يرسم ربيع جابر تفاصيل روايته ببراعة , اسير فى شوارع بيروت و برأسى ترتسم خريطة اخرى للمدينة القديمة .. اتتبع الاشارات و العلامات التى تشير لاسامى الاسواق القديمة بمنطقة وسط البلد الراقية ببيروت .. تختفى المتاجر العالمية و العربات الحديثة وتعود المدينة القديمة للحياة بداخلى
يحكى عن صراع الدولة العثمانية و محمد على بالشام , اهل البلد يدخلون بمعارك لا تخصهم و لا تجلب المجد لهم على اى حال .. و لم يتغير الحال كثيرا حتى الان
تلك التفاصيل الدقيقة التى يمنحها ربيع جابر لشخصياته , التفاصيل المذهلة و التى تجلبهم امامك للحياة و كأنك تعرفهم و تراهم حقا
عبدالجواد احمد البارودى , صاحب الذراع الواحدة الهارب من قتل اخيه و كأنها جريمة القتل الاولى ... يأتى الي المدينة بالصدفة وحدها و يكرر انها ستكون مدينته , يبدأ من جديد, يتزوج و ينجب ... لكن لن ينسى فعلته ... يعتقد بداخله -انه برغم توبته و صلاته - سينتقم منه الله يوما ما
لن يزور مدينته القديمة يوما , لن يقابل اهله .. ممتلئ بالخزى ربما او لاعتقاده ان بهربه يمحو كل ما مضى .. لن يأخذ من دمشق سوى اسمه , و برد لن يتركه حتى فى عز حر صيف بيروت
شاهين , الابن البكر لعبد الجواد البارودى ... الفتى الضخم الهائم على وجهه , بحب اخته من ابيه "زهرة" , و غضب تجاه والده لا يهدأ على الرغم من انه اكثر اولاده شبها به ... يأخذه الطريق لمعارك لا تخصه ... هو فقط يحاول الهرب من هذا الغضب الذى يملؤه..
يعقوب المزراحى .. اليهودى العجوز صاحب عبد الجواد , شغفه القديم بالموسيقى و حبيبته راحيل , التى ماتت بين ذراعيه باردة و لم يخبرها يوما انه يحبها..تلك الابتسامة الهادئة التى يمنحها لاحفاده لتذكرهم دائما بجدهم العجوز الهادئ
سمعان الصايغ , المسيحى القادم من حلب .. الفار من الثوب الاصفر المفروض على المسيحين وقتها لتمييزهم عن المسملين , سيمقت هذا القميص و يهرب لبيروت و يقرر الا يرتديه بعد الان , يحمله معه لاورشاليم ليخبر الرب عما تحمله من اجله , عما لاقاه من ظلم و ذل فى ارضه .. سيموت هناك بالطاعون الاسود ولن يجدوا سوى هذا الثوب لدفنه فيه
لم اريد لتلك الرواية ان تنتهى , ارتشفتها ارتشافا على مدى شهر ... لم انهيها سوى لاستكمل الجزء التانى و الجزء التالت لها , لكن ربما بعد حين