الدكتور محمد كامل حسين (1901 - 1977)، ولد في إحدى قرى محافظة المنوفية، تربى في كنف أخيه الأكبر بعد وفاة أبيه وهو لا يزال بعد صغير، كان الأول في البكالوريا (الثانوية العامة حاليًا)، وكذلك ظل الأول داخل فرقته في كلية طب قصر العيني، حيث تخرج فيها وعمره اثنان وعشرون عامًا فقط، بعدها أوفد في بعثة دراسية إلى بريطانيا حيث نال إجازة الزمالة في كلية الجراحين الملكية. وكان أول مصري يحصل على ماجستير جراحة العظام من جامعة ليفربول.
وهو يُعد بحق رائد طب العظام في مصر فلقد قام بإنشاء قسم جراحة العظام، كما ساهم في إنشاء مستشفى الهلال الأحمر في القاهرة. وفي عام (1950) اختاره الدكتور طه حسين أول مدير لجامعة إبراهيم (عين شمس حاليًا)، لكن التعقيدات الإدارية ومناورات السياسة دفعته إلى تقديم استقالته منها بعد عامين، هذا ولقد كان عضوًا في مجمع اللغة العربية والمجمع العلمي المصري الذي تولى رئاسته أكثر من مرة.
بداية حابب أوجه انتقاد شديد للمقدمة الطويلــــــــة جدا للكتاب و كرد فعل منى لم أُكمل قراءتها بسبب الملل الشديد جدا , يكفى أن تكون المقدمة بضع صفحات يوضح فيها المُقدم ما يلزم توضيحه دون هذة الإطالة التى لا مبرر لها إطلاقا ( يعنى كتاب عدد صفحاته 259 صفحة تكون مقدمته 72 صفحة !! بصراحة شيئ مبالغ فيه جداا )
ثانيا : تجدر الإشارة إلى إن الكتاب باين فيه جدا اللمحة الطبية و الثقافة الطبية للمؤلف لأن المؤلف د. محمد كامل حسين هو أحد أعمدة الطب فى مصر فى القرن الماضى و هو رائد طب جراحات العظام و هو فى نفس الوقت أديب فـ اثناء القراءة تشعر بلمحات طبية مهمة قد لا يكتبها من ليس له خلفية طبية جيدة كـ د. كامل حسين , كمان إنه له منهج فلسفى رائع و بيعرض القضية باسلوب كويس و يناقشها بأفكار ممتازة و بتخرج من كل مناقشة لكل قضية باستفادة أكيدة و فهم أكبر لجوانب القضية .
لو هنقيّم كل قصة من القصص الثمانية الموجودة فى الكتاب على مقياس من ١ لـ ١٠ هيكون كالتالى :
فراق = ٦
للقصة القصيرة مقومات منها الاشخاص و التشويق و العقدة و الحل و اشياء اخرى ، أظن أن أغلب عناصر القصة توفرت فيها إلا أن أهم عنصرين و هما العقدة و الحل فُقِدوا فيها و بالتالى انخسفت الأرض بالتشويق
-------------------
جريمة شنعاء = ٧
قصة جيدة و هى فلسفية فكرية أكثر منها قصة ، و هى تناقش قضية كبيرة لا يجوز مناقشتها في قصة قصيرة بل في رواية بأكملها أو مسرحية و هى قضية العدالة الإجتماعية و عدم الإهتمام بالفقراء و المحرومين و أثر ذلك على المجتمع , لأنها قضية تحتاج إلي اسهاب و توضيح و تحليل للأسباب و استقصاء للنتائج و هذا كله لا يتم في بضع وريقات ، و إن كانت جميع عناصر القصة الجيدة متوفرة فيها
-------------------- أى الطريقين أهدى = ٩
فلسفية فكرية أكثر منها قصة قصيرة و إن توافرت فيها تقريبا كل عناصر القصة ، و هى تتناول موضوع الظلم و الظالم و المظلوم و تناقشها من وجهات نظر مختلغة و أعجبنى فيها جدا هذة الاقتباسات :
يحتمل الناس كثيرا من الظلم إذا جاءهم على مهل هادئا بسيطا و إن طال أمده و كأنهم يكسبون مناعة تقيهم كثيرا من شره , و لكن الظلم الذى يأتيهم فجأة عنيفا يفعل بهم فعل الجرعة القوية من السموم يصيبهم فى مواطن الضعف منهم و يصدمهم صدمة عنيفة تذهب بصواب حلمهم على ما أصابهم و هم يختلفون فى تأثرهم به كلٌ على حسب ما رُكِّبَ فيه من طباع
فليس للجائع وطنية و ليس للحافى كرامة و ليس للخائف عزة
و يظن الناس أن المظلومين يجب أن يكونوا أبعد الناس عن ارتكاب الظلم , و أن يكونوا أشد الناس عطفا على كل مظلوم , و الواقع أن أثر الظلم فى نفوس الذين يقع عليهم عبء احتماله أن يحملهم على الرغبة فى ظلم غيرهم , فهم يعلمون أنهم لا يستطيعون الإنتقام و دفع الظلم بالقضاء على من هم أشد منهم بأسا , ولا يجدون لأنفسهم عزاء إلا أن يظلموا غيرهم ممن هم دونهم حتى يكون ظلمهم مأمون العافية
و القوة يا عزيزي لا تخضع إلا للقوة , و الحب لا علاقة له بين ظالم قوى معتد و مظلوم ضعيف معتدى عليه , و قد ثبت لى بعد أن خبرت الناس على اختلاف طباعهم أن فى طبيعة الناس شرا و حبا فى التفوق و رغبة فى الشعور بأن هناك من هم أدنى منهم , و أن لهم على هؤلاء الأدنين سلطانا , و من أثر هذة النزعة أن يسعى كل إنسان الى ظلم من يستطيع أن يظلمهم إلا أن يحول دون ذلك حائل , و هو فى أغلب الأحيان الخوف
--------------------------
قوم لا يتطهرون = ١٠
تنفع انها تكون نواة ممتازة لرواية شياسية كبيرة ، و دى اقتباسات كويسة منها :
و الحقد فى الواقع ليس عاما بين الفقراء حين يتحدثون عن الأغنياء , و يرجع بعضه من غير شك إلى طبيعة فى بعض النفوس تجعلهم يحقدون على الناس بغير وجه حق , أما النفوس التى برئت من هذا الداء فيبدأ الحقد عندهم عند الحرمان المخيف , و صاحب السيارة الفخمة لا يثير الحقد فى نفس صاحب السيارة الصغيرة , ولا فى نفس الراجل حين لا يرهقه السير على قدميه , و صاحب الرداء الدافئ لا يحقد على صاحب الفرو الجميل , أما من يرتعد من البرد فهو الذى يحقد على من يتمتعون بالدفء دونه و لو كان قليلا , و المعدمون هم الذين يحقدون على غيرهم إلا أن يمنعهم من ذلك تقوى أو خوف , أما الطبقة الوسطى فليس من طبعها الحقد عادة , و هم أشد حرصا على التشبه بالأغنياء و التمتع بما يتمتع به هؤلاء من أن يجعلوا إلى الحقد عليهم سبيلا إلى نفوسهم
و بذلك رفس روبير بقدمه السلم القذر الذى صعد عليه إلى أول درجات النجاح , و لم يعد يفكر فيه أو يذكره و هى شنشنة معروفة فى جميع من يصابون بما أسميه داء الأذكياء
عرف روبير ألوانا كثيرة من النساء و كان ذلك من أعز أمانيه عليه و لم يكن فى طبعه حب خاص للنساء و لكنه كان يريد ذلك إنتقاما منهم حين حرمنه صحبتهن فى شبابه , و الحرمان من الحب أقسى على الرجل من أى حرمان آخر لأنه يصاحبه بالطبع احتقار امرأة له أو إغضائها عنه فهو حرمان مصحوب بألم المهانة و الفشل
و برأت المحكمة العرفية الفرنسية روبير كما برأته المحكمة العسكرية الألمانية , الأولى تحققت أنه علم موعد القبص عليه و الثانية لأنه لا يمكن أن يكون قد علم بذلك الموعد قبل حدوثه بوقت يسمح له بإعداد أوراقه و حرقها . مثل رائع من أمثلة الذكاء البراق و فيه يتمثل أكبر ما اخترع رجال الحكم فى الجمهورية الثالثة , و هو أن يعد كل ذي نفوذ ملفين لحياته أحدهما فيه مستندات و براهين و أعمال تدل على أنه فى جانب فريق بعينه , و الآخر فيه كل ما يثبت عملا و قولا أنه فى جانب فريق آخر , على أن يقدم أحد الملفين للدفاع عن نفسه حسب ما تمليه عليه مصلحته آنذاك , و يعتذر عن الآخر أنه لم يكن إلا ذرا للرماد و إيهاما للفريق الآخر اعتمادا على ما فيهم من غفلة و بلاهة
-------------------------- الطريد = ٤
قصة سيئة و بها مخالفات لا تجوز ، و لكن يظل بها ميزة واحدة و هى المغزى النهائي منها ، و هو ما يعبر عنه هذا الاقتباس :
و لم يكن آخر يأسه و أول رجائه إلا خطوة واحدة و كان حريا ألا يعرف ذلك و لو أوتى أكبر العلم , و كثير من الناس فى أحلك أوقات حياتهم عموا عن هذة الخطوة فعادوا أدراجهم و هم من النجاح قيد خطوة , و بذلك يظلون يتردون فى اليأس و البؤس بعد عودتهم . تلك لحظات فى الحياة أدق ما فيها أن الإنسان لا يعرف حين يشتد به الخطب أين تقع خطوته التالية , أيُقدم أم يُحجم .. فقد تكون خطوته إلى الأمام سبيل النجاح و السعادة و قد تُفضى إلى كرب لا رجعة منه , و قد تكون خطوة إلى الوراء سببا فى حرمانه كل أمل فى بلوغ ما يرجوه و قد تكون وسيلته الوحيدة فى النجاح
----------------------
ماء مدين = 0
قصة سيئة سيئة سيئة و هى بالجملة مخالفات لا تصح شرعا و بها تصوير و تشبيه لا تليق بكليم الله موسى عليه السلام و لا يشفع لها شافع الأدب أو عذر الفلسفة , فلكل شيئ حدود و أنبياء الله و رسله خط عظيم لا يجوز تجاوزه بحال من الأحوال و تحت أى مسمى كان
-----------------------
الراهبة و العجوز = 7
قصة جيدة و فيها درس مستفاد عظيم يمكن توضيحه باقتباس هذا السطر " هذا هو إيمان العجائز , و هو فى بساطة أقوى و أثبت فى النفس من الإيمان العالم "
----------------------
الأسخريوطى = 7
أيضا قصة جيدة بها جانب تاريخي و بها فلسفة ممتازة , و بعد أن تقرأ هذة القصة ستعرف لماذا يدعو الناس دوما بألا يُسلِّط الله عليهم أنفسهم , لأن من سلَّط الله عليه نفسه أهلكته .
جاءت مقدمة الكتاب طويلة نوعا في أكثر من سبعين صفحة .. المجموعة القصصية تتناول فلسفة محمد كامل حسين .. أحببت فكرة قوم لا يتطهرون نفسها والفضيلة والرذيلة والعهر والطهر والخير والشر فيها .. ومن أفضل القصص -في نظري- "الراهبة والعجوز". لكني لم أحب القصص التي تناولت سيدنا "موسى" على الرغم من أن فكرتها راقتني، لما شعرت به من سوء أدب في بعض أحداثها
مقدمة قوم لايتطهرون بالنسبة لي كانت سيئة ولم تخدم الكتاب أبداً. طويلة جداً ومملة وقعت في 65 صفحة تعرض فيها الأستاذ شعلان لكُتب وآراء الكاتب الإجتماعية والسياسية والفكرية بشكل نوعاً ما تفصيلي ممل ، إضافة إلى كثرة الإقتباسات من القصص في"قوم يتطهرون" وشرح قصير لكل قصة والمغزى الخفي مما وراء السطور كما يراها الشعلان ،بالنسبة لي كدت أتوقف عن القراءة ! فالشرح والتعليل لقصص يُفترض أنني سأقراءها بعد المقدمة يُفقد متعة قراءتها وإكتشافها . إضافة إلى أن أسلوب الكاتب -الشعلان- مع إحترامي له لم يرق لي أبداً ،وكنت أجاهد كي لاأفقد تركيزي .
فيما عدا المقدمة ،القصص كانت رائعة . القصص الثلاث الأولى لطيفة جداً أما البقية فأكثر من رائعة ،أسلوب الدكتور محمد جميل جداً وقريب من القلب. فور أن تبدأ القصة تنقطع عن العالم ولاتدري بماحولك حتى تنهيها ،تقييمي كان 5 نجوم للقصص ونجمة سالبة للمقدمة!
أنصح شخصياً بقراءة المقدمة عند الإنتهاء من القصص =$ طريقة غير منطقية لكنها الأفضل بالنسبة لهذا الكتاب كما أرى .
& يحتمل الناس كثيرا من الظلم إذا جاءهم على مهل هادئا بسيطا وإن طال أمده ، وكأنهم يكسبون مناعة تقيهم كثيرا من شرّه . ولكن الظلم الذي يأتيهم فجأة عنيفا يفعل بهم فعل الجرعة القوية من السموم يصيبهم في مواطن الضعف منهم ويصدمهم صدمة عنيفة تذهب بصواب حِلمهم على ما أصابهم وهم يختلفون في تأثرهم به كل حسب ما ركب فيه من طباع
انا بحب كتابات دكتور محمد كامل , مختلفة وفيها فلسفة ومعاني جديدة ومتنوعة قوم لا يتطهرون هنا مجموعة قصص مختلفة , اخر واحدة عن يهوذا خائن سيدنا عيسي ونظرة فيه وعنه وقبلها 3 قصص عن سيدنا موسي ورحلته لمدين , وفيه اول قصة حلوة برضو بس 3 القصص الباقية آية في الجمال والروعة , ازاي تقدر تقف عاجز عن راي معين في قضية او موقف لما تتعرف عليه حقيقي من كل جانب وكل زواية ازاي الظالم اصله مظلوم , والقاتل المجتمع قتله بتجا��له له او بالسخرية منه أو أو , ازاي الخاين ممكن يكون بطل والبطل يتحول لشئ عادي وتسأل نفسك أصلا يعني ايه بطل , يعني ايه ظالم , يعني ايه قاتل , يعني ايه مسميات كتيرة
& كل عقدة نفسية أصلها الحرمان قد��ما
القصص بتتكلم عن النفس البشرية وعن المجتمع وظلمه عن ضياع الحق والعدل عن حقيقة البشر
& كانت فيك جذور الخير فمنعوها ان تنبت في نفسك ولم ينبت فيك الشر وانما تركوك عطلا من الخير نهباً للشر العارض
هذا الكتاب يضم مجموعة من القصص القصيرة للأستاذ الدكتور محمد كامل حسين والتي قام بنشرها في الصحف على فترات متفرّقة جمعت في هذا الكتاب، وقدّم لها عزّت الشّعلان بمقدمة عن الكاتب وأسلوبه الكتابي والقصص وما فيها من أفكار وعبر(أنصح بتركها والعودة لها بعد قراءة القصص حتى لا تفسد عليكم تشويق كل قصّة).
لم أكن في يوم من الأيام من هواة القصص القصيرة، لكن هذا الكاتب جعلني أعيد النّظر في رأيي هذا!
في الحقيقة لست أدري كيف أصف مدى إعجابي بهذا الكتاب، أحببت أسلوب الكاتب وعذوبة لفظه وحسن انتقاءه للكلمة وأحببته في وضوح وتسلسل أفكاره.
لا أدري بأيّ الحكايات أعجبت أكثر، فكل حكاية لها جمالها الخاص وفكرتها المتميّزة.
الجميل في هذا الكتاب وككتابه الآخر "قرية ظالمة" أنّ الكاتب يعيد النّظر في كثير من القصص والحكايا التي حدثت في زمنٍ ماضٍ فينظر ويركّز على تفاصيل فيها، يخلقها من وحي خياله ويجعلها تدور بين شخصيات تلك الحكايات دون الإضرار أو التّغيير في مجريات الحكاية وأحداثها.
وكأن الكاتب ينظر ويتسائل في أحداث تلك الأخبار في محاولة لفهم وإيضاح لمَ قام أولئك بما قاموا به ليجعلوا تلك القصة تنتهي على تلك النّهاية.
في نهاية المطاف إن هذا الكتاب من أجمل الكتب التي قرأت، فيه تاريخ وفلسفة، فيه تأملات مثيرة وضعت في صياغة جميلة وصف عذب ووضوح وتسلسل في الأفكار ما يجعلك لا تترك الكتاب وما يجعلك تعيد النظر في طريقة رؤيتك ونظرتك للأشياء.
كتاب ممتع وجميل أنصح بقراءته، وحتماً سأعيد قراءته أكثر من مرّة.
محمد كامل حسين .. علاّمة .. رمز لم يُوّفى برأيي حقه ..
صاحب فكر منظم ,, ونفسٍ متأملة ,, وضميرٍ يقظ ..
قرأت له قرية ظالمة والوادي المقدس وكانت تجربتي الثالثة معه في قوم لا يتطهرون .. ورغم اختلاف نوع الكتاب في المرات الثلاث إلا إنه ثابت على قدرته في الإبهار والإمتاع من خلال البحثِ في النفس البشرية ..
مقدمةُ الكتاب طويلة بعض الشيء ، فيها تلخيص لمحتوى الكتاب ومناقشة هادئة لفكر محمد كامل حسين من خلال أعماله .. ربما كان من الأفضل -لمن يصابون بالملل من المقدمات سريعاً- أن يقرأَ الكتابَ أولاً ..
عندما انتهيت من قراءتها للمرة الاولي منذ سنة حضرتني رواية الطريق لنجيب محفوظ عن صراع النفس و البشر ضد الحاح النفوس الامارة بالسوء عندما تتحرر كل الشرور الكامنة في داخل الانسان ما الذي يمكن له ان يفعل هل الخطايا تتلاشي بمرور الزمن وهل القوة في ان لا نفعل او ان لا نعرض نفسنا لما يمكن له ان يدمر ذواتنا الداخلية ؟ الكتاب مجموعة قصصية دور حول هذا كله
الكتاب عبارة عن ثمان قصص قصيرة نشرت في مجلة (الهلال-الاذاعة و التليفزيون- القصص) في اوقات متقاربة نسبياً... و كعادة الدكتور كامل حسين فإن كتاباته تناقش قضايا مجتمعية و وجودية من منظور فلسفي رائع... فلا هي بالفلسفة المحضة و لا بالأدب الخالص و إنما مزيجاً بين هذا و ذاك. أعظمهم -في رأيي- قصة قوم لا يتطهرون و التي سُمِيّ الكتاب باسمها، جريمة شنعاء، و الاسخريوطي. .. و أقلهم (فراق - الراهبة و العجوز) و لم بكونا بالي السوء على كل حال و انما احتاجتا لمزيد من التداخل في الاحداث لتزيد الفكرة جمالاً و تبرز اثر الصراع النفسي و نتيجته في مجريات الامور. كان هذا هو ثالث عمل أقرأه للد. كامل حسين بعدم أن كان أول عهدي به بروايته العظيمة (قرية ظالمة) ثم التحفة الفنية الخالصة (الوادي المقدس) ليكون هذا هو ثالثهما... و إني لاذكر أني عندما قرأت قرية ظالمة و عرفته صاحبها لاول مرة و جذبني أسلوبه و فلسفته كنت قد عقدت في قرارة نفسي أن أقرأ كل عمل ألقاه أمامب لهذا الرجل المبدع.... فكتاباته مزيج جميل بين جمال الاسلوب السلس من غير تكلف و لا تصنع ، و التصوير المتعمق لطبيعة الصراع النفسي داخل شخصيات أعماله أو خبايا النفوس عامةً، و بين الفلسفة الهادئة الرصينة التي تجعلك تجيل أوجه الفكر و تقلب الآراء في عقلك لتخلص بما خلص إليه الكاتب فتسيرا على وفاق أساسه التفكير لا التسليم و الاقتناع السهل... أمّا بالنسبة للمقدمة : فعلى عكس الكثير فقد رأيتها مفيدة جداً على طولها، فقد كانت بمثابة اعادة سريعة لأفكار الدكتور كامل حسين ، و لكني وجدت أن أفضل طريقة أن أقرأ كل قصة كاملة و حين أتمها أعود الى الجزء الخاص بها في المقدمة فتتم لدي الفكرة و تزداد وضوحاً، و كنت أرى أنه من الأفضل لو فعل د. عزت شعلان ذلك، فيسرد تعليقاته بعدها و هكذا. و في النهاية إني أهيم بهذا الرجل العظيم حباً و هو من أشد من أثّر فيّ حين قدّم نموذجاً فريدا يجمع بين التفوق في العلوم و الادب و الفلسفة..... أنصحكم بقراءته كما أمصح نفسي أيضا بقراءة باقي اعماله بإذن الله تعالى..... رحمه الله و قدّس روحه.
– رواية ” قوم لا يتطهرون ” هي الرواية الثانية التي أقرئها لدكتور محمد كامل حسين والمؤلَف الثالث له بعد كتاب ” الوادي المقدس ” . ” قوم لا يتطهرون ” هي مجموعة قصصية وعددهم ثمانية , كتبهم دكتور كامل حسين على فترات متقاربة في مجلات مختلفة عدا آخر اثنين , وتم تجميعهم تحت هذا الأسم نظراً لأطول قصة بهم والتي تحمل العنوان نفسه ” قوم لا يتطهرون ” . - في الحقيقة انا لا أحب الروايات التي تحمل تلميحات جنسية او ذات طابع جنسي , فأتذكر انني قمت ذات مرة بأبتياع رواية دون ان اعرف محتواها , فوجدتها من هذا النوع الغزير بالمحتوى الجنسي فقمت بتمزيقها والقيتها في سلة المهملات . فانا احب الروايات النظيفة الهادفة التي تحمل رسالة او عبرة , وفي هذة الحالة اقوم بضمها إلى مجموعة رواياتي . - للأسف من الثماني قصص يوجد من بينهم اثنان يحملان تلميحات جنسية , – وإن كانوا بالطبع غير فاضحيين مثل مجموعة من الروايات الموجودة الآن والتي تجاوزت طبعاتهم ارقام كبيرة – وهما : * جريمة شنعاء * قوم لا يتطهرون هذا فقط المأخوذ على المجموعة القصصية اما الباقي فلا غبار عليه . - تبدء المجموعة القصصية بمقدمة لدكتور عزت شعلان يتحدث فيها عن شخصية دكتور ” محمد كامل حسين ” وفلسفته في الحياة وطريقة تفكيره , معتمداً في ذلك على مقولات من مؤلفاته المتنوعة . - بالنسبة لمجموعة القصص فسأقوم بعرضهم بالترتيب مع إقتباس عبارة أعجبتني من كل واحدة منهم : القصة الأولى : فراق – مجلة الهلال ( فبراير 1962 ) - القصه تحكي عن شابه مرحه في مقتبل العمر تزوجت من شخص بسيط . الأثنين يختلفوا في النظرة إلى طبيعة الحياة فهي تنظر إليها ببهجة وفرح وهو ينظر إليها نظرة مليئة بالصعاب والمعاناه , رزقوا ذات يوم بولد أكتشفوا بمرور الوقت مدى ذكائه فكان هو محور إهتمامهم اﻷول وهبة الله التي عوضتهم عن ما في الحياة من ألم . وفي يوم من الأيام حدثت فاجعة ادت إلى تلك المقولة : ” وضجرت ابنتها من حديثها ذلك . ثم طلب إليها الطبيب تأتي بشئ من الصيدلية يعمله لأمها . فلما خرجت وخرج أخوها رأت الأم مجالاً فسيحاً للحديث مع هذا الطبيب الذي لم يعرفها من قبل . _ انا مسرورة . لا أشكو . هم عملوا كل ما يستطيعون لي . الحمد لله . المنزل حسن لا بأس به . فيه شمس كثيرة . أرضه خشب جميل . أنا لا أشكو أنا لا أشكو . . يريدون مني أن أنسى . ماذا أعمل . ولكن الفراق صعب . ودمعت عيناها قليلاً . ومسحت دمعتها بمنديل من ” شنطتها ” التي هي هدية أبنتها لها . وأشرقت أسارير وجهها فجأة وقالت : _ أنا لا أشكو . انهم يبذلون كل جهدهم . ربنا يخليهم . ويخليك يا ابني لشبابك ويخليهم لشبابهم . القصة الثانية : جريمة شنعاء – مجلة الهلال ( مارس 1962 ) - تحكي هذة القصة عن شاب في العشرين من عمره كان نتيجة للزنا بين أمه وبحار في ميناء , هذة الأم سيئة الخُلق كانت تُعامل هذا الشاب منذ ان كان طفلاً بقسوة و عنف ولم تشفق عليه حتى عندما كان يتعرض للمرض إلى ان وصل لهذا العمر , كان هذا الشاب يعمل في منجم للفحم وكان لا يألف الناس ولا يوجد لديه أصدقاء يشكو إليهم عند كربه , ولا شئ يخفف عنه من تعب الحياة المستمر . أغلب وقته كان يقضيه جالساً على صخرة بجوار كنيسة , وبداخلها كان لا يألف نظرات الناس لثيابة الرثة المهلهله المتثخه المُقطعه , وعلى الرغم من ذلك كله كان يحمل بين طيات نفسه شخص رقيق محباً لفعل الخير . وفي يوم عيد الميلاد حدث موقف غير سير حياة هذا البائس تماماً , فكانت هذة الفقرة : ” وسيق إلى المشنقة بعد ذلك وهو لا يدرى ولا يحس ولا يعي . وجاءه قسيس السجن يلقي عليه عظه لا معنى لها ولا طعم . ونظر إليه الشاب وهو يزدريه وأشاح بوجهه عنه . والقسيس نفسه يكاد يغص بهذة العظه يلقيها آلياً إلى هذا الذي لا يفقه منها شيئاً وعُلق من رقبته حتى مات . وجاء قسيس من المدينة الذي كان يراه في الكنيسة . والذي قبل منه بنساً حين قدمه إليه . وركع بجانبه . وقال : _ إذا كان القاضي يا بني قد نسى او تناسى أن يستنزل على روحك رحمة الله كما يفعل القضاة منذ الأزل . وذلك إستفظاعاً لجرمك فإني ادعو لك أن يرحمك الله . فرحمته أوسع من عدل الناس . وإنك يا بني لم تكن شريراً . بل كنت فيك جذور الخير فمنعوها أن تنبت في نفسك . ولم ينبت فيك الشر وإنما تركوك عطلاً من الخير فكنت نهباً للشر العارض . حرموك كل ما تمتاز به الإنسانية ثم عجبوا أن اصبحت لا تعبأ بما يفهمونه منها . وإذا كان أحد لم يفهم حقيقة أمرك فإني لا أشك أنك إنما أردت أن تشعر ببعض ما حرمناك من شعور إنساني . والله أعلم بك منا وسيشملك برحمته . ومن الناس من هم قريبون جداًً من النار ووجوههم شطر الجنة يبغون بلوغها ويسعون إليها . ومن الناس من قريبون جداً من الجنة وهم زاهدون فيها ووجوههم شطر النار . القصة الثالثة : اي الطريقين أهدى – مجلة الهلال ( أبريل 1962 ) سأبدء بأول سطر من القصة وهو ” حب المظلومين أم كره الظالمين – هل يستويان ؟ ” , تدور محور هذة القصة حول هذة العبارة , ترى هل يستويان الأثنين في من وجهه نظرك ؟ _” خبرت الناس على أختلاف طباعهم أن في طبيعة الناس شراُ وحباً في التفوق ورغبة في الشعور بأن هناك من هم أدنى منهم . وأن لهم على هؤلاء الأدنين سلطاناُ . ومن أثر هذة النزعة الطبيعية أن يسعى كل إنسان إلى ظلم من يستطع أن يظلمهم إلا أن يحولدون ذلك حائل . ورغبتهم في الظلم . وأصبحت أنا الخوف الذي يمنع الظالمين أن يحققوا نزعاتهم الخلقية . ونجحت في ذلك نجاحاً باهراً . إني أكره الظالم أكثر من كرهي للظلم . ولا يشفي غليلي منهم إلا أن أراهم صرعى أمامي . ولو زال الظلم من الدنيا دون عنف أو قتل ما رضيِت ذلك نفسي . “ القصة الرابعة : قوم لا يتطهرون – مجلة الهلال ( مايو 1962 ) هي أطول قصة في المجموعة القصصية و تأتي في 56 صفحة , ومحور حديثها عن المجتمع الفرنسي أثناء احتلال الجيش الألماني له , حيث هناك شاب يعيش في منطقة جبلية يدعُى روبير لديه حلم أن يذهب لباريس ويعيش حياة الأغنياء الملية بالرفاهية والبزخ الذي لم يعرفه في بلدته , حيث كل شئ متاح هناك ما دام يتوفر شرط واحد وهو الذكـاء الذي كان يتمتع به . أنتقل إلى باريس ودخل الجامعة , وعمل بعد ذلك صحفي في جريدة يسارية مشهورة كانت هي سبيله بعد ذلك إلى الإنطلاق , ومقاومة المحتل . الرواية كما ذكرت تحمل الطابع الجنسي , هذا ما جعلني أُخفض من نسبة تقييمي لها , ولكن سير الأحداث وتصوير المجتمع الفرنسي في هذا الوقت جميل جداً . _يصف المؤلف باريس قائلاً : ” وباريس بلد عجيب فهي ليست عاصمة فرنسا . ولكنها حاضرة لكل من لا يستهويهم إلا الجمال و الذكاء و القوة . ومن لا يعنون إلا باللذات والمتعة . وهي حاضرة من لا يقيمون للطهر وزناً . وكل من لا يزعجهم العهر ولا تشمئز نفوسهم منه . وهي كعبة كل من لا يفهمون التحريم ومن يرون أن المحرمات ليست إلا خرافة حملها الناس منذ عهد الجهالة الأولى لا يدري أحد كيف صبر الناس عليها دهوراً طويلة . وهؤلاء كثيرون في كل أمة وكل عصر وهم في غير باريس يشعرون ببعض الوحشة او بعض الرغبة في التستر كأنهم يعدون المحرمات نقصاً على كل حال . ولكنهم في باريس يرون أنهم في غير حاجة إلى التستر , فالمحرمات فيها طبيعية والمرتكبون للآثام يجدون فيها الجو ملائماً فلا يشعرون في نفوسهم بحاجة إلى الندم أو التحرج أو الترفع . “ القصة الخامسة : الطريد – مجلة القصة ( يونيو 1964 ) القصة تحكي عن حياة سيدنا موسى قبل أن يعلم بأنه نبي مرسل لبنو إسرائيل , كيف كانت ؟ وكيف ينظرإليها ؟ وكيف كان يبحث عن السعادة فيها ؟ . يقول المؤلف : “ وتمثلت أمامه في تلك اللحظة حياته كلها وما فيها من اضطراب . ومرت أمام مخيلته صورها متتابعة سريعة : طفولة غير طبيعية . كان فيها موضع عطف و حنان من أمراة فرعون يشبهان عطف الأمومة وحنانها وليسا منها في شئ . وحب تقدمت به إليه نساء كثيرات ولكنه حب محدود للغاية معروف أصله وأغراضه . وكان يراه حباً قذراً . وهو شديد الإحساس بالقذارة يعانيها مهما قيل له عن لذاتها . وصداقة قامت بينه وبين شباب ذلك القصر ممن هم في مثل سنه ونشأته , ولكنها لم تكن صداقة تامة خالصة . وكان موضع ثقتهم دائماً دون أن يكون موضع سرهم أبداً , وكانوا يُعجبون به حين يفوقهم في الصيد واللعب والفتوة . وكانوا يستنصحونه ويتبعون ما يشير عليهم به . حتى إذا هموا بأمر من عبث الشباب كتموه عنه , فهم يحبون مالا يحب ولا ينفرون مما ينفر منه كأنهم يعرفون فيه من الطهر مالا قبل لهم به .” القصة السادسة : ماء مدين – مجلة القصه ( أغسطس 1964 ) هي تكملة لبقية القصة السابقة , وفي الحقيقة أنا لا أعلم هل يجوز للكاتب أن يكتب عما يدور بخلد سيدنا موسى الذي يعتمد فيه بنسبة كبيرة على تخيله ؟ يقول كامل حسين : ” ولما كان عصر ذلك اليوم صعد إلى جوار الهيكل أطفال يلعبون ويمرحون . فلما علا صوتهم خرج إليهم وكان من قبل لا يحتمل صخب الأطفال ولا يطيق لعبهم وأقبل عليهم فرحاُ بهم كأنه لم ير أطفالاً من قبل . وهرعوا إليه فأخذ يلاعبهم ويرفعهم إلى ما فوق رأسه في سهولة , وهم يصيحون ويضحكون . وبلغ سرورهم غايته حين حمل اثنين منهم في وقت واحد بكلتا يديه . وجرى الأطفال إلى أمهاتهم يصيحون . _هنا رجل غريب . وهو قوي جداً جداً . ويحمل إثنين منا فوق رأسه فنلتقي في الهواء . وقال أحدهم في براءة الأطفال صراحتهم : _ولكنه لا يتكلم كما نتكلم . ويتكلم بطئياً جداً . ويقف أحياناً عن الكلام حتى نجد له الكلمة التي يريدها . وأسرّها موسى في نفسه . وكان هذا العجز يؤلمه أشد الألم . وها هو في أول حياته الجديدة لا يستطيع إخفاء عجزه هذا حتى عن الأطفال . ولما جن الليل نظر من نافذته الضيقة إلى الوادي . وقد سكن فيه كل شئ حتى حفيف الشجر وصوت النسيم . ورأى أمامه الجبال العالية وقد أكسبها نور القمر جمالاً خاصاً يضيئها من ناحية ويلقي ظلالها على الأرض من الناحية الأخرى ظلالاً تطول وتقصر حين تسقط في الوديان السحيقة او القريبة . ورأى قمم الجبال تخطّ لنفسها أشكالاً جميلة حين تعترض السماء المنيرة . وبهره هذا الجمال الذي لم يكن له عهد به . “ القصة السابعة : الراهبة والعجوز ( مجلة الإذاعة والتلفزيون ) رئيس أساقفه باريس , رجل مثقف وذو علم , أراد ان يزيد نفوذة ويعمل على الإصلاح بين البابا وملك فرنسا لتكتمل أركان قوة العالم المسيحي , فكان السبيل إلى هذا هو إرجاع راهبات أحد الكنائس عن الهرطقة التي يعتقدونها في مذهبهم الذي لا يرضى البابا عنه . فكانت المواجهه بين عجوز الكنيسة وهذا الأسقف التي تغلبت فيها بساطة التفكير على قوة العلم . _هذا بالظبط ما كنت تفعله بالسيد المسيح في مثل هذا الموقف . إننا نحب الولاء لرؤسائنا لأننا نعرف براءتهم . وأنت تدّعي الولاء لرؤسائك طمعاً في جزائهم حين تنجح , وخوفاً من عقابهم حين تخفق وأنت تعلم أنهم مرتبكون . _لم أر في حياتي عجوز وقاحة كوقاحة هذة العجوز الجاهله . _إن مملكة السماء للجهال الفقراء والضعفاء والخاشعين والرحماء . والذين في قلوبهم الطهر الداعين إلى السلم . والمعذبين في سبيل التطهر . _سيحرمك البابا من حقوق المسيحية ورحمة الله . وهنا قالت العجوز: _لأن أسير مع زميلاتي إلى جهنم خير من أن أسير مع أمثالكم إلى الجنة . إن الشيطان يتحدث إلينا من شفاههم وينظر إلينا باعينهم . لا توقعي يا سيدتي . القصة الثامنة : الأسخريوطي – مجلة الإذاعة والتلفزيون ( 7 فبراير 1976 ) شنق نفسه عندما أحس بالذنب . عندما أحس بأنه خان أطهر رجل على وجه الأرض في زمانه . عندما تأكد أن الإنسان لا يستطيع أن يبلغ حد الكمال . إنه ” يهوذا الأسخريوطي ” . يقول الكاتب : ” وليس في الإحساسات العميقة شئ أقسى على الإنسان من شعورة بأحتقار نفسه . وزاد من آلامه ما كان يرغب فيه من الكمال النفسي الذي أدرك أنه أصبح بعيداً عنه كل البعد . بل لعله أحس أنه لم يعد له سبيل إلى هذا الحلم الجميل حلم الكمال الخلقى . ” - أعجبتني القصص وأستمتعت بها , واسلوب دكتور كامل حسين الفلسفي جعلني اندمج مع الروايات بصورة كبيرة .
"قوم لا يتطهرون" للكاتب د. محمد كامل حسين مجموعة قصصية قوية وثقيلة ومتميزة ✨
كنت قد قرأت للكاتب سابقا رواية "قرية ظالمة" التي أعجبتني بشدة، ولا زلت منبهرة بها فقد غيرت كثيرا من أفكاري وقناعاتي، خاصة فيما يخص الانتماء لجماعة دينية، ولذلك بحثت عن باقي مؤلفات الكاتب كي أقرأها.
تتناول هذه المجموعة القصصية انحلال المجتمعات ومفاهيم الطهر والعهر والفضيلة والفساد، والتباين بينهم وخديعة المظاهر، من خلال عدة قصص قصيرة تجلت فيها قيم الكاتب العليا وقناعاته.
دارت القصص في أغلبها حول المجتمع الغربي وخاصة الفرنسي، ثم قصتين عن نبي الله موسى، والأخيرة عن يهوذا الخائن.
يمتاز الكاتب ببصيرته المستنيرة وذكائه الفذ في كشف عوار النفس الإنسانية من زوايا لا تخطر لنا على بال، إذ يقوم بتعرية البشر ذوي المثل العليا فيكشف لنا زيف ضمائرهم وفساد بوصلتهم، برغم براءة وجوههم وحلو لسانهم.
المجموعة ثقيلة وعميقة، تحتاج لقراءة متأنية وتأمل وتفكر في كثير من العبارات والحكم. لذلك استغرقت مني وقتا طويلا في قرءاتها 😅 ولكني أحببتها رغم صعوبتها 💕 أحببت إخلاص الكاتب الشديد لأفكاره الزاخرة بالانتصار للقيم الأخلاقية والإنسانية.
أعيب عليها أنها جاءت مباشرة في بعض المقاطع التي كانت التورية فيها أجمل. ولكني شعرت بين سطورها بالكاتب المهموم الذي يريد عرض أفكاره كاملة دون تورية أو إنقاص، فغفرت له.
رحمة الله على الكاتب المبدع المخلص، والطبيب الجراح النابغة، الذي نال جائزة الدولة في الآداب عام 1957 وجائزة الدولة في العلوم 1967، فأصبح بذلك أول مصري يجوز جائزتي الأدب والعلوم.
أرجو أن تنال مؤلفاته المتميزة ما تستحقه وأن تصل للقراء 💖
المُقدّمة تكاد تكون طويلة شويّتين .. لكن الجانب الإيجابي ان فيها تلخيص لفكر (محمد كامل حسين) وعصارة أفكاره .. ويقطف الثمار من جميع ما أبدع في كتاباته الأخري -بما فيهم مقتطفات من قوم لا يتطهرون نفسه- في 72 صفحة فقط .. وسيجعلك تقترب من الكاتب أكثر وتعشق فكره وإنسانيّته النادرة ..
أما باقي الكتاب : فقصصه أكثر من رائعة .. و أسلوبه أنه ينظر للأحداث من جانب أعماق أعماق النفس الإنسانيّة .. وفي نهاية قصصه العبرة .. فبدلاً من أن يقول لك معلومة في إطار نصيحة .. فهو يوّصل ما يريد أن يقوله ولكن في هيئة قصة بأسلوب مشوّق يجعلك تتفاعل معها ..
بالنسبة لي، كانت القصة الثالثة "أيُّ الطريقين أهدي" هي أفضلهُم .. وأظنّه قصد بشخصية "ليو" المهاتما غاندي .. وشخصية "جوزيف" بأدولف هتلر .. وقد هدم فيها الفلسفة الماركسية بأسلوبه المنطقي التحليلي الرائع .. وقد لا يقتنع بها البعض -ذوى الطبيعة الثائرة-
يليها في التفضيل قصة "الاسخريوطي" وتحليلة العميق الهادئ ..
أروع مافي هذا الكتاب هو مقدمته التي لم يكتبها محمد كامل حسين والتي حوت الكثير من افكاره بشكل تجريدي متحررة من نصوصية القصص.... قصص محمد كامل حسين تتسم بالمباشرة كما انها تنتمي الى مدرسة قديمة فكريا حين كانت الصراعات مع الأفكار والمبادئ العالمية تقف مشوبه بالتطبيقات البشرية فشابها الكثير من العوار...هو كمن يحكم على تجارب مازالت قيد التجربة دون تجرّد من بشرية الفعل....لذلك تبدو اراءه غريبة مستهجنة لمن يقرأها في القرن الواحد والعشرين وان كانت منطقية في عصره في اوائل القرن العشرين
لم استمتع كثيرا بسرده القصصي ولا بأسلوبه المباشر..وان كنت اعترف ان المقدمة في كتابه والتي تناولت افكاره الفلسفية الإنسانية الدينية في العموم اذهلتني....
أكثر حاجة بتشدني في كتابات د. محمد كامل إنه بيفتش في النفس الإنسانية وبيحللها أوي في كل المواقف، وبلاقيه كتير يخبط فيّ.. وده من ساعة ما قرأت له رواية: قرية ظالمة، وفعلًا في الكتاب ده كل القصص القصيرة بتفتِّش في النفس الإنسانية.
أكتر قصة عجبتني: "قوم لا يتطهرون"، و"الأسخريوطي".. إنه إزاي الواحد يبقى عند الناس فيه الفضائل والبطل في مجاله وهو داخله كِبر وفيه أمراض النفس كلها.. يعني رغم إن الراجل كاتب الكلام ده من عقود أهُه إلا إنه اللي بيتكلم فيه هو اللي بنعانيه دلوقتي - كلنا - في أنفسنا.
كتاب رائع كان يستحق كامل النجوم لولا التقديم الممل (من غير الكاتب) الكتاب عباره عن 8 قصص قصيره منهم واحده دون المستوي والبافي بديع جدا ... شرح فتره في التاريخ لم اقرأ عنها من قبل ولا اعلم هل هي محض خيال ام حقيقه وهي فتره خروج النبي موسي من مصر زكيف كان يفكر وما تردد بداخل نفسه .... فى المجمل هو كتاب يستحق القراءه
مجموعة فلسفية قصصية رائعة لاتكف عن الاستمتاع بها والاستفادة فى نفس الوقت يبهرنى فى الدكتور محمد كامل رحمة الآخر الإحساس بالآخر ونظرتة العميقة للحياة وهمومها والتفكير بالنصف الآخر المنسى بالعالم من حولنا.
سجل الناشر في الغلاف الخلفي أن هذه القصص تصدر في كتاب "لأول مرة" بعد نشرها متفرقة بين عامي 1962 و1976 في مجلات "الهلال" و"القصة" و"الاذاعة والتلفزيون" وأن هذه القصص "تتميز بأسلوبه الراقي وذكائه النفاذ وفكره الحكيم وبصيرته المستنيرة". والقصص ثمانية فراق جريمة شنعاء أى الطريقين أهدى قوم لا يتطهرون الطريد ماء مدين الراهبة والعجوز الأسخريوطى
أجمل القصص هى جريمة شتعاء فهى تعرض لما يكون من أختلاف بين ظواهر الأمور وبين واقع الأمر وعواقب ذلك التى تنتهى الى الظلم وفساد التقدير
و الراهبة والعجوز فهى تتناول العلاقات بين الحاكم ورجال الدين المحترفين ومايكون بينهم من نبادل المنافع والمصالح سعيا وراء الجاه الدنيوى لا الدين الحق - وماأشباه ذلك بما يحدث الآن فى وقتنا الحاضر
وتتميز كل القصص الباقية بشكل منفرد فلا توجد قصة تشبه الآخرى الا أن كل قصة تدفعك إلى التأمل بشدة فى أحوال الحياة التى لم تتغير كثيرا منذ 1962
قصة الطريد وماء مدين تقصان جانب من حياة سيدنا موسى اما الأسخريوطى فهى تبين شر يهوذا
الكتاب ممتع بلغة جميلة أفتقدناها فى عصر تدهورت فيه اللغة بشكل رهيب أسوأ ما فى الكتاب المقدمة الطويلة المملة والتى لم أكملها والكاتب د\حسين "1901-1977" كان جراحا بارزا ويعد رائد طب العظام في مصر ونال جائزة الدولة في العلوم عام 1967 "فأصبح بذلك أول مصري يحوز جائزتي الأدب والعلوم
قطعة فنية مجموعة قصصية لمحمد كامل حسين تضم روائع من القصص فيها فلسفة وفيها حكمة ودين وأخلاق تذكرني بالنبي لجبران تضم مجموعة من القصص التي يبث فيها محمد كامل حسين حكمته أروعهم بالنسبة لي " جريمة شنعاء" وكيف أن طرد الإنسان من المجتمع بكل ما في الكلمة من معني ومعاملته كأنه في منزلة الحيوان أو أدنى فيكون خارج إطار التعليم والفهم والتهذيب والتحلي بالأخلاق تجعله يقوم بممارسات لا يفقه هو هل هي خطأ أم صواب بل يقوم بها بفطرته المشوهة التي لم يهذبها وجوده وسط مجتمع يعلمه، ثم إذا قام بالفعلة الشوهاء يجرمونه وينعتونه بأحط الصفات. وكيف خاطبهم رجل الدين في آخرها بأنه يعلم أن منزلته الجنة بأن من قتله الحرمان وأن الناس جميعا عن حرمانه مسؤولون. هذه قصة من مجموعة قصصية كلها تقطر حكمه صاغها لنا المبدع محمد كامل حسين فلكل من يقرأ هذه الرواية استمتعوا.
الكتاب مجملا اكثر من رائع ... مجموعه من القصص القصيره الفلسفيه جعلتني اتأمل في مفهوم الصواب والخطأ... معايير حكمنا على الأشخاص والأحداث وما بها من تناقضات... نظره بداخل النفس البشريه التي هى اصل الشرور او الخير... توجد قصتنين في الكتاب هما الطريدو ماء مدين وهما عن حياه سيدنا موسى, توجد بهما تفاصيل عن رحلته قبل النبوه ولا اعرف ان كانت تلك التفاصيل والأحداث حقيقيه ام هى من خيال الكاتب ليكمل بها البناء.. انا لا اعتقد انها خيال واعتقده نقلها من مصدر ما وكنت افضل ان كان هذا صحيحا ان تكتب تلك المصادر
شيء اخير مقدمه الكتاب طويله جدا ومن الواضح ان كاتبها كان يحاول ان يوضح لنا قيمه الدكتور فكتب ملخص عنه وعن جميع اعماله بما فيها هذا العمل
مجموعة قصصية حققت مزجا فريدا بين القصة والفلسفة الإنسانية والحياتية العميقة تحمل فكر كاتبها وآرائه، وسواء اتفقت أو اختلفت مع هذه الفلسفة فهي على أي الحالين تدهشك وتمتعك بما فيها من استكناه أدق أسرار النفس وتحليل دوافعها.
كانت لتحوز إعجابي الشديد لولا تحفظي على ما عرض في قصة سيدنا موسى عليه السلام من أشياء لم أستسغها في مقام النبوة، وأمور أخرى لا تبرأ منها ساحات القص والرواية وإن كان هو مُقِل كثيرا عن أقرانه فيها.
هذا أول تعرفي بالكاتب محمد كامل حسين ورغم ابتعادي من زمن طويل عن عالم الروايات والقصص -إلا قليلا- فإنه يحملني الآن على تكرار التجربة قريبا مع عمل آخر له.
مجموعة قصص قصيرة ، تجاوزت المقدمة الطويلة للكتاب ولم أقرأها، قصص جميلة جدا، لم بتغير فيه أسلوب د.محمد في رائعته "قرية ظالمة" لكنه هنا كان أكثر تنوعا، لا أستطيع أن أحدد أيُّ القصص كانت الأجمل لأني أظن أن كل قصة كانت جميلة بطريقتها الخاصة..
عجيب هذا الرجل في جمال أسلوبه، وسرده القصصي الماتع وفوق ذلك ما من قصة إلا ويُحملها من فلسفته الرائعة الكثير .. صدقا ما كنت أتوقع أني أقرأ يوما قصص قصيرة، وتُدهشني لهذا الحدّ..
مُعجبة جدا بالكتاب ، وكاتبه! أُشجع على قراءته بُعنف : )
عن المجتمع والحب والنفس البشريه عن الثوره ومبادئها وتضحياتها عن العهر والطهاره عن معنى الوطن الذى ايقنت انه ليس رمزا فقط عن عظمه اﻻيمان وقدرته على مواجهه الدوله بطواغيطها وتجار دبنها وسلطتها بل واﻻنتصار عليهم فاﻻفكار ﻻ تموت عن الجشع والطمع والحرمان وما قد يؤل اليه نسج محمد كامل حسن الينا تلك القطعه الباهره من القصص القصيره والتى تعد من أفضل ما قرأت فى مجال القصه القصيره
تلك المجموعة القصصية تحمل رسالة أخلاقية ومجتمعية عميقة بجانب أسلوبها الأدبي الجيد جدا.. أن يجعلك ترى ما لا تعرفه من عمق الشخصيات و تاريخها المتصور..و كيف أنه تعمق فى تحليل اسباب انحراف بعضهم عن الطريق..
كتاب يستحق القراءة أكثر من مره، أول سبعين صفحه مقدمه عن الكاتب وبعض آرائه في السياسه والدين والأخلاق والمجتمع، ومن بعدها هناك قصص قصيرة فلسفية تحمل قيم مثرية جدا ..
قرية ظالمة هي الشكل الكامل والناضج لأفكار محمد كامل حسين و التي تدور في معظمها حول الضمير، الدين و السياسية ، الخير و الشر. قراءة الرواية جيدا يغنيك عن هذا الكتاب.