الكتاب لا يتجاوز 50 صفحة لكنه مركز وممتع , فهو يبدأ بالنقاط التي يريد إثباتها وهي :
"أولًا : أن النموذج الأمريكي فريد في نوعه، حدث مرة واحدة ولا يقبل التكرار.
ثانيًا : أن هذا النموذج الأمريكي، الذي يدعو حقٍّا إلى الانبهار، مليء بالعيوب الذاتية.
ثالثًا : أن هذا النموذج لا يصلح لأي بلد في العالم الثالث، ولا لأي بلد في العالم العربي بوجه خاص."
ثم يتناولها في ستة فصول كالتالي : (سأذكر عنوان الفصل وتحته ما أعجبني أو ما استفدته منه سواء على هيئة اقتباسات أو إعادة صياغة بأسلوبي)
الفصل الأول : التغلغل الأمريكي في عقولنا.
"لقد أصبحت "الوصفة" غاية في البساطة: أمريكا بَنَت نفسها في قرنين من الزمان، فأصبحت أعظم بلاد العالم. إذن فاتباعنا للنموذج الأمريكي سيجعلنا بدورنا عظماء مُتقدِّمين، وسينقلنا من الفقر إلى الغنى، ومن الضعف إلى القوة , يتم غرس هذه الفكرة من خلال وسائل الإعلام بطرق مباشرة وغير مباشرة , مقصودة وغير مقصودة.
الإعجاب المفرط بأمريكا يظهر بين الفئات الآتية:
1) أصحاب المصالح المباشرة.
2) الباحثون عن الرخاء و المتع الدنيوية.
3) أولئك الذين ارتبطت حياتهم في وقت ما بأمريكا وتأثروا بثقافتها بلا أساس من الوعي.
4) المنبهرون بالصورة الإعلامية."
الفصل الثاني: أمريكا ظاهرة فريدة لن تتكرر.
"وأنها حدثت نتيجة لتضافر عدد من الظروف التي يستحيل أن تتجمع مرة أخرى في مكان آخر أو في زمان مختلف , هذه الظروف التي لا تقبل التكرار، والتي جعلت من أمريكا "الدولة الأعظم" في العصر الحديث، هي :
أولًا: أمريكا قارة تنتمي إلى العالم الجديد.
ثانيًا : اعتبار تلك الأرض بلا شعب و بلا تاريخ .
ثالثًا : نظام الرق.
رابعًا : موقع أمريكا المنعزل عن النزاعات والحروب."
وتحت كل عنوان تفاصيل شيقة.
الفصل الثالث : أمريكا من الداخل .
في أمريكا الأولوية للتقدم الاقتصادي المادي على الاعتبارات الإنسانية.
الحرية نظريًا مكفولة للجميع , عمليًا الأمر غير ذلك , ويذكر الأمثلة من النظام الصحي ونسب الفقر وشكل الجريمة و الانتخابات الرئاسية وغيرها من الأمور.
التخلف الأخلاقي في الكثير من القضايا كمعاملة السود وغيرها.
الفصل الرابع : أمريكا و قضايانا الإنسانية.
"بين العرب وأمريكا ثلاث قضايا رئيسية هي : الاختيار الأيديولوجي، والبترول، وإسرائيل."
لا يمكن لأمريكا أن تدافع عن حقوق الإنسان في أي منطقة من العالم , فهي قائمة على تقديم المادة على العلاقات الإنسانية.
الفصل الخامس : قضية إسرائيل .
يخلص الكاتب إلى أن العلاقة بين أمريكا وإسرائيل لا يمكن تفكيكها وأن أمريكا تعتبر إسرائيل واحدة من ولاياتها , وهي كذلك سواء في طريقة التفكير أو الهدف الأسمى وما إلى ذلك.
الفصل السادس : قضية الأيديولوجية والتنمية.
لا يمكن تطبيق النموذج الأمريكي على أي من الدول الغنية الحالية أو الفقيرة.
"في نهاية هذه الدراسة، فأقول إن المسألة ليست على الإطلاق مسألة أخلاقية؛ فليست أمريكا، في عالمنا المعاصر، هي الفتى القوي الشرير، الذي يجرُّ أصدقاءه معه إلى هاوية الفساد، وإنما الموضوع في أساسه موضوع نظام لا يملك إلا أن يسير في هذا الطريق؛ لأنه هكذا بدأ، وهكذا نما وتوسَّع، وهكذا يتحتم عليه أن يسير.
إن أمريكا، بحكم تكوينها ومصالحها الحيوية، لا تستطيع إلا أن تكون كذلك. أما نحن فما زالت أمامنا فرصة للاختيار، وليس هناك على الإطلاق ما يرغمنا على أن نختار طريقًا ثبت لنا أنه لن ينفع بلادنا الغنية ولا الفقيرة، ولن يوجِّه من ينقاد له إلا إلى طريق الهاوية."