سيد القمني من مواليد 13 مارس 1947 بمدينة الواسطى في محافظة بني سويف، معظم أعماله الأكاديمية تناولت منطقة شائكة في التاريخ الإسلامي. البعض يعتبره باحثاً في التاريخ الإسلامي من وجهة نظر ماركسية والبعض الآخر يعتبره صاحب أفكار اتسمت بالجرأة في تصديه للفكر الذي تؤمن به جماعات الإسلام السياسي، بينما يعتبر السيد القمني نفسه وعلى لسانه من على قناة الجزيرة الفضائية إنه إنسان يتبع فكر المعتزلة. وصفه الكثيرون بانه مرتد أو بوق من أبواق الولايات المتحدة لتشابه وجهة نظره مع نظرة الإدارة الأمريكية في ضرورة تغيير المناهج الدينية الإسلامية وخاصة في السعودية علماً أن القمني وعلى لسانه كان ينادي بهذا التغيير لعقود سبقت الدعوة الأمريكية الحديثة التي نشأت عقب أحداث 11 سبتمبر 2001.
انتقده الكثيرون لاستناده على مصادر معترف بها من الأزهر فقط، حاول في كتبه مثل الحزب الهاشمي الذي بيعت 40،000 نسخة منه حتى قبل أن يطبع والدولة المحمدية وحروب دولة الرسول أن يظهر دور العامل السياسي في اتخاذ القرار الديني في التاريخ الإسلامي المبكر بينما يظهر في كتابه النبي إبراهيم تحليلات علمانية لقصص الأنبياء الأولين. أشهر مؤلفاته «رب هذا الزمان» 1997، الذي صادره مجمع بحوث الازهر حينها وأخضع كاتبه لاستجواب في نيابة أمن الدولة العليا، حول معاني «الارتداد» المتضمَّنة فيه.
تصاعدت لهجة مقالات القمني ضد الإسلام السياسي وكان أكثر هذه المقالات حدّة ذاك الذي كتبه على أثر تفجيرات طابا في أكتوبر 2004. وكان عنوانه: «إنها مصرنا يا كلاب جهنم!»، هاجم فيه شيوخ ومدنيي الإسلام السياسي، وكتب: «أم نحن ولاية ضمن أمة لها خليفة متنكّر في صورة القرضاوي أو في شكل هويدي تتدخل في شؤون كل دولة يعيش فيها مسلم بالكراهية والفساد والدمار، ويؤكد وجوده كسلطة لأمة خفية نحن ضمنها». بعد هذا المقال، تلقى القمني العديد من التهديدات. إلى أن أتى التهديد الأخير باسم «أبو جهاد القعقاع» من «تنظيم الجهاد المصري»، يطالبه فيه بالعودة عن أفكاره وإلا تعرّض للقتل، فقد أهدر دمه ففي 17 يونيو 2005 أصدر تنظيم القاعدة في العراق رسالة تهديد وتم نشر رسالة التهديد على موقع عربي ليبرالي على الإنترنت تسمي نفسها شفاف الشرق الأوسط. على الأثر كتبَ سيد القمني رسالة بعثها إلى وسائل الإعلام والى مجلته روز اليوسف، يعلن فيها توبته عن أفكاره السابقة وعزمه على اعتزال الكتابة، صوناً لحياته وحياة عياله. استقالة القمني الذي عبر عنها بقوله وبهذا اعلن استقالتي ليس من القلم وحسب، بل ومن الفكر أيضاً.
قرر القمني وحسب تعبيره ان يكون جنديا من نوع آخر وان يضع يده على جوهر وجذر المشكلة والتي لم تكن مشكلة إخفاق عسكري وحسب بل كانت حسب رأي القمني متأصلة في الإطار الفكري الإسلامي وليس في الإطار الفكري العروبي وفي خطوته الأولى نحو هدفه اعلن رفضه لفكرة ان الموروث الثقافي العربي يبدأ مع بدء الرسالة الإسلامية بل إنه مجموعة من التراكمات الثقافية و الحضارية لشعوب كانت في منطقة الشرق الأوسط قبل وبعد ظهور الإسلام، وانه من المستحيل لثقافة أو حضارة أن تتكون من نقطة إبتداء محددة معلومة، وأن تفكير البعض أن الثقافة العربية بدأت مع بدء الوحي أمر غير منطقي يجعل الإنسان يتصور بأنه لم يكن هناك أي دور للحضارات و الشعوب و الديانات والعوامل السياسية التي سبقت الإسلام في الصياغة والإعداد لظهور الإسلام.
أسوأ ما في الديمقراطية أنها تجبرك على سماع أصوات الأغبياء
مضطر أسفاً أنى أكتب مراجعتى باللهجة العامية
الراجل ده بيشتغل نفسه أو بيشتغلنا فيه كتاب تحس ان الكاتب عاوز يوصل فكرة ومش عارف او ان الفكرة نفسها هلامية ومالهاش أساس فبيضطر يدلل ببراهين هو عارف انها غلط والناشر عارف انها غلط وانت عارف انها غلط والكتاب ناقص يحلف لك بالطلاق انها غلط وبرضه يصر عليها حاولت انى اعدى حاجات واكمل الكتاب فى انتظار انه يفحمنى بفكرة نيرة او برهان تاريخى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه(او حتى يأتيه بس يفحمنى وخلاص) .بس لقيته مصمم - مش عارف السبب بصراحه - انه يهجص وخلاص عموما لو حبينا نصنف الكتاب مش هنعرف نفرق بينه وبين اى استيتس عميق من اى واحد ملحد من بتوع الايام دى اللى بيكسلوا ينزلوا يصلوا الجمعة او يحضر قداس الاحد فيعلن الحاده ويقعد يشتم فى الاديان وخلاص
مثال بسيط من أمثلة كتير التشابه بين أسم عبد مناف -جد الرسول -ومنف العاصمة المصرية فى عهد مينى (نارمر)موحد القطر المصرى الفرق الزمنى بين عبد مناف ووجود العاصمة الموحدة الأولى تقريبا 4000 سنة ده غير انها فى وجود عبد مناف ما كانش اسمها منف كان الاسم الرومانى(ممفيس) هو الغالب عليها والمشكلة انه كان عاوز يثبت بيها ان العرب اصلهم مصرى ودى حاجة مثبته فى كل الكتب السماوية حضرتك لو كنت قلت ان عبد مناف قريبة من منوف او المنوفيه كانت هتبقى مبلوعة شويه لكن وسعت منك اوى
أزيدك من الشعر بيتاً
التشابه بين الكعبة وهرم ميدوم اللى اتكلم عنه أ/سيد سيادتك مش عارف ان اللى بنى الكعبة نجار مصرى أسمه باخوم متأثراً بخبرته السابقة وطريقة البناء المصرية وبناها فى حياة الرسول قبل البعثة ، وقبل البناءده وما استحدثه كانت الكعبة مستطيلة مش مربعة زى ما بناها باخوم وزى هرم ميدوم وزى ما احنا عارفينها بالشكل الحالى ، وإن قريش قررت انهم يبنوا الكعبة بالأموال الحلال بس ( غير فلوس تجارة الاصنام او الخمور او غنائم الحرب ) فلم تكفي أموالهم إلا بناء المبنى المربع فقرروا انهم يحوطوا المساحة لباقية من الكعبة القديمة بسور ( حجر اسماعيل ) واتفقوا ان الحجر جزء من الكعبة سيادتك لو مش عارف الكلام يبقى معلوماتك ناقصة كتير جداااا وبالتالى كل الافكار اللى بنيتها على معلومات ناقصه هتطلع فاشوش
قرأتُ من مدّة اقتباساً من كلام السّيّد القمني وكانت أوّل مرة أسمع باسمه، ولكن طالما أعجبني الاقتباس فقد كان ذلك دافعاً قويّاً لأبحث عنه أكثر وعن كتبه.. وبالفعل بعد أن قرأت بعض العناوين قررتُ البحث عنها، ووجدت بعضاً منها في مكتبة مختصّة ببيع الكتب المصريّة، رأيت ثلاثة كتب ولكن كانت أسعارها مرتفعة جدّاً فاكتفيت بشراء واحد فقط، وقلت في نفسي أجرّب وأقرأ له وإن أعجبني فكره وقلمه حتماً سأعيد التّجربة مهما علا السّعر.. وذكر لي البائع مرغّباً لي باقتناء كلّ الكتب التي عرضها علي أنّ كتبه ليست موجودة حتّى في مصر.. اكتفيت بأخذ كتاب (ربّ الزّمان) كتاب وملفّ القضيّة.. القسم الأوّل منه عبارة عن ملف القضيّة وكل ما ورد فيها من تحقيقات ومقالات.. والقضيّة هي بكل بساطة الاتّهام الذي وجّه للمؤلّف بسبب ما ورد في كتابه "ربّ الزّمان" من أفكار لم ترق لبعض المتنفّذين أو أصحاب المصالح أو مدّعي الصلاح وبالتّالي مصادرة الأفكار بحجّة أنّها ضدّ الدّين.. لم أجد فيما عرض من اتّهامات ضدّه ما يمكن أن يكون سبباً جوهريّاً لشنّ هذه الحملة الشّعواء عليه.. ولكن لا أنكر أنّي وجدت فيه مخالفة لما هو سائد من أفكار عامّة وتبجيل لأشخاص ....
الكتاب فيه عدّة محاور وأغلبها تاريخي متخصّص جدّاً، خاصّة فيما يتعلّق بالإسرائليّات، وتاريخ الشّعوب، وجذور الكلمات والمصطلحات والأديان الوثنيّة عبر التّاريخ.. ويعكس ما ورد فيه عمق معرفة المؤلّف وسعة اطّلاعه في هذا المجال..
فقد ذكر أموراً كثيرة فيما يتعلّق ببني إسرائيل وتاريخهم وعلاقتهم بالمنطقة وأورد الكثير من الأفكار التي تخالف ما اعتدنا على تكراره دون أدنى تمحيص، ولا أنكر أنّي سمعت ما يشابه هذا الكلام من الدكتور سهيل زكّار في محاضراته ونقاشاتي معه، لذا سأنتهز أوّل فرصة أستطيع فيها زيارة الدّكتور سهيل لأسأله عن رأيه في هذا الكتاب وأتناقش معه فيه..
أكثر ما أعجبني في فكر السّيّد القمني هو بعده عن تعظيم وتأليه الأشخاص.. وهذا ممّا لا يروق للكثير منّا فكانت الحرب عليه قويّة.. وإليكم نبذة من ذلك في هذا المقطع، وهي الفكرة التي تروق لي وأرى أنّه بات من واجبنا التّنويه لها دوماً لتوعية الأجيال النّاشئة حول تلك الفكرة، وكما قال الإمام مالك: كل امرئ يؤخذ من كلامه ويُردّ إلّا صاحب هذا المقام.. وأشار إلى روضة النّبي عليه الصّلاة والسّلام..
ورد في الصّحيفة /229/ تحت عنوان: [I] كشف الخدع فيما جاء به الخطاب الدّيني من بِدع هل يبدو العنوان مستفزّاً؟ لا شكّ أنّه كذلك لأوّل وهلة.. لأنّنا نخلط بشكل غير واع بين الدّين بقداسته التي تمثلها كتبه الموحى بها، وبين الخطاب الدّيني الذي يستخدمه كلّ من هبّ ودبّ للدّفاع عن قضيّته، حتّى لو كانت أشدّ القضايا بطلاناً، وهو الخلط الذي انسحب من الدّين على الخطاب الدّيني، وعلى أصحاب هذا الخطاب أنفسهم، الذين عمدوا إلى تأكيد ذلك المعنى، بالخلط المقصود بين الدّين في ذاته وبين خطابهم المصلحي! حتّى أصبحوا ينعمون في نظر العامّة -على الأقلّ- بهيبة مستمدّة من قداسة الدّين، وبخوف خرافي من الزّي (اليونيفورم) الذي يرتديه رجل الدّين المتكهّن عادة، وهو ما ساعد أصحاب الخطاب الدّيني، دوماً على خداع الجماهير ضدّ مصالحها، وتبرير أفظع المظالم، وتمرير أشدّ الفظائع إثماً، باعتبارها مشروعة دينيّاً، وهو الأمر الذي تدلّل عليه إطلالة سريعة على تاريخ الأنظمة (الثّيوقراطيّة)، سواء في أوربّا أو في بلادنا، عندما كان النّاس يحكمون بمساندة رجال الدّين، أو بهم مباشرة، خاصّة عندما يدعون لأنفسهم قميصاً سربلهم الله به، أو حقّاً إلهيّاً مزعوماً، وسواء كان ذلك الدّعي بابا أم سلطاناً أم خليفة أم امبراطوراً.. ومن نكد الدّهر أن نعي هذا الخلط، ونظلّ فيه سادرين، ومن ثمّ فإنّ ما نسمع ونقرأ من كلام مرسل، لم يستطع أن يفرّق بوضوح بين الدّين وبين المشتغلين بأمور الدّين، وبين الدّين وبين الخطاب الدّيني، وبين الدّين في ذاته كمقدّس سر تقديسه الوحي الإلهي، وبين الفكر الدّيني الذي يشرح أو يفسّر أو يضيف أو يؤوّل أو يستخدم ذلك الوحي لمأربه أو لوجه الله.[/I].
هذا بعض من فكر المؤلّف الذي يؤكّد عليه والذي لاقى الكثير من الاتّهام والاعتراض بسببه ولكنّي أراه صحيحاً صحيّاً .. فقد آن الأوان للخروج من ربقة تأليه الأشخاص وتقديسهم..
الكتاب كثير الأفكار غزير المادة.. وسبب عدم إعطائه خمس نجمات كاملات؛ لاحتوائه على بعض الموضوعات التي لا تدخل في مجال اهتمامي، ولكن طبعاً لا يضرّ أنّي أخذت فكرة جيّدة عنها، من كاتب يبدو بشكل جلي أنّه متبحّر في هذا المجال وهذا العلم.. والشّكر موصول للمؤلّف السّيّد القمني
03/22 "اكتشفت وجود هذا الكتاب فى مكتبتى منذ بضعة شهور ، فى البداية اثار انتباهى لأن لدى فكرة عن مؤلفه و الضجة التى اثارها فى بعض الاوقات . . وقتها قررت قراءة الدراسة المعنونة رب الزمان فقط لمحاولة فهم الموضوع . . لكنى لم افهم شئ الحقيقة
03/22 "منذ يومين اعدت تناول الكتاب من على ارفف المكتبة و قررت قرائته من بدايته . . ."
03/22 "الجزء الأول من الكتاب كان قادراً على ازالة الانطباع السلبى لدى عن مؤلفه سيد القمنى . . ذلك الانطباع أنه شخص اهوج و الذى شعرت به من بعض خناقاته "الفضائية" لكن قراءة دراساته الخاصة بأسرائيل و فلسطين اوضحت ان عقليته ربما ليست بالسوء التى تبدو عليه من اسلوب حديثه التلفزيونى"
03/25 "بدأت اقرأ فى الجزء الثالث و الاخير فى الكتاب ، واعتقد هذا الجزء هو مصدر الضجة ، و هى ليست ضجة مخصوصة بالكاتب او موضوعه ، لكن الجزء يتكلم عن التفسيرات الدينية و الفرق بين الخطاب الدينى و بين رجال الدين و بين الدين نفسه ، و كيف ان السلطات الدينية تحاول الحفاظ على سلطاتها الكهنوتية بدعم الحكام و الدعم المقابل لهم منها . ثم يبدأ الحديث عن نصر حامد ابو زيد الذى لم قرا له من قبل . . لكنى مهتم ان اقرأ له فى المستقبل القريب"
03/26 "وصلت للمقالة المكتوبة عن الكعبة المكية و ان العرب عرفوا بناء الكعبات فى كزا منطقة على شكل مكعب و ان كان فى شعائر كتير من شعائر الحج قديمة قبل الاسلام بس الاسلام جه نقاها من مظاهر الشرك اللى كانت بتحصل فيها"
03/26 "الكتاب دا فى اجزاء كتير منه بيتكلم عن استنتاجات تاريخية بناء على الألفاظ القديمة الواردة فى المخطوطات و الاشعار و التوراة ، و بين ألفاظ جديدة مستعمله فى العربية . . الحقيقة انا معنديش فكرة خالص عن العلم دا و هل هو من المصداقية اننا نطلع على اساسه استنتاجات بهذا العمق . . بس كلام فى سركوا انا حاسس ان موضوع اصول الالفاظ دا تحشيش . . و دا ان دل على شئ بيدل على جهلى حتى الان فيما يخص هذا الموضوع . . بس برضو مش مقتنع بيه"
04/01 "الجزء الثالت و الاخير من الكتاب . . مقالات عن حياة العرب و اصلهم و عاداتهم . . عن ازمان سيادة المرأة و ازمان سيادة الرجل . .و اشياء اخرى كثيرة. و يبقى موضوع اركيولوجيا اللغة كما يسميها الكاتب موضوع غير مقنع بالكامل ليا ، لشعورى انه معرض لكثير من الانحرافات البحثية و الاجتهادات الخاصة ، و اتمنى ان اقرا عنه المزيد فى المستقبل لأكتشف كم "الأحفورات اللغوية" التى تمر على اذاننا كل يوم دون ان نكتشفها"
عاصفة من الأسئلة تجتاح رأسي ولا أجد لها إجابات تزيح ثقلها من على القلب؛ لماذا يثير سيد القمني الجدل حيًا وميتًا؟ لماذا يحتفي الملحدون واللادينيون بهذا الرجل؟ ولماذا هم من يقومون على نشر كتبه ومؤلفاته وفيديوهاته على المواقع الإلكترونية ؟ إذا كان كافرًا فلماذا لم ينطق بالكفر الصريح؟ وماذا عن أفكاره وكتاباته نفسها التي ينفي ذلك من خلالها ؟ هل يستخدم مبدأ التقية خوفًا من المحاسبة أو من ردة فعل المتطرفين؟ أم هل يستخدمها كغطاء لدس السم في العسل حتى يظهر بمظهر المدافع عن الدين والباحث عن تنقية التراث؟ هل هو حق يُراد به باطل؟ ما الفرق بينه وبين نصر حامد أبو زيد؟ هل الأول مدلس والثاني عالم؟ هل هما من نفس العجينة؟ وهل هو معول هدم أم معول بناء! هل هو كافر أم مسلم؟ وماذا يهمني في ضميره العقائدي؟ ولماذا أبحث في ذلك؟ وما حقيقة الدكتوراه المزيفة؟ كيف لي أن أصدق كلماته وأفكاره وهو كذب بخصوص شهادة الدكتوراه التي حصل عليها من أمريكا؟ في الواقع لا يهمني هل هو حاصل على شهادة الدكتوراه أم لا، المهم عندي أنه كذب بخصوص ذلك، فكيف أصدق كاذبًا ؟!
مئات الأسئلة التي أحاول أن أجد لها إجابات شافية وذلك من خلال الإطلاع على مؤلفاته ومشاهدة لقاءاته التلفزيونية كاملة دون تقطيع. لماذا أفعل ذلك؟ ببساطة لأني أريد ذلك.
كتاب (رب الزمان) عبارة عن مجموعة من المقالات التي كتبها المؤلف والتي نُشرت في الصحف المصرية ما بين ١٩٨٨ - ١٩٩٦، وقد كان هذا الكتاب سببًا لرفع مجمع البحوث الإسلامي التابع للأزهر الشريف قضية ضد مؤلفه تهدف لمصادرة الكتاب ومحاكمة الكاتب لكن القاضي أصدر حكمًا ببراءة المتهم من التهم المنسوبة إليه، وقد قرأت مرافعة القاضي وقد كانت هادئة ورصينة وتنم عن فهم وجاءت نتيجة قراءة متأنية للكتاب. وهي مرفقة في مستهل طبعة هذا الكتاب الذي أصدرته مؤسسة هنداوي والتي أوردتها ضمن أوراق (ملف القضية)، والكتاب متاح مجانًا لمن أراد الإطلاع على حيثيات القضية وقراءة الكتاب نفسه.
عمومًا المقالات متنوعة ما بين سياسية وتاريخية ودينية وفنية، وقد قُسِّم الكتاب إلى ثلاثة أجزاء:
الجزء الأول (الإسرائيليات): * لم أجد في مقالات هذا الجزء ما يشينه! فقد تحدث عن خطاب لشامير ونقد لفيلم المهاجر بالإضافة إلى مواضيع أخرى.
الجزء الثاني (معارك فكرية): * في مقال (عفاريت التراث) يتحدث عن سيدنا سليمان والجن، والمقال الذي يليه (الرد اليسير على توراة عسير ) نجد الكاتب في نقده يستند على نصوص التوراة والتي يعترف هو أن بها جزء كبير مُحرّف ويستند أيضًا على المأثور من القول (أي كتب التراث) ولم يذكر القرآن الكريم بصريح العبارة لا من قريب ولا من بعيد. ولم أشعر بأنه يسخر من سيدنا سليمان كما أشيع عنه وكما جاء في حيثيات القضية، فمعظمنا يعلم كيف تنظر التوراة المحرّفة إلى الأنبياء وكيف تتجنى عليهم وتصورهم بشكل سيء للغاية بعكس القرآن الكريم. * في مقال (حتى لا نفسد تاريخنا) وقد تحدث عن سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه، وهنا شعرت بالدماء تغلي في رأسي رغم أنه أحال القارئ لكتب التراث التي اعتمد عليها في المقال وشعرت بحاجتي للبحث والقراءة عن ذلك لأن ما يقوله خطير جدًا ولا يصدقه عقل، وخاصة فيما يتعلق بجمع المصحف الكريم. وأتمنى أن أجد رد على ما ورد في هذا المقال من علماء الدين أو الباحثين فيه، وخاصةً أنه يعتمد في هذا المقال على ما ورد في كتب التراث الإسلامي. * في مقال (محمد الغزالي وسقوط الأقنعة): يتناول حادثة اغتيال فرج فودة وحد الردة. * أما في مقال (يا أبا العزائم نظرة): يستنكر القمني من يدعي شق قلبه لمعرفة نواياه الحقيقية تجاه الإسلام. كما يصف هنا كتابه حزب الهاشمي (وهو على رف القراءة حاليًا) أنه كتاب في التاريخ الاجتماعي وليس كتابًا في الدين.
الجزء الثالث( مقالات ودراسات): * مقال (العرب قبل الإسلام) من أهم المقالات وأخطرها في نظري حيث يورد الكاتب مقتطفات من فن النثر عند العرب قبل الإسلام، وفيه ألفاظ مسجعة مُربية ومثيرة للجدل وجديرة بالبحث عنها في مصادر التراث الإسلامي التي استند عليها في كتابة هذا المقال. * مقال (منذ فجر التاريخ والحج فريضة دينية) وفيها معلومات كثيرة عن الحج قبل الإسلام في الديانات الأخرى . * مقال ( النص بين الأزلية والتاريخية ) يتناول الأزمة الشهيرة التي وقعت بين نصر حامد أبو زيد وعبد الصبور شاهين، والتي أدت إلى محاكمة أبو زيد وتكفيره والتفريق بينه وبين زوجته.
من خلال قراءتي لهذا الكتاب انتبهت إلى أنه مهتم جدًا بالإسناد ويشير للمصادر التي نقل عنها وأنه قارئ جيد يمد يده إلى كتب الآخرين ويعلق عليها في مقالاته مما يوحي ربما للقارئ أنه صاحب الفكرة الأصلية وهذا ما نراه في مقالاته مثل: مقاله (الرد اليسير على توراة عسير ) فقد كان تعقيبًا على كتاب للكاتب كمال الصليبي، ومقاله (ما بين القمني وهذا المترجم) كان ردًا على رفعت السعيد، أما مقاله (هل بنا الفراعنة الكعبة) فقد كان تعليقًا على مقال للدكتور سيد كريم.
من يقرأ للقمني يشك بأنه نفس الشخص العصبي، المتشنج والمتوتر الذي يظهر في الفضائيات والذي لا يُحسن الكلام ولا النقاش، تشعر بالتناقض وتقول في نفسك هل هو نفس الشخص؟ هل يدفع لشخص ما مالاً كي يكتب بدلاً عنه؟ معقولة؟ لكن إذا قرأت نص تحقيق النيابة معه، والوارد في ملف القضية الملحق في بداية الكتاب، وترى ردوده العقلانية تجاه الأسئلة والاتهامات التي وجهت إليه تجده نفس الشخص!
هناك من يتهم سيد القمني بالتقية في كتاباته خوفًا من اتهامه بالردة أو خوفًا من القتل كما حدث مع فرج فودة لكن ما نعلمه أن قاتل فرج فودة لم يقرأ حرفًا مما كتب فودة وأنه أقدم على قتله لأنهم (قالوا له) أنه كافر. وهذا ما حدث بالضبط مع من حاول اغتيال نجيب محفوظ على خلفية روايته أولاد حارتنا. فإذا كان يلجأ إلى التقية في كتاباته لكان الأجدر به أن ينوء بنفسه عن الظهور بهذا المظهر في المرئيات لأنها الأقرب للعوام، إذن التقية ليست سببًا معقولاً يؤخذ به!
عندما انتهيت من قراءة الكتاب، سألت نفسي لماذا اقرأ للقمني فجاءت إجابتي كالتالي: لأنني لا أريد أن أكون كمن يهرف بما لا يعرف!
أنا لا اقرأ لكي أدافع عن الرجل أو عن أفكاره، وحتى إن وجدت ما يبرئه من التهم المنسوبة إليه (وإن كنتُ أشك في ذلك)، ودافعت عنه، فما المشكلة وما الضير في رفع الظلم عن رجل يقول الله ربي والإسلام ديني!
إنني اقرأ لأفهم فقط، فلقد قرأت عن الإلحاد وعن المسيحية واليهودية من قبل وعن التشيع وقرأت في الصوفية وفي المعتزلة وقرأت عن البوذية والشيوعية والماركسية، هذا هو دأبي في البحث عن المعرفة أينما وجدت. حبي للقراءة حب غير مشروط ولا مقيد، اقرأ في كل شيء في الرواية والشعر والسير الذاتية وفي الدين وفي التاريخ وفي السياسة وفي الموضة وفي المطبخ أيضًا.
عمومًا، مازلت عند رأيي أن الرجل يضرب بيده في كتب الأقدمين وكتب التراث الإسلامي ويخرج لنا ما لا يصدقه عقل ولا تتقبله أي نفس سوية. إذن هو لا يفتري ولا يكذب ولا ينطق من فراغ، فلقد أشار في إحدى مصادره في إحدى مقالاته لكتاب الملل والنحل للشهرستاني، وذكر رقم الجزء ورقم الصفحة وفعلاً عدت إلى نفس الكتاب، وهو متاح على الانترنت، ووجدت ما يقوله حاضرًا في الكتاب.
وهنا أعود لنقطة مهمة وقد تناولتها في روايتي الأخيرة (كالحلم مر بخاطرها) عن الباحثين في كتب التراث وأن هناك نوعان من الباحثين إما أن يكون باحث يحمل معول بناء هدفه تنقية كتب التراث من الشوائب التي علقت بها وإما أن يكون باحث يحمل معول هدم لتقويض تاريخنا وهدم تراثنا.
ولستُ متأكدة إذا كان القمني معول بناء أم معول هدم وإن كنتُ أرجح الأخيرة بناءً على الفيديوهات المعروضة له والمثيرة للجدل خاصةً في جلساته مع اللادينيين والملحدين والتي أشاهدها هنا وهناك.
ففي أحد فيديوهاته مثلاً يقول: أنا كافر ولكن الفيديو مجتزأ فربما كان يقصد بأنه كافر بما يظن به البعض، وكما نعلم أن هناك نوعان من الكفر؛ الكفر العملي والكفر العقائدي والأخير هو من يدخل صاحبه في خانة الكافر الذي لا يؤمن بالله وهو من لا يدخل الجنة كما قرأنا في كتب الدين.
أما القمني فلم يقل أنا كافر بالدين ولا أومن بالله. لكن طريقته في الحديث في أمور الدين طريقة غير لطيفة بالمرة. والمسلم الحق لا يخاطب الله سبحانه وتعالى بقلة ذوق واستخفاف ولا يتحدث عن الأنبياء باستهزاء كما سمعناه وشاهدناه. وربما هذا ما دفع المفكر الإسلامي عبد الوهاب المسيري إلى وصف القمني بالأبله في إحدى الندوات المذاعة على اليوتيوب.
أما في كتاباته فلم أجد ذلك حتى الآن، وعلى سبيل المثال، نجده يستعيذ من الكفر كما ورد في كتابه (النسخ في الوحي) الصادر سنة ٢٠٠٠ فيقول: ( لأن مثل ذلك القول يئول إلى الكفر والعياذ بالله، ونحن على نعمة الإيمان حريصون، ولا يمكننا أن نفرط فيها. فقط نضع اجتهادًا من باب محاولة الفهم، ربما أصاب وربما أخطأ، والمنوط في الأمر جميعه صدق النوايا وسلامة الإيمان وهو ما نحمد الله عليه كثيرًا.).
حتى في لقاءه قبل وفاته بحوالي خمس سنوات مع طوني خليفة في مناظرة مع الشيخ سالم عبد الجليل وبالمناسبة قد شاهدت اللقاء كاملاً ومدته ساعتين، وكان حديثه عقلانيًا جدًا ومهذبًا بعكس لقاءاته الأخرى. والرجل قال بالحرف الواحد: أنا مسلم صحيح الإسلام وقال في موضع آخر: أن القرآن الكريم كتاب مقدس وهو كلام الله. وقال أيضًا أنه حج مرتين مرة عن نفسه ومرة عن زوجة أبيه بعد وفاتها، وأنه اعتمر عدة مرات. وعندما حاولوا استفزازه قال بعفوية وهو مستغربًا منهم : لا إله إلا الله، محمد رسول الله! وكان رد المذيع سخيفًا عندما قال له وهو يضحك: ها أنت تعلن إسلامك!!
وهذا يودي بي لسؤال أخر قد نتعرض له وهو لماذا نبحث في ضمير القمني العقائدي فهذا شيء لا يعنينا إطلاقًا وإيمانه من عدمه مسألة شخصية بينه وبين ربه؟! والإجابة سهلة وهو أن القمني باحث في الشؤون الإسلامية والدين والتراث الإسلامي، فيهمني كقارئ أن أعرف هل بحثه هذا بهدف نبيل كنصرة الدين وإعلاء شأنه أم لهدف خبيث وهو تقويض الدين ودفع القارئ للتشكيك فيه.
وعمومًا، إذا كان مسلمًا أم كافرًا فلقد ذهب الرجل للقاء ربه وقد أفضى لما قدم، حسابه وعقابه عند ربه وليس عند أحد من البشر!
أما بالنسبة لبقية كتبه، فهي مازالت على رف القراءة، بالإضافة لكتاب بعنوان (التنوير بالتزوير) لمؤلفه منصور أبو شافعي وفيه رد على كتابات وأفكار سيد القمني وآخرين. وربما أجد في هذا الكتاب ضالتي ويُظْهِر لي ما خفي عني حتى اقلب هذه الصفحة نهائيًا ولا أعود إليها مجددًا، من يدري!
معظم من ينزعجون من كتابات القمني أحياناً كثيرة لا يعطون أنفسهم فرصة لقراءته فعلاً�� أنا أعتقد بوجود مشاكل كبيرة في منهج القمني في البحث، لكن فيما يخص الإسرائيليات وكشف التلفيق الذي يؤسس للقومية الصهيونية على اﻷساس اليهودي -الذي يساعد فيه إسرائيل بسلامة نيّة من يعادي إسرائيل على أساس ديني وطائفي- وكشف المبالغات واﻷساطير التوراتية ربطاً لذلك بالعلوم الحديثة خصوصاً اﻷركيولوجي والعلوم المتعلقة به.. واﻷهم في محتوى هذا الكتاب المراجع واﻷصول والإحالات واﻷبحاث والمصادر التي يستمد منها ويمكنك الاطلاع عليها لمزيد من الاكتشاف في بحر الدين والتراث واﻷسطورة الممتد .. الذي قد يعتبر كتاب مثل هذا مجرد مقدمة بسيطة .. كتب شفيق مقّار في الدراسات التوراتية وعلاقة التوراة بالسحر والسياسية وما حولها يعتبر من أهم الكتب.. وهناك العديد من المصادر لمن يريد أن يستزيد في هذا اﻷصل/الفرع المهم ..
هذا الكتابُ، منَ الكتبِ المثيرة للجدلِ، وهو كتابٌ صُدِّرَ ومُنِعتْ قراءتهُ من قبل الأزهر الشريف، وأُخضعَ كاتبهُ لاستجوابٍ في نيابة أمن الدولة العليا المصرية، وقُدّم للمحاكمةِ بسببِ هذا الكتاب، حول معاني "الارتداد" المتضمَّنة فيه، حيث وردَ من هذا الكتاب ما قاله كاتبه: "وقد كانَ ذلكَ الاستخدامُ الانتهازيُّ الدائم للنصِ الديني مصدرًا لعددٍ من الانتكاساتِ الفادحة، حتى وصلَ الأمرُ أحيانًا إلى استخدامِ النص لتبريرِ أهواءٍ ونزواتٍ للحاكمين، هي ضد الوطن وضد المواطن وضد الدين ذاته". كما طرح "سيد القمني" في هذا الكتابِ مِنَ الأفكارِ والمواقفِ ما جعله في مَرْمى النقدِ والمُصادَرةِ؛ إذ عُقِدَتْ له المحاكمات الأدبية، وطرحَ المُفكِّرونَ ما جاءَ فيهِ على مائدةِ النقاشِ، فطالبَ البعضُ بمنعِه مِنَ النشرِ ومُحاكمةِ صاحبِه، بينما وقفَ معهُ آخرونَ دفاعًا عن حريةِ التعبير. والكتابُ يتطرقُ إلى عددٍ مِنَ القضايا، منها ما يتعلقُ بتاريخِ الإسرائيليين وعلاقتهم بمِصْر، ويبحث في أركيولوجيا اللغة لبعض الأسماء المقدسة. يعتبر البعض مؤلف الكتاب مفكرًا مستنيرًا ينادي بقراءة حديثة للنصوص الإسلامية، بينما ينتقده البعض انتقادًا شديدًا بدعوى أن أفكاره معادية للإسلام. وفي كتابه هذا فإنه يدور حول ثلاثة محاور: أولها بعنوان (إسرائيليات)، ويتناول بعض قضايا الصراع العربي الإسرائيلي في جذوره التاريخية وتجلياته العصرية، والمحور الثاني بعنوان (معارك فكرية)، ويضم مجموعة من مقالات المؤلف حول بعض القضايا التاريخية والتراثية، أما المحور الثالث فعنوانه (مقالات ودراسات)، ويدور حول مفهوم التراث والنص بين الأزلية والتاريخية، والخطاب الديني المعاصر، والإسلام السياسي، فضلًا عن بعض القضايا الأخرى، كما يشتمل الكتاب على وثائق القضية المتعلقة بالكتاب وتحقيقات نيابة أمن الدولة العليا وما صدر من بيانات وآراء حول الكتاب والمؤلف. وأخيرًا: للكاتب آرائه التي قد نختلف أو نتفق معه فيها؛ لكن يجب ألّا نختلف حول الهدف الذي يربو إليه الكاتب، وهو تناول قضايانا المعاصرة بمعطيات واقعنا الذي نحياه، وليس بمعطيات الماضي، كما يجب علينا أن نحرر عقولنا من الأفكار والموروثات القديمة التي لا طائل من ورائها سوى الانغماس في مزيد من الفقر والتخلف؛ لأن السعي الجاد يتطلب بذل الجهد والعرق، لا التحليق في عالم الخرافات والخزعبلات، إذ معظم من ينزعجون من كتابات القمني أحيانًا كثيرة لا يعطون أنفسهم فرصة لقراءته فعلًا، وسواء أخالفنا في الرأي أو شابهنا به؛ تبقى الأيدولوجيا العرفية للقارئ وللكاتب مختلفتان تسبب أحدها للأخرى النفور وعدم تقبل الآراء، إذ تبقى الآراء مختلفة من إنسان لآخر تبعًا للتطلع والتنشئة العامة والخاصة للكاتب ولقارئه، وما الكاتب القارئ له "القمني" ليس سوى واحد من أكثر المفكرين إثارةً للجدل؛ فما بين اتهامه بالكفر والإلحاد من جهة، واحتسابه ضمن التيار العقلاني والتنويري من جهةٍ أخرى، يتأرجح الموقفُ منه من قارئ لآخر.
ربما كان أول اطلاعي على عمل لسيد القمني هو كتابه النبي إبراهيم والتاريخ المجهول، وبالرغم من الآراء الضعيفة وجدت نظريات مثيرة للاهتمام. وربما اطلعت على أعمال أخرى له، وسمعت بمنع كتابه رب الزمان لأسباب دينية قمعية. والآن مع اطلاعي على الكتاب أصابتني خيبة أمل، إذ أني كنت آمل أن أجد عملا أفضل من سابقه. ومن المفارقة أنه يشير في المقدمة إلى قراره بعدم الخوض في معارك إضافية مع الإسلاميين حتى لا يهدد ذلك مشروعه في كتاب عن النبي موسى، وكما أسلفت فكتاب رب الزمان أثار له معركة كبيرة.
في المقالة الأولى من الكتاب يتصدى لخطاب لرئيس الوزراء الإسرائيلي إسحق شامير في مؤتمر مدريد للسلام، وبالرغم من اتفاقي مع القمني سياسيا إلا أني لا أفهم الداعي إلى الإسفاف واستعراض الجهل. إذ يحاول مهاجمة النقاء العرقي اليهودي بالطعن في أعراض اليهوديات، ويستدل على ذلك بالعهد القديم وسفر النبي إرميا. لكن النص الذي يأتي به نص رمزي يصور مملكتي إسرائيل ويهوذا على أنهما زانيتان لأنهما تركتا عبادة يهوه لعبادة آلهة الشعوب الأخرى. لكن القمني يصور النص وكأنه يتحدث عن وقائع زنا فعلية، وهذا مجاف للحقيقة كما سيدرك هو لاحقا في كتابه عن النبي موسى. ولو شاء لوجد شواهد أخرى من التوراة على التحلل الجنسي عند كثير من اليهود وآبائهم وأقارب آبائهم حتى من الأنبياء في ادعاءاتهم عليهم، وإن كنت لا أرى حكمة في ذلك، لكن الاستشهاد بنص رمزي على أنه وقائع فعلية تدليس.
أما مقاله الثاني حول فيلم المهاجر ليوسف شاهين فمتهافت، مع أنه من الواضح أن العمل فني لا تاريخي، يصر القمني على تلقيه وكأنه بحث تاريخي يعمل على تفنيده. وأنا لم أشاهد الفيلم ولا أنوي الدفاع عنه، لكنني لا أفهم لماذا يجب أن يكون النبي يوسف رمزا لكل بني إسرائيل وللطهارة، وتكون زوجة العزيز رمزا لكل المصريين، ألا يجوز عند القمني أن يكون هناك طاهر واحد في بني إسرائيل وزانية واحدة في مصر! أتفق معه في أن في المأثور العربي بعد الإسلام تحيزا مع بني إسرائيل كممثلين للتوحيد أحيانا، لكن ذلك لا يجب أن يحجب الهجوم الكبير عليهم في أهم مصدر وهو القرآن، والعهد القديم نفسه لا يتسامح معهم ومع أخطائهم ويفضحها ويهاجمها، فلماذا لا يريد القمني أن يرى الصورة كاملة!
بالرغم من أني لم أشاهد الفيلم فإني أرى من عرض القمني له بأنه رمزي يهاجم على الأرجح نظام حكم مبارك لا الحضارة المصرية، أما البطل فلا يمثل اليهود بل ربما نرجسية المخرج باعتباره لنفسه مسيحا مخلصا. لكنه لاحقا يظهر بعض الإغراض في عتبه على المخرج بعدم الاستعانة بمؤرخ يعينه، والمصيبة أن القمني في هذا الكتاب يلف بالقارئ السبع لفات، فأحيانا يكون عنده إبراهيم ويوسف وموسى وداود شخصيات خيالية لا علمية والتأريخ العبقري بريء منها، وأحيانا يناقشها وكأنها موجودة وعلى المخرج أن يستعين بمؤرخ عبقري لكتابة فيلمه. وقد يكون شاهين مطبعا مع العدو اليهودي، وكنت أسمع عن مثل ذلك في الثمانينيات، لكن الرد عليه لا يكون بهذا الخلط.
ويتحدث القمني في مقاله الثالث عن التاريخ وكأنه يتحدث عن علم مضبوط كعلم الطبيعة أو الفيزياء، وكأن ما تعثر عليه الحفائر من تدوينات، قل ما يتم العثور عليها، أكثر صدقا أو أقل كذبا من محرري العهد القديم. وهذا التبجح ليس غريبا عن العلوم الاجتماعية الإنسانية والعلوم المساعدة لها مثل التأريخ، ونتيجة لذلك تمتلئ العلوم الاجتماعية بالادعاءات التي تترفع على الناس وكأنها علوم مضبوطة، وليت هذه الادعاءات تنحصر في الكتب، بل إنها تفيض على الناس في حيواتهم اليومية مثل نظريات كارل ماركس وسيجموند افرويد والطب النفسي والعمل الاجتماعي، والله وحده يعلم بعدد الضحايا الذين قتلتهم هذه المعارف أو دمرت حياتهم على المستوى الفردي، وضحايا الماركسية أفضل توثيقا. ولا أقول هذا دفاعا عما يسمى بالرأسمالية.
ويستشهد القمني بروائي الخيال العلمي الشهير هـ ج ويلز، وله إسهمات في عدة معارف، للانتقاص من مُلك سليمان، ويستر عورة استشهاده بأن المدرسيين العرب من حملة الألقاب قد استشهدوا به. والحق أنه لا يمكن التفريق كثيرا بين تخاريف الروائيين ومدرسي التاريخ المدعين في الجامعات، وليس عجيبا عندها أن ترى روائي الخيال العلمي الأمريكي ل رون هابرد قد أصبح نبيا يتبعه مشاهير الأفلام مثل توم اكروز وجون اترافولتا، وهذا كله من باب التفليم على الناس. ونصل في نهاية المقال إلى أنه فيما يسميه القمني علما تاريخيا مضبوطا نجد إشارات ولو قليلة إلى مملكتي إسرائيل ويهوذا وأحد ملوكهما في كتابات مصرية وعراقية، وكأن التاريخ يقف في حدود موقف الإزميل، وهذا جهل أوتجاهل مقصود لأسباب سياسية وعنصرية غير خافية في كتابات القمني التي تدعي العلمية الموضوعية. والقرآن أكثر موضوعية إذ يقول، "ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا، اعدلوا هو أقرب للتقوى."
وينفي القمني صفاء توحيد إخناتون باعتبار أنه اعتبر نفسه ابن الإله آتون، وقد يدعم هذا منظور القمني في مقال آخر بأن إخناتون هو فرعون الخروج، لكنها حجة ضعيفة، إذ أن أكثر الموحدين تشددا، مثل اليهود في عهد الرسول محمد كانوا يتبجحون بأنهم أبناء الله، فمثل هذه التعبيرات التي تختلط فيها ربوبية الأبوة بربوبية الألوهة شائعة. فالنبي يوسف في القرآن قد يعتبر أن العزيز ربه لأنه رباه، دون أن يشرك بالإله الواحد، ورب الأسرة كناية عن الأب تعبير مستعمل حتى اليوم. أما دليله الثاني بتقديس عجل منف عن طريق دفنه، فليس مقنعا، وليس كل طقس دليل على العبادة، فهل يعبد المسلمون الكعبة أو الحجر الأسود أو الصفا والمروة وعرفة! وهذا ما تجد إلماحا له من قبل القمني في مقالات لاحقة وهو ربما مما تصيده أعداء الكتاب.
وحقد القمني على إخناتون يأتي من أن أخواله ساميين كما يرى القمني وأنه نشأ بينهم، ولم تكن ثقافته مصرية خالصة حسب تصوره، كأن سيناء وما جاورها ليست مصرية، وهذا ما سيكتشف هو بنفسه خطأه في كتابه عن موسى، وكان اقترب من معرفته في كتابه الس��بق عن إبراهيم. وينفي القمني حتى عن الأخير التوحيد معتبرا أن استعمال التوراة تعبير ألوهيم يدل على عبادة مجموعة من الآلهة. وهذه نظرية سخيفة، أسخف منها من يقولون بأن استعمال الله لتعبير نحن، أو الأنا الملوكية، في القرآن هو إشارة لتعدد الآلهة في الإسلام. ويمكن تتبع هذه الأنا الملوكية إلى أصل أن الملك عندما يتكلم لا يتكلم بالتعبير عن نفسه بل بالتعبير عن نفسه وجنوده وأتباعه ورعاياه، وبالتالي فإن الله يتحدث معبرا عن نفسه وجنوده من الملائكة وظواهر الطبيعة والمؤمنين. والقمني لا يطرح نظريته عن شرك النبي إبراهيم وكأنها إمكانية للتفسير، ولكن كأنها الحقيقة العلمية المضبوطة التي لا يخالفها إلا القرآن.
وفي مقالة أخرى يهاجم المجتمع الذكوري المتسلط، وهي إحدى الخرافات أو النظريات الشائعة في العلوم الاجتماعية. لكن ما لفت نظري هو استهزاؤه ببائع الملوخية، إذ يتعجب كيف أن المهندسة أو الطبيبة أو المحامية تساوي نصف بائع الملوخية، والغريب أن هذه المقالة الطبقية الاستعلائية ظهرت في صحيفة الأهالي وهي صحيفة ماركسية ذات مسحة ناصرية. لكن من الممكن القول بأن بائع الملوخية المتنقل هو من حثالة الطبقة العاملة العملاء للأغنياء بحسب كارل ماركس في البيان الشيوعي. ويبدو أن انتحار رجل مثل بائع الملوخية الذي يحتقره كل من القمني وماركس بل وكوستا جافاراس في فيلم زي، هو من أشعل فتيل ثورات الياسمين العربية، أو ما صار يُعرف بالربيع العربي، واسم بائع الملوخية هو محمد البوعزيزي رحمه الله.
وفي الكتاب مقالة مسلية تناقش نظرية كمال الصليبي العجيبة عن وجود إسرائيل ويهوذا في عسير لا فلسطين، بالرغم من أنه لا يبدو أن القمني يسخر من الصليبي، لكن سخف نظرية الصليبي لا بد وأن تجبر القارئ على الضحك. وخطأ الصليبي على فحشه مؤشر مفيد استفاد منه القمني في إماطة تاريخ منسي حول أصول سبأ في شرق مصر أو جنوب الشام، قبل صعودها إلى اليمن. لكن القمني يعود إلى التعالم بالحديث عن "منطق التطور التاريخي وشروطه المجتمعية والاقتصادية والسياسية في فلسفة التاريخ وقوانين الحراك الاجتماعي عبر بقية المنظومات على سلم الارتقاء التاريخي، مما يجعل من علم التاريخ حاكما بعدم إمكانية ظهور فكرة التوحيد إلا في عصر الإمبراطورية المصرية في عصر إخناتون." ولا أقول بأن خرافات القمني مضحكة أكثر من خرافات الصليبي، ولكن هذا الكلام العجيب لا معنى له، فلماذا لا يظهر التوحيد إذن في عصر سرجون الأكادي مع أول إمبراطورية في التاريخ! ويرى القمني أن ظهور الإله الواحد ضرورة من ضرورات جمع الضرائب الإمبراطورية، وهنا لا بد أن أحيله إلى نقده لباحث آخر في مقال سابق، وقوله بأن التقدم الحضاري غير مرتبط بوحدانية أو تعدد الآلهة، وأن من السخف الاعتقاد بوجوب ظهور التوحيد في الولايات المتحدة الأمريكية المسيحية المثلثة، أو الاتحاد السوفييتي الملحد. وهما كما أرى امبراطوريتان، فهل على أمريكا تثليث الضرائب!
وفي مقال آخر يرد على الإسلاميين الذين يتهمون المنهاج المدرسي بالافتراء على عثمان بن عفان واتهامه باللين وتقريب أهله من بني أمية وتبرئة ابن سبأ من دمه. وكان من السهل على القمني أن يرد عليهم بأن أحد هذه الاتهامات تأتي من خرافاتهم التي يسمونها أحاديثا، ففي أحد هذه المفتريات على الرسول محمد يأتي ما يشبه نبوءة من سيخلف الرسول، ثم يتم التعريض بلين عثمان وعدم أخذه حبل الرسول بقوة كغيره من الخلفاء. أما تقريب بني أمية فهو مما يشيع في التأريخ وابن سبأ قد يكون شخصية خرافية، إذ تفرد به واحد من المؤرخين المتقدمين واسمه سيف دون الآخرين وهما الواقدي وأبو مخنف (جعيط، 1993.) لكن القمني يرد بسرد أخبار لا غرابة في أن تكون مفتريات متشيعة خصوصا في العصر العباسي عندما تولى أقارب علي الخلافة على حساب أقارب عثمان. وهكذا يغرق التأريخ في مفتريات بعيدا عن الدراسة الجدية المعمقة والموضوعية.
وفي مقال آخر يفضح القمني محمدا الغزالي، والذي أشيع عنه أنه من أصحاب الفكر المستنير، والحقيقة أن مذهبه مظلم لا مكان فيه للنور، بل للقتل والعدوان والاستبداد والفواحش والبغاء ككل أتباع الحديث من متسننين ومتشيعين. وفي إهداء الكتاب كان القمني منتشيا بأن طريقته في البحث أصبحت تيارا هادرا، ولم يتضح لي مرمى حديثه إلا لاحقا، فطريقة معالجته للمواضيع الإسلامية والعنجهية المتفرعنة تذكر بأعمال خليل عبد الكريم، الذي فاق القمني في فرعنته وماركسيته المفتعلة، ورواج هذا التيار الهادر بعد انهيار جدار برلين والإمبراطورية السوفييتية أمر عجيب، كمن يذهب إلى الحج الشيوعي والناس راجعون. وفي مقالة يعرض القمني لمنظور نصر أبي زيد عن التناقض في موقف الإسلاميين في إيمانهم بأزلية النص القرآني وإثباتهم للناسخ والمنسوخ فيه، فكيف يكون النص ثابتا وبعضه ينسخ بعضه! وينحاز القمني لتأكيد وجود النسخ في القرآن، والنسخ في نظري هو حلول القرآن محل التوراة، ويأتي من هنا مغالطات نعت الجمل من القرآن بالآيات والفصول بالسور، والآية هي القرآن كله كعلامة من الله حلت محل آية التوراة المحرفة بالنسبة للمسلمين ومحل صحف إبراهيم المنسية. والحق في نظري أن القرآن مخلوق وليس أزليا كما أكد ذلك المعتزلة والإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان وحفيده المعتزلي الفقيه إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة، كما أن إنكار النسخ في القرآن ليس بالموقف المتأخر كما يلمح لذلك القمني بل قال به متقدمون مثل أبي مسلم الأصفهاني المفسر الكبير، كما أن المفسر الرازي يميل إليه (الخضري، 1960.) ويفضح القمني آخرين من مدعي الاعتدال من الإسلاميين مثل عبد الصبور شاهين ودوره في التحريض على نصر أبي زيد.
وفي أحد مقالاته المبكرة فيما يبدو يناقض نفسه في ثلاثة أسطر، فيدلل على الطوطمية عند العرب بأنهم سموا القبائل بأسماء الحيوانات ثم يقول بأنهم حرموا حتى التلفظ باسمها، فكيف لنا أن نعرف أسماء القبائل إذا كان أصحاب القبيلة أنفسهم لا يتلفظون بها ولا يخبرون بها أحدا! وحتى لو كنوا عنها بأبي حارث بدل الأسد وأم عامر بدل الضبع، فالمنطق يفرض أن يعرف الناس أسماء القبائل بكنيتها، فتصبح قبيلة أسد قبيلة أبي حارث، ولكن هذا ما لم يحدث. ويبدو أنه أخطأ في اعتبار ابن آوى كنية للثعلب فالحيوانان مختلفان، وابن آوى أقرب إلى الذئب لكنه أصغر وأكبر من الثعلب، ويسمى في فلسطين الواوي. كما يورد نقد طه حسين لتسفيه الناس للحياة العربية قبل الإسلام وكأنها عارية من الثقافة، ويؤيده في ذلك، وهذا من الغرائب إذ أن طه حسين هو أكبر من سفهوا العرب قبل الإسلام بإنكار أن أشعارهم البديعة لهم. والقمني نفسه، ربما لاحقا بعد أن استغنى عن الكتابة في المجلات الخليجية، كثير السخرية من البدو وانعدام تاريخهم كما يزعم.
وينتقي القمني من أبيات الشعر العربي قبل الإسلام ما يوحي بأن القرآن قد اقتبسها إن أحسنت الظن، ويبدو أن هذا ما جعله يتجاهل نظرية طه حسين التي قد تكون صادقة في بعض المواضع، فهو ينتقي من الأفكار والنظريات ما يساند مآربه، حتى لو تخبط بعضها في بعض، ولا يكتفي بالشعر بل ويفعل الشيء نفسه في النثر المسجوع. ولا أدري من أين أتى القمني بالتعتيم على استعانة سيف بن ذي يزن بالفرس، فالقصة معروفة ومحاولته الاستعانة بالروم كذلك، ثم دعم الفرس له بالمساجين الذين أرادوا التخلص منهم على أية حال. وفارس بعيدة عن اليمن مقارنة بالحبشة وخطرها أقل، كما أن الملك كان عربيا لا فارسيا ولا حبشيا، ولم تكن أحوال عرب العراق والشام أفضل في ذلك الوقت من اليمن، فكانوا يتبعون الفرس والروم. فلا شك في قيمة تحرير سيف لليمن حتى يطعن فيه، ففيه على أقل تقدير حماية للكعبة من محاولة أخرى لهدمها، لكن هذا قد يكون حلم القمني نفسه الذي يتخذ من المعتزلة قناعا ليحميه من بطش السنة، كما استعمل خليل عبد الكريم قناع التشيع.
ولا عجب أن ينبسط في تعديد أنواع النكاح ويتفق مع الحنابلة والجعافرة أن النكاح لأجل ونكاح المتعة مشروعان وليسا زنا، وهما زنا إذا استعملنا المنطق الذي يتغنى به القمني، أما أحاديث الشافعية الحنابلة فدعارة أبرئ الرسول محمدا ورفاقه منها. أما ادعاء القمني بانتساب قبائل عربية إلى نساء، فأرجعه بعض الباحثين إلى المجتمع الأمومي، لكن قد لا يكون الأمر أكثر من خلط نتيجة سوء استعمال اللغة، فكثيرا ما يتم خلط أسماء الذكور والإناث نتيجة لجهل الأبوين بالتراث فيأخذون بالاسم على ظاهره وتشابهه مع أسماء الذكور والإناث دون علم باللغة أو التراث، فالتراث نفسه يخالف اللغة أحيانا، إذ أن البناء التقليدي للغة العربية تم بعد القرآن، وقام به الفرس أحيانا لا العرب، واعتمدوا فيه كثيرا على لغة الأعراب المبسطة لا العرب المتحضرين في قرى الحجاز.
وهكذا على طول الكتاب تجد ضروبا من الإخلال بالأمانة العلمية، فيتحدث عن أنبياء التوراة ونبوءاتهم عن تدمير مصر والعراق وكل بلاد المنطقة، متغافلا عن ذكر نبوءاتهم بتدمير إسرائيل ويهوذا نفسيهما، مما راجع نفسه فيه في كتاب النبي موسى. ويدعي مثل غيره من المتعالمين بأن التوراة تعترف بالآلهة الأخرى متغافلا عن أن الاعتراف بالمسميات كمعبودات من قبل الشعوب ليس بالضرورة اعترافا بحقها في الألوهية أو المكانة التي هي عليها. وينعت الاعتقاد بأن المرأة قد تنجب دون رجل بأنه تخلف، ثم يربط ذلك بمعتقدات كبرى، في إلماح إلى النصرانية والإسلام، وفي كل هذا خلط يصعب استحضار حسن النية فيه. فمن إنجاب امرأة يونانية لهرقل دون أب بشري، فنسبوه لزيوس، إلى المسيح عيسى بن مريم، لا يمكن نعت هذه المجتمعات بالمتخلفة، ولا أظنه قصد ذلك، لكنه ربما قصد معتقدات بعض التجمعات غير الحضرية، لكن ذلك يمكن تطبيقه على أكثر المجتمعات الحديثة تقدما، ليس باعتقادهم في المسيح حسب ولكن بأطفال الأنابيب. وإن كانت العملية الأخيرة تتم بتلقيح بويضة بمني فهي لا تعرف التقاء رجل بامرأة في عملية جنسية. كما أن العلماء توصلوا مؤخرا إلى إمكانية تخليق طفل من بويضة دون الحاجة حتى لمني، أي في عملية استنساخ لا تستدعي أي دور ذكري مهما صغر. فاعتقاد ريفي بإمكانية الإنجاب دون رجل شيء، واعتقاد مجتمعات متحضرة بأدوار دينية أو علمية في ذلك شيء آخر.
ولا يهمني إن كان القمني مؤمنا أم كافرا فهذا شأنه هو حر فيه، لكنني أجد من الصعوبة الشك في حبه لاختلاق الإثارة بخلط الأمور. ويظهر تهافت نظرية المجتمع الذكوري من ربط ذلك بالآلهة، والقول بأن الآلهة كانت مؤنثة مع المجتمع الأمومي، ثم دخلت الآلهة المذكرة، واختلط الأمر مؤقتا. ولا أدري من أين أتى القمني بانفراد الآلهة المؤنثةا، وقد تكون تماثيل نساء الخصب المنتفخات الصدور والبطون مجرد تعويذات، أو يستعملها الرجال المنعزلون في الالتقاط والصيد للاستمناء كمجلات التعري الحديثة. ولا يفسر لماذا تطول الفترة الانتقالية حتى أواسط الألفية الأولى بعد الميلاد بالتقويم النصراني حتى تسود الذكورة الإلهية، ألا تكفي بضع عشرات أو حتى مئات من السنين، فلماذا تدوم ثلاثة آلاف عام في مجتمع الطغيان الذكري المزعوم!
أما قمة أخطاء القمني والتي فغرت فاهي دهشة، فهي عدم معرفته بالأقانيم الثلاثة عند النصارى. فهل من المعقول أن المصري الذي يعيش بين الأقباط، والدنيوي أو العلماني المتفتح المتسامح يجهل أساس معتقدات النصارى و لا يعرف ما هي الأقانيم. ورُب مراهق مسلم جاهل يعرف من أفلام هوليوود ماهي الأقانيم، ولأقتبس لأول مرة من القمني وهو يقول، "ولنلحظ استمرار التواجد الأنثوي في العبادة حتى الآن في العقيدة المسيحية، حيث تعتبر مريم أم الإله المسيح من أبيه السماوي، وهذه الأم الإلهية تستوجب الاحتفال والتقديس، لذلك اختصت دون بقية الأقانيم الثلاثة بصيام العذراء، ..." (القمني، 1996، ص 214-5) وتغليظ الحروف في الأصل، وما يهمني التغليظ الثاني، فالأقانيم الثلاثة هي الأب والابن والروح القدس، ولا وجود للعذراء بينها. ولو لم يقل بقية لأحسنت الظن لكن البقية لم تترك بقية، ويبدو أنه خلط بين التثليث المصري القديم والتثليث النصراني.
وعلى طريقة الماركسيين في اختلاق خرافات المجتمعات البدائية المشاعية، يحدثك القمني عن الأيام الخوالي عندما كان الجنس مشاعا بين الرجال والنساء وكان ذلك عندهم شرفا دينيا. وبعيدا عن تعريف الدين والخرافات المتعلقة بذلك نتيجة أخطاء المركزية الزمنية التي تجعل الباحثين حتى أفضلهم مثل إميل دوركهايم يسقطون مفاهيمهم الحاضرة على حساب الماضي، بعيدا عن ذلك أجد في مثل هذه النظريات مغالاة. ليس من باب عدم إمكان حدوثها، بل هذا ممكن جدا، وحتى التوراة تصف ممارسات لبني إسرائيل بعد الخروج مع موسى شبيهة بذلك، لكن المشكلة هي المغالاة في محاولة فهم الأمور كما نتخيل أن القدماء قد فهموها، فنتعمد معاكسة مفاهيمنا الأخلاقية المعاصرة المزعومة وغير المطبقة أحيانا كثيرة. فحتى الحيوانات في حالتها الطبيعية لا تعرف المشاعية التي يتخيلها هؤلاء في كثير من أحوالها، حيث يتملك الذكر أنثاه أو إناثه ضد الذكور الأخرى. وفي ملحمة جلجامش الأكادية يشكو أهل أوروك من ظلم حاكمهم وعدم تركه لبناتهم بالرغم من البغاء المقدس في معابدهم كما تسمى، وهي في تقديري أقرب إلى المراكز الثقافية السياسية العامة من الاختصاص بالدين.
وربما تكون محاضرته التي ألقاها على النساء الماركسيات قمة في التعبير عن منظوراته في هذا الإطار، فيردد بداية خرافة سيطرة الذكر على المجتمع الإنساني، وأعترف بأنني قد أكون الوحيد في اعتبارها خرافة في مجال اختصاصي العلم اجتماعي، ويعتبرها لا إنسانية ووصمة عار تاريخية وتفرقة عنصرية وكل هذا جريمة الشرق، ولا بد أنه تعلم ذلك من أسياده الغربيين. ويردد مقولة كارل ماركس في كتابه علم العقيدة أو الأيديولوجيا الألماني بأن هذه التفرقة أساس الطبقية. وفي مكان آخر يجتهد في الملاحم العراقية معتبرا دلمون أو جزيرة البحرين مثل جبل الأولمب عند اليونان، والأصح هو أن جبل لبنان أو جبال أرمينية كانت الأقرب وربما الأصل لمفهوم جبل الأولمب، صحيح أن بعض الآلهة كانت تجتمع على الشاطئ الآخر من البحرين في حانة، لكن الجزيرة أقرب إلى مفهوم جنة المبتدأ أو الخلد في الملاحم حيث كان يعيش فيها الشخص المثيل لشخصية نوح في التوراة خالدا. والقصة التي يسردها القمني تؤكد ذلك وإن كان بطلها أشبه بالآلهة في منشئه إلا أنها مماثلة لقصة آدم في الجنة قبل السقوط.
ويعود القمني إلى هوايته الماركسية في خلق الخرافات حول المجتمعات البدائية، فيعتقد بأن المرأة لا بد أن تكون هي مكتشفة الفخار بحكم أن شكل الأوعية التي تم العثور عليها كانت تمثل دوما ثديا أو فرجا أو فخذا، والحق أن أي رجل يمكن أن يحكم بالعكس تماما، فهذا أقرب إلى أن يكون دليلا على أن الصانع رجل. وفي الكتاب كثير من التلميحات التي تعد الأساس لكثير مما يستعمله النصارى الأمريكان في مهاجمة الإسلام. من ذلك ربط الإسلام بعبادة إله القمر، وتنكب صوره أعلى المآذن، والرابط بين الترنم بآمين وعبادة الصنم آمون أو آمين أو مين. وكلها بدع التحقت بالإسلام في العصر العباسي عادة نتيجة غفلة المسلمين عن مدسوسات الديانات الأخرى في عقائدهم خاصة عن طريق الأحاديث التركية وأضرابها.
مصادر
القمني، سيد محمود. 1996. رب الزمان ودراسات أخرى. القاهرة: مكتبة مدبولي الصغير.
جعيط، هشام. 1993 [1991.] الفتنة، جدلية الدين والسياسة في الإسلام المبكر. ط 2. ت خليل أحمد خليل. مراجعة هشام جعيط. بيروت: دار الطليعة للطباعة والنشر.
الخضري، محمد. 1960. تاريخ التشريع الإسلامي. ط7. بيروت: دار إحياء التراث العربي.
هذا الكتابُ، منَ الكتبِ المثيرة للجدلِ، وهو كتابٌ صُدِّرَ ومُنِعتْ قراءتهُ من قبل الأزهر الشريف، وأُخضعَ كاتبهُ لاستجوابٍ في نيابة أمن الدولة العليا المصرية، وقُدّم للمحاكمةِ بسببِ هذا الكتاب، حول معاني "الارتداد" المتضمَّنة فيه، حيث وردَ من هذا الكتاب ما قاله كاتبه: "وقد كانَ ذلكَ الاستخدامُ الانتهازيُّ الدائم للنصِ الديني مصدرًا لعددٍ من الانتكاساتِ الفادحة، حتى وصلَ الأمرُ أحيانًا إلى استخدامِ النص لتبريرِ أهواءٍ ونزواتٍ للحاكمين، هي ضد الوطن وضد المواطن وضد الدين ذاته". كما طرح "سيد القمني" في هذا الكتابِ مِنَ الأفكارِ والمواقفِ ما جعله في مَرْمى النقدِ والمُصادَرةِ؛ إذ عُقِدَتْ له المحاكمات الأدبية، وطرحَ المُفكِّرونَ ما جاءَ فيهِ على مائدةِ النقاشِ، فطالبَ البعضُ بمنعِه مِنَ النشرِ ومُحاكمةِ صاحبِه، بينما وقفَ معهُ آخرونَ دفاعًا عن حريةِ التعبير. والكتابُ يتطرقُ إلى عددٍ مِنَ القضايا، منها ما يتعلقُ بتاريخِ الإسرائيليين وعلاقتهم بمِصْر، ويبحث في أركيولوجيا اللغة لبعض الأسماء المقدسة. يعتبر البعض مؤلف الكتاب مفكرًا مستنيرًا ينادي بقراءة حديثة للنصوص الإسلامية، بينما ينتقده البعض انتقادًا شديدًا بدعوى أن أفكاره معادية للإسلام. وفي كتابه هذا فإنه يدور حول ثلاثة محاور: أولها بعنوان (إسرائيليات)، ويتناول بعض قضايا الصراع العربي الإسرائيلي في جذوره التاريخية وتجلياته العصرية، والمحور الثاني بعنوان (معارك فكرية)، ويضم مجموعة من مقالات المؤلف حول بعض القضايا التاريخية والتراثية، أما المحور الثالث فعنوانه (مقالات ودراسات)، ويدور حول مفهوم التراث والنص بين الأزلية والتاريخية، والخطاب الديني المعاصر، والإسلام السياسي، فضلًا عن بعض القضايا الأخرى، كما يشتمل الكتاب على وثائق القضية المتعلقة بالكتاب وتحقيقات نيابة أمن الدولة العليا وما صدر من بيانات وآراء حول الكتاب والمؤلف. وأخيرًا: للكاتب آرائه التي قد نختلف أو نتفق معه فيها؛ لكن يجب ألّا نختلف حول الهدف الذي يربو إليه الكاتب، وهو تناول قضايانا المعاصرة بمعطيات واقعنا الذي نحياه، وليس بمعطيات الماضي، كما يجب علينا أن نحرر عقولنا من الأفكار والموروثات القديمة التي لا طائل من ورائها سوى الانغماس في مزيد من الفقر والتخلف؛ لأن السعي الجاد يتطلب بذل الجهد والعرق، لا التحليق في عالم الخرافات والخزعبلات، إذ معظم من ينزعجون من كتابات القمني أحيانًا كثيرة لا يعطون أنفسهم فرصة لقراءته فعلًا، وسواء أخالفنا في الرأي أو شابهنا به؛ تبقى الأيدولوجيا العرفية للقارئ وللكاتب مختلفتان تسبب أحدها للأخرى النفور وعدم تقبل الآراء، إذ تبقى الآراء مختلفة من إنسان لآخر تبعًا للتطلع والتنشئة العامة والخاصة للكاتب ولقارئه، وما الكاتب القارئ له "القمني" ليس سوى واحد من أكثر المفكرين إثارةً للجدل؛ فما بين اتهامه بالكفر والإلحاد من جهة، واحتسابه ضمن التيار العقلاني والتنويري من جهةٍ أخرى، يتأرجح الموقفُ منه من قارئ لآخر.
يجي الكتاب كأنه بحث في التاريخ لكن استناد على تفاسير و استنتاجات للوصول للنتيجة المرجوة منه في العادة أعمال الكاتب مشوقة و عليها علامات استقهام لكن not to be taken at face value البحث وراه دايما مهم