خيرى أحمد شلبى مواليد قرية شباس عمير، مركز قلين، محافظة كفر الشيخ. رحل في صباح يوم الجمعة 9-9 2011، عن عمر يناهز ال73 عاماً. خيري شلبي كاتب وروائي مصري له سبعون كتاباً من أبرز أعماله مسلسل الوتد عن قصة بنفس الاسم قامت ببطولتها الفنانة المصرية الراحلة هدى سلطان في الدور الرئيسي "فاطمة تعلبة".
رائد الفانتازيا التاريخية في الرواية العربية المعاصرة، وتعد روايته رحلات الطرشجى الحلوجى عملا فريدا في بابها. كان من أوائل من كتبوا مايسمى الآن بالواقعية السحرية، ففى أدبه الروائى تتشخص المادة وتتحول إلى كائنات حية تعيش وتخضع لتغيرات وتؤثر وتتأثر، وتتحدث الأطيار والأشجار والحيوانات والحشرات وكل مايدب على الأرض، حيث يصل الواقع إلى مستوى الأسطورة، وتنزل الأسطورة إلى مستوى الواقع، ولكن القارئ يصدق مايقرأ ويتفاعل معه. على سبيل المثال روايته السنيورة وروايته بغلة العرش حيث يصل الواقع إلى تخوم الأسطورة، وتصل الأسطورة في الثانية إلى التحقق الواقعى الصرف، أما روايته الشطار فإنها غير مسبوقة وغير ملحوقة لسبب بسيط وهو أن الرواية من أولها إلى آخرها خمسمائة صفحة يرويها كلب، كلب يتعرف القارئ على شخصيته ويعايشه ويتابع رحلته الدرامية بشغف.
حاصل على جائزة الدولة التشجيعية في الآداب عام 1980- 1981. حاصل على وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى 1980 – 1981. حاصل على جائزة أفضل رواية عربية عن رواية "وكالة عطية" 1993. حاصل على الجائزة الأولى لإتحاد الكتاب للنفوق عام 2002. حاصل على جائزة ميدالية نجيب محفوظ من الجامعة الأمريكية بالقاهرة عن رواية "وكالة عطية" 2003. حاصل على جائزة أفضل كتاب عربى من معرض القاهرة للكتاب عن رواية "صهاريج اللؤلؤ" 2002. حاصل على جائزة الدولة التقديرية في الآداب 2005. رشحته مؤسسة "إمباسادورز" الكندية للحصول على جائزة نوبل للآداب. يرأس حاليا تحرير مجلة الشعر (وزارة الإعلام). رئيس تحرير سلسلة : مكتبة الدراسات الشعبية (وزارة الثقافة).
من أشهر رواياته : السنيورة، الأوباش، الشطار، الوتد، العراوى، فرعان من الصبار، موال البيات والنوم، ثلاثية الأمالى (أولنا ولد - وثانينا الكومى - وثالثنا الورق)، بغلة العرش، لحس العتب، منامات عم أحمد السماك، موت عباءة، بطن البقرة، صهاريج اللؤلؤ، نعناع الجناين، بالإضافة إلى صالح هيصة: قصة شخصية مثيرة للجدل من عموم الشعب المصري لها آرائها الخاصة في الحياة ونسف الأدمغة :عصابة تتاجر ببعض البقايا البشرية لكي تنتج أنواعاً أشد فتكاً من المخدرات زهرة الخشخاش: قصة شاب مصري من عائلة معروفة في منت.
يمتلك خيري شلبي ناصية اللغة. و هو خبير في النفوس البشرية السارحة في الحارة المصرية و كذلك ذوي الأصول الريفية. أضف على هذا قدرته الفائقة على الحكي التي لا يباريه فيها أحد ممن قرأت لهم من العرب أو العجم. و كنت دائما أقول بعد كل رواية أقرأها له: هذا كاتب جدير بنوبل و بوكر و غيرها من الجوائز. إلا أنني كلما قرأت له أكثر تبين لي أنه يقع كثيرا في فخ التكرار. فجلسات الحشيش و طرق تعاطيه بالتفصيل الممل تجدها في كل رواياته بنفس التفاصيل مهما اختلف الأبطال بل و تجدها ربما عدة مرات في الرواية الواحدة و كذلك جلسات الطعام و الشراب و الأُنس التي لا تخلو منها رواياته و يشترك فيها معظم أبطاله كذلك بنفس تفاصيلها. الأمر الآخر هو الغنى الفاحش و السريع و الغير مبرر لعدد كبير من الناس في مساحة مكانية و زمانية ضيقة لا يستوعبها حيز الصدف. و لا يمكن أن يكون ثرائهم المادي السريع جميعا و في نفس الوقت مبررا و واقعيا. بل لا يمكن أن يكون إلا دربا من دروب الأساطير و هو للأسف نمط متكرر في كل ما قرأت له حتى الآن و هذه الرواية هي رقم أربعة عشر في سجل قراءاتي له و أنوي الاستمرار للنهاية.
الأمر الخطير الذي يشتت انتباهي أثناء القراءة هو عدم ضبطه للخط الزمني للرواية و خصوصا إذا كانت كهذه الرواية تأخذ حيزا زمنيا يكاد يجاوز النصف قرن. فمأمون الذي ولد عام واحد و ستين و خالته التي تدل الأحداث و الوقائع أنها ولدت في حوالي العام خمسه و عشرين و ماتت في أواخر السبعينات جمعهم اللقاء قبل موتها بعدة سنوات أثناء ما كانت رشا الخضري قبل أن يجمعهما اللقاء مرة أخرى و هي بشخصية البتعه أي في العام خمسة و سبعين على أقل تقدير. أي أن عمره كان أربعة عشر عاما رغم أنه كان يدرس في الجامعة و يعمل في نفس الوقت بفاصل ستة سنوات عن العمر المفترض أن يكون عشرون عاما و هي ستة سنوات مؤثرة تنقله من مصاف الأطفال إلى عمر الشباب الذي يستطيع فيه أن يتصدر الأحداث و يفعل ما فعله في الرواية. مثال آخر و هو البتعه نفسها أو بسيمة التي ماتت و عمرها يقارب الستين بالحسابات المنطقية للأحداث التاريخية فيها و ما ذكر من تواريخ تخص الرواية نفسها و رغم ذلك يقول الراوي مرارا أنها في الخمسين. مثال أخير و هو عودة الكلب إلى شقة البتعه مع مأمون و هو حدث بينه و بين مغادرته لنفس الشقة لا يتعدى بضعة أيام و مع ذلك يصور لنا مشهد صعوده سلم البناية و هو يقابل أجيال أخرى من الكلاب لا تعرفه و قد تغيرت أشياء كثيرة في المبني و كأنه قد غاب عن الشقة لأعوام طوال. و أمثلة أخرى كثيرة قد يراها البعض غير مؤثرة و لكنها تشتت انتباهي أثناء القراءة و تجعلني أشعر أن هناك تشوه في الخط الزمني للحكاية. اختار الكاتب هنا أن يكون راوي الأحداث كلب. و هذه حيلة شائعة في الرواية الحديثة التي لا يكون الراوي فيها هو البطل غالبا. تقتضي هذه الحيلة أن يكون سياق الكلام مناسب لعقلية الراوي و أن يروي ما رآه أو سمعه فقط و ليس كتقنية الراوي العليم بكل شيء حتى تحليلات الشخصيات و ما في نفوسها و نواياها و هذا ما لم ينتبه إليه الكاتب هنا. فالكلب يحكي و يحكي و يحكي و كأنه فيلسوف عصره و أوانه الذي يعرف كل شيء بتفاصيله و بمصطلحاتنا نحن التي لم يتميز عنا فيها بشيء و لم يتخلف بشيء اللهم إلا حين وضع له مأمون ميكروكروم قال انه وضع له سائل أحمر لا يعرفه. فالكلب هنا يعرف السيارات و أنواعها و المخدرات و طرق شربها و تهريبها و العطور و المجوهرات و النوايا و الأفكار كما أنه يعرف و يا للعجب شكل صورة الحسين في الرسم الإيراني الشائع ثم توقف عن معرفة الميكروكروم! أيضا لم تكن تأملات الكلب في الرواية مؤثرة أو تدخله في الأحداث ذا قيمة اللهم إلا في لقطة النهاية بعكس روايات أخرى كتحريات كلب لفرانز كافكا التي كانت الأحداث فيها بعين كلب و مصطلحات كلب و معارف و علوم الكلاب و كاشتانكا لأنطون تشيخوف الذي يروي قصة ضياع الكلب من صاحبه بلسان كلبي فصيح. أما هنا فلم يكن للكلب أي دور من وجهة نظري المتواضعة.
كل ما قلته في السطور السابقة لا يقدح في براعة خيري شلبي و لا يقلل من قيمة الرواية بالطبع و من أنا أصلا حتى أعدل على عمنا شلبي. إن هي إلا ملاحظات من عين محبة لأدب هذا العملاق الذي أمتعتني رواياته و لا زلت مُصرّ على انهاء مجموعته الكاملة عاجلا غير آجل.
الرواية عن مجتمع ما بعد الثورة بكل تناقضاته و بكل نقلاته و شطحاته و رحلات صعود أساطين الفساد فيه سواء في الوسط الفني أو في الوسط السياسي و المالي. لم تخل الرواية من التعريض بأشخاص كعثمان أحمد عثمان في شخص عبد الجبار و شخصية الثنائي الشيخ إمام و أحمد فؤاد نجم في شخصية الماوردي أو بسيمة التي ترمز للفنانة التي عرّض بها أحمد فؤاد نجم في قصيدة عزيزة أو القواد الفصيح. انقسمت الرواية لجزأين الجزء الأول فيها هو الأمتع بعد تجاوز المقدمة الطويلة التي يحدثنا فيها الكلب عن قصة لقائه بصاحبه و بمجرد أن تبدأ قصة البتعه يبدأ الفصل الأجمل أو الجزء الأجمل في الرواية التي لو انهاها شلبي عند هذا الحد لكانت أجمل. يبدأ الجزء الثاني بتصدر مأمون للأحداث و محاولة حل لغز عودة البتعه إلى قريتها بهذا الشكل الغريب و هو الجزء الأقل امتاعا و الأكثر مطا للأحداث بدون داع.
انتهت المراجعة التي ترددت في كتابتها لحبي الشديد لأدب هذا الرجل عسى أن أجد من يفند لي هذه الكلمات و يشرح لي ما أسأت فهمه.
في الشطار تجد سحر حكايات وكالة عطية والأمالي وشمولية نظرة صالح هيصة يمتزجان في رواية لتكوّن ملحة أدبية عظيمة!
قدرة هذا الرجل على الخلق تجعلني أمشي أحدث نفسي في الشارع دون مبالغة، تطور شخصياته وحكاياته تضعني في دوامة أثناء فترة قراءة أي عمل له.
يهدي عم خيري هذه الرواية إلى مصر، وإلى هزلياتها التاريخية الرائعة! وهذه الهزليات ليست سوى تاريخ مصر من الملكية حتى عهد السادات وما دار فيهم من خراء. الشطار ملحمة شعبية جبارة، حكايتها ولا ألف ليلة وليلة ولكنها واقعية جدًا، بناء جبار ورسم للشخصيات بحرفنة عم خيري المعهودة، تكفي شخصية الست بتعة: هل أتاك حدث البتعة؟ أوف!! هذه شخصية لا مثيل لها!
في بلدة أخرى تدعى الأزرقية، تشبه في أسماء أحيائها ومحافظاتها مصر الشقيقة تدور أحداث الرواية، حيث أن الرواية كلها مروية على لسان كلب، الكلب الذي عرف كل شيء ولكنه لا يستطيع أن يتحدث إلى مأمون صديقه لينقده، الكلب الذي دار ولف ثم اعتزل بني البشر في النهاية لأن رائحة المستنقعات أنظف منهم ومن نتنهم.
بعد أن قرأت الكثير مما كتبه عم خيري وعلى رأسهم صالح هيصة والأمالي ووكالة عطية لم أكن أتخيل أنني قد أحب رواية له أكثر من الثلاثة! ولم أتخيل أنني قد أغرم بعمل له مرة أخرى. فها هي الست بتعة أو بسيمة أو رشا الخضري -أيًا كان الاسم- تنافس صالح هيصة في مكانة الأحب إلى قلبي، وسحر حكاياتها ينافس سحر حكايات عم شوادفي وحكايات حسن أبي ضب.
دائما ما يقال بأن نجيب محفوظ هو أفضل من صور الحارة المصرية و الطبقة المتوسطة. في رأيي أن خير شلبي هو أعظم من كتب عن كل الطبقات من الأنفار إلى مليونيرات الإنفتاح و ما بينهم قصور و أرياف و حواري و طبقات متوسطة و معدمة و حشاشين و طلاب و تجار مخدرات. هذه الرواية تضاف إلى عبقريات خيري شلبي حيث الضمير الثالث او المتكلم في الرواية هو كلب. كلب شارع عاشر أنماط مختلفة من البشر
عبقرية خيري شلبي و قدرته على رواية الحكاية المصرية كانت سبباً في محدودية ترجمة أعماله إلى لغات اخرى بالمقارنة مع نجيب محفوظ. ذلك أن روايات خيري شلبي و منها الشطار هي روايات "شديدة المصرية" أي أن القاريء الغير مصري او القاريء العربي الغير منغمس في الحياة المصرية قد يجد شيء من الصعوبة في التقاط بعض المعاني
وصف دقيق لحال المجتمع المصري وما اصابة من تعفن وفساد مجتمعي قائم علي علاقات متشابكة بين مجموعة كبيرة من الفاسدين علي اختلاف انتمائتهم, من اول رجال الحكم الي المعدمين والفقراء في علاقة متبادلة ومنفعة قائمة علي المصالح, ومن خلال تلك العلاقات المعقدةوالمصالح المتقاطعة يزداد الغني ثراء والكبير نفوذ, حتي الفقير مستفيد من خلال كونه اداة في ايدي هولاء الكبار يقوم بتنفيذ اوامرهم وتحقيق رغباتهم مما يجعل ذلك المحيط الفاسد فرصة لتحسين ظروفة المعيشيةالي جانب حصولة علي فرصة للترقية في السلم الاجتماعي.
الرواية ذات طابع جريء في كشف الفساد فبدون اي مواربة تحدث خيري شلبي عن الوزراء وكبار قادة الجيش والشرطة المتورطين في تجارة الاسلحة والمخدرات. وعلاقتهم المباشرة بالمجرمين في هذه المجالات. كما تحدث ايضا عن الفنانين والصحفيين الذين يعملون علي تخدير الوعي العام من خلال تقديم فن هابط وصحافة كاذبة تقوم بتجميل الواقع القبيح.
وببراعة فائقة تحدث ايضا عن الفقراء اللذين يمارسون القهر علي امثالهم اقتضاء بظلم الكبار.
الي جانب كل هذه التفاصيل برع خيري شلبي في ابتكار اسلوب سردي غاية في الاتقان يمزج فيه احداث الماضي والحضار.
وخلال تلك الاحداث تظهر اشخاص جديدة تفتح ابواب جديدة في الرواية وتختفي اشخاص وتترك ورائها ألغاز مما يجعلك في حالة تتبع دائم لتلك الحكايا لتصل في النهاية الي كشف الكثير من الحقائق والشخصيات والضمائر الزائفة.
الظريف في الراوية الراوي كلب بلدي وقد اختارة خيري شلبي كأفضل من يعبر عن الواقع المجتمعي المتعفن.
في #الشطار يروي خيري شلبي تاريخ "الدولة الأزرقية" وهي ظل الدولة المصرية shadow والظل حقيقة. والأزرق هنا هو الدخان الأزرق. الجانب المصري المظلم الغارق في #التغييب وصراعه مع #التغيير لعل الحشيش رمز مادي للتغييب، لكن أشكال ا��تغييب عديدة من هوس الدين إلى هوس المال والسلطة، إلى هوس الآيديولوجيات السياسية التي بلا تعليم ووعي وثقافة حقيقية (لا ببغائية)، تصبح أيضا شكلا من أشكال التغييب وليس التغيير. إنها قصتنا في تتابع "الثورات" الانقلابية والانقلابات "الثورية". أما الثورة الحقيقة والتغيير الحقيقي فهي الثورة على التغييب بكل أشكاله وألوانه.
عندما يتجلى الإبداع في أبهى صوره تخرج لنا مثل تلك الروايات. رائعة خيري شلبي التي يستحق عليها وبجدارة أرفع جوائز الأدب المحلية والعالمية وإنني أتعجب كل العجب كيف لكاتب بهذا الإبداع لم يفز بجائزة نوبل عن مجمل أعماله. يحكي الكاتب على لسان كلب يروي أحداث الرواية ما حدث في مصر من منذ عهد الملكية الى قيام الثورة مرورا الى فترة حكم السادات ويستخدم الكاتب عدة اسقاطات على بعض الشخصيات العامة في السياسة والفن. شخصيات الرواية تنقلك الى عالم سحري ما بين الريف والمدينة الحارة والمدن الجديدة من خلال وصف دقيق ومميز حتى لكأنك تتخيل انك قد عشت في تلك الأماكن من ذي قبل.
عندما يصبح الكلب هو القاص والراوي، عندما ينقل أحاسيسه ومشاعره على الورق، يبرع في صياغة الكلمات وينقل أبلغ معاني الوفاءز رحمك الله يا خيري شلبي فقد أبدعت وأجدت في رسم صور الناس، حياتهم، أحاسيسهم والمشاعر الإنسانية. من أبرع الكتاب وصفا للمجتمع المصري ثقافة، إجتماعيا، اقتصاديا وسياسيا بأسلوب ساخر ليس له نظير!!
إسم الكتاب : الشطار تأليف : خيري شلبي الطبعة الأولى 2010 من دار الكتاب العربي بيروت - لبنان عدد الصفحات 540
هذه الرواية لها أسلوب فريد من نوعه حيث تروى من وجهة نظر غير بشرية وهو "الكلب" أكرمكم الله، حيث تبدأ الرواية بقصة كلب شارك في حياة البشر ثم تغير وضعه حتى أصبح منبوذا عندما تخلى عنه صاحبه.
تحدث الكلب عن قصة مقتل أمه وهو جرو صغير وعن ما لاقاه من غدر البشر ويصفهم "بني الأزرق" ومن جهة أخرى تجري في الرواية قصص بشرية تتقاطع مع بعضها في الظروف والحيثيات من شارع مليئ بالتجارة إلى افاعيل الفساد وصعود "أسياد الشارع" وكيف تتعامل السلطة معهم وكيف يصنع نفسه أو يرضى عنه الآخرون.
الكلب يراقب ويعايش ويتأمل ويستمع ويرافق أحداثا إنسانية وحيوانية في آن واحد، ويكشف لنا الحارات والطرقات وأثر الزمن والتغيرات الأجتماعية من البذخ والمخدرات والشهوات والسلطة والرغبة والغدر.
تتطور الأحداث لتتضمن شخصية "البتعة" أو "بسيمة" فنانة أو امرأة لطالما كانت مركزا للتحولات وعودة غير متوقعة إلى قريتها، وكذلك شخصية "مأمون" التي تتصدر المشهد لاحقا.
ترصد الرواية آثار مرحلة التحول من الفقر الشعبي إلى الطموح الطبقي الزائف في مصر.
تظهر شخصيات بدأت حياتها في الحارات الفقيرة ثم أصبحت من "الشطار" الذين يجيدون اللعب على كل الحبال مثل تجارة مشبوهة، علاقات مع السلطة، استغلال الآخرين.
يوضح خيري شلبي في الرواية كيف غير المال والفساد ملامح المجتمع فاختفت القيم الأصيلة وحل محلها منطق الشطارة والفهلوة.
تعالج الرواية العلاقات المعقدة بين السلطة والمجتمع فالسلطة السياسية والاقتصادية لاتقدم نفسها مباشرة بل تظهر من خلال تحالفات الشارع والتجار ورجال الأعمال الصغار.
تبرز الرواية كيف ان الفساد يبدأ من القاع قبل أن يصعد إلى القمة وأن الشطار الذين يتفننون الغش والخداع في الحارة يصبحون لاحقا رموزا في المجتمع الجديد.
الراوي في الرواية كلب وهو أداة رمزية بارعة استخدمها خيري شلبي ليعكس نظرة المهمشين والمنبوذين في المجتمع فهو يرى كل شي ولا يملك صوتا تماما كما يشعر الفقراء والمظلومين.
من خلال عيني الكلب نرى قسوة الإنسان وغدره وفقدان الرحمة في المجتمع الذي فقد بوصلته الأخلاقية.
خيري شلبي يجعل من الحارة والشارع بديلا عن الوطن كله حيث تضم الحارة كل الفئات كالفقير والقواد والفنان والعجوز والطفل البريئ، وتتصارع فيها القيم القديمة مع قيم الشطارة الجديدة تظهر صراع الخير والشر داخل نفس الشخصية المصرية.
نلاحظ من خلال أحداث الرواية أن "الشطار" في زمن الفوضى هم من ينجوا حتى ولو دهس الآخرون، وتسخر الرواية من مفهوم "النجاح" القائم على التحايل حيث يصبح الغش ذكاء والاحتيال مهارة.
تظهر شخصيات نسائية في الرواية لها دور مركزي فهي تمثل المرأة التي تتأرجح بين الاستغلال والرغبة والكرامة.
ويقدم لنا خيري شلبي المرأة كمرآة لتحولات المجتمع حيث كانت رمز الطهر والبساطة ثم تحولت إلى سلعة في زمن الانفتاح ومن خلالها يعالج الكاتب ازدواجية النظرة إلى المرأة في الثقافة الشعبية.
يناقش الكاتب دور الفن والإعلام في صناعة الأوهام والتلميع الزائف للشخصيات الفاسدة.
شخصيات الرواية تتنقل بين الحارة والفن والسلطة وكأن العالم كله أصبح مسرحية ساخرة يؤدي فيها كل شخص دور لا يشبه حقيقته.
ونلاحظ من خلال السرد ان الراوي "الكلب" والفقراء والنساء في الرواية جميعهم يبحثون عن من هم؟ هذا السؤال الوجودي يرافقنا على طول أحداث الرواية من أنا في عالم لا يعترف بي؟ هل أنا كلب؟ أم إنسان؟ أم مجرد رقم في شارع طويل؟
الرواية تعد نوع من التهكم السياسي المقنع يرى فيها الكاتب الواقع كمسرحية عبثية كل شخصية تمثل جانبا من النظام الاجتماعي والسياسي الذي فشل في تحقيق العدالة.
نهاية الرواية ليست ختامية بالمعنى التقليدي حسب وجهة نظري المتواضع بل نهاية مفتوحة تتعمد ان لا تغلق الدائرة لأن العالم الذي تصوره الرواية لايعرف نهاية ويترك في وجداني بعض التساؤلات على غرار ماذا سيحدث بعد ذلك؟ هل سيتغير المجتمع؟ هل سيبقى الكلب وحيدا ويروي قصته من جديد؟
نبذة : تُحكى الحكاية على لسان كلب، قُتلت والدته على يد أحد من البشر فضاقت به الدُنيا فوجد نفسه بين حواري “ الأزرقية” وعند “ كحكوح “ تحديدا، يبدأ الكلب في وصف صاحبه كحكوح بذو الوجهين ومن هنا تبدأ الحكاية على لسان هذا الكلب في الأزرقية كيف وصل غنى كحكوح الفاحش إلى هذه الدرجة ومن هي زوجته التي دافع عنها الكلب واعتبرها أفضل من زوجها، عن الفساد المُنتشر في مصر بين مهربي الحشيش ورجال كبار الدولة، تتداخل الحكاية إلى أن نصل إلى مأمون الشاب الذي يُفاجئ بجثة خالته بسيمة مرمية في أحد شوارع القرية مع كلبها بعد أن غابت فترة طويلة من الزمن بعد اختفاءها مع زوجها هريدي لِتعود إلى قريتها مثلما اختفت مُعدمة سوى من خِرق بالية ترتديها وتحملها وجسد مُلقى على حافة الطريق بلا روح! يتولى مأمون أولا دفن جثة خالته في مقابر العائلة بدلا من دفنها وحيدة في مقابر الصدقة ومن ثم يقرر البحث وراء سر مقتل خالته بسيمة وكيف عاشت حياتها طوال فترة اختفاءها من القرية فيبدأ بزوجها الذي أصبح خاله في نفس الوقت! بسبب صلة النسب التي أنشأها جده. رأيي : في بداية الرواية برَع شلبي في سلب اهتمامي، قلت هذا حكّاء رائع يميل أسلوبه أو طبيعة قلمه إلى نجيب محفوظ فطريقة وصفه للحواري وحياة الناس داخلها تُذكرني بنجيب محفوظ، أخذني شلبي بروعة الحكاية واختلافها وتميزها حيث أنها رُويت على لسان كلب الذي حكى الاختلافات العميقة بينه وبين البشر بأسلوب رائع سلس وكيف استطاع هذا الكلب كتم هذه الأسرار وتجميعها إلى أن وصل إلى مأمون. لكِن وجدتني أتوه مع عدم التزام شلبي بالخط الزمني، فتُهت مرتين عندما وصلت القصة إلى ماصارت إليه رشا الخضري ومرة أخرى عندما وصل الكلب إلى مأمون، أعتقد هُناك خلل في الترتيب الزمني بسبب عدم مطابقة بعض الأحداث التي وقعت لمأمون مع عمره! فأجدها غير منطقية أحيانا، برأيي الترتيب الزمني لم يُدرس جيداً ولم يتم حكايته بتسلسل لايجعل القارىء يتوه ويضيع وربما يملّ ! فوجدتني من بعد المنتصف أريد إنهاء الرواية فقط لأعرف مصير مأمون وما هي المعلومات التي سوف يحصل عليها رُغم استحالة الوصول إليها. شلبي قلم جديد علي يمتلك موهبة واضحة في سرد الحكاية وأعتقد هذا العمل لا يكفي لأحكم عليه لذلك أعتقد أني سأقرأ له مرة أخرى لعلي أوفّق في عمل محبوك أفضل من هذا العمل. التقييم : ⭐️⭐️⭐️/5
لا تنزعجوا يا اهل الدراما فلست براو للأحداث فحسب و رويدكم يا نقاد فانما انا معني بالحديث عن بني الازرق قدر ما انا معني بعرض سيرتهم. و لذا اقول بان تاريخهم عهود و فترات و حقب منفصلة لا يربطها سوي الشقاء . و مصدر البلاء كله ما استقر في ارض الوجدان من بذور البذل و البر. الامر دائما معسكران حكام و محكومون و لان المعسكر الاول يعيش دوره حتي النخاع فان المعسك�� الثاني هو الاخر يعيش دوره حتي النخاع، و لا معابر بين الاثنين سوي ما يلخصه المثل العتيق الشائع " اللي تعرف ديته اقتله" ، و حكمة المثل ان لاشئ في الدنيا بلا ثمن و ما دمن تملك ثمن الشئ فادفعه دون تسويف تنج بنفسك و حياتك ، و لهذا فبنو الازرق يمجدون الرسمال بصرف النظر عن مصدره و يرفعون قدر اهله بصرف النظر عن اصولهم و جوهرهم.
رائعه اخري من روائع شيخ الحكائيين عن مصر التي امتلات بالشطار كما يسردها لنا خيري شلبي
رواية تروى بلسان كلب حول الفساد في مصر بين مهربي الحشيش وكبار رجال الدولة في كل العهود المصرية من الملكية ومابعدها وحكاية فلاحة هربت من الأرياف الى العاصمة وأصبحت مشهورة في التهريب والغناء عبر أرواحها وعلاقاتها وزوجها الأول الذي اصبح مغنيا شعبيا كسيد إمام يغني انتقادًا للحكومة والأوضاع السيئة . الكتاب به الكثير من الدش وإعادة القصص وتخرج منه بأن مصر هي الأكثر فسادًا في العالم وكان يمكن اختصار الكتاب الى نصفه بدون الإخلال بالقصة حيث صرت في النهاية اقفز فوق صفحات عدة لأنهي الكتاب.
مع كل عمل بنهيه للعظيم خيري شلبي بقول خلاص كده جاب نهاية العظمة، ومع كل رواية تانيه له ببدأ فيها بنبهر من قدرته العظيمة على خلق روح في كل الأماكن والشخصيات وحتى الأحداث، وازاي بيقدر يبني على حدث بسيط عالم كامل متشابك معقد بيشّرح فيه المجتمع سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا كل عمل بقرأه لخيري شلبي بقول مستحيل الرواية دي خيال، أكيد دي أحداث عاشها واتحفرت في دماغه ووثقها بس في الحقيقة أنا بندم على كل فترة في حياتي مقرأتش فيها لخيري شلبي قبل كده، الله يرحمك يا عم خيري، بس الأكيد انت خالد وعمرك ما هتموت طول ما إبداعك عايش❤️
من افضل الكتب العربيه اللي قرأتها. احب الغموض في القصه واحب ربط الاحداث الصعب ربطها مع بعض.... من زمان ما قرأت روايه وكانت تجذبني من بدايتها الى نهايتها..... صحيح ان في ملحوظات في الروايه، مثل العنصر نسائي والجنس والحشيش بأنواعه و الصدف الغريبه اللي تكون في مصلحه الشخصية الرئيسيه في القصه، لكن، الاهم، تكون الروايه ممتعه ... تقيمي للروايه بسبب انها ممتعه جدا وبسبب طريقه الطرح الجديد علي (اسلوب سخريه ممتع وغموض وسياسي غريب)
This entire review has been hidden because of spoilers.
دائما وأنا أقرأ خيرى شلبى يراودونى سؤال من أين يأتى بكل هذه الحكايات ؟ أهو مسخر جن مثلا يساعده فى هذا الأمر , أم هى العبقرية السحريه لديه ,أم ماذا رواية مميزه للأستاذ نجح فيها من خلال كلب بلدى (بطل الرواية) أن يظهر الفساد المستحكم فى مصر فى العديد من الفترات بطريقة سحرية لايقدر عليها الا هو دائما تأتى المتعة مع هذا الرجل
يحكي لنا هذه الروايه كلب ؟ هنا تتضح عبقريه الاديب العملاق خيري شلبي وكيف يربط الكلب بكل الشخصيات ومعاصره التغييرات اللتي تظهر عليهم جميعا ,الكلب يعرف كل الاسرار والخبايا وع ذللك لا يستطيع ان يخبر بها احد لانه ببساطه مجرد حيوان ليفيض صدر هذا الكلب مما رأه من اسرار واهوال ليقرر الانتحار , جوله رائعه في رحاب الكاتب خيري شلبي يوضح حياه الغرز و الحششاشين و الفلاحين المعدمين مما يجعلك تريد ان تعيش مثلهم
الشطار المقصود بيها الكبار أو التقااال اللى حاكمين البلد مشكلتى فى الروايات بتبقى دايما مع النهايه الروايه دى اتعملت فيلم وفى الافلام العربى البطل لازم يعيش للنهايه و فى مجتمعنا اللى بيعيش برده بطل (بسلاح وفلوس ورشاوى وبرده بيعيش للنهايه