تقول لوكس في حوار صحافي، إنها تعتبر شعرها "شعبياً" بمعنى قدرته على النفاذ إلى شريحة واسعة من القراء، على الرغم من نخبويته لجهة الأدوات التعبيرية، أي انتمائه إلى تقليد في الكتابة لا يعتمد المباشرة والبوح واستنفار المشاعر العامة، وإن بدا كذلك في بعض الأحيان، ناهيك عن الصعوبة النسبية للغة التي تكتب بها. لكن هذه اللغة توظف باستمرار في كتابة هي أقرب إلى المادية الملموسة، منها إلى رمزية تدور في إطار اللغة وحدها. وهذا بالنسبة إلى لوكس يعني الواقعية بالضرورة، وإن كانت هذه الأخيرة شديدة الحضور في قصائدها، بقدر ما يعني الانطلاق من الواقع لتحويله دائماً إلى شيء آخر. الواقع ربما كذريعة تحاول لوكس أن تقول من خلاله الطبقات المتعددة للخيبة والألم، كما للمسرات وأشكال الاحتفاء بالحياة.
كل قصيدة من قصائد لوكس، في دواوينها الأربعة حتى الآن، تكاد تكون نوعاً من البحث عن أسرار الحياة الكثيرة والتي لا تستقر على حال، ولا يمكن تلخيصها برأي أو نظرية أو حتى إحساس.
ما يجعل شعر لوكس "شعبياً" بالنسبة إليها، وعلى حد قولها، هو أنها هي نفسها عاشت حيوات متعددة، عرفت في طفولتها قسوة الحياة العائلية وحنانها، عرفت التشرد، اختبرت الحب واللذة، اختبرت الزواج والأمومة والطلاق، تنقلت بين وظائف كثيرة جعلتها تحتك بالطبقات السفلى والوسطى من المجتمع، أي أنها نمت لديها إحساساً عميقاً بذاتها، كما بالآخرين، لا بمعنى التضامن العام إزاء قسوة شروط الحياة، بل بمعنى الفهم العميق للفرديات الممزقة والقلقة، للآلام الداخلية الخاصة، لأشكال العزلة، للمطالب البسيطة التي تبدو إزاء تعقيدات الحياة اليومية مستحيلة... كل ذلك يشكل ذات لوكس الشعرية، التي تجعل القصيدة عندها قائمة على مستويين متراكبين، الأول العنصر السردي المنطلق من الواقع، أو السيرة، أو الذاكرة، أو الحياة اليومية، والعنصر الثاني رفع كل هذه الشؤون إلى مستوى السؤال الشعري، واعتماد أدوات تعبيرية (التصوير، التخييل، الاستعارات، التشبيهات، الرموز، الأساطير...الخ) في غاية الدقة، بحيث لا يؤدي السرد لديها إلى عبارة فضفاضة أو فالتة، بل إنها باستمرار مضبوطة بإيقاع داخلي حازم ومتماسك.
لعل العنصر الذي يظهر في معظم قصائد لوكس أو الذي تنطلق منه قصيدتها باستمرار، هو الإحساس الدائم بالخسارة، كما الإحساس بفداحة الزمن. هناك شعور دائم بأن هناك شيئاً ما يضيع، حتى في اللحظة الحالية المعيشة، وبالتالي هناك بحث عن أثر هذه اللحظة، عما يجعل حضورها مادياً، والأمر نفسه في ما يتعلق بالماضي البعيد أو القري: أي أثر يتركه هذا الماضي في "الآن" و"هنا"، كيف يمكننا تجميد لحظة فائتة وضائعة، لمعاودة بثها في الحاضر الذي هي أصلاً تتحرك فيه، وإن في الخفاء.
DORIANNE LAUX’s most recent collection is Life On Earth. Only As The Day Is Long: New and Selected, was a finalist for the Pulitzer Prize. She is also author of The Book of Men (W.W. Norton) which won the Paterson Prize for Poetry. Her fourth book of poems, Facts about the Moon (W.W. Norton), is the recipient of the Oregon Book Award, chosen by Ai. It was also short-listed for the 2006 Lenore Marshall Poetry Prize for the most outstanding book of poems published in the United States and chosen by the Kansas City Star as a noteworthy book of 2005. A finalist for the National Book Critics' Circle Award, Laux is also author of three collections of poetry from BOA Editions, Awake (1990) introduced by Philip Levine, What We Carry (1994) and Smoke (2000). Red Dragonfly Press released The Book of Women in 2012. Co-author of The Poet's Companion, she’s the recipient of three Best American Poetry Prizes, a Pushcart Prize, two fellowships from The National Endowment for the Arts and a Guggenheim Fellowship. Her work has appeared in the Best of the American Poetry Review, The Norton Anthology of Contemporary Poetry, and she’s a frequent contributor to magazines as various as Tinhouse, Orion, Oxford American and Ms. Magazine. Laux has waited tables and written poems in San Diego, Los Angeles, Berkeley, and Petaluma, California, and as far north as Juneau, Alaska. She has taught poetry at the University of Oregon and is founding faculty at Pacific University’s Low Residency MFA Program. In 2008 she and her husband, poet Joseph Millar, moved to Raleigh where she directs the program In Creative Writing at North Carolina State University. She is founding faculty for Pacific University's Low Residency MFA Program.
عزيزتي دوريان .. لقد شاهدتك ووقفنا تحت المطر علي عتبة الباب الخلفي معا ومسحنا الغبار معا وربتنا علي ظهر القط الجائع معا وغنينا للطفل النائم في مهده معا وتشاجرنا مع أطفال الحي معا ثم تمنينا لحظة هدوء بعيداً عن هذا العالم الصاخب تمنينا أن ينام العالم ولو لبعض الوقت .. ولكنه عاندنا وبقي مستيقظاً !! دوريان .. ربما اختلف معك في بعض المعاني .. سعيدة - علي عكسك تماما - لأنني أعلم إلي أين سأذهب بعد الموت مثل جيرانك في الحي الذين لا يتوقفون عن الإيمان بالله ربما أتضايق .. أغضب .. ولكنني لا أفعل مثلك وأمسح الغبار فقط .. غاليتي أنا أدعو أيضاً ، لأنني مؤمنه بأن الله سبحانه وتعالي يستجيب ، وقبل ذلك مؤمنه بأنه - عز وجل - هناك .. خلقني ويحميني ويراقبني ويعطيني الجميل والمناسب دائماً.. فأنا أعرف أنه يعرف
عزيزتي دوريان ... لن يتوقف الغبار .. ولن تتوقفي عن المسح وستظل الغرفة خاوية هكذا مادمت لم تؤمني بعد !
**
دوريان لوكس .. شاعرة أمريكية حقا موهبتها عالية فهي قادرة علي وصف حدث في منتهي البساطة في قصيدة طويلة دون ملل ، فتجعلك تتخيل الغرفة والقطة وصراخ الجيران ، فتقرأ وتفكر وتحزن وتبتسم في آن واحد ! فعلا .. ربما تجد بعض الجمل التي لا تتفق مع أفكارك .. إلا أن هذا لا يمنعك عن الإعجاب بالإسلوب ..
ذكرتني بفرجينيا وولف .. وسيلفيا بلاث .. وآن سكستون فهي الوحدة نفسها .. والعزلة نفسها وكأن العالم كله يقبع خارج الغرفة ، ويفصلك عنه الغبار المتراكم دائماً .. ولكن بالتأكيد تعبيرات لوكس أقل صدمةً من بلاث وولف .. ***
الموت ليس رومانسيًا وليس مهمًا شعوري تجاه ذلك ولا رأيي به، هذه هي الحقيقة.. مطلقة أحادية البعد، الحقيقة التي لا تقاس نوتة سوداء على مدوّنة فارغة ...
ثمة طائر يحاول منذ أيام اقتحام نافذتي يقف على غصن واطئ، فتتناثر منه زهور بنفسجية ثم يقفز في الهواء ويطير مباشرة إلى نافذتي مرجعًا منقاره وصدره إلى الخلف ثم مصطدمًا الزجاج ربما كانت وجهته الشجرة التي يراها منعكسة في الزجاج لكنه مجرد تخمين أظل شاخصة نحوه حتى يعتريه اليأس ويرحل من جديد لكنني أنتظر عودته سماع خربشته المألوفة على الزجاج أرشف قهوتي الباردة واتأمل الغرفة محاولة رؤيتها جديدة عبر عيني طائر ليس من جديد هنا الكتب مكوّمة في الزاوية المعاطف معلّقة على ظهور الكراسي ثمة أطباق ورقية، وكوب نصف مملوء بالحليب الفاسد الأطفال في المدرسة، والزوج في العمل أجدني وحيدة في هذه الغرفة مع أزهار ميتة في مرطبان مربى ما الذي لديّ ويريده الطائر بمثل هذه القوة حتى يتحمل هذا الإخفاق، مرة بعد مرة؟
لو كان لنا أطفال، لو كنا من أتباع عقيدة ما ربما ما كان النوم سيبدو موتًا ولا كان بدا معاول تقلّب التربة السوداء سيأتي الصباح لأنه مضطر لذلك ...
أريد البقاء هنا على هذه الشرفة الخلفية بينما يذهب العالم إلى النوم حتى يفتقدني كل ما أحبه ويناديني للدخول ...
وأدركت كم أني وحيدة وكم لم يعد مهمًا من أحبني أو من أحببت أدركت أخيرًا بعد فصل في الفلسفة وألف كتاب من الشعر بعد الموت والولادة وصرخات الرجال الصاخبة الذين هتفوا باسمى أدركت كم أني وحيدة أحسست ذلك في صميم قلبي وسمعت صداه يتردد كجرس رفيع. ...
يأتي الملاك إلى نافذتك وهج ساطع وجناحان أسودان لكنك لشدة ما أنت متعب لا تقوى على فتح النافذة ...
تلك الغواية بالقفز عن الحافة والسقوط بخفة بعيدًا عن العالم ...
ثمة أوقات يكون فيها جوابنا الوحيد على أي شيء رائع أو رهيب يحدث هو مجرد تنهيدة صغيرة، ثم نعود إلى حقائق الأشياء ...
وكنت سأحبه في أي حقبة، في أي عصر مظلم وأفكر أنني حتى في المستقبل البعيد، وفي الكون الأبعد كنت سأميز صوته الواهن، كضوء نجمة صغيرة مجهولة ...
ربما ما لا نقوله، هو ما ينقذنا ...
ثم يوصد القلب أبوابه يصير دخانًا، كذبة هشة، يتكوّر كدودة وينسى حياته يغوص في جحره القذر. ...
وأي مكان تقعين عنده، تقعين باكية ...
ستكونين هناك تقرأين ولبرهة ستكون هناك كلمة لا تفهمينها كلمة بسيطة مثل "الآن" أو "ماذا" أو "هو" وستتفكرين فيها مليًا كطفلة تكتشف اللغة ستقولين "هو " مرارًا حتى يصبح لها معنى وعندئذ تحين اللحظة التي تقولين فيها للمرة الأولى وبصوت مرتفع "هو" ميت "هو " لن يرجع وستكون المرة الأولى التي تصدقين فيها ذلك. ...
شعر دوريان له هوية واضحة ، عذب وسلس وكل قصيدة هي حكاية خاصة . قصائدها ، مألوفة ومحببة ، ربما لأنها تكتب بلغة عصرنا أو لأنها تفهمنا، وكلماتها قريبة من القلب . ومن أجمل ما قرأت في الشعر المترجم منذ قرأت لـ ريلكة كتاب الساعات عام 2012 .
مهما كان وزن الحزن فإننا مجبرون على حمله. ننهض ونحشد قوتنا الدافعة، تلك القوة البليدة التى تقودنا عبر الحشود. ثم، وبحماسة شديدة، يدلنى فتى على الطريق. وتُمسك لى احدى السيدات الباب الزجاجى وتنتظرنى بصبر حتى أعبر بجسدى الفارغ. يستمر هذا طوال اليوم: بادرة لطيفة تقود إلى أخرى، رجل غريب يغنى للا أحد فى الممر،. أشجار تُتيح ثمارها، طفل معوّق يرفع عينيه اللوزيتين ويبتسم. على نحو ما يجدوننى دائما، وأشعر حتى أنهم ينتظروننى، مصممين على إبقائى بعيدة من نفسى، من الشىء الذى ينادينى مثلما ناداهم حتماً ذات مرة، تلك الغواية بالقفز عن الحافة والسقوط بخفّة، بعيداً عن العالم #دوريان_لوكس
أدركت أخيرا بعد فصل من الفلسفة وألف كتاب من الشعر بعد الموت والولادة وصرخات الرجال الصاخبة الذين هتفوا باسمى كم انا وحيدة أحسست ذلك فى صميم قلبى وسمعت صداه يتردد كجرس رفيع وعادت الأصوات العجلات والخطوات وكل الرقة التى حملوها الي قائلين بلى وشكرا. دفعت الأجرة وركبت سيارتى كأن شيئا لم يكن كأن كل شئ يهم ماذا سوى ذلك أن افعل؟
يا الله ! إعجابي بتلك المختارات من دواوينها لن يكون كما قالت هي " ثمة أوقات يكون فيها جوابنا الوحيد على أي شيء رائع أو رهيب يحدث هو مجرد تنهيدة صغيرة " ، بل قصائدها مبهرة بمثابة ذلك الضوء الأول الذي لا يوصف !
" لعل العنصر الذي يظهر في معظم قصائد لوكس أو الذي تنطلق منه قصيدتها باستمرار هو الاحساس الدائم بالخسارة كما الاحساس بفداحة الزمن ، هناك شعور دائم بأن هناك شيئا ما يضيع حتى في اللحظة الحالية المعيشة �� وبالتالي هناك بحث من أثر هذه اللحظة عما يجعل حضورها ماديا والأمر نفسه فيما يتعلق بالماضي البعيد أو القريب. أي شيء يتركه هذا الماضي في "الآن" و "هنا" كيف يمكننا تجميد لحظة فائتة وضائعة لمعاودة بثها في الحاضر الذي هي أصلا تتحرك فيه وإن في الخفاء " ~ سامر أبو هواش
" في عالمي الخاص أبكي على كل فتى يملك ما يكفي من الشجاعة لكي يُفتَن لكي يشرع قلبه لنغمات موحشة كهذه لكي يجلس بمثل هذا الصمت مستسلما أمام حزن الأنغام الجبال تنتظر لتبتلعنا جميعا فتاة وحيدة وحبيبان صامتان يستمعون إلى حزن يدعى الحب "
كبرت على الرقص في دوائر.. . وأدركت كم أني وحيدة وكم لم يعد مهمًا من احبني أو من أحببت . مهما كان وزن الحزن فإننا مجبرون على حمله . وإن خنصرها المفقود علمها أن تكون أشد حذرًا في حياتها حيال ما تمد يدها لتلمسه أن تبقى متيقظة في صحوها ، وأن تصغي أن تعير انتباهها لما يحدث في العالم . ربما ما لا نقوله هو ما ينقذنا . إنني ألوح أعطني اشاره إن كنت تراني . لم اطلب سوى نعمة الغفلة . كأن كل هذا الفراغ ليس إلا فضاء من الوفره وجهه ما طمأنينة يمكننا الصعود إليها . كيف كان لي أن أتخيل حينذاك إنني ذات يوم سأصبح وحيدة إلى هذا الحد .
هذه الشاعرة تكتب بحبر الدهشة.. بعين تلتقط ما نراه ونعجز عن وصفه. تكتب بصدق. بصراحة. بحب. بتواضع. بثقة. وبطريقة مختلفة. هذا شاعرة تستحق أن يترجم من أعمالها المزيد والمزيد. أنصح بقراءة هذا الكتاب، لمن يريد أن يمسح الغبار عن ذاكرة عطشى للأعمال المدهشة.
مهما كان وزن الحزن فإننا مجبرون على حمله ننهض ونحشد قوتنا الدافعة تلك القوة البليدة التي تقودنا عبر الحشود ثم وبحماسة شديدة يدلني فتى على الطريق وتمسك لي أحدى السيدات الباب الزجاجي وتنتظرني بفارغ الصبر حتى أعبر بجسدي الفارغ يستمر هذا طوال اليوم: بادرة لطيفة تقود إلى أخرى.
القراءة الثانية 4 من 5. لم أطلب شيئاً سوى نعمة الغفلة أن أنتقل ببطء بين غرف منزلي الصغير مغمورة كلياً بالنسيان. أن أتناول الفشار ولا أتذكر صديقي وقد بات هزيلاً وشاحباً، وغير قادر على الهضم. ألا أتخيل الأورام تنضج تحت جلده، ذلك الجلد الذي قبّلته، ومسدته بأناملي، وضغطت عليه ببطني ونهديّ، وفي بعض الليالي حسبت بقوة أنه يمكنني دخوله، أن أفتح ظهره كباب أو ستارة وأن أنسل كسمكة صغيرة بين أضلاعه، أن أمس دماغه بشفتي، وبحرير ذيلي المحزّز ألامس أحشاءه الزرقاء. الموت ليس رومانسياً. إنه يحتضر، وليس مهماً شعوري تجاه ذلك ولا رأيي به، هذه هي الحقيقة المطلقة، أحادية البعد، الحقيقة التي لا تقاس، نوتة سوداء على مدّونة فارغة.
لم يكن ببالي أن أقرأ هذا الكتاب، سبق وقد وضعتُ خطةً لهذا الشهر بجانب كتب مبتورة حالي معها كمن يقطف زهرة من كل بستان، لا أستطيع التخلص من هذه العادة على أي حال أحاول تهذيبها لكن ربما اعتدت.. ولكن دائمًا ما يكون للأشياء التي تأتي وتنتهي على عجل سحرٌ خاص، لمستني كلمات دوريان عن الوحدة، الحب، الموت، الخوف، الليالي الموحشة، العزلة والرغبة في الفرار وأيضًا العائلة وما يحيطها من أسى وذكريات لا تكاد تغادر الإنسان وإن رحل وارتحل. وشعرتُ أن في نفسها كلامًا لم تبح به، فبعض هذه الأشعار رسائل وعتابات وبعضها أشبه بالمذكرات التي نكتبها وقد أنهكنا البكاء، شعرت بتعزية كبيرة.. سأمتن لها الآن ولاحقًا
هذه بعض الاقتباسات التي احتفظت بها: أيّ شيءٍ أنت الآن؟ هواء؟ ضباب؟ غبار؟ ضوء؟ أي شيء؟ أعطني إشارة.. يجب أن أعرف إلى أين أرسلُ صوتي؟ أعطني وجهة ما.. هدفًا ما حبي يحتاج إلى موطئ قدم.. قل شيئًا، كلي إصغاء.. إنني مستعدة لأصدق حتى الأكاذيب.
أريد البقاء هنا على هذه الشرفة الخلفية بينما يذهب العالم إلى النوم، حتى يفتقدني كل ما أحبه، ويناديني للدخول.
نجد أنفسنا نقع في إيقاع الصمت هذا ذلك الإيقاع الذي يمتد بيننا كرداء فوق بحيرة، ربما ما لا نقوله، هو ما ينقذنا..
إذن ما هو الواقع ما لم يكن تلك المقاومة الطويلة المضنية، للنصل والأنياب؟
بعض النصوص لا جدوى منها على الإطلاق وبعضها الآخر شديد الشجن والعذوبة ،، دائماً عندما أقرأ مثل هذا النوع من الكتب أتمنى كثيراً لو تكون جميع النصوص على نفس الدرجة من الإدهاش والعمق لكن يبدو لي أن أمنيتي لن تتحقق .. :-(
العزيزة دوريان .. كم من الألم النفسي والعذاب الروحي الذي مررتِ به لتكتبي بذلك الصدق وبتلك الراحة في نقش حزنك وخبايا نفسك؟ .
في العادة أنا لا أميل للشعر ،لكنك رقيقة ،كلماتك تلامست مع أمورٍ مزقتني أيتها العزيزة ،وجدت نفسي في كثير ممَ سطرتيه في ذلك الكتاب ... تناسبت مع حزني في اليومين السابقين .. كنت مثلك أقرع أجراس وحدتي وأحاول أن أزيل عن كاهلي ذلك الخواء بالقراءة ،فقرأتُ لكِ وقد ألبستني بثوبٍ من المشاركة فأنا لستُ وحدي ،والكون ليس بضدي أنا فقط .
" ها أنتِ، مُنهكة من ليلة أمضيتها باكية، تتكومين على الكنبة، على الارض ،قرب السرير ، وأي مكان تقعين عنده،تقعين باكية ، نصف مندهشة ممَ يسع الجسد فعله، معتقدة أنه لم يعد بمقدورك البكاء أكثر .."
لم أجد أفضل من ذاك الجزءِ ليشكرك على ما منحتيه لي من مواساة أيتها العزيزة ..
ارتديتِ الأثواب السوداء وعزفتِ رقصة الأحزان الشعرية ،فأخرجتِ تلك الموسيقى الباكية ..الهادئة ..المُعبرة عن كثيرًا .
ربما لن يروق للبعض..ولكنيّ لا استطيع الصمت أمام كلمات تلمس الروح .
لقد تمكنتي مني يا دوريان ......... ماهذه بكلمات سطرت على الاوراق بل هواء عليل بصيف حار يمر كطرفة عين على روح عطشا ... تجربة شفافة ، جوهرية معطرة ملتصقة بالاشياء ، قوية ومتماسكة دوريان تعتبر شعرها شعبيا لقدرته على النفاذ لشريحة واسعة من القراء ، ولحسن حظي أنا كنت من هذه الشريحة فهي تكتبني وتكتب عن كل سيدات المنازل الغارقات في عادات الحياة ورتابتها دون التوقف للحظات والتسآل هل هن بحق سعداء ..؟ تكتب تجربة شخصية جدا ، مواقف عاشتها طوال الوقت لتبين لنا أن حياتها قد مرت دون أن تعيشها كما تمنت ، في شعور دائم بالحنين لطفلة صغيرة تعيش في حنايا جسدها طفلة كانت تنصدم وتنتقل مع الحياة دون خوف او قلق الموت والزمن ، التشرد الحب واللذة الزواج والطلاق حيوات متعددة عاشتها دوريان مجسدة ذلك في شعرها بطريقة سردية اورتيكية انسانية تنبض بقوة الحياة ومصاعبها بالأعتماد على ادوات تعبيرية التصوير التحليل والاستعارات والتشبيهات .. الرموز والاساطير دقيقة في المعنى بعيدة كل البعد عن الغموض والفضاضة نعم .. يادوريان ، أنا اريد البقاء معك على هذه الشرفة الخلفية بينما يذهب هذا العالم للنوم ...............
بإمكاني أن أقول أني الآن قرأت شعراً لأكثر النساء وضوحاً.. أسلوب دوريان و انتقائيتها للكلمات تُريك الحياة كما عاشتها بتفاصيلها، ابتداءً بانكساراتها التي عاشتها من الطفولة في بيت غير مستقر، و انتهاءً بالعيش منفردة (تمسح الغبار).. الأمر الذي يجعل دوريان تستحق الإحترام و التقدير هو شفافيتها و صراحتها في طرح مسألة حساسة تثير مخاوف أي امرأة، أن تعيش نهاية عمرها وحيدة بعد كل هذا النزال..كلماتها لها أنين يصف المعارك التي خاضتها كي لا ينتهي بها الأمر كذلك.. كم هي واضحة بأناقة و جمال بكبرياء مكسور.. إن لم تكن تستحق الإحترام على قصائدها الجميلة هذه، فهي تستحقه على شرف المحاولة بأن لا ينتهي الأمر بها كما كانت تخشى
تعليقات إضافية كتبتها على الحاشية في الكتاب:
* تصوير واضح * لديها أسلوب جميل و واضح حينما تريد أن تخبر الجميع: كيف و بماذا تفكر الأنثى حين تكتب شعراً * أجادت التعبير عن ذاتها، عن مخاوفها من المستقبل، و عن الماضي الذي لم يبقى منه شيء
أنا بحب الشعر ممكن أقعد اقرأ شعر كذا يوم وأحفظ فيه ومملش ممكن علشان دراستي كانت شعر من الشعر الجاهلي للموشحات الأندلسية احتمال ... بس الشعر اللي بيمس قلبي بحب اقرأه كتير كنت بحب الشعر الجاهلي وبحب المعلقات وبحب الموشحات الأندلسية وبعض من الشعر الأموي بس أنا حبيتك يادوريان أنتِ جميلة ورقيقة وحبوبة .....
أريد أن أنام وأحلم بحياة الأشجار تلك الكائنات التي تنتمي إلى عالم الصمت التي لا تبالي البتة بشأن المال أو السياسة السلطة أو الإدارة، الخطأ أو الصواب التي لا تريد من الليل إلا القليل.
....
نحسب أننا نعرف معنى كل صوت ثمة أوقات يكون فيها جوابنا الوحيد عبى أي شيء رائع أو رهيب يحدث هو مجرد تنهيدة صغيرة ثم نعود إلى حقائق الأشياء. ......
قلب قلب يدخل في منعطف خاطيء قلب محبوس من وراء بوابته الشوكية قلب يضم يديه في حفنه ...... كبرت على الرقص في دوائر ..... ربما ما لا نقوله هو ما ينقذنا .... لم أطلب سوى نعمة الغفلة.
وأنا أيضًا مثلك يا دوريان.. لم أعرف سبب طيران ذلك العصفور ناحية نافذتي، محاولته لكسرها أيضًا وأنا لا أملك أي شيء. أنتِ فارغة.. وحيدة ومحملة بعبء الماضي. لقد آذيتني وآلمتني لكن دعيني أخبرك أن العلاقات لا تستمر عندما يحدق الأشخاص بوجوه بعضهم البعض بعناد... هذه الأشياء لا تحدث.. ولا نستطيع فقط إنجاح علاقة لمجرد أننا نرغب أو نخشى الانفصال أو من أجل العناد ولنثبت للجميع أنهم على خطأ تلك العلاقة حتمًا ستنتهي كما انتهت العلاقة الوردية التي قبلها عند أول بوادر تحمل المسؤولية...