يقول الفريق(جمال حماد)فى مقدمة كتابه هذا "شهدت مصر خلال الستينات صراعا ضاربا على السلطة فيما أطلق عليه البعض اسم "صراع الديناصورات"‘فقد كان كان طرفا الصراع عملاقين شديدى القوة والبأس هما جمال عبد الناصر-رئيس الجمهورية الذى كان يستند على سلطته المستمدة من الشرعية الدستورية-‘والمشير عبد الحكيم عامر-الذى كان يستند على سلطته المستمدة من القوات المسلحة-‘وكان الأمرالذى يدعو إلى الدهشة والعجب أن عبد الناصرهو الذى رشح عبد الحكيم عامر عندما كان برتبة الرائد ليتولى القيادة العامة للقوات المسلحة على أن يمنح رتبة اللواء ليقفز بذلك أربع رتب دفعة واحدة ‘ورغم الأعتراضات العنيفة التى واجهها عبد الناصر من ناحية اللواء محمد نجيب‘ومن زملائه أعضاء مجلس قيادة الثورة فإنه استمريعرض اقتراحه فى صبر وإلحاح عجيبين حتى نجح فى النهاية فى تحقيق مشيئته وكان أول قرار أصدره اللواء محمد نجيب بوصفه رئيسا للجمهورية بعد إلغاء الملكيه فى 18 يونيه 1953 هو الأمر الجمهورى رقم 1 بتعين الرائد عبد الحكيم عامر قائدا عاما للقوات المسلحة على أن يمنح رتبة اللواء".
ثم يستطرد بعدها قائلا "ويتولى عبد الناصررئاسة الجمهورية وتصديق الشعب على الدستور الجديد أصبح مجلس قيادة الثورة منحلا وأصبح عبد الناصر هو صاحب السلطة الشرعية فى البلاد بتاييد الشعب من جهة‘ومن أخرى بتأييد القوات المسلحة التى كرس قائدها العام عبد الحكيم عامر كل ولائها وسطوتها لخدمة صديق عمره عبد الناصر وتدعيم مركزه السياسى ،ولكن جو الصفاء الذى تميزت به العلاقة بين عبد الناصر وعبد الحكيم والذى استمر هادئا لأكثر من أربعة أعوام لم يلبث أن تعكر فى نهاية عام 1956 فقد اشتدت الخلافات بينهما عقب الأخطاء العسكرية الجسيمة التى وقعت أثناء مواجهة العدوان الثلاثى على مصر فى 29أكتوبر1956 وعندما طلب عبد الناصر من عبد الحكيم إبعاد القادة المسؤلين عن الأخطاء عن مناصبهم رفض عبد الحكيم وتمسك بضرورة بقائهم وأسبغ عليهم حمايته".
تكشف لنا هذه الكلمات القليلة خطورة وأهمية ما يقدمه الفريق جمال حماد فى كتابه هذا،فهو يعرض علينا فترة من أهم فترات حياة مصر السياسية ،ليس مكتفيا بالسرد وإنما بالتشريح والتحقيق فى كافة التفاصيل ليبين لنا حقيقة تلك الحكومة الخفية التى حكمت مصر فى عهد عبد الناصر من ورائه،وكذلك أسرار مصرع "المشير عامر"وهو الراجل الثانى فى تلك الفترة وذلك إن ما بين أيدينا وثائق هامة يقصها علينا شاهد عيان وواحد مممن كانوا فى الصفوف الأولى عشيته ثورة23 يوليو ،تابع عن قرب ورأى بعينه ما يرويه من شهادة تاريخيةحول الصراعات الخفيه التى حدثت فى تلك الفترة الحرجة من عمرمصر.،وهذا الحدث الذى تضارب الاقوال حوله فكانت تارة تراه وفاة وتارة أخرى إغتيال.
اللواء أركان حرب جمال حماد من مواليد 1921 م مصري، تخرج من الكلية الحربية في منتصف أبريل عام 1939 حيث بدأ خدمته العسكرية في السودان ثم انتقل لمنطقة القناة ثم إلى الإسكندرية أثناء الحرب العالمية الثانية، عمل مدرسا لمادة التكتيك العسكري والأسلحة في مدرسة المشاة والكلية الحربية في مصر بين عامي 1942و 1946، انضم إلى حركة الضباط الأحرار عام 1950 وشارك في الإعداد لثورة يوليو عام 1952 م في مصر وكتب بيان الثورة الأول. عين مديرا لمكتب القائد العام للثورة اللواء محمد نجيب ثم كلف بعد ذلك بالانتقال للعمل ملحقا عسكريا لمصر بين عامي 1952 و1957 في كل من سوريا ولبنان والأردن والعراق.عين محافظا لكفر الشيخ ثم محافظا للمنوفية وذلك بين عامي 1965و 1968. وضع اسمه على رأس قائمة الضباط الأحرار حينما صدر قرار جمهوري عام 1972. أصدر عدة كتب عن ثورة يوليو وأسرارها حتى لقب بمؤرخ الثورة
كتاب جميل لجمال حماد يوضح مدى نفوذ مراكز القوي بعد نكسة 1967 والغريبة ان جمال عبد الناصر اعلن بعد النكسة أنه قضى على مراكز القوي!!!! فحبس شمس بدران وصلاح نصر وقالك خلاص مفيش مراكز قوي اللى طبعاً كانت موجودة قبل النكسة لكن واضح ان مراكز القوى اتنقلت لسامى شرف وشعراوى وفوزى.. وكلها فساد فى فساد ...
الحكومة الخفية في عهد عبدالناصر جمال حماد الطبعة الأولي ١٩٨٦ الناشر الزهراء للإعلام العربي- ٢٨٠ صفحة للأسف الشديد، هناك مقولة تتحدث عن الثوار حين يختلفون، وهي تنطبق علي هذا الكاتب الذي له عدة كتب أخري ولُقب في وقت ما بمؤرخ الثورة.جمال حماد (١٩٢١-٢٠١٦)،تخرج من الكلية الحربية عام ١٩٣٩، وهو من نفس دفعة عبدالحكيم عامر وصلاح سالم وصلاح نصر، كان برتبة رائد حين قامت الثورة، وهو من الضباط الأحرار ومن كتب بيان الثورة رقم ١ الذي قام بإذاعته الرئيس الراحل أنور السادات صباح يوم ٢٣ يوليو ٥٢، عمل عدة سنوات عقب قيام الثورة كملحق عسكري في العراق، الأردن وسوريا ولبنان وذلك حتي ١٩٥٧، وتدرج في وظائف مختلفة بالقوات المسلحة بعد ذلك، فمن كبير معلمين بالكلية الحربية لقائد معهد المشاة، فقائد منطقة العريش العسكرية ، وبعدها أنتقل للحياة المدنية كمحافظ لكفر الشيخ والمنوفية.ولذا فهو يعتبر من المرضي عنهم من ضباط الثورة وممن أستطاعوا الحفاظ علي ثقة جمال عبدالناصر ونجوا من المكائد والمؤامرات الصغيرة بين الصف الثاني والثالث من ضباط الثورة والتي كانت سائدة في تلك الفترة من تاريخ مصر.الكتاب يتحدث عن الفترة التي أعقبت حرب ٦٧ والتي شهدت مرض الرئيس جمال وأزماته القلبية والسكر الغير مُستجيب للعلاج، وزيادة إعتماده علي الحلقة الضيقة حوله والترويكا المعاونة ( سامي شرف،شعراوي جمعة، محمد فوزي)، والتي لم يستطع المؤلف أن يخفي كراهيته لهم، وخاصة " سامي شرف". يتضمن الكتاب في جزئه الكبير توثيق لعملية الصراع علي السلطة ونجاح السادات في التغلب علي الجناح المناوئ ومحاكمتهم وتفصيلات المحاكمة ومابعدها.وهي أحداث عاصرتها يوم بيوم، وإن لم أستطع التفاعل أم التركيز معها لظروف الدراسة في السنة الثالثة وماتلاها. الغريب في الكتاب هو الفصل الأخير( والبعيد كل البعد عن موضوع الكتاب كما يبدو من عنوانه) الذي أضافة المؤلف والذي يتحدث فيه عن حادثة ٤ فبراير ١٩٤٢، حيث كانت الحكومة البريطانية قد أفرجت عن الوثائق السرية لتلك الفترة ، والتي أوضحت - وهذه معلومة جديدة- أن الأنذار البريطاني الشهير في ٤ فبراير لم يكن أول إنذار للملك فاروق ، بل كان الثاني. عمرو أبوثُريا
يتمحور الكتاب حول اتهام سامي شرف بالتجسس لصالح السوفييت، وتحوله من مجرد سكرتير الرئيس للمعلومات إلى غول تنصت و تجسس حتي على نفسه، لا يخفي الكاتب حقده على شخص سامي شرف الذي باع أخويه في طريقه إلى السلطة، ثم يتطرق الكاتب إلى الأيام ما قبل مايو ١٩٧١، و كيف تعاملت مراكز القوي بتعال مع الرئيس الذي نصبوه أملاً في خيال مآتة او دمية يحركونها كيف شاؤوا، كان لعبده مباشر و الفريق محمد صادق و هيكل الدور الرئيسي في إنقاذ السادات من خطة الفريق فوزي للانقلاب على الرئيس، يختفي العجب حين نعرف من مذكرات الفريق صادق مدى العلاقة بين الفريق صادق و السادات، وأنها قديمة جداً وانها لم تكن المرة الوحيدة التي ينقذ فيها صادق السادات.
فترة في تاريخ مصر كارثية في الانتقال من حقبة عبد الناصر وبداية حقبة السادات في ظل عدو يتربص من الشرق بنا ومصالح اللدودين الروس والامريكان فلا تستعجب بوقع البعض في برثان اللعبين الجدد على الساحة بعد زوال الامبراطورية التي غابت عنها الشمس