط الوجود المهيأة لها إنما هو تكيف متزايد الدقة والتعقيد والمرونة. ومن هنا يجب استخراج النتيجة التالية، وهي أن عقلنا بالمعنى الضيق لهذه الكلمة قد أعد لضمان اندماج جسمنا في بيئته اندماجا تاما، ولتصور العلاقات الموجودة بين الأشياء الخارجية، ومن ثم للتفكير في المادة. تلك هي في الحقيقة إحدى نتائج هذا الكتاب.
(التطور المبدع / هنري برغسون : ترجمة: جميل صليبا)
(التطور المبدع / هنري برغسون : ترجمة: جميل صليبا)
This entire review has been hidden because of spoilers.
Displaying 1 - 7 of 7 reviews








