يطرح الصادق النيهوم، موضوعات تتعلق بالحياة، والموت والعقل والدعوة والإسلام، وهو في هذا الكتاب يذهب إلى أن ما ندعوه في لغتنا باسم العقل ليس في الواقع خطوة إضافية في طريق الحياة الغريزية بل خطوة مختلفة في طريق آخر. وهو في نقاشاتها التي يحتويها هذا الكتاب يتابع أبعاد هذا المنطلق من خلال إيجاد علامات جديدة على أن قضية الإنسان ليست في الواقع قضية فرد ما أو جماعة ما بل هي قضية بيئة إنسانية قابلة لنمو الذات. أو قابلة لإعداد طبيعة ملائمة لطبيعة الإنسان أو تشويه هذه الطبيعة والاستمرار في تشويهها حتى تصبح ضد نفسها وتحقق الثورة من داخلها. ومن خلال نقاشاته يتوصل المؤلف إلى أن بناء المجتمع الحر يبدأ بكسر عزلة الفرد وكسب ثقته للخروج من مخبئه النفسي وإن قضية الثقة ليست موضع اختيار بل هي ضرورة من ضروريات الوجود الإنساني
ولد الصادق النيهوم في مدينة بنغازي عام 1937. درس جميع مراحل التعليم بها إلى أن انتقل إلي الجامعة الليبية، وتحديدا بكلية الآداب والتربية - قسم اللغة العربية، وتخرج منها عام 1961 وكان ينشر المقالات في جريدة بنغازي بين عامي 1958-1959 ومن ثم عُين معيداً في كلية الآداب.
أعدَّ أطروحة الدكتوراه في " الأديان المقارنة" بإشراف الدكتورة بنت الشاطيء جامعة القاهرة، وانتقل بعدها إلى ألمانيا، وأتم أطروحته في جامعة ميونيخ بإشراف مجموعة من المستشرقين الألمان، ونال الدكتوراه بامتياز. تابع دراسته في جامعة أريزونا في الولايات المتحدة الأمريكية لمدة عامين.
درَّس مادة الأديان المقارنة كأستاذ مساعد بقسم الدراسات الشرقية بجامعة هلنسكي بفنلندا من عام 1968 إلى 1972.
يجيد، إلى جانب اللغة العربية، الألمانية والفنلندية والإنجليزية والفرنسية والعبرية والآرامية
تزوج عام 1966 من زوجته الأولى الفنلندية ورُزق منها بولده كريم وابنته أمينة، وكان وقتها مستقراً في هلسنكي عاصمة فنلندا، انتقل إلى الإقامة في جنيف عام 1976 وتزوج للمرة الثانية من السيدة (أوديت حنا) الفلسطينية الأصل.
توفي في جنيف يوم 15 نوفمبر 1994 ودُفن بمسقط رأسه مدينة بنغازي يوم 20 نوفمبر 1994.
كتب لصحيفة الحقبقة الليبية حينها، نشر أول مقالاته (هذه تجربتي أنا) مع بداية الصدور اليومي لصحيفة الحقيقة كما نشر بها :
- الكلمة والصورة
- الحديث عن المرأة
- عاشق من أفريقيا
- دراسة لديوان شعر محمد الفيتوري
نشر سنة 1967 مجموعة دراسات منها (الذي يأتي والذي لا يأتي) و(الرمز في القرآن)، وأصبح في هذة الفترة يمثل ظاهرة أدبية غير مسبوقة، وأخذ يثير اهتمام القراء، وكانت أطروحاته وأفكاره تتضمن أسلوباً مميزاً يشهد له الجميع بالحيوية والانطلاق،
وفي عام 1969 كتب دراسة (العودة المحزنة للبحر)، ونشر عدد من قصص الأطفال، وأهداها إلي طفله كريم، ونشر عام 1970 رواية (من مكة إلي هنا)، وفي 1973 صدر له كتاب (فرسان بلا معركة) و(تحية طيبة وبعد)، وأقام من 1974 إلي 1975 في بيروت، وكتب أسبوعيا بمجلة الأسبوع العربي، وأشرف على إصدار موسوعة (عالمنا -صحراؤنا -أطفالنا - وطننا - عالمنا)، ومن ثم صدرت رواية (القرود).
انتقل إلي الإقامة في جنيف عام 1976 وأسس دار التراث، ثم دار المختار، وأصدر سلسلة من الموسوعات أهمها(موسوعة تاريخنا - موسوعة بهجة المعرفة)، وعمل بجامعة جينيف أستاذاً محاضراً في الأديان المقارن حتى وفاته.
عام 1986 صدرت له رواية (الحيوانات)، وفي 1987 صدر له كتاب (صوت الناس)، وعام 1988 بدأ الكتابة في مجلة الناقد منذ صدور الأعداد الأول منها في لندن. استمر بالكتابة بها إلي أن وافته المنية في عام 1994، ص
'' إن الموت لا يحدث لأن الميت يختفي من العالم،، بل لأنه يفقد إرتباطه بإبعاد الزمن ويصبح قائماً في الفراغ وحده ''
كتاب غني بالافكار والمعاني العميقة والتي تناقش جوهر الانسان الباطني المتمثل بنمو الانسان ونضجه وإرتقائه في القيم والأهداف الإنسانية.. يناقش قضية الموت والحياة ليس من المنظور المتعارف عليه ،،بل من خلال قيمة الإنسان وعطائه ونضجه في أرض الواقع ومدى تأثيره.. فالانسان الميت لديه هو الشخص الذي فقد ذاته قبل أن يفقد الروح والجسد ..
نقاش عميق في جوانب، وعائم في جوانب أخرى، ولعل ما يطغى على قلمه الغموض لا فقط العمق .. تكلم عن أكثر من شيء وفي نفس الوقت أحدث تداخل عجيب أضر بالنقاش ولم يخدمه. يستلزم النقاش مواضيع متقاربة ومحددة يدور عليها بسلاسة ولطف .. أما هذا فوجبة دسمة، ومختصرة، ومتشعبة.
الصادق النيهوم "مفكّر إسلامي" ، هذا هو أول شيء خطر بذهني وأنا أقرأ كتاب " نقاش " للصادق النيهوم، الذي ما إن إنتهيت منه حتى تشكّلت لدّي مقدمات واضحة لفكر النيهوم وإلى ماذا يرمي ..
الحقيقة إن إستراتيجيات وحلول النيهوم العملية للخروج من المأزق الحضاري والفكري الذي نحن فيه، دائماً ما تنطلق من داخل النص والفهم الإسلامي، وأبجديات المشروع الإسلامي، فالنيهوم يحاول إطلاق فهم جديد للأيدولوجية الإسلامية من خلال تقديم رؤية جديدة للإسلام والقرآن، رؤية جديدة تحاول أن تكون أكثر تنويرية وعمق، أي خلق بُعد فلسفي للإسلام والقرآن تحديداً ، وهو ما حاول فعله مفكري عصر النهضة، وأولهم إيراسموس، الذي حاول وضع تصوّر وقرآءة جديدة للإنجيل تبعده عن التطرّف والغلو والتكفير، ووضع بعد فلسفي له لتحويله من دين طقوس وعبادات إلى دين إنساني، وهي خطوة كانت مهمة للتدرج في أنسنة عصر التنوير قبل أن يأتي اللاحقون ويضعوا فلسفاتهم الإنسانية المجرّدة.
إذن قلنا بأن النيهوم في كتابه "نقاش"، يفعل ما يفعل أي شيخ دين تقليدي، وبنفس طريقة "الإسقاط" التقليدية، أي أنه يتحدّث بما يريد ثم يطعّمها بآيات قرآنية كأنها تدعم هذه الفكرة، ومع أن الكلام والآيات ربّما تكون منفصلة على أكثر من سياق، لكنه يصر على إسقاط كلّ كلماته على آيات قرآنية لإضفاء التأكيد الربّاني على هذه الكلمات، وهو ما يذكرني بأسلوب "سيد قطب" في كتبه، نفس الطريقة ونفس الديناميكية، وإن إختلفت الرسالة بالطبع بين فكر متشدد وفكر متنوّر.
وملخص ما يريد إيصاله النيهوم في الفصل الأول من كتابه "نقاش"، هو أن المعنى القرآني والفلسفة القرآنية لمعنى الحياة والموت لا تعنى الحياة والموت الطبيعيين، بل يُقصد بها، الحياة = النمو الفكري/التطور الفكري ، والموت = يقصد به الجمود والموت العقلي، ومن داخل هذه النظرية ينطلق النيهوم في تفسير وفك رموز العديد من المعاني القرآنية.
فالصنم في القرآن يقصد به الجمود الفكري، وعبادته يقصد بها عبادة التخلف، والكفر ليس هو عدم الإيمان بالله، بل هو عمل موجه ضد التطور الإنساني، أما عبودية الله، فالإنسان ليس مخيراً فيها، لأن عبودية الله تعني النمو والتطور الإنساني، حتى مناسك الذبح، يفسرها النيهوم بأنها تفضيل نموذج التطور الفكري على نموذج التكاثر لدى الحيوان.
ولكن يبقى السؤال الأهم، هل يحمّل النيهوم القرآن أكثر مما يتحمل، ألا يمكن أن يكون القرآن لا يعني كل هذه المعاني ببساطة، وأن الكفر يعني الكفر، والإيمان يعني الإيمان، والعبودية تعني العبودية، والصنم يعني تلك القطعة الحجرية التي على شكل إنسان.
إن النيهوم مفكّر إسلامي يصرّ على أن ينطلق من الحل الإسلامي ليعالج كلّ القضايا، فالجامع هو ديمقراطيتنا، والصلاة هي رياضتنا وجلسات العلاج النفسي لنا، والتنوير والثقافة والتحرر هي مرتكزات وأهداف إسلامية، والتعليم والقوانين لابد جميعها أن تنطلق من منطلق شرعي، إذن فهو ينكر أي إجتهاد إنساني خارج هذا الإطار ، بل يحثّ على توجيه الإجتهاد الإنساني في داخل الشريعة الإسلامية نفسها، وهو بذلك يعزز تجديد الفكر الإسلامي ودمجه في الحياة الدنيوية لا فصله عنها.
وفي نهاية الكتاب يؤكد لنا النيهوم على سعيه لدمج المنهج الإسلامي داخل الحياة الدنيوية لا فصلها، فتجده يقدم مجموعة من الحلول لتطبيق هذا، فقد أقترح توزيع مناهج كلية الشريعة على كلية الحقوق وكلية التربية، واعتماد ثقافة رجل القانون والمدرّس كثقافة إسلامية مؤهلة للوعظ، أيضاً إقترح مجلس إفتاء بدل المفتي به خبراء إجتماعيين وعلماء، وتسخير المسجد للتعليم وليكون مركزاً للخدمة الإجتماعية، وهو بذلك يقدّم نموذج لدولة إسلامية معاصرة لم يسبق لها مثيل، تعتمد في آلياتها على دمج الآليات الإسلامية داخل مؤسسات الدولة الحديثة..
كتاب ممتع و مفيد - و إن كنت لا أتفق معه في بعض أقواله- ، أما فلسفة النيهوم و تحليلاته التي يغلفها بعض الغموض فكانت جميلة. بعض الإقتباسات : - " الموت لا يحدث لأن الميت يختفي من العالم بل لأنه يفقد إرتباطه بأبعاد الزمن و يصبح قائماً في الفراغ وحده." - " إن الغريزة لا تفهم الحياة إلا باعتبارها تكراراً لنمط معين من السلوك يحدث داخل دائرة مغلقة غير قابلة للتجدد، و كلما ازدادت الدائرة انغلاقا كلما بدت الغرائز أكثر تسلطا و وضوحاً، و كلما اتسعت الدائرة كلما بهتت الغرائز وفقدت وضوحها حتى تترقى الحياة في سلم التغير إلى حدها الأعلى و تنفتح دائرة التكرار الغريزي." - " إن مليون ورقة بدون بذرة لا تصنع شجرة و مليون إنسان بدون فطرة إنسانية لا يصنعون حياة." - " العقل وعي الإنسان بذاته أما الذكاء فهو النشاط الفكري الذي يترجم به الإنسان هذا الوعي." - " لا يفهم الحرية بإعتبارها هدفاً سياسياً بل بإعتبارها ضرورة إنسانية." - " الإيمان لا يعين داعية بل يخلق داعية."
نقاش علمي وعقلي عميق يتجاوز حدود القشرة والتكرار ويتجه حيث النمو وحيث أراد الصادق النيهوم محاولا تفسير الخلق والإيجاد الإنساني والنص القرآني والنصوص المقدسة وبما يوازيها من اقوال الفلاسفة والمفكرين بشيء من الشعرية وشيء من العمق والخارج عن المألوف استمعت بقراءة الكتاب رغم قصره
"نحن لا نستطيع أن ننطلق لبناء مجتمع قادر على النمو من خطة جامدة. إن الأمر لا يتم بالنية الحسنة أو الإخلاص أو الرغبة في الخير لأن ذلك كله مجرد مدلولات لفظية قابلة للتفسير الصحيح والخاطئ على حد سواء. الضمان ليس نص القانون بل موقع القانون نغسه من قوله تعالى: ﴿إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم﴾. كلما كان القانون وسيلة الفرد لتغيير نفسه كلما كان صالحاً، و كلما اتجه القانون لتغيير الفرد من الخارج كلما تعرض للفشل."
أثناء قراءة الفصل الأول لم أتفق معه لأن مشكلة الإختيار لازالت في الوجود بين خير وشر إيمان و كفر نمو أم جمود. فهو لم يقدم حلاً للمجتمع بل قدّم فلسفة جديدة قائمة على مفهوم جديد للقرآن.
في الفصل الثاني كان أكثر منطقية و بدأ بتوضيح هذه الفلسفة في الواقع البشري والحياة العملية و أحببت عمق تفسيره لبعض المصطلحات كالصنم أنه ليس مجرد حجر بل هو جمود فكري، وأن النمو مثل نمو البذرة في الحقل وليس التكاثر، قضية فلسطين ليست ضحيتها قطعة الأرض بل الإنسان نفسه.
في الفصل الثالث كان يتحدث عن الإطار والدعاة وأوافقه في المنهج العام. ميدان الوعظ ، والتعليم، والقانون. و خصوصاً عن القانون أن تكون الطاعة للقانون وليس الخضوع له، بفهم بنود القانون واتباعها كمبدأ من مبادئ كل فرد مقتنعاً بها، وليس اتباعها من أجل الخوف أو لأنه "القانون".
التطبيق يعتبر بداية من هذه البدايات ولكن في إعتقادي أنه من أجل تحقييق هذه الأهداف وقبل البدء بخطوات التطبيق. الفرد والمجتمع في حاجة ماسة إلى إعادة تأهيل شاملة و جذريّة..
فكرة الكتاب باختصار: الخلود بالتناسل عبء على الإنسان وليس خدمة له. المجتمع الذي لا يقوم على إنسان مؤمن بفطرته على النمو والخير، يقوم على إنسان مؤمن بفطرته في تكرار نفسه غريزياً مثل أي حيوان ويقتصر على معالجة نقصه البيولوجي في مغالبة جوعه وعريه وعطشه ويخسر بذلك قدرته على النمو ..
لم يعجبني الكتاب من أوله وآخره يكرر ذات الفكرة، بالإضافة إلى أنه يعارض غياب المرأة عن بيتها للعمل ويقترح حلول لأعمال تُبقيها في المنزل ! وهذا الأسلوب الخاطئ في التربية يؤثر على الأطفال سلباً، حين تكون الأم ملتصقة بطفلها طوال النهار، ولا يحضر في حياته سوا شخصية الأم دون الأب المنشغل دائماً بالعمل !
قد لا أتفق معه تمـامـاً, لكن الجدير بالإعتراف به هو براعة الكاتب في إضاءة الجوانب الخفية والعميقة حول أهم قضايانا, الوجود, العقل, الدين, التعامل الإجتماعي بين النّاس, السلوك الغريزي والسلوك المتحضر, إنحرافنـا عن مبدأنـا وإنجرافنـا نحو البدع والاساليب الخاطئة في الحكم على افعال الناس.
تعجبت كثيراً لأني لم أكتب مراجعة للكتاب !! لاحظت أن الكتب التي احبها، الكتب التي تبهرني، لا أكتب مراجعة لها، ربما لأني اقف حيرى أمام تلخيص فحواها في عدة سطور
"مصطلح (إنسان) لا يشير إلى شكل الكائن الحي بل يشير إلى (طبيعة) خاصة تضمحل فيها الغرائز و ينبثق عندها سلوك اختياري خاص بالكائن نفسه فإذا لم يتوفر هذا الشرط فإن الكائن بغض النظر عن شكله مجرد حيوان آخر." 👏
.هذا الكتاب المغمور يحتاج الى اعادة النظر فيه من طرف مفكرينا المعاصرين ، الصادق النيهوم يفتح هنا نقاشا جديا حول جدارة انتماءنا الى افق الانسانية الحالية
نقاش مميز عن أفكار ومعتقدات النيهوم التي يحاول جاهدًا ربطها بآيات من القرآن الكريم . يحتوي الكتاب على أربعة فصول تتدرج في محتواها لتصل بالقارئ إلى الاعتقاد والإيمان بأن تطبيق النظريات المذكورة هو أمر لا مفر منه للوصول إلى المثالية المزعومة. يقوم الفصل الأول بربط نظريات وأفكار "فروم" مع نظرية التطور الداروينية ويتضح هذا الربط من خلال استخدام النيهوم لكلمة الحيوان بكثرة ، بيد أن النيهوم لم يذكر بتاتًا اسم داروين أو نظرية التطور في كتابه. ويتقدم الفصلان الثاني والثالث بالحلول الممكنة للمشاكل الإنسانية الدارجة في عصر النيهوم ، وفيها طرح لفكرة النيهوم عن الاشتراكية التي يعتقد بدوره أنها الحل الجذري الوحيد لمشاكل الدولة الاقتصادية. ويقوم الفصل الرابع بإسقاط أو تطبيق النظريات على مجتمعنا. ومن الجدير بالذكر أن أغلب ماذكر كان قد طُبق في ليبيا في عهد الراحل معمر القذافي ، وبما أن التجربة خير برهان على النظرية ، فقد أثبتت التجربة الليبية فشل جميع أفكار النيهوم ونظرياته المذكورة في كتابه هذا على أكثر من مستوى. أما ما يشكر عليه النيهوم فعلًا فهو تعمّقه الشديد في دراسة وتفسير وربط كل هذه النظريات ومحاولة تطبيقها على المجتمع الليبي، فالذي يحاول الإصلاح خير من الذي ينقده.
إن نقاش الصادق النيهوم يسعى لفتح عقل الإنسان و بناءه كمجتمع واعي قائم على بناء مجتمعه بذاته من حيث أنه لم يخلق لتكاثر إنما لنمو . لقد أعجبني ما تم مناقشته في الفصول الأولى فالنيهوم كان يفتح فيها الإنسان ككتاب ليدرس طريقه و مسلكه . أما الفصول الأخيره فهي شكل كان مدعاة للجدل و الطلب في وقته ولكننا الآن وفي عصر و زمن مختلف أكثر تطوراً وحداثه نحتاج فيه إلى قراءة الفصول الأولى من هذا الكتاب لنعي أن الجهل و الإنغلاق الذي يعنيه النهيوم منغرس فينا و أدركنا بالتأخر العقلي لا الحضاري .
طالما سمعت عن الآراء الغريبة لهذا الكاتب و المفكر الإسلامي الليبي " الصادق النيهوم " .. حتي تشوقت و كان هذا الكتاب فاتحة أعماله كتاب فلسفي دسم بالرغم من قلة أوراقه (93 ص) ، قسمه إلى أربع فصول .. يناقش فيها نظرية الموت و الحياة بين مفهومي النمو و التكرار ، مستدلا ذلك بنصوص قرآنية و بعض قصص إسلامية ، أعجبني بعض آرائه و طريقة تنظيم الكتاب
أول مرة أقرأ للصادق النهيوم, عجبني حاجات كتير وحاجات أكتر حيرتني أتمنى أرجع للكتاب ده تاني برؤية أوسع وفهم أعمق ويكفيني من قراءة المرة دي "'' إن الموت لا يحدث لأن الميت يختفي من العالم،، بل لأنه يفقد إرتباطه بإبعاد الزمن ويصبح قائماً في الفراغ وحده '' "
#1-الإنطباع العام: و في الذكرى السادسة و العشرين لوفاة النيهوم تحصلت على مجموعة كتب له بالرغم من أنني قد قابلت عدد لا بأس به من الإقتباسات و الأقوال المأثورة لهذا الكاتب ...إلا أن هذه أول مرة أقوم فيها بالإطلاع على و "فصفصة" أحد أعمله
#2-الفكرة الرئيسية بإيجاز: يبدا النيهوم هذا الكتاب و الذي يشبه في محتواه و نمطه البيانات الرسمية أو المانيفستو بالمقارنة بين الألة و الإنسان و تلخيص أو إختزال ما يجعل كل منهما ما هم عليه و يمكن إستشعار عبقرية الكاتب منذ الصفحات الأولى و طريقته في إستخدام اللغة و المصطلحات الشائعة لإيصال رسالة أعمق من المعاني السطحية
يقوم الكاتب في الجزء التمهيدي بسرد رسالته بتعريف أنواع الحياة الفردية و الجماعية... و دور العقل أو الوعي بحرية الإختيار كونه العنصر الذي يستطيع كسر دائرة التكرار المغلقة و الرقي بالمجتمع إلى شكل أسمى و حصري على البشر المفكرين المتفكرين بعدها يبدا في التعمق في مفهوم الإنسان و موقعه في الحياة و كيف أنه أكثر من مجرد غرائز و نزعات إفتراضية ... و من هنا يبدا النقاش في الإتجاه تدريجيا نحو الأبعاد الإجتماعية و الروحانية للوعي
#3-الترابط بين الأجزاء: بصفة يمكنك أن تقول أن هذا كتاب صغير و لطيف و يمكن الإنتهاء منه في جلسة واحد أو إثنين بل ينصح بذلك! لان الأفكار المطروحة مكملة لبعضها و الفصول الأخيرة مبنية على المعطيات و الأفكار التي تم طرحها في البداية
#4-: الملاحظات الجانبية أثناء قراءتي لهذا الإنكار لا أنكر أن الشي الرئيسي الذي كان يشوب في ذهني وقتها هو كمية الإعجاب بعبقرية النيهوم و درجة رؤيته للحياة و الإنسان ككل بين الطرح العميق الموجز و حتى إستخدام بعض الرسومات التوضيحية لتجسيد بعض الملائكيات الفلسفية و مستويات النمو و الوعي "ستفهم ما أقصده عندما تصل لمنتصف الكتاب" الشي الوحيد اللي لم يعجبني هو إقحام المسائل الدينية بغير محلها و بطريقة تشبه القفز للإستنتاجات...
#5-مستوى صعوبة الأسلوب: يمكنني القول أنه و بالرغم من بساطة الأسلوب ... إلا أن الأفكار المتضمنة بيه صعبة الفهم و التخيل... عموما هذا الكتاب يتطلب كونك في حالة من التركيز و الوعي حتى تستطيع المتابعة و الإستيعاب
#6-الحاجة لإعادة القراءة: أعتقد أن قراءة واحدة لهذا الكتاب قد لاتكفي... لكن نظرا لقلة عدد الصفحات و طبيعته الملخصة فهذا لا يكون شي صعب جدا
#7-الفئة المستهدفة: برأيي أن هذا الكتاب قد يعجب فئة واسعة من القراء من الكبار المخضرمين في الفلسفة و الأدب إلى المخلوقات الصغيرة ذات العقول الطرية حديثة العهد في رحلة المطالعة
#8-إقتباسات لطيفة: -الثقافة أحيانا تؤدي مهمة السلوك الغريزي. إنها في حد ذاتها محاولة لإيجاد أنماط السلوك المناسبة أمام كل فرد في الجماعة لكن هذا السلوك يظل بالطبع أقل وضوحا و أصالة و أهمية من أنماط السلوك الغريزي -إن هذا الوعي هو في الواقع وجود في العالم لكن الإنسان يحسه بمثابه عزلة عن العالم
إنه أمر جيد أن تجد كتاب يقلب أفكارك الأكثر إثارة للإهتمام والتي تثير الرغبة في الحديث وفي نفس الوقت مبسط بشكل جميل ومترابط حتى وإن كان مزعج إسهابه المطول في الحديث عن نفس الفكرة لكنها أيضاً فكرة جوهرية تهتم بالنمو والتطور على الصعيد الشخصي والاجتماعي من منطلق مفهوم الحياة والموت الحياة بالمعنى الخروج من منطقة الراحة وشبه ذلك بالجنين في رحم الأم الكائن الراكد الذي يعتمد كلياً على كائن آخر إلى مرحلة النمو والإعتماد على الذات ويصبح فيها كائن فاعل أما الموت فهو بالمعنى الموت العقلي أي الجمود والتكرار وإيقاف النمو والعيش الغرائزي الحيواني كالأكل والشرب والتناسل بلا هدف أو غاية و الإعتماد على الأصنام والنجوم ؛ الأساس في خلق الإنسان هو قدرته على النمو والإختيار بعكس الملائكة ومقدرتهم على التكرار فحسب لقد كانت خطيئة آدم هو الرغبة في الخلود والجمود ومحاولة إنكار فطرته السليمة في النمو الإنسان كخليفة الله في الأرض ينبغي أن يتبع نهج النمو ويتحلى بصفات الله وأسمائه ، خاصية الإنسان التي تميزة عن بقية الحيوانات هو وعيه بذاته وإدراكه للموت ونشاطه الفكري الذي يجعله يميز ويختار أحد السبيلين الخير أو الشر بالمعنى الأصح الموت أو عدم الخير كل هذا يوضح لنا أنها ليست قضية تتعلق بفرد بل تتعلق بالبيئة الإنسانية وما يحدث فيها ومفهومنا عن المبادئ التي تهدف للنمو كالحرية والاشتراكية والوحدة. المأخذ الذي يؤخذ على الصادق النيهوم أن الثوري وداعية التغيير يجب أن يقلها كالصاعقة لا يعجبني المواراة في قول كلمة الحق لقد تكلم بأريحية بخصوص كل شيء بإستثناء حديثة عن المرأة لقد كان يقول أن الإنسان كائن ذا إرادة حرة لكن في الكلام عن المرأة كان يؤطر وضعها المجتمعي كونها تصلح فقط في دائرة التعليم أين الإرادة الحرة إن كانت لا تشارك في النمو بطريقتها ورغبتها الخاصة أليس هذا نوع من الجمود الذي تكلم عنه آنفاً حتى وإن كان الكتاب قديم التأليف هذا هو السبب في تأخر مجتمعاتنا هو أن الأفكار لا تأتينا كاملة كما هي في الحقيقة المجاملة والتدرج كانت المعيق الأساسي وساهمت في جعلنا أمة متخلفة.
ناقش الموضوع من منطلق انساني وادمجه بالدين الانسان كان ديما يحتاج الى مقياس لأعماله لأختياراته شي يخليه يعرف ان الي يدير فيه صح أو خطأ وهنا تكون اهميه الدين فهو المقياس الي نستندو عليه عشان نعرفوا حقيقة تصرفاتنا , يقول ان لو حصرنا الدين فقط في اداء الفرائض والشعائر دون الحاجة الى النمو وان الانسان يحاول يتقدم فنحنا طيحنا الركن الاساسي للدين"الإيمان هو النمو بدافع الثقة بالله" في نظره الخير والشر مش كلمة حرفية لكن فيه مسافة شاسعه بينهن وهي مسافة الاختيار. "الخلود بالتناسل عبء على الانسان وليس خدمه له" يقول ان الانسان ميقدرش يكون خالد فقط بالتكرار او العيش لفتره طويله كيف ما اغوى ابليس سيدنا ادم انه ياكل من التفاحه عشان الخلود , الانسان لما كفر بفطرته ع النمو والتقدم قعد انسان محصور في الملبس والمأكل والبنين والمال "والكفر بالفطره يصنع انساناً يقيس حياته بما ينجبه ويأكله ويشربه " وهنا كان يشير ان التكاثر مش هو مقياس النمو الانساني. وقال ان " مليون انسان بدون انسانية لا يصنعون حياة" وان المفروض الانسان يعيش عشان يحس بمتعه الحياة , وان المجتمع والتعليم مفروض يخلق انسان يهمه كل شي انتقد التعليم وقال ان مشكلته انه يهدف الى المعرفة بالمعلومات عن الشيء وطالما هذا هو النهج متاعنا انه متقدرش توصله الا بالقدوة "طبيعة هذا النوع من التعليم لا يتم ايجاده الا بالقدوة . الشرط الاساسي لكي يعرف الانسان الايمان ,أن يؤمن به مجتمعه,ولكي يعرف الكفر,ان يكفر به مجتمعه,الشرط الاساسي لكي يعرف الانسان معنى الثقه والحب والاخاء والفضيلة ان يجد قدوة في مجتمعه لهذه الفضائل بالذات"
"الإنسان يعيش لكي يحس بمتعة الحياة. هذة هي الحقيقة التي تكاد أن تضيع في غمرة ضيقنا باللهو والتزمت على حد سواء".
يقدم هذا "النقاش" الشيق نظرية مغايرة للفروقات بين فردانية مجتمع "التكاثر" في مقابل طبيعة الفرد في مجتمع "النمو"، ويقدم قراءة مذهلة لأصل الإنسان، وقصة الخلق، وحقائق أخرى تدور حول وجود الإنسان من خلال طرح تحليلات وتفسيرات جديدة لآيات وسور قرآنية تمثل حكايا الخلق والنشأة والوجود، لقد مضى وقت طويل جداً منذ أخر مرة قرأت فيها كتاباً يناقش فكرة الإنسان ووجوده من زاوية الدين بشكل يجعلك تتعجب عن غفلتك كل هذا الوقت من رؤية كل تلك النظريات التي يقدمها "النيهوم" من خلال كتابه هذا، وبصورة سلسه ومبسطة وسهله للفهم والتأمل.
ربما أكثر ما أحببته في هذا الكتاب هو الفصل الأول منه، إعادة قراءة طريقة خلق الإنسان وغاية وجوده على الأرض من خلال منظور مختلف ومغاير، مما منحني تصور جديد حول طبيعة وجود الفرد في المجتمع والعكس، كذلك الطريقة التي قدم فيها "النيهوم" من خلال "نقاشه" هذا المشكلة بطبيعتها وأسبابها ومن ثم تدرج في تقديم حلولها ومعطياتها، بطريقة مختصرة ومن غير تكلف يذكر، لكنه إنتهى إلى قاعدة ثابته وهي أن التغيير في المجتمعات وأفرادها يبدأ من الداخل من منطلق الآيه القرآنية : "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم", وهي حقيقة لا يمكن إنكارها أو تجاهلها، قراءة خفيفة وغنية برؤى جديدة.
مابين التكاثر والنمو، التكرار والتطور، الفرد والمجتمع، الدين وشعاراته، التعليم وأكل العيش، الانسان والبيئة الانسانية، المرأة وخلافة الله في الأرض، الفضائل وغيابها.. ما بين معنى الصلصال والماء وَطبيعة خلق الإنسان. هل هي في جسده أم في طبيعة عقله .. أو كلاهما ؟!
في ٩٣ صفحة .. ينهمر الصادق النيهوم في نقاش طويل في ظاهره .. مختصر في طريقة سرده. جميل في تجاذبه ما بينك وبين روحك وعقلك ! أن تنظر للإنسان، لروحه، حياته وَتعبدُه .. ككائن مع وقف التنفيذ كطاقة مهدرة منخرطة في حياة بهيمية بعيدة كل البعد عن خلافة الله في الأرض لاناتج عنها سوى التكاثر والتكرار وَيظنون أنهم يحسنون صُنعا !! نقاش خُلاصة فِكر، حسرة، غيرة وَقهر على ضياع الاسلام والمسلمين في هذه الحياة العبثية التي يؤولونها من بيئة انسانية كما ينص عليها كتاب الله إلى معيشة بهيمية كما يشاء جهلهم وكسلهم ولهوهم بالتكاثر الذي عطل حقيقة الحياة. كتاب جبار أكثر من رائع لن أنصفه مهما تحدثت عنه .. صاحبني في كل مكان أذهبه واستمِر بِهز رأسي حين قرائته تأييدًا لقوله، منبهرة بأن أحدًا ما استطاع أن يتجرأ ويدون هذه النظرة للحياة بأسلوب بسيط، واضح وَمتداول. لا أنكر إني قطبتُ حاجبي قليلًا بل نادرًا حيث كانت تدفعني غيرتي على الدين الذي أوقن به ويعارض بعضًا منه. لكن بِحق أجاد النيهوم الكتابة عن الحياة والدين كما ينبغي لها أن تكون.
__________________________________منى سالم ٢٥ ربيع الأول ١٤٤١ | ٢٢ تشرين الثاني ٢٠١٩ #مراجعة_كتاب
و إن كان تزاحم الافكار و السعي وراء الإلمام بها كلها في كتاب واحد هو النقطة التي انقصت كفاءة النقاش ، حيث طرح النيهوم هنا اكثر من فكرة و اكثر من طريقة حتى ترك بعضها بدون نهاية وبالتالي بدون معنى ، لكن هذا لا يعني ان افكاره ليست بالكفاءة التي تخولها ان توضع كدستور لقيام مجتمع انساني بِحق يتناول ذات الانسان ويُنمّيها بدلاً من تناوله للانسان كمُنتِج جامد كالآلة و الحيوان... نقاش اوضح فيه الكاتب شرحًا مفصّلًا عن طبيعة الانسان و اختلافه عن باقي الكائنات الاخرى وتناول ايضًا شرحًا لكيف يمكن للإنسان ان يكتشف هذه الطبيعة ويختار اتجاه نموّها ليحقق بذلك شرط اختلافه عن كل ما عداه ، اكثر ما شدّني في هذا النقاش هو وضع الكاتب للنقاط على الحروف من حيث تشخيص المشاكل وتوضيحها بالمنطق و الاستدلال عليها بنصوص قرآنية حيّة ، و بتوجيه النقد للواقع الحاصل من قبل السياسيين ومعاملتهم للإنسان على انه حيوان اجتماعي لا اكثر و أثر ذلك على المجتمع .
مقتطفات من كتاب نقاش للكاتب الصادق النيهوم ------------------------- إن الانسان يعرف ان الحياة مراحل .. ويعرف منها مرحلتين . .مرحلة الوجود الغريزي المتمثل في التكرار .. ومرحلة الوجود العقلي المعتمد على النمو .. كما أن الانسان يعرف ان الموت مراحل .. ويعرف منه مرحلتين .. المرحلة الاولى الموت البيولوجي المتمثل في ايقاف التكرار .. والمرحلة الثانية الموت العقلي المتمثل بإيقاف النمو ------------ ان مصطلح انسان .. لا يشير الى شكل الكائن الحي بل يشير الى طبيعة خاصة تضمحل فيها الغرائز وينبثق عندها سلوك اختياري خاص بالكائن نفسه فإذا لم يتوفر هذا الشرط فإن الكائن بغض النظر عن شكله مجرد حيوان آخر -------------- إذا صدر السلوك بالاختيار فهو سلوك انساني .. وإذا صدر بالتكرار فهو ليس سلوكاً إنسانياً بغض النظر عن بقية القيم ------------- ان الانسان حيوان لا يعول على حفظ حياته بتكرار سلوك أسلافه بل بتنمية قدراته على اتخاذ القرار المطلوب طبقاً للظروف المتاحة .. إنه لا يغير تركيبه البيولوجي بل يغير تركيبه الثقافي وحده إذا تغيرت الظروف من حوله ------------- إن اعتماد الانسان على قراراته يجعله دائماً في حاجة ملحة إلى مقياس ما يقيس به الخطأ والصواب ------------- قرار الانسان نفسه لا يأتي استجابة لغريزة بل نتيجة الوعي والدراسة طبقاً لمقياس محدد والمقياس نفسه لا يأتي استجابة لغريزة بل استجاة لفكرة الخير -------------- ما دام الانسان لا يوجد بتكرار سلوكه غريزياً بل بتحقيق مستوى النمو فإنه بالتالي لا يوجد بدةون حريته في الاختيار -------------- ان حرية الاختيار ليست هي تكرار السلوك غريزياً بل هي عالم جديد معزول عن ظاهرة الحياة البيولوجية بأسرها --------------- انها قاعدة بسيطة ! اما أن تؤمن بالله أو أن تؤمن بالصنم ! -------------- ان الانسان إذا لم يؤمن بالخير والعطاء في طبيعة أمه .. آمن بالشر والأخذ من جسد أمه ! -------------- الإيمان بالفطرة يخلق انساناً لا يقيس حياته بإنجاب الاطفال والخبز بل بالنمو كظاهرة عامة غير منتهية .. والكفر بالفطرة يصنع انساناً يقيس حياته بما ينجبه وبأكله ويلبسه ويشربه -------------- المجتمع الذي لا يقوم على إنسان مؤمن بفطرته في النمو والخير يقوم على انسان مؤمن على بفطرته في تكرار نفسه غريزياً مثل أي حيوان ويقتصر على معالجة نقصه البيولوجي في مغالبة جوعه وعريه وعطشه ويخسر بذلك قدرته على النمو --------------- ان الانسان لا يكرر نفسه .. ولا يلغي حريته .. ولا يهرب من ذاته في الموت مادام مؤمناً بالله --------------- الانسان ليس مخيراً في الاختيار بين الحياة والموت بل بين النمو وبين الجمود .. بين الاستجابة لفطرته أو عدم الاستجابة --------------- إذا فقد الانسان ذاته في العالم بنى مجتمعاً قائماً على التكاثر الذي يعني - في نهاية المطاف - مجتمعاً مميزاً بشكل لحفظ بقائه بتكرار هذا الشكر .. وإذا عرف الانسان ذاته في إرداة النمو والخير بنى مجتمعاً قائماً على الايمان الذي يعني في نهاية المطاف مجتمعاً متميزاً بالقوة الروحية لحفظ الحياة بالنمو --------------- القوة العضلية ليست بالضرورة الكفاءة المادية .. والقوة الروحية ليست بالضرورة عدم الكفاءة المادية .. المقياس هو وظيفة القوة نفسها .. إذا كانت محاولة لإخضاع حرية النمو لعبودية الشكل فهي قوة حيوانية .. وإذا كانت موجهة لحرية النمو لصالح الخير فهي قوة روحية --------------- إن الحرية التي لا يقودها الإيمان والثقة بالله مجرد غريزة حيوانية أخرى --------------- إن الثورة لا تتم بإختيار الشعارات بل تتم بإختيار الحرية التي يعبر عنها المرء بالشعارات --------------- الفرد لا يوجد إلا بمثابة مرآة تعكس الوجه الثقافي للمجتمع ليس بإعتباره خيراً او شراً بل بإعتباره الواقع أي البيئة ---------------- ليس ثمة علاج لحالة النوم الاجتماعي اليوم .. سوى البحث عن الذات واكتشاف صوت الضمير الانساني وسط زحام الاصوات ---------------- إن الصلاة إذا لم تكن وعياً بذات الله في النمو والخير لا تفقد ميزتها في النهي عن الفحشاء والمنكر .. بل إن الفحشاء والمنكر يصبحان إذاك نسبيين مثل أي شيء آخر غير إلهي ---------------- إن مجتمعنا قد سلب ثقته من المرأة طوال القرون الماضية وحصر أهداف تربيته لها على الصيانة الجنسية حتى أنها لم تعد تحتاج أن تفعل شيئاً سوى ان تصون نفسها بين اربعة جدران .. وهي صيانة- في نهاية المطاف لا تعني العفة بل تعني العجز عن العفة بدون الجدران ----------------- إن الانسان لا يخسر قدرته على الانتاج اذا تقدمت به السن .. إنه يخسر فقط قوته العضلية وإذا اتيحت له فرصة العمل من موقع لا يعتمد على قوته العضلية فإنه يتحرر من عجزه ويواصل نموه اللامتناهي ----------------- ان المثالية فضيلة تقابلها في الجانب الاخر رذيلة عدم الواقعية والخلط بينهما يعادل الخلط بين الحلم والواقع .. فالفكر غير الواقعي هو بالذات نتاج العقل النائم الذي يوجد في الحاضر ولا يوجد فيه .. ويقيم منطقه على عاطفته ومشاعره ويرى نفسه في مركز العالم ويعمل تحت سيطرة تامة من اللاوعي ----------------- بناء المجتمع الحر يبدأ بكسر عزلة الفرد وكسب ثقته للخروج من مخبئة النفسي ------------------ ان مجتمعنا الحالي بحكم ظروفه الثقافية يميل الى تفسير السلوك تفسيراً شكلياً ويميل الى اصدار احكام خلقية حاسمة بناء على الشكل وحده -----------------