عندما كنت فتيا جوابا. و أنام و قدماي في الشارع. و حقيبتي أو بالأحرى صرتي جاهزة قرب رأسي أو على رأسي. لم أتلق دعوة إلا لتسديد فواتير الماء و الكهرباء. أو إلى أقرب مخفر للشرطة للإدلاء بشهادة حول سرقة دجاجة أو اختفاء خروف. و كانت مثل هذه الأحداث تقيم الدنيا و تقعدها في الحارة التي تقع فيها. بينما الأن فإن اختفاء حارة بكاملها لا يعني أحدا.
****
لكي تكتب و تقرأ و تسمع و تهتف و تتظاهر و تلوح بقبضتك كما تريد يجب أن تكون حرا.
و لكي تكون حرا يجب أن تكون قويا.
و لكي تكون قويا يجب أن تكون منتجا.
و لكي تكون منتجا يجب أن تكون مستقرا.
و لا يمكن أن تكون مستقرا في منطقة غير مستقرة.
و هذه المنطقة لا تعرف الاستقرار ما دام الصراع العربي الإسرائيلي يستنزف كل طاقاتها.
****
كم كان عدد الدول العربية أيام المد الرجعي و الشعوبي و الانعزالي؟ و ما هو عددها الأن؟ و كم دولة داخل الدولة؟ و كم مدينة داخل المدينة؟ و كم حارة داخل الحارة؟ و كم طائفة داخل الطائفة؟ و كم حزبا داخل الحزب؟ و كم جهاز تنصت داخل كل جدار؟ و كم عميلا داخل كل عميل في زمن المد الوحدوي و النقاء الثوري و التلاحم مع الشعوب و الجماهير؟
****
الشجرة قصيرة و لكن ... الظل طويل ...
إنه الغروب ...