معظم الذين تورطوا في قراءة هذا الكتاب ولم يعجبهم أخطأوا في قراءة العنوان، فالكتاب سيرة فنية للرسام ناجي العلي، وليس سيرة ذاتية كما قد يظن البعض.
والسيرة الفنية لا تهمها تفاصيل حياة الكاتب ما لم يكن لها علاقة مباشرة برسوماته ولوحاته وأفكاره. وهذا ما فعله كاتب هذه السيرة شاكر النابلسي حيث قام برصد أهم المحطات الفنية في حياة ناجي العلي، والأحداث السياسية والإجتماعية التي أثرت في ريشته، والأبجديات الكاريكاتيرية التي وظفها في لوحاته
على أن الفصل الأخير هو الفصل الأكثر إثارة في الكتاب، وفيه يفتح النابلسي ملف اغتيال ناجي العلي في لندن على يد مجهول في لندن، ويوجه أصابع الإتهام إلى ياسر عرفات ومحمود درويش. فالعلي هو الشهيد الفلسطيني الثقافي الوحيد الذي لم يرثه درويش في أشعاره، ولم يؤبّنه في مجلته الثقافية (الكرمل)، ولم يأت على ذكر استشهاده قط، وهو مداح الشهداء الفلسطينيين، وذلك لأن الديكتاتور (قائد درويش وصديقه) كان هو القاتل، بحسب ما أورده النابلسي من أدلة
وهذا ربما يفسر سبب منع الكتاب من التسويق في مكتبات وأسواق مناطق السلطة الفلسطينية لأنه يكشف تفاصيل وخيوط المؤامرة حول اغتيال الرسام الكبير ناجي العلي