"الناس نيام .. فإذا ماتوا انتبهوا"
إنك تقطع عمرك كله مسحوبا من عقلك و قلبك و غرائزك .. تدور في ساقية مسلما نفسك لجلاد هو الليل و النهار .. هو المال و الجاه .. والأولاد و اللذة و الخوف و الطمع و الشك .. لا وقت عندك لكي تفكر في شيء تفعله أو سوف تفعله .. و أنت لست وحدك كذلك و إنما كل الملايين من الناس من كل لون و زمان و مكان و دين. لا تهدأ إلا حين الموت .. و إلا في بعض اللحظات .. و هي لحظات قليلة حينما يجد الإنسان نفسه أمام نفسه وجها لوجه .. و قريبا من الله
أين للإنسان الراحة وسط هذا الفزع الأكبر المسمى بالحياة
هذا الكتاب يحكي قصة عقول وجدت نفسها أمام نفسها وجها لوجه, و تساءلت و حاولت أن تجيب ,هذه العقول حاولت أن تعرف و كان هذا هو أقصى ما وصلت إليه
و أنت في رحلتك وسط هذه الديانات و المعتقدات الوضعية المختلفة, ستجد أنها أجمعت كلها على مبادئ الحق والخير و الجمال , و على التقشف و ترك الدنيا و السمو بالروح عن شهوات الجسد. ستجد أيضا انها ديانات امتلأت بأساطير عجيبة, و حرفت على مدار التاريخ, وخلع معتقدوها على رجالهم صفات لا يتصف بها إلا إله.و كأن البشرية تفر من ضلال إلى ضلال, ومن وثنية الجهل إلى وثنية العلم, و من عبادة الأوثان إلى عبادة العقل, و لو كان العقل لا يضل لما أرسل الله لنا الرسل, حاولت عقولهم أن تعرف فكان هذا هو أقصى ما وصلت إليه .. فالحمد لله على نعمة الإسلام و كفى بها نعمة
هو كتاب جميل ممتع .. بأسلوب بسيط سهل ممتنع .. ز من منا لم يقرأ لأنيس منصور ؟ .. ستقرأ عن الهندوسية و كتبها المقدسة "الفيدا" و "الأوبانيشاد" و "الباجفاد جيتا" و عن إيمانهم بتناسخ الأرواح و عن عادة "الساتي" حيث كانت الزوجة تقتل نفسها عند موت زوجها أو تدخل النار حية
و عن الزرادشتية و هذا الطفل الوحيد زرادشت الذي ولد يضحك فضحكت له الدنيا, و هي الديانة صاحبة أقل عدد من المؤمنين يتواجدون في الهند و إيران, يؤمنون بالتوأم الإلهي "أهورا-مازدا" و جعلوا النار رمزا للحياة و لخالقها
ستقرأ عن البوذية الديانة التي بلا إله , عن أساطسر ولادة بوذا .. و عن الجينية و هي أحد فروع البوذية و معناها الانتصار و معلمها هو ماهفيرا و اسمه معناه الرجل العظيم .. و الرجل المقدس لا يأكل و لا يملك ملابسا فيصلي عاريا, اما المرأة فهي أسيرة شهواتها فلا رهبانية و لا خلاص لها ! ديانة بلا إله و ليس لها كتب مقدسة فالإنسان فيها له صفات الإله .. كما أنها ديانة ليست على يقين من أي شيء , فكل إنسان عندها يمتلك جزءا من الحقيقة لا يرى غيره .. فقط الروح الكاملة هي من ترى الحقيقة الكاملة .. و كل ديانات اليابان و الهند تأثرت بالبوذية و الهندوسية
أما الكونفوشيوسية لإاسسها كونفوشيوس و هو رجل بلا دين ؟؟ لكنه فيلسوف كان يرى أن ملك السماء خلق الإنسان من طين لكن الطين و هو في طريقه إلى الأرض تعصف به الرياح و الأمطارفيخرج من ذلك الناس الضعفاء و المرضى .. و مع أنه همه كان الإنسان إلا أنه كان يرى أن الأغنياء أهم لأنهم يملكون السلطة و القدرة على تغيير الناس و الفقراء لا يملكون إلا كثرتهم
ستقرأ عن ديانة السيخ و التي تعني التابع أو التلميذ و التي أسسها ناناك ,, و عن لاوتسو الذي كان ملحدا و تحولت فلسفته إلى ديانة وثنية متعددة الآلهة و اتخذت اسم "وو-واي" و التي تعني اللافعل, و تسمى أيضا بالتاوية أي فلسفة الطريق .. و عن الديانة اليابانية أو الشنتوية و التي لا تؤمن بما بعد الموت .. ز عن جماعة "شهود يهوه" التي أسسها الراعي راسل و تبعه من بعده القاضي رذرفورد
و عن ديانة الزن التي ترى كل عمل مقدس و تضع له طقوسا حتى شرب الشاي ! .. و عن راما كريشنا و حركته التي أسسها مع انه كان هندوسيا في الأساس
ستقرأ عن "روزنكرويس" أو جماعة الصليب الوردي الذين يحجون إلى الهرم الأكبر و يؤمنون بوجود كائنات أسمى هبطت من الزهرة لا يستطيع من هو خارج الجماعة أن يراهم ,, و عن ماري إيدي التي أسست طائفة "العلم المسيحي" التي استفلت عن الكنائس الأخرى و أسست مجلة كريستيان ساينس مونيتور .. و عن جورج فوكس مؤسس جماعة أطفال النور و التي أطلق عليها أحد القضاة اسم "الكويكرز" أو المرجفون , و هم يؤمنون بالصمت المقدس جيث يؤدون كل الصلوات و العبادات في صمت و دون أن يحركوا شفاههم و يحرمون الموسيقى و الأغاني و المسرح مع أن كتابهم المقدس مازال هو الإنجيل
أخيرا ستقرأ عن البابية التي أسسها "الباب" في إيران عام 1844 والذي حاول أن أن يأخذ من كل دين شيئا فأغضب جميع الأديان, وقد أعدم عام 1850 و جاء بعده ميرزا حسين علي ليتم الدعوة إلى دينه و قد كان ابن أحد الوزراء و سمى نفسه بهاء الله
هي رحلة ممتعة و مختلفة .. قد ترتحل فيها رغبة في النظر داخل عقل الإنسان و إلى أين وصل بالإنسان .. و قد ترتحل فيها حامدا شاكرا على نعمة الإسلام ,, و قد ترتحلها رغبة في المعرفة أكثر عن هذه الديانات و أساطير معتنقيها .. و قد ترتحلها لكل هذه الأسباب معا .. لكنك لن تندم أبدا في نهاية الرحلة