What do you think?
Rate this book


95 pages, Paperback
First published January 1, 1978
أيليق هذا الضحك بعد كل ما جرى لي؟! أولا اعتقلوني في رابعة النهار. و ثانيا سرقوا مالي دون تعويض. و ثالثا طردني المدير من عملي. و رابعا بالت عليّ زوجتي. و بدلا من أن أبكي .. أنظر .. إني لا أستطيع أن أتوقف عن الضحك. هذا لا معنى له. إني أضحك على نفسي.إنها رحلة الوعي الشعبي الذي لا يريده الحاكم أبدا و يقمعه بكل أدوات سلطته من شرطة و دين و مال و حتى في حياة المواطن الزوجية بما يملكه من سلطة على رقاب العباد و شهواتهم و تطلعاتهم و احتياجاتهم النفسية و المادية. يسير حنظلة سيرا حثيثا بجوار الحائط بحثا عن الأمان بينما الأمان في مواجهة كل هذا و ايقاظ الوعي الذي يغط في نوم عميق ليكون قادرا على تلك المواجهة.
إن أموري في هذه الدنيا و أمور هذه الدنيا تحيرني. ما آذيت في حياتي إنسانا. لم أطمع أبدا في مركز من هو أعلى مني. و لا حسدت من هو أغنى مني. كل ما أسعى إليه هو أن أقضي حياتي مستورا و آمنا. و مع هذا فكل الأمور تجري معكوسة. إذا مشيت تعثرت. و إذا جلست انزاح الكرسي و تشقلبت.يفتح حنظلة عينه رويدا رويدا على الحقيقة و هي أن القاضي هو نفسه الجلاد تمثيلا لأغنية الأطفال الشعبية القديمة التي تقول: راحت للعمده إداها بومبه. راحت للقاضي قال لها مش فاضي. راحت لأم كلثوم .. ضربتها بالخرطوم. حتى الفن لم يحنو عليها و ضربها هي أيضا في منظومة قمعية لا تبالي إلا بنفسها و بمكاسب طائفتها و من يدور في فلكهم.
و هكذا استفاق حنظلة .. كانت الرحلة شاقة. لكنها تستحق العناء. فهم أخيرا أن سبب ألام حنظلة هو حنظلة نفسه. و أن حياة حنظلة لا يغير مجراها إلا حنظلة. كل ما حولي يعنيني لأن فيه مصيري. قل امش الحيط الحيط و قل يا رب السترة لا تقود إلى السترة. هذا ختام الرحلةده بكرة جايب نهار