كتاب طريف في عنوانه ومادته يقع في 80 صفحة جمعة محمد بن خلف ابن المزربان المحولي سنة 309 هـ الموافق لسنة 921م وجمع فيه كل ما جاء في فضل الكلاب على شرار الأخوان
يقول ابن المزربان أنه تصنيفه لهذا الكتاب كان نزولاً على اقتراح صديق له حيث طلب منه تأليف كتاب يظهر فساد أخلاق البشر وسوء علاقاتهم ببعضهم البعض فسعى لإعداد كتابه هذا والذي جمع فيه كل ما وقع تحت يديه من أشعار وحكايات خاضت بهذا الأمر
أبو بكر محمد بن خلف بن المرزبان بن بسام المحولي البغدادي الآجري نسبته إلى المحول وهي قرية غربي بغداد كان يسكنها.صاحب التصانيف، مترجم، وأحد رواة الحديث النبوي.
حدث عن: الزبير بن بكار، وأحمد بن منصور الرمادي، ومحمد بن أبي السري الأزدي لا العسقلاني، وأبو بكر بن أبي الدنيا، وعدة. حدث عنه: أبو بكر بن الأنباري، وأبو الفضل بن المتوكل، وأبو عمر بن حيويه وآخرون.
له كتاب الحاوي في علوم القرآن، وكتاب في الحماسة، وكتاب المتيمين، وكتاب أخبار الشعراء، وغير ذلك. قال الذهبي: «كان صدوقا». قال ياقوت: «كان أحد التراجمة، ينقل الكتب الفارسية إلى العربية، له أكثر من خمسين منقولا من كتب الفرس».
وله الكتاب الشهير: «فضل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب».
إن القوم رأوك شبها لكلب لا رأوا للظلام صبحا مضيا انت لا تحفظ الذمام لخلق وهو يرعى الذمام رعيا وفيا يشكر النزر من كريم فعال اخر الدهر لا تراه نسيا وتناديه من مكان بعيد فيوافيــك طائعا مستحيا ان سؤلي وبغيتي ومناي ان اراك الغداة كلبا سويا
مؤلف هذا الكتاب هو ابو بكر محمد بن المرزبان البغدادي المحولي . اما تحقيقه و ترجمتة ودراستة كانت على يد محمد عبد الحليم و ركس سميث. ألف محمد بي المرزبان هذه المادة في سنة 309 هـ على حسب ما جاء في المخطوطات القديمة بينما كانت طبعت الكتاب الاولى سنة 1341 هـ في بيروت .يقدم المحقيقين (محمد عبد الحليم وركس سميث) بداية نقدا بسيطا في كتاب محمد بن المرزبان من حيث اللغه والاسلوب . يتبع ذلك مقدمة في مكانة الكتاب في الأدب العربي.
كتاب فضل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب يضم بين طياته مجموعة جميلة من أبيات الشعر تلك التي تستشهد على فساد المودة بين الناس ، الخيانة والغدر وسوء العشرة بينهم. و اخرى جيئت في مدح الكلب وصفاته من اخلاص و وفاء والتي تكاد معدومة بين بني البشر. يجمع الكتاب ايضا مجموعة من القصص الرائعة والتي تخدم ايضا مضمون الكتاب ذاته. بالاضافة الى الاستشهاد ببعض اقوال الرسول صلى الله عليه وسلم وبعض صحابته (ولكنها غالبا لاتوجد في كتب السنة الموثوقة!) الجدير بالذكر هنا ان هذ الكتاب ترجم الى الانجليزية ! أتعجب كيف ترجمت الابيات الشعرية الى الانجليزية!!!
سبحان الله فعلا تأثرت ببعض القصص المذكورة عن ولاء الكلاب وحبهم لاصحابهم ومربيهم !
قصص وأبيات ومقولات جاءت في المفاضلة بين (الكلب) وبين خسيس الطبع من بني آدم، وقد بالغ المؤلف في مدح الكلاب والثناء عليها وجعلها خير صاحبٍ لمن أراد الخِلَّ الوفي وأجد في هذا مجاوزةً للحد وإن كان قد صحَّ في النقل والواقع أنها شديدة الوفاء والإخلاص والسُّخرة لأصحابها بيد أن تربيتها منوطةٌ بشرط الحاجة وجاء قول نبينا ﷺ: "من اقتنى كلبًا إلا كلب صيد، أو ماشية، أو زرع؛ فإنه ينقص من أجره كل يوم قيراطان" فمن جعل الكلب مُساكنه وصاحبه دون حاجة تَرَحَّل عنه الأجر الكثير.
على الرغم من أنه تم تأليف هذا الكتاب قبل أكثر من ألف سنة مضين لا تزال الكلاب أفضل من كثير ممن لبس الثياب.. وقد أقام العجم حق الكلب فيهم وحفظوه في الوقت الذي شرّدناه فيه ومزقناه كل ممزق..
أشدد يديك بكلبِ إن ظفرت به ** فأكثرُ الناس قد صاروا خنازيرًا
كتب الكتابُ في عام 921م يشكوا فيه الكاتبُ غدرَ النَّاس ولغدرهم فضَّل عليهم الكلاب. فالكلبُ وفيٌّ بطبعه إن أطعمتهُ وفَّى وإن أجعته كان كذلك. إن أحسنت إليه ردّ إحسانك بإحسانٍ فطري وإن أسأت إليه أحسن إليك.
(ز.ي.ع) جعلني أؤمن بأنَّ الكلاب تفوق في وفائها كثيرًا من البشر. فصداقة كلابُ الكلابِ خيرُ من معرفة كلابِ البشر. فالبشريّ الكلبُ لهُ تذلُّلُ الكلبِ عند الحاجة وصفةُ الخنزيرِ في نجاسة باطنه وظاهره.
أفكِّرُ لو أنَّ محمد بن خلف المرزبان عاشَ في عصرنا أيُّ هالةٍ مقدسة كان سيضفيها على الكلاب وهل كان كتابه سيقتصر على ثمانين صفحة في ذكر مآثر الكلاب وقذارة النّاس. فإن كانت الكلابُ في عصرهِ خيرٌ من البشر. فأيُّ وصفٍ مقدسٍ سيعطيه لكلابِ عصرنا حتى الضال العقورَ منها
الحمد لله ذي الجلال والإكرام والطَّوْل والإنعام، أحمده سبحانه وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك القدوس السلام. ﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا ﴾
كتاب من غريـب تراثنا الإسلامي لمحمد بن خلف البغدادي الشهير ب "ابن المرزبان"
{ وسألتني اعزك الله ان اجمع لك ما جاء في فضل الكلب علي شرار الإخوان ومحمود خصاله في السر والاعلان }
٭ وهذا دافع الكاتب في تصنيفه للكتاب ، الزمن الردئ الذي عاش فيه "القرن الثالث هـ" ، وفساد مودة اهله وخسة اخلاقهم ، لذلك كانت المقدمة تشتمل ع 54 بيت شعر تنعي الرجال المقتدي بأعمالهم وندرة الكرام واهل الفضائل وتشكي من الكذابين والبخلاء ، علي لسان { لبيد بن ربيعة / المُبرد / ابو تمام / ابن العباس الرومي / ابو هَفان / ابو طاهر الكاتب } وغيرهم. ٭ و ذكر ما ورد عن ابي ذر الغفاري في فساد الناس ، وتوج المقدمة بقصة [ عبدالله بن هلال مع ابليس ] الخياليه. ٭ ثم ذكر 84 بيت في فضل الكلاب + 24 قصة في وفاء الكلب الذي يموت ع قبر صاحبه ، و ينقذ صاحبه من الموت ، و يكشف عن القاتل ، و فيمن افسد الصديق حرمة صديقة فأقام الكلب حرمته ، و حماية قافلة الحجاج من اللصوص والترحيب بصاحبة وضيفة ، وانه خير الندماء ، يقوم بمهمة ساعي البريد ، حتي اللصوص يتوب ع يديه.
كتاب لطيف من لطائف التراث ، وقام "عصام شبارو" بمجهود ضخم في التحقيف.
فضل الكلاب على كثيرٍ ممن لبس الثياب. كتاب وجيز، طرح فيه المؤلف مثالب الكثير من عديمي الوفاء. اللذين لا خَلاقَ لهم و قارن ذلك بوفاء الكلاب و صدق مودتها و صبرها و احتمالها. و عزز ذلك بأبيات قيلت في الموضوع، و أورد قصصا سمعنا بأمثالها في أزمنتنا هذه. يبالغ المؤلف رحمه الله في تقديمه للمقارنة ما يولد إحساسا بفساد أهل هذا الزمان جملة واحدة و هو إحساس نتتبع صداه لدى أقدم القدماء. *أبعد الناس سفرا، من كان سفره في طلب أخ صالح * وقعت على هذا النص الذي يذكر فيه صاحبه سبب تأليف هذا الكتاب.
قصة كتاب (فضل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب)
«وقد كان أحد العلماء الصالحين جالساً مع أمير في القرن السادس أو السابع، وإذا بالعالم يقول شيئاً، ويغضب ذلك الأمير، فيشتمه ويقول له: يا كلب، فضاقت نفس العالم، فذهب إلى بيته تلك الليلة، وكتب مؤلفاً اسمه: (تفضيل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب)، ولم ينم تلك الليلة، وفي الصباح أرسله إلى الأمير، ففهم الأمير أن العالم يقول له: هذا الكلب الذي شتمتني به أفضل منك، وفيه من الخصال والمزايا ما ليس فيك، لكن الأمير كان ذا فضل، وإنما أصابته نزوة من النزوات حملته على أن يقول ذلك لهذا العالم، فاعترف له، واعتذر إليه وطلب مغفرته»
العلامة المنتصر الكتاني المالكي 📖 تفسير المنتصر الكتاني الجزء: ٤ ¦ الصفحة: ١٠
الكلب كائن حي له من المشاعر والأحاسيس والأخلاق ما لا تجده عند بعض البشر، بل يتميز الكلب بثباته على مبادئه من الوفاء والمساعدة والشفقة والصد��قة وغيرها. هذا ما سطره مؤلف الكتاب بعد ان عاف مجالس الناس وعلائقهم المتذبذبة السيئة. الكتاب في مجمله لطيف حيث اورد مجموعة من القصص وابيات الشعر التي قيلت في مدح الكلاب، مع انحياز تام لاقتنائه مستشهدا باقوال معممة على بعض الفقهاء. في الحقيقة انه كان لي موقف صامت من الكلاب ثم بعد سماع مقولة للشيخ بكر ابو زيد -رحمه الله- لا تقل للكلب : يا كلب ، على سبيل الاحتقار ، ثم شاهدت الشعب الامريكي وعنايتهم الكاملة بالكلاب ، تيقنت ان في هذا الكائن شيئا رائعا يجدر ببعض الاشكال الإنسانية التحلي به.
كثير مننا يتحدث عن الكلب و وفاء الكلب, وكثيرين يستخدمون اسمه كسبه "يشتمون بها " ووالله ان الكلاب اوفي من كثير من البشر, ان اكرمتهم مرة يكرموك دهراً, لا يوجد فرق كبير بين الزمن الذي كتب فيه الكاتب هذا الكتاب وبين زماننا
الحمد لله ذي الجلال والإكرام والطَّوْل والإنعام، أحمده سبحانه وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك القدوس السلام. ﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا ﴾
كتاب من غريـب تراثنا الإسلامي لمحمد بن خلف البغدادي الشهير ب "ابن المرزبان"
{ وسألتني اعزك الله ان اجمع لك ما جاء في فضل الكلب علي شرار الإخوان ومحمود خصاله في السر والاعلان }
٭ وهذا دافع الكاتب في تصنيفه للكتاب ، الزمن الردئ الذي عاش فيه "القرن الثالث هـ" ، وفساد مودة اهله وخسة اخلاقهم ، لذلك كانت المقدمة تشتمل ع 54 بيت شعر تنعي الرجال المقتدي بأعمالهم وندرة الكرام واهل الفضائل وتشكي من الكذابين والبخلاء ، علي لسان { لبيد بن ربيعة / المُبرد / ابو تمام / ابن العباس الرومي / ابو هَفان / ابو طاهر الكاتب } وغيرهم. ٭ و ذكر ما ورد عن ابي ذر الغفاري في فساد الناس ، وتوج المقدمة بقصة [ عبدالله بن هلال مع ابليس ] الخياليه. ٭ ثم ذكر 84 بيت في فضل الكلاب + 24 قصة في وفاء الكلب الذي يموت ع قبر صاحبه ، و ينقذ صاحبه من الموت ، و يكشف عن القاتل ، و فيمن افسد الصديق حرمة صديقة فأقام الكلب حرمته ، و حماية قافلة الحجاج من اللصوص والترحيب بصاحبة وضيفة ، وانه خير الندماء ، يقوم بمهمة ساعي البريد ، حتي اللصوص يتوب ع يديه.
كتاب لطيف من لطائف التراث ، وقام "عصام شبارو" بمجهود ضخم في التحقيف.
من أمتع ما قرأت .. كتاب لذيذ بشكل غير طبيعي .. ربما لانه لامس في الانسان شيئا أو صرّح بلغة أدبية رفيعة باذخة الجمال عن مشاعر مكتومة بشكل أو بآخر ؛ فوجد فيه الانسان شيئا من السلوى ! يقول ابو فراس الحمداني بِمَن يَثِقُ الإِنسانُ فيما يَنوبُهُ وَمِن أَينَ لِلحُرِّ الكَريمِ صِحابُ وَقَد صارَ هَذا الناسُ إِلّا أَقَلَّهُم ذِئاباً عَلى أَجسادِهِنَّ ثِيابُ ! ويقول ابو الطيب إِنَّما أَنفُسُ الأَنيسِ سِباعٌ يَتَفارَسنَ جَهرَةً وَاِغتِيالا مَن أَطاقَ اِلتِماسَ شَيءٍ غِلاباً وَاِغتِصاباً لَم يَلتَمِسهُ سُؤالا كُلُّ غادٍ لِحاجَةٍ يَتَمَنّى أَن يَكونَ الغَضَنفَرَ الرِئبالا ويقول ابن الرومي وزهَّدني في الناس معرفتي بهم وطُول اختياري صاحباً بعد صاحبِ فلم تُرِني الأيامُ خِلّاً يسرُّني بَواديه إلا ساءني في العواقبِ ولا صِرتُ أدعوهُ لدفعِ ملمّةٍ من الدهر إلا كان إحدى النوائبِ !
بسم الله الرحمن الرحيم اجتمع نادي الإكليل بالأمس لمناقشة كتاب " تفضيل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب " لمؤلفه ابن المرزبان المحولي- تُوفّيَ عام 309هـ - وهو كُتيب من القطع الصغير لا تتجاوزه صفحاته الأربعين.
بدأ النقاش أولاً عن سبب كتابة المؤلف لهذا الكتيب وتصنيف الكتاب، و انتقل النقاش بعدها لانقسام المتواجدين من أعضاء نادي الإكليل بين معارض وموالي لجوهر الكتاب وهو هل يجوز مقارنه الكلب بالإنسان؟ وأدلى كلٌ من الأعضاء بشواهد من الكتاب تؤكد رأيه.
دارَ اللقاء بشكل ودّي وممتع كما هي العادة وتم التذكير بالاجتماع القادم، يوم الاثنين تاريخ 21/11/2016 الساعة السادسة مساءً في كافيه ليتل نيست - برج السنابل
فإن كان الكلب لا يترك صاحبه وإن جار عليه أو تركه إن أطعمته شكر.. وإن أجعته صبر.. ولا يزال مخلصاً إلى أن يموت على إخلاصه.. فما بال أقوامٍ لا تنزل بهم نازلة كبيرة كانت او صغيرة إلا وشتموا الزمان والأقدار.. وتطاولوا على ما هو أعظم من ذلك وأدنى بسلاطة اللسان أو سوء الأفعال.. أفكانوا في تأدبهم مع أقدارهم أعجز من الكلاب؟!!
أقول : كتاب نادر، وغريب في عنوانه، حقيقيٌ في مضمونه، لأن اللئام من البشر أسوء حالاً من الحيوان، الرب الكريم -سبحانه وتعالى- كرّم الإنسان بالعقل والشرع، ووضع له ديناً حنيفاً قيماً، وسبيلاً راشدًا باتبّاع الرُسُل عليهم السلام، لكن الإنسان ظلوم جهول كفور، كما جاء في القرآن الكريم، إلا من رحم الله، وذبّ عن نفسه الشرور ومساوئ الأخلاق وهذب نفسه وسلك سبيل الحق والخير الهدى.
ويأبى بعض البشر إلا أن يسلك طريق الشر والفجور، ويصدف عن طريق البر متبعاً للسبل التي تردي وتهلك، من مساوئ الأخلاق ودنياها ورذائل الأمور، لهذا كان الحيوان خيرًا من كثير من الناس.
ماذا لو كان أبو بكر في زماننا ؟ هذا ووفاته كانت : ٣٠٩ هـ قبل أكثر من ١١٠٠ سنه (: ، كان متعجبا من أهل زمانه ، لما ذكر خبر للأعمش قال : ولو عاش أيَّدك الله الأعمش إلى عصرنا ووقتنا هذا حتى يرى أهل زماننا هذا ويسمع خبر أبي سماعة المعيطي ونظائره لازداد في كلبه رغبةً وله محبة.
ذكر قصة رجل قال عن أهل زمانه : قال أبو بكر محمد بن خلف المرزبان -رحمه الله-: لصديقه الذي طلب منه أن يكتُبَ هذا الكتاب :
- ذكرت أعزّك الله زماننا هذا وفساد مودة أهله وخسَّة أخلاقهم ولُؤم طباعهم وأن أبعد الناس سَفراً من كان سفره في طلب أخٍ صالحٍِ ومن حاول صاحبا يأمن زلته ويدوم اغتباطه كان كصاحب الطريق الحيران الذي لا يزداد لنفسه إتعابا إلا ازداد من غايته بُعداً فالأمر كما وصفتُ.
- وقال : واعلم أعزَّكَ الله أن الكلب لِمن يقتنيه أشفق من الوالد على ولده والأخ الشقيق على أخيه وذلك أنّه يَحرس ربَّه ويحمي حريمه شاهدا وغائبا ونائما ويقظانا لا يقصِّرُ عن ذلك وإن جَفوه ولا يخذُلهم وإن خذلوه.
- والكلب أيدك الله منافعُه كثيرة فاضلة على مضاره بل هي غامرة لها وغالبة عليها!.
انتقاءات من الكتاب :
- قال : وقد يروى عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أنه قال : "كان الناس ورقا لا شوك فيه فصاروا شوكاً لا ورق فيه".
- وأخبرنا أبو العباس المبرِّد قال حدثني بعض مشايخنا قال كنت عند بشر بن الحارث يوماً فرأيته مغموما ما تكلّم حنى غربت الشمس ثم رفع رأسه وقال :
ذهب الرجل المُقتدى بفعالِهم ... والمُنكرونَ لكلِّ أمرٍ مُنكرِ
وبقيت في خلفه يزيِّن بعضُهم ... بعضاً ليدفع معورعن مُعوِرِ
- وأنشدنا لغيره :
ذهب الذين إذا رأوني مُقبلا ... سُرُّوا وقالوا مرحباً بالمُقبلِ
وبَقِي الذين إذا رأوني مُقبلا ... عبسوا وقالوا ليته لم يُقبِلِ
وقال آخر :
ذهب الكرام فأصبحوا أمواتا ... وَرَقاً تُطيِّرهُ الرياحُ رُفاتا
وتبدَّلت عرصاتُهم مِن بعدهم ... يسوى نبات الصالحين نباتا
وبقيتُ في دهرٍ أحاذرُ شرَّهُ ... وأخافُ فيهِ من الطريقِ بَياتا
- وقال آخر طويل :
وما الناس بالناس الذين عهدتُهم ... ولا الدارُ بالدارِ التي كنتَ تعرِفُ
وما كلُّ من تَهوى يحبَّكَ قلبُهُ ... ولا كلُّ مَن صاحبتَه لك مُنصفُ
ثم ذكر قصّة رجل لئيم الطبع خبيث الفعل وقال بعدها كلام من ذهب ! :
ولو فتشت في دهرنا هذا لوجدت مثل صاحب الكتاب كثيراً ممن تعاشره إذ لقيكَ رحَّب بك وإذ رغبت عنه أسرفَ في الغيبةِ وتلقَّاكَ بوجه المحبة ويضمرُ لك الغشَّ والمسبَّة!
- قال الفضيل ابن عياض : "لا يكون الرجل من المتَّقين حتى يأمَنه عدوّه ولا يخافُه صديقُه". - فقال بعضهم : "ذهبَ زمنُ الأنسِ ومن كان يعارضُ فاحتفظ مِن صديقك كما تحتفِظ من عدوك وقدِّم الحزم في كلِّ الأمور وإيَّاكَ أن تكاشفه سرَّك فيجاهرك به في وقت الشَّر".
أنشدني زيد بن علي :
احذر مودة ماذقٍ خلط المرارو بالحلاوةْ
يُحصي الذنوب عليك أيام الصداقة للعداوة !
- قال الشعبي : خير خصلةٍ في الكلب أنّه لا ينافقُ في محبَّته.
- وروي عن بعضهم أنه قال : الناس في هذاالزمان خنازير فإذا رأيتم كلبا فتمسكوا به فإنه خير من أناس هذا الزمان. قال الشاعر :
اشدُد يديك بكلبٍ إن ظفرتَ بهِ قأكثر الناس قد صاروا خنازيرا
كتاب فضل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب ، لمؤلفة أبن المرزبان البغدادي المتوفى سنة ٣٠٩ للهجرة ، من كتب التراث العربي، الذي يتراءى لقارئه من الوهلة الأولى غرابة عنوانه ، أو قد يراها البعض مهين للإنسان ، ولكن ما أن تقرأ هذا الكتاب ، ستعرف السبب الذي دفع أبن المرزبان البغدادي إلى تاليف هذا الكتاب ، ووضع هذا العنوان له.
جاء هذا الكتاب التراثي في مقام ذم بعض الناس من فاقدي المروءة والشهامة، وقليلي الأخلاق والأمانة وناكري المعروف والجميل ، وأيضا يذم من يتهربون من عون الأصدقاء والمقربين عند الحاجة وعند الشدائد ، هذه الصفات المرذولة حسب وصف المؤلف لن تجدها عند الكلب ، الكلب الذي يفي حق الصحبة ، ويحفظ الجميل ، ويحرس صاحبهُ ، وقد يضحي في حياته من أجله.
كما يشير المؤلف إلى تلك المفارقة الغريبة ، التي تجعل من الإنسان يحتقر ويهين الكلب ، ويعتبره من زاوية دينية أو فقهية من الحيوانات النجسة ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى نراه يضرب به المثل في اخلاصة ووفائه لصاحبه.
كما يشير المؤلف إلى مفارقة أخرى، تتمثل في أن نعت الإنسان بالكلب فهذا يعدل من مثل الإهانة العظمى ، بيننا نعت نفس الإنسان بالأسد أو النمر يعد بمثابة أمر يدعوا للبهجة أو الإعتزاز ، مع أن مساوئ الأسود والنمور كثيرة جداً ، وفضائل الكلاب بالمقابل ونفعها للإنسان أكثر من أن تحصى. لكن هذا هو الإنسان يحتقر من هو أضعف منه ، ويعظم القوي والمفترس ومن لا يملك شفقة أو رحمة سواء كان خيواناً أم انسانا.
إن أبن المرزبان أراد من وراء الكتاب من بعد ذمه لقليلي الوجدان والوفاء ، أراد أيضاً تنبيه الغافلين من البشر كي يصنعوا عن وعي وإدراك ما تصنعه الكلاب بالغريزة ، من حيث الوفاء والإخلاص ، وحفظ الجميل ، ومساعدة الأصحاب، ولم يقصد تفضيل الكلاب على عامة الجنس البشري ، وهذا واضح أصلا من عنوان الكتاب ، فقد قال على (كثير) ولم يقل عل (كل) من لبس الثياب.!!.
عودة إلى ماضينا القديم وثقافتنا العربية الإسلامية، كتابنا من سلسلة عيون النثر العربي القديم الصادر عن هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، ويحوي مقتطفات مما جاء في الكتاب.
يوضح ابن المرزبان في مقدمة الكتاب الأسباب التي دعته إلى وضعه، متمثلة في فساد مودة أهل زمانه، وخسة أخلاقهم، ولؤم طباعهم. عاش كاتبنا في أواخر القرن الثالث الهجري وأوائل الرابع وشهد فيها تدهور الدولة العباسية.
في الكتاب تخير الكاتب القصص والمرويات ما يدل على وفاء الكلب، ليبرز غدر الإنسان وخيانته، لذا فالقول أن الكتاب كان وسيلة ابن المرزبان القصوى في هجاء زمانه.
الشاهد أن كثير مما ورد في الكتاب ما زلنا نشاهده ونقرأه في الأخبار العالمية مثل كلب أبى أن يترك قبر صاحبه، كلب يكشف عن قاتل وجثة سيده، كلب يحمي الطفل من الافعى وغيرها 🐕
فوائد من الكتاب:
روي أن رجلاً قال لبعض الحكماء: أوصني. فقال: ازهد في الدنيا، ولا تنازع فيها أهلها، وانصح لله عزوجل كنصح الكلب لأهله، فإنهم يجيعونه ويضربونه ويأبى إلا أن يحوطهم نصحاً
قيل رأيت مالك بن دينار ومعه كلب. فقلت ما هذا؟ قال: هذا خير من جليس السوء
قيل أتيت يوماً الفضل بن يحيى، فصادفته يشرب وبين يديه كلب. فقلت له أتنادم كلباً. قال: نعم، يمنعني أذاه، ويكف عني أذى سواه، ويشكر قليلي، ويحرس مبيتي ومقيلي
كتاب لطيف يحكي فيه المرزبان عن أخبار وحكايات حصلت للسلف والصحابة مع الكلاب، تلك المخلوقات التي، وعلى ألسن الشعار الذين ذكرت أشعارهم في هذا الكتاب، أفضل من بني البشر إذا تحدثنا عن الأمانة والإخلاص والوفاء. هنالك أخبار مقطوعة، كامتلاك مالك بن دينار كلبًا، بمعنى أنها ليست قطعية الدلالة، لكنها ممكنة الصحة ولا بأس من الانتفاع بها طالما أنها لا تتعارض مع أحكام صريحة. هذا في حال كان القارئ يبحث عن أحكام شرعية.
كتاب او للدقة كتيب ظريف لكاتب مشهور هو المرزباني صاحب معجم الأدباء, بيخالف فيه معتقدات القطيع وارائهم عن الكلاب بس حسيت انه اهتم بالحكايا المتداولة عن وفاء الكلاب واقتبس او ألف بعض الابيات الشعرية الي تتماشي مع السياق, ونسي يحط لمسته هو ويلم بالموضوع من كل جانب؛لان الفكرة ليها تداخل مع الدين, الخلاصة كتيب عادي قيمته بنجمتين عشان قيمة المرزباني.