"تُرابٌ وماءٌ.. صنعنا منه الأوحالَ وبَرَأتَ منه الجَمالَ.. رَبِّي عفوكَ.. فَبِكَ عَرَفتُكَ."
إيه الجمال ده !!
رائع فوق الوصف.
أحببت الإهداء.. تذكره لمدرسي اللغة العربية الذين مروا عليه طيلة حياته وامتنانه لهم كونهم علموه عشق هذه اللغة شئ مشرف حقيقةً.
لغة الديوان عذبة.. والقصائد تُجبرك على الإلقاء والتفاعل معها.
أحببت الجملة قبل كل قصيدة، وأحببت القصائد كلها.
أربعة وثلاثون قصيدة كل واحدة أجمل من قرينتها.. حاولت كتابة أسماء القصائد التي راقت لي فوجدتني كتبت معظمهم.
تحدث بلسان المرأة تارة، وبلسان الرجل عن المرأة تارةً أخرى فأبدع في الحالتين.
أفضل ما قرأت من دواوين شعر حتى الآن، ومن أفضل ما قرأت في المطلق.
يستحق الاقتناء.
**********
تعديل :-
آخر جملة في مراجعتي السابقة هي (يستحق الاقتناء)
أشكر مكتبة مصر العامة التي أتاحت لنا فرصة مطالعة ديوان عظيم كهذا.
سيطر عليّ الديوان فترة من الوقت ليست باليسيرة.. أجبرني على إلقاء أغلب قصائده وتسجيلها حتى لا أنساها.
أحسست وكأني الفتاة المُعَذبة بفراق حبيبها ومعاملته السيئة لها، ومع ذلك تسامحه حتى طفح الكيل في (لمَ الآن جئت).
وكنت من يتحدَّث لها في (نيران الغضب) ..
"ْثُورِي أُحِبُّكِ حِينَ يَعْلُوِكِ الغَضَبْ.. وَالوَجْهُ مُحْمَرٌّ كَمَا يُحْمَى الحَطَب".
وكنت أنا الـ(بسيطة)
"بسيطةٌ..
هي كَالعناقيدِ الدَّوَالْ
كَقَبضةِ اليدينِ للرَّمالْ
كَشربةِ المياهْ
لكنَّها.. بِدونِها.. لن تَمضيَ الحياهْ
بسيطةٌ..
لكنَّ في بساطتِها المُحالْ"
كنت أنا المرأة التي صودِر حلمُها في (مصادرة حلم امرأة)
وقلت له (اكذب)
"اكْذبْ فَإِنّ الكذبَ في عُرف النساءْ
مِثْلَ العُيُونِ تَجِفُّ مِنْ غَيْرِِ البُكَاءْ
مِثْلَ ارْتشَافِ المَاءِ وَ َشهِيقِ الهَوَاءْ
فَاكْذبْ عَلَيَّ وَ إِنْ تَصَنَّعْتُ الجَهَاَلهْ
وَ اسْقِ الشِّفَاهَ مِنَ الكِذَابِ إِلى الثُمَاَلهْ
فَلَئِن أَنِفْتَ الكَذِبَ فَاصْدُقْ بُرْهَةً..
فَأَنَا أُحِبُّكِ حِينَ تَصْدُقُ لاَ مَحَالَهْ
لَكِنْ دَوَامَ الصِّدْقِ ...
فِي كُلِّ الحَدِيثِ مِنَ الرِّجَالِ إِلَى النِّسَاءْ
سَيُمِيتُ فِيهِنَّ الهَوَى مِنْ بَعْدِ مَوْتِ الكِبْرِيَاءْ"
كنت الفخورة بذاتي وبكوني أنثى في (أنا امرأة)
"أَنَا امْرَأَةٌ.. وَيَكْفِينِي..
فَلِي قَلْبٌ تَسَمَّى مِثْلَمَا قُلِّبْ
وَنَيْلُ شَغَافِه مَأْرَبْ
لِتَمْلِكَهُ.. تَعَلَّمْ كَلِمَةَ (امْرَأَةٍ)..
وَلَا تَعْجَبْ"
أحببت أنِفَته وتفاخره على من خانته في (عندما تنسى النساء) و(العهد القديم).
"مَحْبُوبَةَ العَهْدِ القَدِيمِِ.. تَمَهَّلِي..
فَمَعِي كِتَابٌ للَّذِي بَعْدِي أَتَى مَلَكَ الفُؤَادْ
قُولِي لَهُ..
أَنِّي أَخَذْتُ مَعِي السُّيُوفَ وَلَمْ أَدَعْ غَيْرَ النِّجَادْ
غَيْرَ البَقَايَا مِنْ هَوَى سِيجَارةٍ صَارَتْ رَمَادْ
قُولِي لَهُ..
أَنِّي تَرَكْتُكِ جِيفَةً..
وَاللَّيْثُ يَأْنَفُ فِي الطَّوَى..
لَعْقَ الذِي قَدْ كَانَ لِلْغَيْرِ اصْطِيَادْ"
لم أصدق أن الحب في ماضي امرأة (عارٌ ومنكر).
وأخيرًا راقت لي صفاته التي يريدها في امرأتِه:
"ْأُرِيدُ امْرَأَة
إِذَا مَا بَكَتْ
جَرَى الدَّمْعُ مِنْهَا فِي عَيْنِيَهْ
وَإِنْ مَا تَبَسَّمَ ثَغْرٌ بِهَا
رَأَتْهُ ارْتِسَامًا فِي وَجْهِيَهْ
وَتَعْشَقُُ بِي
وَمِنِّي وَفِي
وَتَهْمِسُ لِي
وَفِيهَا بِفِي
وَمِنِّي هِيَهْ"
**********
باختصار رأيت جزءًا مني في كلِ قصيدة، وأُسرت بلغته "السهل الممتنع."
وقررت اقتناءه حال وصولي للقاهرة.
يوم الجمعة 30/1/2015
في أول زياراتي لمعرض القاهرة للكتاب، قصدت (دار ليلى) أول ما قصدتُ.. بحثت عن الديوان فلم أجده.. سألتُ عليه فقيل لي:
-أريد امرأة آه.. هنجيبه بكرة.
عُدتُ خالية الوفاض، فقد كُلِّل أول مسعى لي بالفشل، وساورني إحساس أن "هنجيبه بكرة" ما هي إلا كلمة تُقال فقط.
يوم الجمعة 6/2/2015
في زيارتي الثانية والأخيرة للمعرض، ذهبت ثانيةً للدار ووجدت الديوان.
التقطتُ نُسختَين وأنا فَرِحة، فقد حصُلتُ على ما أبغي، ومن جهة أخرى وجدتُ ما سأهدي به صديقتي. :D
-لو سمحت.. أخدت نسختين.. بكام؟
-لا ده من غير فلوس.. عشان الله يرحمه...
*اتساع مفاجئ لحدقتيّ عيني*
-الله يرحمه مين؟؟
-أحمد صلاح حمّاد.. الله يرحمه توفَّى السنة اللي فاتت.
لا أدري سبب صدمتي، فأنا لا أعرفه شخصيًا، ولم أقرأ له الكثير.. فقط ديوان شعريّ قرأته مصادفةً به أربعة وثلاثون قصيدة مكون من مئة وأربعين صفحة.. ليس بالشئ الكثير ليُخَلف ذاك الانطباع.
فقط صُدِمت.. فأنا أعلم أنه صغير السن، وجدت صعوبةً في العثور على معلومات وصورة شخصية له على الشبكة العنكبوتية أثناء قراءتي للديوان.. حاولت الوصول لأي حساب شخصيٍّ له فلم أستطع.
كان هناك بعض الغموض الذي يحيط بتلك الشخصية.. كنت في حالة تساؤل عقب قراءتي للديوان، كيف لهذه الموهبة الشابة الفذة ألا تكون مشهورة؟ كيف يتربَّع على عرش كتابة الشعر بعض الهُواة -حتى كلمة (هواة) كبيرة عليهم- في حين يختفي مثل تلك القامات خلف الأضواء؟
دعوت له بالرحمة وانصرفت بعد أن أبديت إعجابي الشديد بالديوان.
ثمَّة أشخاص يتركون فينا أثرًا لا يمكن محوه بسهولة، وهم لا يدرون.
اكتبوا، فكما قال يوسف زيدان: "من يكتب لا يموت".
واقرأوا هذا الديوان واهدوه لأحبائكم، وادعوا لمن سَطَره بقلمه بالرحمة، فهو بحاجة لدعواتكم الآن. :)
شكرًا محمد جلال.
شكرًا مكتبة مصر العامة.
شكرًا دار ليلى.
شكرًا أحمد صلاح حمَّاد.
كل الشكر لأولئك الذين يساهمون بشكل كبيرٍ في تشكيل ذواتنا وهم لا يدرون.